الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقعُ شَيءٌ، وفيهِ وجْهٌ ضَعيفٌ رجَّحَه الرافعيُّ، ومَنْ تَبِعَه، أنَّه يَقَعُ واحدةً (1).
وتَقعُ فِي قولِه: "أنتِ طالقٌ إذْ شاءَ اللَّهُ"، فإنه لا تعليقَ فيه، وكذا فِي "أَنْ شاءَ اللَّهُ" بِفتحِ الهَمزةِ مِن العارفِ بأنَّ ذلك لِلتعليلِ، ولا يَقعُ مِن (2) عامِّيٍّ يَعتقِدُ أنه تَعليقٌ.
وأمَّا الاستثناءُ بِغَيرِ مَشيئةِ اللَّهِ تعالى نحو: "إنْ شاءَتِ الملائِكةُ"، فلا تَطلُقُ، وكذا "إنْ شاءَ الناسُ" أو:"الجِنُّ" أو: "إنْ شاءَ الميِّتُ" أو: "الحِمارُ" أو "الجَمادُ"(3).
ويَجيءُ فِي الكُلِّ خلافُ التَعليقِ بالمُستحيلِ (4)، فإذا قال مُخاطبًا (5) لِزَوجتِه:"أنتِ طالق إنْ شِئْتِ" اعتُبِرَ الفَوْرُ في (6) قولِها: "شِئتُ" على المَذهبِ كما فِي قَبولِ العَقدِ، فإنْ فاتَ الفَورُ بَطَلَ التَّعليقُ، ولا يَقعُ بقَولِها على الفَورِ "شئتُ إن شئتَ".
*
ضابطٌ:
ليس لنا تعليقٌ فِي الإثْباتِ يُعتبَرُ فيهِ الفَورُ عندَ عَدمِ التَّقييدِ بالفَورِ إلَّا فِي مَوضعَينِ:
1 -
أحدُهما: "إنْ أَعطيتِني كذا، فأنتِ طالقٌ" ونحوُه على ما سَبقَ فِي
(1) واختار الغزالي في "الوسيط"(5/ 418) عدم الوقوع، وقال: قال الأصحاب: لا يقع شيء.
(2)
في (أ): "على".
(3)
"المهذب"(2/ 97)، و"الروضة"(8/ 158).
(4)
في (ل): "المستحيل".
(5)
"مخاطبًا" سقط من (ل).
(6)
في (ل): "اعتبر في الفور قولها".
الخُلعِ مِن أجْلِ شَبَهِ (1) المُعاوَضةِ.
2 -
الثانِي: "إن شئتُ" ونحوُ (2) ذلك، لأنَّه خِطابٌ لا دَلالةَ له على الزَّمانِ مُقتضاهُ عادةً (3) استِدعاءِ رغْبةٍ وجوابٍ مِن المُخاطَبِ، لأنَّه يَتضمنُ التَّخييرَ والتَّمليكَ بِدليلِ ما سيأتي فِي إن شاءتْ، وفِي الإيلاءِ.
ولو قال: "إذا شِئتِ" لَمْ يُعتبَرِ الفورُ على الأرْجحِ، وِفاقًا لِلماوَرْديِّ (4) وغيرِه، خِلافًا لِمَا جَزمَ به فِي "الشرحِ" و"الرَّوضةِ"(5) لِدلالةِ "إذا" على الزَّمانِ.
ولَوْ قال: "متى" أو: "أيَّ وقتٍ شئتِ" فهو على التَّراخِي.
ولو قال: "حيثُ شِئتِ" فالنصُّ فِي كتابِ ابْنِ بِشرِي أنه لا يَقعُ، إن (6) قامتْ مِن مَجلسِها، وهو مُشكِل بما سَبقَ فِي "متى" و"أي وقتٍ" فإنهما يَتناولانِ الأزمنةَ المستقبَلَةَ مِن غَيرِ تَخصيصٍ، و"حيث" تتناولُ الأمكنةَ مِنْ غَيرِ تَخصيصٍ.
و"أينَ": كـ "حيثُ" و"كيفَ شِئْتِ"، تَطْلُقُ شَاءَتْ أمْ (7) لَمْ تَشأْ على الأصحِّ.
(1) في (أ، ب): "مشيئة".
(2)
في (ل): "نحو".
(3)
في (ل): "عبادة".
(4)
"الحاوي الكبير"(10/ 41).
(5)
"الروضة"(8/ 157، 158).
(6)
في (أ): "وإن".
(7)
في (ل): "أو".
و"على أيِّ وجْهٍ شِئتِ" تعليقٌ لا يُعتبَرُ فيه الفَورُ خِلافًا لِمَا فِي "الشرح" و"الروضة"(1).
و"إنْ أحبَبْتِ" أو "رَضيتِ" كـ "إنْ شِئْتِ".
ولو قال: "إنْ شاءَتْ" لَمْ يُعتبَرْ على الأصحِّ؛ لِفَواتِ الخِطابِ المُقتضِي لاستِدْعاءِ الجَوابِ.
ولو كانتِ الزوجةُ صَغيرةً مميِّزةً فَصَحَّحَ جَماعة أنه لا أَثرَ لِمشيئتِها، ومُقتضَى نَصِّه فِي "الأمِّ" فِي الخُلْعِ يُخالِفُ ذلك، وهو الأرْجحُ.
وأمَّا المَجنونةُ وغَيْرُ (2) المَميِّزةِ فالخلافُ (3) فيهما أيضًا (4) صرَّحَ به الفورانِيُّ وغيرُه.
وللشافعيِّ نصٌّ يَقتضِي الوقوعَ بِمَشيئتِهما (5)، ونصٌّ صريحٌ أنه لا يَقعُ، وهو المُعتمَدُ.
ولو قال لِغَيرِ الزَّوجةِ: "إنْ شِئْتِ فزَوْجَتِي طالقٌ" فالأرْجحُ اعتبارُ الفَورِ لِوُجودِ الخِطابِ المُقتضِي لِذلك، خِلافًا لِمَا صحَّحَه فِي "الشرح" و"الروضة"(6)، فقدْ صحَّحَا فِي الإيلاءِ ما يوافِقُ ما رجَّحْناهُ مِن اعتبارِ
(1)"الروضة"(8/ 159).
(2)
في (ل): "وهي".
(3)
في (ل): "فلا خلاف".
(4)
"أيضًا" سقط من (ل).
(5)
في (ل): "بمشيئتها".
(6)
"الروضة"(8/ 157).