الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أثبتناه، وتناول بعضَهُ لم يؤثِّرْ.
وإنْ شرِبَه كلَّه فقولانِ مُرتبَّان، وأولى بأنْ لَا يُؤثِّر (1).
وهذه الطريقةُ ضعيفةٌ لا تُلائِمُ أدلةَ الشرع، ولا يُعْتَبَرُ بِجريان الغزالِيِّ عليها، وهي مردودةٌ. (2).
* * *
وفِي المُراد بِالمغلوبِ وجهان:
* أحدهما: خروجُه عن كونِهِ مُغذِّيًا.
* والثانِي: أنَّ الاعتبارَ بِصفاتِ الَّلبنِ: الطعمُ واللونُ والرائحةُ؛ فإنْ ظَهَرَ شيْءٌ في المخلوطِ فاللبنُ (3) غالِبٌ، وإلَّا فمغلوبٌ، وصُحح (4).
والصحيحُ عندنا أَنْ نقدِّر اللبنَ بالمخالِفِ الأشدِّ كما في النَّجاسةِ المواقعةِ لِلماءِ (5).
*
ضابطٌ:
ليسَ (6) في الشريعةِ اعْتبارُ قُلَّتينِ إلَّا في بابينِ (7): الطهارَةُ، والرَّضاعُ.
(1)"الروضة"(9/ 5).
(2)
"الروضة"(9/ 5).
(3)
في (ز): "واللبن".
(4)
"الروضة"(9/ 5).
(5)
"روضة الطالبين"(9/ 4 - 5).
(6)
في (ل): "ليس لنا".
(7)
في (ل): "تأثير".
ومِن شرْطِ ذاتِ اللبنِ كونُها مُحتملَةً للبلوغ، وفِي "الروضة"(1) تبعًا للشرح كونُها مُحتملَةً لِلولادة، وهو غيرُ مُستقِيم؛ لأنَّ احتمالَ الولادةِ يَستدعِي تقدُّمَ مدةِ الحملِ، وذلك (2) غيرُ معتبَرٍ اتِّفاقًا.
وقولُنا: "مُحتملةً لِلْبلوغ" أردْنَا (3) بِهِ البُلُوغَ بِالمنِيِّ، وكذا بالحيْضِ، وفِي "المنهاج" (4) تبعًا للمُحَرَّر (5): أن يحصُلَ اللبَنُ بعدَ تِسع سِنين، وليس كذلك، بل اللبنُ الموجودُ قبلَ تِسع سنين بزمنٍ لا يسعُ حيضًا وطُهرًا يُحَرِّمُ (6)؛ تفريعًا على ما صححوه من"التقريب"، كما يُحْكم بأنَّ الدَّمَ الموجودَ في الزمنِ (7) المذكُورِ حيْضٌ، وحيْثُ لم يَصِلْ إلى الإمكانِ، فلبنُها لا يُحَرِّمُ، وأما البِكْرُ التي يُمكِنُ أن تحبَلَ فلبنُها مُحَرِّمٌ.
وقال الشافعيُّ: لَوْ أَنَّ بِكْرًا لَمْ تُمَسَّ (8) بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ، أَوْ ثَيِّبًا، وَلَمْ يُعْلَمْ لِوَاحِدَةٍ (9) مِنْهُمَا حَمْلٌ نَزَلَ لَهُمَا (10) لَبَنٌ فَحُلِبَ فَخَرَج (11) فَأَرْضَعَتَا بِهِ مَوْلُودًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ؛ كَانَ ابْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَا أَبَ لَهُ، وَكَانَ في
(1)"الروضة"(9/ 3).
(2)
في (ز): "وذاك".
(3)
في (ل): "أراد".
(4)
"المنهاج"(ص: 256).
(5)
"المحرر في فروع الشافعية"(ص: 370).
(6)
في (ل): "لا يحرم".
(7)
في (ل): "الزمان".
(8)
في "الأم": "تُمسس".
(9)
في (ل): "لواحد".
(10)
في (ب، ز): "لها".
(11)
"فخرج" سقط من (ب).
غَيْرِ (1) مَعْنَى وَلَدِ الزِّنَا (2).
وأمَّا المَحِلُّ الذِي يصِلُ إليه ما ذُكر فهو مَعِدةُ الرَّضيعِ الحيِّ، أو مَا في معنى المعِدةِ؛ فلو حُقِنَ بِاللبنِ أو قُطِر في إحلِيلِهِ فَوَصَلَ مَثَانَتَه، أو كان على بطنِهِ جراحةٌ فَصُبَّ اللبنُ فِيها حتَّى وَصَل إلى الجوفِ، فإنَّه لا يثبُتُ التحريمُ في ذلك (3) إلَّا أَنْ يصِلَ إلى المعدةِ لِخرْقٍ في الأمعاءِ فإنهُ يثبُتُ التَّحريمُ (4).
وعندي أنَّه (5) يثبتُ التحريمُ، وإن لم يحصُلِ الخرقُ المذكورُ، وما ذكرناهُ في الحُقنةِ هو أحدُ القولينِ المنصوصينِ في "المختصر"، واختَارَ المزنِيُّ ثبوتَ الحُرمةِ كما يحصُلُ بِهِ الفِطرُ.
ولو صُبَّ في أُذنِهِ لم يثبتِ التَّحريمُ على الأرجح (6).
وأما الصَّبُّ في العَينِ فَلَا يؤثِّرُ؛ كذا ذكروهُ (7)، ومحلُّهُ فِيما إذا لم يوجَدْ في حَلْقهِ اللبَنُ [فإن وُجِد في حلقِهِ اللبَنُ](8) وانحَدَرَ إلى المعِدةِ فإنَّه يثبُتُ التَّحريمُ.
(1)"غير" سقط من (ب).
(2)
"كتاب الأم"(5/ 32) وبقية نصه: وكان في غيرِ معنى ولدِ الزنا وإِن كانت لهُ أُم ولا أب لهُ لِأن لبنهُ الذِي أُرضِع بِهِ لم ينزِل مِن جِماعٍ.
(3)
قال النووي في "الروضة"(9/ 6): لم يثبت التحريم على الأظهر.
(4)
"الروضة"(9/ 6) وقال: بلا خلاف.
(5)
"أنه" زيادة من (ل).
(6)
"الروضة"(9/ 7).
(7)
"الروضة"(9/ 7).
(8)
ما بين المعقوفين سقط من (ب، ز).
ولو ارتَضَع وتقيَّأ في الحالِ حَصَل التَّحريمُ على ما صححوه، ومَحَلُّه ما إذا وَصَل إلى المعدةِ، فإنْ لمْ يصِلْ (1) فَلَا تحريمَ (2).
ويُعتَبَرُ في الصورِ كلِّها [التِي يثبتُ فِيها التحريمُ](3) أَنْ يكونَ ذلك في مَن لم يبلغْ حَولينِ؛ فمَن بَلَغ سنتينِ فَلَا تَحريمَ يتعَلَّق بِهِ (4).
ويُعتَبَرُ الحولان بالأهِلَّة؛ فإنِ انْكَسَرَ الشهرُ الأولُ اعتُبِرَ ثلاثةٌ وعشرون شهرًا (5) بعدَهُ بِالأهِلَّة، ويكملُ المنكسِرُ ثلاثينَ مِن الشهرِ الخامِسِ والعِشرين.
ويُحسبُ ابتداءُ الحَوْلينِ مِن وقتِ انفِصالِ الولدِ بِتمامِهِ، فلو ارتَضَع قبلَ انفصالِ جميعِهِ لم يتعلَّقْ بِهِ التحريمُ على ما رَجَّحُوه (6).
وعِندِي يثبتُ التحريمُ في هذِهِ لحصولِهِ في معدتِهِ، ولا يمنَعُ مِن ذلك استِتارُ باقِيهِ إذا كان حيًّا، فالميِّتُ لَا يتعلَّقُ بِهِ تحريمٌ.
ولا تثبتُ حُرْمةُ الرَّضاع إلَّا بخمْسِ رضَعَاتٍ على المنصوصِ (7).
(1) في (ز): "يحصل".
(2)
"الروضة"(9/ 7).
(3)
سقط من (ز).
(4)
"الروضة"(9/ 7).
(5)
"شهرًا" سقط من (ب).
(6)
"الروضة"(9/ 7).
(7)
قال في "الروضة"(9/ 7 - 8): وقيل تثبت برضعة واحدة وقيل بثلاث رضعات وبه قال ابن المنذر واختاره جماعة، فعلى المنصوص لو حكم حاكم بالتحريم برضعة لم ينقض حكمه على الصحيح وقال الإصطخري ينقض.
والرجوعُ في الرضعةِ إلى العُرْفِ، فإنْ تخلَّل فصلٌ طويلٌ تعدَّدتْ، ولو ارتَضَع ثُم قَطَعَ إعراضًا واشتَغَل بشيءٍ آخَرَ ثُم عاد فرضْعَتانِ (1).
ولو قَطَعتِ المُرضعةُ، ثُم عادتْ إلى الإرْضاعِ، فإن لم تتسوَّفْ فكقطْعِهِ، وإنْ تسوَّفَتْ وذهبتْ لِشغلٍ خفيفٍ، وعادتْ فواحدةٌ، وإلَّا فَمُرَجَّحُ المَرَاوزةِ وبعضِ العِراقيين أنَّه يُحسب رضعةٌ (2) أخرى (3)، وظاهِرُ النَّصِّ مع المخالِفِ.
ولو حُلب لبنُ امرأةٍ دفعةً وأُوجِر في خمسٍ فرضعةٌ على الأظهرِ (4).
* * *
وتحريمُ الرضاع يتعلقُّ بالمُرضعةِ والفَحْلِ الذِي لهُ اللبنُ، والطِّفلِ الرضيعِ.
وتنتشرُ الحُرمةُ من المُرضعةِ إلى آبائِها وأمهاتِها مِن النَّسبِ والرضاعِ وإلى (5) أولادِها وإخوتِها وأخواتِها كذلك، وتنتشرُ مِن الفحلِ كذلك، وتنتشرُ مِن الرضيع إلى أولادِهِ مِن النسبِ والرضاع فقط.
* * *
(1)"الروضة"(9/ 7).
(2)
في (ب): "برضعة".
(3)
"الروضة"(9/ 7 - 8).
(4)
"الروضة"(9/ 9).
(5)
في (ل): "ومِن النسب والرضاع إلى".