المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في تعليق الطلاق - التدريب في الفقه الشافعي - جـ ٣

[سراج الدين البلقيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النكاح

- ‌وخصَّ اللَّه تعالى نبيَّه مُحمدًا صلى الله عليه وسلم بأمورٍ كثيرةٍ ليستْ لأُمَتِهِ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ العَالِي إذْ هو المتفضِّلُ على الخلْقِ أجمَعينَ

- ‌ونُشيرُ هنا إلى أُنموذجٍ على تَرتيبِ أبوابِ الفِقهِ، فمِن ذلك:

- ‌وذكَرُوا أحْكامَ النَّظرِ هنا:

- ‌ فأما الخَمسةُ المُعتبَرةُ فِي صِحتِهِ:

- ‌(1) فصل في الزوج

- ‌لا يخلُو الوَطْءُ مِن مَهْرٍ أوحدٍّ إلَّا فِي عَشرِ صُورٍ:

- ‌(2) فصل في الزوجة

- ‌ويشترطُ خُلُوُّ الزوجةِ مِن الموانعِ وهي

- ‌ وضابطُ المُحرَّماتِ أبدًا:

- ‌(3) فصل فِي الولي

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌والحاكمُ يزوِّجُ مَع وُجودِ الوَلِيِّ فِي سِتِّ صُوَرٍ:

- ‌(4) فصل فِي الصيغة

- ‌(5) فصل فِي الشهود

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(6) فصل فِي أنكحة الكفار

- ‌ ويُستثنَى مِن أنْكِحَتِهِم خَمْسُ صُوَرٍ لا يُقَرُّونَ علَيها مُطْلقًا:

- ‌(7) فصل فيما يملكه الزوج على الزوجة من الاستمتاع ونحوه

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(8) فصل فِي العيوب المثبتة للخيار فِي النكاح الصحيح

- ‌وهي عَشرةٌ على المُعْتَمَدُ فِي الفَتوى:

- ‌(9) فصل فِي خلف الشرط

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(11) فصل في حكم الاختلاف

- ‌ ضابطٌ:

- ‌كتاب الصداق

- ‌ ضابطٌ: يَجوزُ إخلاءُ النِّكاحِ عَنْ تَسميةِ المَهْرِ، إلا فِي أرْبَعِ صُورٍ:

- ‌ويَتعينُ الحُلولُ فِي أربعةِ مَواضعَ:

- ‌المضموناتُ فِي الأبوابِ كلِّها أربعةُ أقسامٍ:

- ‌ويحصُلُ الفسادُ المُوجِبُ لِمَهْرِ المِثْلِ بواحدٍ مِن سَبعةَ عشرَ سَببًا

- ‌وأمَّا أحْكامُ المسمَّى الصَّحيحِ، ومَهْرِ المِثْلِ غَيرَ ما سَبقَ مِنَ الأحكامِ، فيَستقِرُّ كلٌّ مِنْهُما بِواحِدٍ مِنْ شَيْئينِ:

- ‌1 - أحدُهما:

- ‌2 - الثَّاني:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب المتعة

- ‌ ضابطٌ

- ‌باب الوليمة

- ‌والوَلائمُ سَبْعٌ

- ‌ثُمَّ إنَّما تَجِبُ الإجابةُ بِشُروطٍ عَشَرةٍ

- ‌ وللأَكلِ آدابٌ منها

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ولِلْقَسْمِ مكانٌ وزمانٌ، وحالةٌ تقتضِي التفصيلَ أو الانفرادَ فِي المَبيتِ

- ‌ أمَّا المكانُ:

- ‌ وأمَّا الزمانُ

- ‌ وأمَّا الحالةُ التي تَقتضِي التَّفصيلَ:

- ‌ويَنقسِمُ الخُلْعُ إلى:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌وهُو مَكروهٌ إلا فِي ثلاثِ صُورٍ:

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل في صرائح الطلاق وكناياته

- ‌وحُكمُ الصريحِ:

- ‌ وأما الكِناياتُ

- ‌ وضابطُ الكناياتِ:

- ‌ ومِن الكناياتِ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ قاعدةٌ:

- ‌وقدِ استُثنِي مِنَ القاعدةِ مَواضِعُ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل في الطلاق المنجز على صفات من تكرار وغيره

- ‌ومِن الصفاتِ: طلاقُ السُّنةِ والبِدعةِ، ونحو ذلك

- ‌ فالسُّنيُّ

- ‌ والبِدعيُّ المحرَّمُ

- ‌ والقِسمُ الثالثُ الذي لا يُوصَفُ بسُنَّة ولا بِدعةٍ

- ‌ واقتصَرُ الأصْحابُ على هؤلاءِ الأرْبعِ، وزدتُ ثلاثًا لا سُنَّةَ فِي طلاقِهِنَّ ولا بدعةَ

- ‌والفُسوخُ كلُّها لا سنةَ فيها ولا بِدعة، إلا:

- ‌1 - أحدُهما:

- ‌2 - الثانِي:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ويَصحُّ الاستِثناءُ مِن الأحوالِ والزَّمانِ والمَكانِ والنِّساءِ

- ‌ فمِنَ الأحْوالِ:

- ‌ ومِن الزَّمانِ:

- ‌ ومِنَ المكانِ:

- ‌ ومِنَ النِّساءِ:

- ‌فصل فِي تعليق الطلاق

- ‌ وأمَّا التعليقُ على الحَملِ وضدِّه والحَيضِ

- ‌ وأمَّا التعليقُ بالحيضِ:

- ‌ وأمَّا المتحيرةُ:

- ‌ ونَختِمُ كتابَ الطَّلَاقِ بثلاثةِ أنْواعٍ:

- ‌ أحدُها:

- ‌ النوعُ الثاني:

- ‌ النوعُ الثالثُ

- ‌ وأمَّا المُكرَهُ فلا يَحنَثُ أيضًا على الأصحِّ

- ‌كتاب الرجعة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌لا يُوقَفُ الإيلاءُ إلا فِي مَواضعَ:

- ‌والمحلوفُ علَيه له صَريحٌ وله كِنايةٌ:

- ‌فمِن الصريحِ

- ‌ومِن الكِنايةِ

- ‌ ضابطٌ:

- ‌كتاب الظهار

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل

- ‌كتاب اللعان

- ‌ وأصلُه:

- ‌ أحدُها:

- ‌ الثاني:

- ‌ الثالثُ:

- ‌ الرابعُ:

- ‌ الخامسُ:

- ‌ السادسُ:

- ‌ السابعُ:

- ‌ الثامنُ:

- ‌ التاسعُ:

- ‌ العاشرُ:

- ‌ الحاديَ عشرَ:

- ‌ الثانيَ عشرَ:

- ‌ الثالثَ عَشرَ:

- ‌ويَترتبُ على لِعانِ الرجلِ أحكامٌ كثيرةٌ:

- ‌ وللثَّالثِ شاهِدٌ مِن النصِّ والمَعْنى:

- ‌ أمَّا النصُّ:

- ‌ وأمَّا المَعنى

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ولِلسُّقوطِ شَرْطانِ:

- ‌ أحدُهما:

- ‌الثاني:

- ‌وكلماتُ اللِّعانِ خَمسٌ:

- ‌خاتمة

- ‌وهيَ أربعةُ أقْسَامٍ:

- ‌والعدةُ تكونُ عن:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌والمُعتدَّةُ ذاتُ الأقْراءِ لا يُنظَرُ فِي حَقِّها إلى الأشْهُرِ إلا فِي مَوضِعَينِ ذَكرُوهما وهُما مُتَعَقَّبانِ:

- ‌ أحدُهما:

- ‌ الثاني

- ‌ولا تَتبعَّضُ العِدَّةُ المَذكورةُ مِن أقراءٍ أو أشهُرٍ إلا فِي مَوضِعَينِ على وجْهٍ:

- ‌ أحدُهما:

- ‌ الموضِعُ الثاني:

- ‌وعلى هذا فلِلْقَرءِ المَحسوبِ فِي العدَّةِ شَرطانِ:

- ‌وإن حصَلتِ الحرِّيةُ بعْدَ الفِراقِ قبْلَ انقِضاءِ العِدةِ:

- ‌ أحدُها:

- ‌ الشرْطُ الثاني:

- ‌ الشرطُ الثالثُ:

- ‌ولنا حامل بِحَملٍ مَنسوبٍ إلى صاحِبِ العِدَّةِ فيها غَرائِبُ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل في الإحداد وسكنى المعتدة وزوجة المفقود

- ‌ وأمَّا الحُلِيُّ:

- ‌ وأمَّا قِلادةُ العَنبَرِ

- ‌ وأمَّا الكحْلُ:

- ‌ وأمَّا الفُرقَةُ بالإسْلامِ:

- ‌ وأمَّا الرَّضاعُ:

- ‌ وأمَّا الفُرقةُ بِخيارِ العِتْقِ:

- ‌وبَقِي مِن المُعتدَّاتِ البَدويَّةُ وساكِنةُ السَّفينةِ مَع زوجِها الذي لا مَسْكنَ لهُ سِوى السفينةِ:

- ‌ فأمَّا البَدويةُ

- ‌ وأما ساكنةُ السَّفينةِ

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل في زوجة المفقود

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب الاستبراء

- ‌ أَحدُها:

- ‌ السَّببُ الثاني:

- ‌ السببُ الثالثُ:

- ‌ السببُ الرابعُ:

- ‌ السببُ الخامسُ:

- ‌ السببُ السادسُ:

- ‌ السببُ السابعُ:

- ‌ وأما الحامِلُ:

- ‌كتاب الرضاع

- ‌وشَرْطُ الرَّضاع المحرِّمِ

- ‌وأمَّا المخلوطُ فِفِيه صورٌ:

- ‌ أحدُها:

- ‌ الصورةُ الثَّانية:

- ‌وفِي المُراد بِالمغلوبِ وجهان:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ويُعتَبَرُ لِتحريمِ الرَّضاعِ مِن جِهةِ الرَّجلِ أربعَةُ شُروطٍ:

- ‌ أحدُها: [

- ‌ الشرط الثاني:

- ‌ الشرط الرابع:

- ‌فصل

الفصل: ‌فصل في تعليق الطلاق

‌فصل فِي تعليق الطلاق

(1)

التعليقُ ترتيبُ شيءٍ غَيرِ حَاصلٍ، على شَيءٍ حاصِلٍ أوْ غَيرِ حاصِلٍ، بـ "إنْ" أو إحدى أَخوَاتِها، أو ما فِي معنى ذلك (2).

وأَخواتُ "إنْ": "إذَا" و"متى" و"أي" و"إذَا ما" و"أينَ" و"حيثُ" و"أنَّى" و"أيانَ" و"مَن" و"مَا" و"كلَّما"(3).

وجميعُها فِي الإثباتِ للتراخِي عند الإطْلاقِ إلا فيما سبَقَ فِي "إنْ شِئتِ" و"إنْ أعطَيتِني" وجميعُها فِي النَّفي لِلْفَورِ إلا "إنْ".

ولا يَقتضِي شَيءٌ مِنها التَّكرارَ إلا "كلَّما".

(1) من علق الطَّلاق بصفة وقع بوجودها، إلا في أربعة أحوال:

أحدها: أن يعلق الطَّلَاق في غير النكاح، وتوجد الصفة في غير النكاح.

والثاني: أن يعلق الطَّلَاق في غير النكاح، وتوجد الصفة في النكاح.

والثالث: أن يعلق الطَّلَاق في النكاح، وتوجد الصفة في غير النكاح.

والرابع: أن يعلق الطَّلَاق في النكاح، وتوجد الصفة في نكاح آخر على أحد القولين، وهو أظهرهما.

راجع: "تحفة الطلاب"(2/ 302).

(2)

"معنى ذلك" سقط من (ل).

(3)

ولا فرق بين "إن"، و"إذا"، فالكلُّ تعليقٌ، فسواء قال:"إن طلعت الشمس" أو "إذا طلعت الشمس".

ص: 283

ويُعلَّقُ بـ "مَن" فِي نحو: "مَن دخلتِ الدارَ فهي طالقٌ" ونحوه: "التي تدخلُ الدارَ فهِيَ طالقٌ".

ويُعلَّقُ (1) بـ "ما" فِي نحو: "ما دخلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ"، واستعمالُها قَليلٌ.

والظَّرْفُ والحالُ يَتأخرُ الطَّلَاقُ إلى وُجودِهما فهما مِن نَمطِ التعليقِ.

والظَّرفُ المَوصوفُ بِصفةٍ يَقعُ بِوُجودِه، ولَو بِتَبين (2) الصفةُ فِي أثْنائِه كما فِي "يَومَ يَقدَمُ زَيْدٌ"، وسيأتي.

وإذا أَتى بِأَداةِ تَعليقٍ ولَمْ يُتمَّهُ نحو "أنْتِ (3) طالقٌ إنْ. . " وقَطَعَ (4) الكلامَ مُكرَهًا صُدِّقَ فِي إِرادةِ التَّعليقِ، ويُحَلَّفُ.

ولَو قَطَعَ الكلامَ مُختارًا معَ قَصدِ التَّعليقِ فِي "أنتِ طالقٌ" لَمْ يقَعْ، خِلافًا لِمَا جَزمَ به فِي "الشرحِ" و"الرَّوضةِ"(5) هنا.

ولَو أَسقطَ الفَاءَ فقال: "إن دخلتِ الدارَ أنتِ طالقٌ" فإنْ قالَ: "أردتُ التَّنجيزَ" عُمِلَ به، وإلَّا فهو تَعليقٌ.

ولو أَبدلَ الفَاءَ بالواوِ نحو "إنْ دخلتِ الدارَ، وأنتِ طالقٌ"، وقَصدَ التعليقَ عُمِلَ به، أو التنجيزَ تنجَّزَ.

(1) في (ل): "ويتعلق".

(2)

في (ل): "تبين".

(3)

في (أ): "أنت يا"!

(4)

في (ل): "وقع".

(5)

"الروضة"(8/ 115).

ص: 284

فإنْ أطْلَقَ وقعَ -عامِّيًّا كانَ أو عارِفًا باللُّغةِ- لِأنَّ ظَاهرَه التَّنجيزُ خِلافًا لِمَا فِي "زيادة الروضةِ"(1).

ولَوْ قال: "أنتِ طالقٌ وإنْ دخلتِ الدارَ" طَلَقَتْ فِي الحالِ.

ويقعُ فِي "أنتِ طالقٌ فِي شَهرِ كذا" بأوَّلِ جُزءٍ منه لِصِدْقِ الظَّرفيةِ؛ بِخلافِ التَّاجيلِ فلا يَصحُّ للاحتمالِ، وفِي أولِهِ وابتدائِهِ وغُرَّتِهِ ودُخولِهِ واستقبالِهِ ومَجيئِهِ يَقعُ بأوَّلِ جُزءٍ مِنه، وفِي أوَّلِ يَومٍ، أو فِي يومِ كذا عند طُلوعِ الفَجرِ.

ولو ادَّعَى إرادةَ وَسْطِهِ أو آخِرِهِ لَمْ يُقبَلْ ظَاهرًا على ما صُحِّحَ، وهو مُخالِفٌ لِما سَبَق فِي "أنتِ طالق ثلاثًا بعضُهُن للسُّنةِ"، ويُدَيَّنُ فِي دَعْواهُ.

وكذا لو ادَّعى أنه أراد بالغُرةِ اليومَ الثاني، أو الثالِثَ، وفِي آخِرِ شَهرِ كذا يَقعُ فِي آخِرِ جُزءٍ مِنه كما فِي آخِرِ السَّنةِ وآخِرِ الطُّهرِ، وفِي أوَّلِ (2) آخِرِ الشَّهرِ يَقعُ فِي أوَّلِ اليَومِ الآخِرِ؛ كذا نُسِبَ إلى الجُمهورِ.

ولو قيلَ: "يَقعُ فِي أوَّلِ (3) آخِرِ جُزءٍ منه" لكان قويًّا، ولَمْ يَذكرُوه.

وآخِرُ أولِ الشَّهرِ يَقعُ عِنْدَ غُروبِ الشَّمسِ فِي اليومِ الأوَّلِ؛ كذا نُسِبَ إلى الجُمهورِ.

ولَوْ قِيلَ: يَقعُ فِي آخِرِ أوَّلِ (4) جُزءٍ منه لَكانَ قَويًّا، ولَمْ يَذكرُوه.

(1)"الروضة"(8/ 116).

(2)

"أول" سقط من (ب).

(3)

"أول" سقط من (ب).

(4)

"أول" سقط من (ب).

ص: 285

وفِي سَلْخِ شَهْرِ كذا يَقعُ فِي آخِرِ جُزءٍ مِن الشَّهرِ (1) -أجابَ به الشيخُ أبو حامِدٍ، ورجَّحَه الغَزَّاليُّ.

وفِي أوَّلِ اليَومِ الأَخيرِ (2)(3) قَطَعَ به البَغويُّ والمُتولي، وله وَجْهٌ مِن جِهَةِ أنه يُقالُ فِي اليَومِ سَلْخُ الشَّهرِ، لكنْ يَلزَمُ علَيه إِبطالُ الأَجلِ بِسَلْخِ الشَّهرِ (4) لاحتِمالِه ولَمْ يَذكرُوه.

والمَذهبُ المُعتمَدُ أنها لا تطْلُقُ إلا بعْدَ فَراغِ الشَّهرِ، فهُو المَفهومُ مِن السَّلْخِ والانسِلاخِ لغةً وعُرْفًا.

وقد نصَّ فِي "الأُمِّ"(5) فِي قولِه: "أنتِ طالقٌ في (6) انسِلاخِ شَهْرِ كذا" أنه إذا فُقِدَ ذلك الشَّهْرُ، ورُؤيَ الهِلالُ مِن أوَّلِ لَيلةٍ مِن الشَّهرِ الذي يَليه فهِيَ طَالقٌ.

وقد يُتَخيَّلُ فَرْق بيْنَ السَّلخِ والانسِلاخِ وهو بَعيدٌ، وقد سَوَّى بيْنَهما الشَّيخُ أبو حَامدٍ والمُتَولي.

وعِندَ انتِصافِ الشَّهرِ يقَعُ إذا غَرَبَتِ الشمسُ يَوْمَ خامسَ عشرَ الشَّهرِ.

ولا أثَرَ لِظُهورِ الشَّهرِ ناقصًا؛ لأنَّه المفهومُ مِن مُطْلَقِهِ.

وإذا مَضَى يَومٌ وقَالَهُ لَيْلًا تَطْلُقُ إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ مِن يَومِ لَيلتِه، وإنْ قالَه (7) نَهارًا لمْ تَطلُقْ حتى يَجيءَ مِثلُ ذلك الوَقتِ مِن اليومِ الثَّاني.

(1) في (ب): "في أخر جزء منه كما في آخر السنة".

(2)

في (ل): "الآخر".

(3)

في (أ): "الأخير كذا".

(4)

"لكن يلزم. . . الشهر" سقط من (ب).

(5)

"الأم"(5/ 184).

(6)

في (ل): "إلى".

(7)

في (ل): "قال".

ص: 286

ولَوْ فُرِضَ انطِباقُ التَّعليقِ على أوَّلِ نَهارِهِ طَلَقَتْ عندَ غُروبِ شَمسِهِ؛ كذا ذَكرُوه، وهو غَيْرُ مُسلَّمٍ، بلْ هُو كالذِي قَبْلَه.

وإذا مَضَى اليومُ تَطْلُقُ إذا غَرَبَتْ شَمْسُه سواءٌ بَقِي مِنه كَثِيرٌ أو يَسيرٌ، وفِي اللَّيلِ يلْغُو التعليقُ، كذَا ذَكَرُوهُ.

وفيهِ نَظرٌ (1)، وهذا إذا أَطْلقَ، فإذَا أَرادَ يَومًا مُعيَّنًا طَلقَتْ بِمُضِيِّهِ.

و"أنتِ طالقٌ بيْنَ اللَّيلِ والنَّهارِ"(2) إن قالَهُ نَهارًا لَمْ تَطْلُقْ مَا لَمْ تَغرُبِ الشَّمسُ (3)؛ قالَه القَفَّالُ، أو ليلًا، لَمْ تَطلُقْ بِطُلوعِ الفَجرِ.

وما ذُكِرَ فِي ذلك غَيرُ مُتجهٍ، فليس لَنا زَمنٌ بَيْنَ اللَّيلِ والنَّهارِ، [والأقيسُ أَنْ تَطْلُقَ حَالًا، ويُلْغَى (4) قولُه "بيْنَ اللَّيلِ والنَّهارِ"](5) كما لو قال: "أنتِ طالقٌ لا فِي زَمَنٍ".

وإنْ (6) أتَى بِصيغةِ تَعليقٍ كقَولِه: "إذا جاءَ بيْنَ اللَّيلِ والنَّهارِ فأنْتِ طَالقٌ" خُرِّجَ على التعليقِ بِصِفةٍ مُستحيلةٍ وسيأتِي.

ولو (7) قيل: لا يَقعُ في صورةِ القَفَّالِ كما سَبقَ فِي "أنتِ طالقٌ اليومَ"، وقالَه باللَّيلِ، لَمْ يَبعُدْ.

(1)"وفيه نظر" سقط من (ل).

(2)

"الوسيط"(5/ 438)، و"الروضة"(8/ 125).

(3)

"الشمس" سقط من (ب).

(4)

في (ب): "ويلغوا".

(5)

ما بين المعقوفين سقط من (ل).

(6)

في (ل): "فإن".

(7)

"لو" سقط من (ل).

ص: 287

وإذا مضَى شَهْرٌ، وقالَه فِي ابتِداءِ الهِلالِ؛ طَلَقتْ بمُضِيِّ ذلك الشَّهرِ تامًّا أو (1) ناقصًا؛ كذا ذَكرُوه، وهو مَمْنوعٌ، بلْ لا تَطلُقُ إلا عند فَراغِ قَدْرِ ذلك الجُزءِ مِنَ الشَّهرِ الذي يَليه، كما إذا قالَه فِي أثْناءِ أوَّلِ لَيْلةٍ مِنه، وفِي النَّهارِ تطلُقُ فِي مِثلِه مِنَ الشَّهرِ الذي يَلِيهِ.

و"إذا مضَى الشَّهرُ" طَلَقَتْ بمُضِيِّ ما بَقِيَ مِنه.

و"إذا مَضَتْ سَنَةٌ": تَطْلُقُ (2) إذا مَضَتِ اثْنا عَشرَ شَهْرًا (3) بالأَهِلَّةِ، ويكمِّلُ المُنكسِرُ ثَلاثينَ.

ولو عَلَّقَ ذلك فِي آخِرِ يَومٍ مِن شَهرٍ، وجاءَ الشَّهرُ الثانيَ عَشرَ ناقصًا:

فعلَى طَريقةِ المُطَلِّقِينَ لا تَطْلُقُ حتى بِمُضِيِّ قَدْرِ ما مَضى مِن ذلك قَبْلَ تَمامِ التعليقِ.

وعلى طَريقةِ المُحَقِّقِينَ تَطْلقُ بمُضيِّ (4) الشَّهرِ الثانيَ عَشرَ مِنْ غَيرِ تَوقُّفٍ على ما ذُكِر.

* * *

والتَّعليقُ بِصِفةٍ مُستحيلةٍ عُرْفًا: كـ "إنْ طِرْتِ" أوْ عَقلًا: كـ "إنِ اجْتمعَ السوادُ والبَياضُ"(5).

(1) في (ل): "و".

(2)

"وإذا مضت سنة تطلق": مكرر في (أ).

(3)

"شهرًا" سقط من (أ، ب).

(4)

"بمضي": مكرر في (أ).

(5)

"الوسيط"(5/ 418)، و"الروضة"(8/ 120).

ص: 288

أو شَرْعًا: كقَولِ القَائلِ بَعْدَ وفاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنْ نُسِخَ شَهْرُ رَمضانَ" فإنَّها لا تَطْلُقُ (1)، و"أنتِ طَالقٌ قَبْلَ مَوتِي" -بفَتحِ القَافِ وإسْكانِ البَاءِ- تَطلُقُ فِي الحالِ.

فإنْ ضَمَّ القَافَ وضَمَّ البَاءَ أو سكَّنَها أو قُبيلَ بالتَّصغيرِ، لَمْ تَطلُقْ إلَّا فِي آخِرِ جُزءٍ مِن أجزاءِ حَياتِه، كذا ذَكرُوه (2).

والأرْجحُ: أنَّها تَطْلُقُ فِي الزَّمانِ الذي يَقربُ مِن المَوتِ عُرْفًا مِن غَيرِ اعْتبارِ الجُزءِ الأَخيرِ.

ولَو (3) قال: "بعْدَ قَبْلَ مَوتِي"(4)، ودعَ فِي الحالِ، كذا ذَكرُوه، وظاهِرُ لَفظِه يَقتضِي أَنْ يقعَ فِي ثاني الحالِ فهُو الذِي بعْدَ القَبْلِ.

و"أنتِ طالقٌ قبْلَ ما بَعْدَ (5) رمضانَ" وأَرادَ الشَّهْرَ طَلَقَتْ فِي آخِرِ جُزءٍ مِن رَجبٍ؛ كذا ذُكِر (6).

وهذا إنَّما يَصحُّ على إِرادةِ الزَّمنِ الذي يَلِيه شَعبانُ لا مُطلقِ الشَّهرِ ولا مطلقِ القَبْلِ، فإنَّ مُطْلَقَ الشَّهرِ يَقتضِي طَلاقَها فِي أوَّلِ رَجبٍ، ومُطَلَقَ (7) القَبْلِ يَقتضِي وُقوعَ الطَّلَاقِ حَالًا.

(1)"الروضة"(8/ 125).

(2)

"الروضة"(8/ 125).

(3)

في (ل): "وإن".

(4)

"الروضة"(8/ 125).

(5)

في (ب): "بعده".

(6)

في (ب): "ذكروه".

(7)

في (ل): "ومُقتضى".

ص: 289

وإنْ قالَ "ما بَعْدَ ما قَبْلَه رَمضانُ"، وأَرادَ الشَّهْرَ طَلَقَتْ باسْتِهلالِ ذِي القَعدةِ.

وفيها تَراكيبُ كَثيرةٌ لَيس هذا مَوْضعَ بَسطِها.

و"أنتِ طَالقٌ أَمْسِ"، أو"فِي الشَّهرِ المَاضِي"، [وقال:"أَردتُ إيقاعَه فِي الحالِ مُسندًا إلى المَاضِي"] (1)، فالنَّصُّ أنه يَقعُ فِي الحالِ (2)(3).

وكذا لو قال: "أَرَدتُ إِيقاعَه فِي المَاضِي بِلفْظِي: الآنَ".

وإنْ قالَ: "أردتُ بذلك إقرارًا بما أوْقَعْتُه فِي المَاضِي فِي هذا النِّكاحِ" صُدِّق بِيَمِينِه.

وإنْ قالَ: "أَردتُ أنِّي طلَّقْتُها فِي نِكاحٍ سابقٍ" أو "إنْ غَيرِي طلَّقَها" وكان مُمْكنًا صُدِّقَ بِيَمينِه، وإنْ لَمْ يُرِدْ شيئًا وقَعَ الطَّلَاقُ فِي الحالِ.

وأَلْحقُوا بهذا ما إذا ماتَ أو جُنَّ أو خرسَ، ولمْ يفسِّرْ.

والصوابُ التوقُّفُ هُنا لاحتمالِ أَنْ يُريدَ ما لا يَقتضِي إيقاعَ طلاقٍ.

ولو قال: "أنتِ طالقٌ اليومَ إنْ لَمْ أُطلِّقْكِ اليوْمَ" فمضى اليومُ، ولَمْ يُطلِّقْها، لَمْ تَطلُقْ عندَ ابنِ سُريجٍ وغيرِه (4).

وقالَ الشَّيخُ أبو حَامدٍ (5): يَقعُ فِي آخِرِ لَحظةٍ مِن اليَومِ إذا بَقِيَ زَمنٌ لا

(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).

(2)

"مسندًا. . . الحال" سقط من (ب).

(3)

"الأم"(5/ 184).

(4)

"الروضة"(8/ 124) و"أسنى المطالب في شرح روض الطالب"(3/ 305).

(5)

"أبو حامد" سقط من (ل).

ص: 290

يَسعُ التَّطليقَ، ورُجِّحَ، والأرْجَحُ الأوَّلُ.

ولو قالَ: "أنتِ طالقٌ اليوْمَ إذا جاءَ الغَدُ" لَمْ تَطلُقْ عند ابْنِ سُريجٍ وغيرِهِ، وهو الأصحُّ (1).

ولو قال الحُرُّ: "مَتى طَلَّقتُكِ أو وَقعَ عليكِ طلاقِي فأنتِ طالق قَبْلَه ثَلاثًا"، أو مَنْ فيه رِقٌّ:"فأنتِ طَالقٌ قبْلَه طَلْقَتَينِ" أو (2) قال: "كلٌّ قبْلَ الدُّخولِ" أو: "لَمْ يَبْقَ إلا واحدةٌ فأنْتِ طَالقٌ قبْلَه"(3).

فإنْ لَمْ تَمضِ لَحظةٌ تَسَعُ الحُكْمَ بالوُقوعِ بأنْ أَعْقبَ تعليقَه بالتنجيزِ وقعَ المنجَّزُ قَطْعًا.

وإنْ مَضَتْ ثُم نَجَّزَ، لَمْ يَقعْ على نصٍّ نُقِلَ، وأحدُ النَّقلَينِ عن ابْنِ سريجٍ، ورجَّحَه كثير، لا فِي تَطليقةٍ يطلُبُها فِي الإيلاءِ والحَكَمَينِ فِي الشِّقاقِ، بلْ يقعُ كما يَقعُ الفَسخُ في:"إنْ فسختُ بعتقِكِ فأنتِ طالق قبْلَه ثَلاثًا"، ولا فِي حالةِ نِسيانِ التعليقِ فيقَعُ؛ قلتُه تخريجًا.

ولَو طَلَّقَ الوَكيلُ وقعَ فِي "متى طلقتُكِ" ولا دَوْرَ.

(1) قال في "الروضة"(8/ 123 - 124): ولو قال "أنت طالق اليوم إذا جاء الغد" فوجهان: أحدهما: عن ابن سريج وصاحب التقريب لا تطلق أصلًا لأنه علقه بمجيء الغد فلا يقع قبله وإذا جاء الغد فقد مضى اليوم الذي جعله محلًا للإيقاع، والثاني: إذا جاء الغد وقع الطَّلَاق مستندًا إلى اليوم ويكون كقوله إذا قدم زيد فأنت طالق اليوم.

وراجع "الوسيط"(5/ 453) و"مغني المحتاج"(3/ 315) و"أسنى المطالب"(3/ 305).

(2)

في (ل): "ولو".

(3)

"المهذب"(2/ 99)، و"الوسيط"(5/ 444)، و"الروضة"(8/ 162).

ص: 291

والنَّقلُ الثاني عنِ ابنِ سريجٍ وصحَّحَه جمعٌ أنَّه يَقعُ المُنجَّزُ، وهو المُعتمَدُ فِي الفتوى.

* * *

وأما ما عُلِّقَ على الأفعالِ مِن إباحةٍ أوْ صِحَّةٍ كما لو قال: "إنْ وَطِئتُكِ وَطْئًا مُباحًا فأنتِ طَالقٌ قبْلَه"(1) فإنْ وَطِئَها لَمْ تَطلُقْ بِلا خلافٍ.

و"إذا لَمْ أُطَلِّقْكِ فأنْتِ طالقٌ" أو "مَتى" أو "مَهْمَا" أو "أي وقتٍ" أو "كُلَّما"، ومَضَى زمنٌ يُمكِنُ أَنْ يُطلِّقَها فترَكَه باخْتيارِه ذاكرًا تعليقَه وقعَ الطَّلَاقُ.

ويَتكرَّرُ فِي "كُلَّما" بمُضيِّ الأوْقاتِ فِي المَدخولِ بِها.

ولو قال: "إنْ لَمْ أُطَفَقْكِ فأنتِ طالقٌ" لَمْ تطلُقْ إلا باليأسِ، أو بِمَوتِ أحدِهما بعْدَ إمكانِ التَّعليقِ، وقبْلَ التَّطليقِ، فتطلُقُ قُبيلَ المَوتِ، ولَو اتصَلَ جنونُهُ (2) بالمَوتِ خِلافًا لِمَا جَزمَ به فِي "الشرح" و"الروضة"(3) مِن وُقوعِه قُبيلَ الجُنونِ تَبَعًا للإمام والغزَّاليِّ.

ولو فُسِخَ النِّكاحُ ولمْ يَحصُلْ تَجديدٌ (4) وَقعَ قَبْلَه فِي الرَّجعيِّ، وإن جُدِّدَ وَطلَّقَ بَعْدَ التَّجديدِ فقَدْ حَصلَ البُرْءُ على ما جَزمُوا به، وهو مَمنوعٌ، بلْ هُو كما لَم يُجدِّدْ، وكذا إن لَمْ يُطلِّقْ (5) فيه.

(1)"قبله" سقط من (ل).

(2)

في (أ): "حربه".

(3)

"الروضة"(8/ 133).

(4)

في (ل): "تجديده".

(5)

في (أ): "وكذا إذا يطلق".

ص: 292