الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويُدعَى إلَيْها مَنْ لا يَأتِيها، ومَن لَمْ يُجِبِ الدَّعوةَ فقَدْ عصَى اللَّهَ ورسُولَه" (1).
وفِي لَفْظٍ لِأبِي هُريرةَ: "يُدْعى لَها الأغْنياءُ، ويُترَكُ الفُقَراءُ"(2).
* * *
ولا تَجِبُ الإجابةُ فِي غَيرِ ولِيمَةِ العُرْسِ على ما صَحَّحوهُ، والأحاديثُ تقْتضِي الوُجوبَ مُطْلَقًا (3).
ثُمَّ إنَّما تَجِبُ الإجابةُ بِشُروطٍ عَشَرةٍ
، [وقدْ ينتفِي الاستحبابُ فِي
(1) رواه البخاري (5177) ومسلم (110/ 1432) وأبو داود (3742) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وثبت أيضًا موقوفًا من حديث أبي هريرة نفسه رواه مسلم (107/ 1432) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، أنه كان يقول:"بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الأغنياء ويترك المساكين، فمن لم يأت الدعوة، فقد عصى اللَّه ورسوله".
ورواه مرة أخرى (108/ 1432) من طريق سفيان، قال: قلت للزهري: يا أبا بكرٍ، كيف هذا الحديث: شر الطعام طعام الأغنياء؟ فضحك، فقال: ليس هو شر الطعام طعام الأغنياء، قال سفيان: وكان أبي غنيا، فأفزعني هذا الحديث حين سمعت به، فسألت عنه الزهري، فقال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: شر الطعام طعام الوليمة. . الحديث.
وراجع "علل الدارقطني"(9/ 116 برقم 1669) فقد حكى أوجه الخلاف هناك.
(2)
رواه البخاري (4882) ومسلم (1432) موقوفًا.
(3)
في "مختصر المزني"(ص 184): الوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور فدعي إليها رجل فاسم الوليمة يقع عليها ولا أرخص في تركها، ومن تركها لم يبن لي أنه عاص كما يبين لي في وليمة العرس، لأتي لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوليمة على عرس ولا أعلمه أولم على غيره.
بعضِها] (1)(2):
أحدُها: أن يُعَمِّمَ بدَعْوتِه عَشيرتَه أوْ جِيرانَه، أوْ أهْلَ حِرْفتِه الفُقَراءَ والأَغْنياءَ (3)، فإنْ خَصَّصَ الأغْنياءَ فلا تُطلَبُ؛ كذا قالُوه، والحديثُ السابِقُ يقْتَضِي خِلافَه.
الثاني: أَنْ يُخصِّصَه (4) بالدَّعوةِ (5) فإنْ قالَ: "يَحضُرُ مَنْ شاءَ" فلَا تُطلَبُ.
الثالِثُ: أن لا يكونَ إحْضارُه لِخَوفٍ مِنه أوْ طَمعٍ فِي جَاهِه.
الرابعُ: أَنْ يكونَ الدَّاعِي مُسلِمًا؛ فلا تجِبُ على المسلِمِ بدعْوَةِ الكَافِرِ نظرًا إلى أنَّ التَودُّدَ لا يُطْلَبُ مَعه (6).
الخامسُ: أَنْ يَدعوَه فِي اليومِ الأوَّلِ، وفِي الثاني لا تَجِبُ، ولكِنْ تُستحَبُّ، وفِي الثالثِ مَكروهةٌ (7).
السادسُ: أن لا يعارِضَ الداعي غَيْرَه (8)، فإنْ دَعاهُ اثنانِ قَدَّمَ الأسْبقَ،
(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(2)
راجع: "كفاية الأخيار"(ص 1374)، و"أسنى المطالب"(3/ 224)، و"إعانة الطالبين"(3/ 358) و"حاشية عميرة"(3/ 294 - 296)، و"فتح الوهاب"(2/ 104)، و"حاشية الجمل"(4/ 272 - 273).
(3)
في (ل): "أو الأغنياء".
(4)
في (ب): "تخصيصه".
(5)
"بالدعوة": سقط من (أ، ب، ز).
(6)
في هامش (ب) قال: "لعله: منه".
(7)
في (ب): "مكروه".
(8)
في (ل): "لا تعارض أن لا يكون هناك الداعي غيره".
وعنْدَ المَعيةِ يُقدِّمُ الأقْربَ رَحِمًا، ثُمَّ الأقْربَ دَارًا.
السابع: أن لا يكونَ هناكَ مَن يُتأذَّى بحضُورِه، أوْ لا يَليقُ به مُجالستُه.
الثامنُ: أن لا يكونَ هناكَ مُنكَر، فإنْ كان مِمَّنْ إذَا حضَرَ رُفِعَ المُنكَرُ (1) أجَابَ، وإنْ لَمْ يكنْ كذلك حَرُمَ الحُضورُ على ما صحَّحَه المَراوِزةُ، وهو الأرْجَحُ، وعِنْدَ (2) غَيرِهم الأَولى أن لا يَحضُرَ وليْسَ بِخطَإٍ، فظَاهرُ النَّصِّ يَقتضِيه (3).
ومِن المنكَراتِ فَرْشُ الحريرِ للرَّجلِ، وصورُ الحيوانِ غيرُ مَقطوعةِ الرءُوسِ على سَقفٍ أو جِدارٍ أوْ سِترٍ مُعلقٍ أوْ وِسادةٍ منصوبةٍ.
وليس مِن المنكَرِ (4) صُورةٌ (5) فِي فُرُشٍ تُداسُ أوْ مِخَدةٍ يُتَّكأُ علَيها أوْ طَبقٍ أو خِوانٍ (6) أو قَصعةٍ.
ولا بأسَ مُطْلَقًا بِصُوَرِ الشَّجرِ والشَّمسِ والقَمر (7).
(1)"المنكر" سقط من (ب).
(2)
في (ب): "عند".
(3)
في "مختصر المزني"(ص 184): فإن كان فيها المعصية من المنكر أو الخمر أو ما أشبهه من المعاصي الظاهرة نهاهم، فإن نحوا ذلك عنه وإلا لم أحب له أن يجلس، فإن علم ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب.
(4)
في (أ): "المنكرات".
(5)
"صورة" سقط من (أ).
(6)
في (ل): "إخوان".
(7)
في "مختصر المزني"(ص 184) فإن رأى صورًا ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة وإن كانت توطأ فلا بأس فإن كان صور الشجر فلا بأس.
التاسعُ: أن لا يكونَ أَكثرُ مَالِ الدَّاعِي حَرامًا؛ فإن كان كذلك كُرِهتْ إجابتُه؛ وإنْ عَلِمَ أنَّ الطَّعامَ حَرامٌ حرُمتِ الإجابةُ.
العاشرُ: أن لا يكونَ هناك خَوفُ فِتنةٍ بالمرأةِ الداعيةِ للرجُلِ، أوْ خَلوةٌ محَّرمةٌ (1).
وإذَا طِلِبَ مِنه الحُضورُ فاعْتذرَ فرَضِي صاحِبُ الدَّعوةِ بتَخلُّفه سقَطَ الطَّلَبُ.
والصَّومُ ليس بِعُذرٍ فِي تَركِ الإجابةِ، فإنْ كان فَرضًا حَرُمَ الفِطْرُ كما سبَقَ، ويُستحبُّ أَنْ يَدعُوَ لِصاحِبِ الوَليمةِ.
وإنْ كانَ نفْلًا جازَ الفِطْرُ، بلْ يُستحبُّ إذا شَقَّ على الداعِي إمساكُهُ، والمُفطِرُ يُستحبُّ (2) أَنْ يَأكُلَ، وقيل: يَجِبُ، وأقلُّه (3) لُقمة.
* * *
ويَأْكُلُ الضَّيفُ إذا قُدِّمَ إليه الطَّعامُ، وإنْ لمْ يأذَنْ صاحِبُ الطعامِ لَفظًا اكتفَى (4) بالقَرينةِ، إلا إذا كان صاحِبُ الطعامِ يَنتظِرُ حُضورَ آخَرَ فَلا يَأكُلُ إلا أَنْ يأذَنَ لَفظًا، أوْ يَحضُرَ المُنتظَرُ، ولا يَتصرفُ الضَّيفُ فِي الطَّعامِ بإطْعامِ سَائلٍ، ولا هِرةٍ، ولا أَنْ يَحمِلَ معَه إلا إذا عَلِمَ رِضَى (5) المالِكِ بذلكَ.
(1) في (ل): "محرم منه".
(2)
في (ل): "لا يجب".
(3)
في (ل): "وأكله".
(4)
في (ب): "اكتفاء".
(5)
في (ب): "برضى".