المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب الطلاق قال اللَّهُ تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} الآيةَ، - التدريب في الفقه الشافعي - جـ ٣

[سراج الدين البلقيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النكاح

- ‌وخصَّ اللَّه تعالى نبيَّه مُحمدًا صلى الله عليه وسلم بأمورٍ كثيرةٍ ليستْ لأُمَتِهِ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ العَالِي إذْ هو المتفضِّلُ على الخلْقِ أجمَعينَ

- ‌ونُشيرُ هنا إلى أُنموذجٍ على تَرتيبِ أبوابِ الفِقهِ، فمِن ذلك:

- ‌وذكَرُوا أحْكامَ النَّظرِ هنا:

- ‌ فأما الخَمسةُ المُعتبَرةُ فِي صِحتِهِ:

- ‌(1) فصل في الزوج

- ‌لا يخلُو الوَطْءُ مِن مَهْرٍ أوحدٍّ إلَّا فِي عَشرِ صُورٍ:

- ‌(2) فصل في الزوجة

- ‌ويشترطُ خُلُوُّ الزوجةِ مِن الموانعِ وهي

- ‌ وضابطُ المُحرَّماتِ أبدًا:

- ‌(3) فصل فِي الولي

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌والحاكمُ يزوِّجُ مَع وُجودِ الوَلِيِّ فِي سِتِّ صُوَرٍ:

- ‌(4) فصل فِي الصيغة

- ‌(5) فصل فِي الشهود

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(6) فصل فِي أنكحة الكفار

- ‌ ويُستثنَى مِن أنْكِحَتِهِم خَمْسُ صُوَرٍ لا يُقَرُّونَ علَيها مُطْلقًا:

- ‌(7) فصل فيما يملكه الزوج على الزوجة من الاستمتاع ونحوه

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(8) فصل فِي العيوب المثبتة للخيار فِي النكاح الصحيح

- ‌وهي عَشرةٌ على المُعْتَمَدُ فِي الفَتوى:

- ‌(9) فصل فِي خلف الشرط

- ‌ ضابطٌ:

- ‌(11) فصل في حكم الاختلاف

- ‌ ضابطٌ:

- ‌كتاب الصداق

- ‌ ضابطٌ: يَجوزُ إخلاءُ النِّكاحِ عَنْ تَسميةِ المَهْرِ، إلا فِي أرْبَعِ صُورٍ:

- ‌ويَتعينُ الحُلولُ فِي أربعةِ مَواضعَ:

- ‌المضموناتُ فِي الأبوابِ كلِّها أربعةُ أقسامٍ:

- ‌ويحصُلُ الفسادُ المُوجِبُ لِمَهْرِ المِثْلِ بواحدٍ مِن سَبعةَ عشرَ سَببًا

- ‌وأمَّا أحْكامُ المسمَّى الصَّحيحِ، ومَهْرِ المِثْلِ غَيرَ ما سَبقَ مِنَ الأحكامِ، فيَستقِرُّ كلٌّ مِنْهُما بِواحِدٍ مِنْ شَيْئينِ:

- ‌1 - أحدُهما:

- ‌2 - الثَّاني:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب المتعة

- ‌ ضابطٌ

- ‌باب الوليمة

- ‌والوَلائمُ سَبْعٌ

- ‌ثُمَّ إنَّما تَجِبُ الإجابةُ بِشُروطٍ عَشَرةٍ

- ‌ وللأَكلِ آدابٌ منها

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ولِلْقَسْمِ مكانٌ وزمانٌ، وحالةٌ تقتضِي التفصيلَ أو الانفرادَ فِي المَبيتِ

- ‌ أمَّا المكانُ:

- ‌ وأمَّا الزمانُ

- ‌ وأمَّا الحالةُ التي تَقتضِي التَّفصيلَ:

- ‌ويَنقسِمُ الخُلْعُ إلى:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌وهُو مَكروهٌ إلا فِي ثلاثِ صُورٍ:

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل في صرائح الطلاق وكناياته

- ‌وحُكمُ الصريحِ:

- ‌ وأما الكِناياتُ

- ‌ وضابطُ الكناياتِ:

- ‌ ومِن الكناياتِ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ قاعدةٌ:

- ‌وقدِ استُثنِي مِنَ القاعدةِ مَواضِعُ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل في الطلاق المنجز على صفات من تكرار وغيره

- ‌ومِن الصفاتِ: طلاقُ السُّنةِ والبِدعةِ، ونحو ذلك

- ‌ فالسُّنيُّ

- ‌ والبِدعيُّ المحرَّمُ

- ‌ والقِسمُ الثالثُ الذي لا يُوصَفُ بسُنَّة ولا بِدعةٍ

- ‌ واقتصَرُ الأصْحابُ على هؤلاءِ الأرْبعِ، وزدتُ ثلاثًا لا سُنَّةَ فِي طلاقِهِنَّ ولا بدعةَ

- ‌والفُسوخُ كلُّها لا سنةَ فيها ولا بِدعة، إلا:

- ‌1 - أحدُهما:

- ‌2 - الثانِي:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ويَصحُّ الاستِثناءُ مِن الأحوالِ والزَّمانِ والمَكانِ والنِّساءِ

- ‌ فمِنَ الأحْوالِ:

- ‌ ومِن الزَّمانِ:

- ‌ ومِنَ المكانِ:

- ‌ ومِنَ النِّساءِ:

- ‌فصل فِي تعليق الطلاق

- ‌ وأمَّا التعليقُ على الحَملِ وضدِّه والحَيضِ

- ‌ وأمَّا التعليقُ بالحيضِ:

- ‌ وأمَّا المتحيرةُ:

- ‌ ونَختِمُ كتابَ الطَّلَاقِ بثلاثةِ أنْواعٍ:

- ‌ أحدُها:

- ‌ النوعُ الثاني:

- ‌ النوعُ الثالثُ

- ‌ وأمَّا المُكرَهُ فلا يَحنَثُ أيضًا على الأصحِّ

- ‌كتاب الرجعة

- ‌ ضابطٌ:

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌لا يُوقَفُ الإيلاءُ إلا فِي مَواضعَ:

- ‌والمحلوفُ علَيه له صَريحٌ وله كِنايةٌ:

- ‌فمِن الصريحِ

- ‌ومِن الكِنايةِ

- ‌ ضابطٌ:

- ‌كتاب الظهار

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل

- ‌كتاب اللعان

- ‌ وأصلُه:

- ‌ أحدُها:

- ‌ الثاني:

- ‌ الثالثُ:

- ‌ الرابعُ:

- ‌ الخامسُ:

- ‌ السادسُ:

- ‌ السابعُ:

- ‌ الثامنُ:

- ‌ التاسعُ:

- ‌ العاشرُ:

- ‌ الحاديَ عشرَ:

- ‌ الثانيَ عشرَ:

- ‌ الثالثَ عَشرَ:

- ‌ويَترتبُ على لِعانِ الرجلِ أحكامٌ كثيرةٌ:

- ‌ وللثَّالثِ شاهِدٌ مِن النصِّ والمَعْنى:

- ‌ أمَّا النصُّ:

- ‌ وأمَّا المَعنى

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ولِلسُّقوطِ شَرْطانِ:

- ‌ أحدُهما:

- ‌الثاني:

- ‌وكلماتُ اللِّعانِ خَمسٌ:

- ‌خاتمة

- ‌وهيَ أربعةُ أقْسَامٍ:

- ‌والعدةُ تكونُ عن:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌والمُعتدَّةُ ذاتُ الأقْراءِ لا يُنظَرُ فِي حَقِّها إلى الأشْهُرِ إلا فِي مَوضِعَينِ ذَكرُوهما وهُما مُتَعَقَّبانِ:

- ‌ أحدُهما:

- ‌ الثاني

- ‌ولا تَتبعَّضُ العِدَّةُ المَذكورةُ مِن أقراءٍ أو أشهُرٍ إلا فِي مَوضِعَينِ على وجْهٍ:

- ‌ أحدُهما:

- ‌ الموضِعُ الثاني:

- ‌وعلى هذا فلِلْقَرءِ المَحسوبِ فِي العدَّةِ شَرطانِ:

- ‌وإن حصَلتِ الحرِّيةُ بعْدَ الفِراقِ قبْلَ انقِضاءِ العِدةِ:

- ‌ أحدُها:

- ‌ الشرْطُ الثاني:

- ‌ الشرطُ الثالثُ:

- ‌ولنا حامل بِحَملٍ مَنسوبٍ إلى صاحِبِ العِدَّةِ فيها غَرائِبُ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل في الإحداد وسكنى المعتدة وزوجة المفقود

- ‌ وأمَّا الحُلِيُّ:

- ‌ وأمَّا قِلادةُ العَنبَرِ

- ‌ وأمَّا الكحْلُ:

- ‌ وأمَّا الفُرقَةُ بالإسْلامِ:

- ‌ وأمَّا الرَّضاعُ:

- ‌ وأمَّا الفُرقةُ بِخيارِ العِتْقِ:

- ‌وبَقِي مِن المُعتدَّاتِ البَدويَّةُ وساكِنةُ السَّفينةِ مَع زوجِها الذي لا مَسْكنَ لهُ سِوى السفينةِ:

- ‌ فأمَّا البَدويةُ

- ‌ وأما ساكنةُ السَّفينةِ

- ‌ ضابطٌ:

- ‌فصل في زوجة المفقود

- ‌ ضابطٌ:

- ‌باب الاستبراء

- ‌ أَحدُها:

- ‌ السَّببُ الثاني:

- ‌ السببُ الثالثُ:

- ‌ السببُ الرابعُ:

- ‌ السببُ الخامسُ:

- ‌ السببُ السادسُ:

- ‌ السببُ السابعُ:

- ‌ وأما الحامِلُ:

- ‌كتاب الرضاع

- ‌وشَرْطُ الرَّضاع المحرِّمِ

- ‌وأمَّا المخلوطُ فِفِيه صورٌ:

- ‌ أحدُها:

- ‌ الصورةُ الثَّانية:

- ‌وفِي المُراد بِالمغلوبِ وجهان:

- ‌ ضابطٌ:

- ‌ويُعتَبَرُ لِتحريمِ الرَّضاعِ مِن جِهةِ الرَّجلِ أربعَةُ شُروطٍ:

- ‌ أحدُها: [

- ‌ الشرط الثاني:

- ‌ الشرط الرابع:

- ‌فصل

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب الطلاق قال اللَّهُ تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} الآيةَ،

بسم الله الرحمن الرحيم

‌كتاب الطلاق

قال اللَّهُ تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} الآيةَ، وفيه آياتٌ أُخرى (1).

والأحاديثُ فيه كثيرةٌ بالفِعل والقَولِ (2).

وأصلُه مُجمَعٌ عليه.

وهو لُغَةً (3): راجعٌ إلى مَادةٍ تدلُّ على فِراقٍ بإرْسالٍ، أو تَرْكٍ، أو حَلِّ وَثَاقٍ.

فمِن الإرسالِ: ناقةٌ أو نعْجَةٌ طالقٌ.

(1) في (ل): "آخر".

(2)

في (أ): "كثيرة بالفعل".

(3)

"فتح الوهاب"(2/ 124) و"كفاية الأخيار"(ص 389) و"مغني المحتاج"(3/ 279).

ص: 211

ومِنَ التركِ: طَلَّقْتُ البِلادَ.

ومِن حَلِّ الوَثَاقِ: أطلقتُ الناقةَ مِن عِقالِها، وإطلاقُ (1) الأَسيرَ يحتمِلُها، وطلاقُ الزوجةِ كذلك، وحلُّ الوَثَاقِ فيه معنوِيٌّ.

وقالَ الأعْشى (2) لِزَوْجتِهِ: "أجارتَنَا بِيني فإنَّكِ طالِقَة"(3).

ويقالُ: امرأةٌ طالقٌ، وطلَّق الرجُلُ امرأتَهُ تطلِيقًا، وهي طَلقَتْ (4)؛ بِفتحِ اللَّامِ وضمِّها، والفتحُ أشهرُ وأفصحُ، تطلُق بِضَمِّ اللَّامِ فيهما.

وعنِ الأخفشِ (5): لا يُقالُ "طَلُقَتْ" بِضَمِّ اللامِ.

(1) في (ل): "وإطلاقه".

(2)

ميمون بن قيس بن جندل أبو بصير، ويقال أبو بشر الثعلبي، الشاعر المعروف بالأعشى الأكبر الشاعر المتوفي سنة سبع من الهجرة له ديوان شعر مشهور. "تاريخ دمشق"(61/ 327) و"الأغاني"(9/ 127).

(3)

قال في "مختصر المزني"(ص 119): قال الأعشى:

أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّك طَالِقَةٌ

وَمَوْمُوقَةٌ مَا كنْت فِينَا وَوَامِقَة

أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّك طَالِقَةٌ

كَذَاك أُمُورُ النَّاسِ تَغْدُو وَطَارِقَة

وَبِينِي فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنْ الْعَصَا

وَأَنْ لا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِك بَارِقَة

حَبَسْتُك حَتَّى لامَنِي النَّاسُ كُلُّهُمْ

وَخِفْت بِأَنْ تَأْتيَ لَدَيَّ بِبَائِقَة

وَذُوقِي فتَى حَيٍّ فَإِنِّي

ذَائِقٌ فتَاة لِحَيٍّ مِثْلَ مَا أَنْتِ ذَائِقَة

فقال عروة: نزل الطَّلَاق موافقًا لطلاق الأعشى.

(4)

في (ب): "طلقت وهي".

(5)

أبو الحسن الأخفش الأوسط البلخي، ثم البصري النحوي، أخذ النحو عن سيبوية، وصنف كتبًا كثيرة منها كتاب في "معاني القرآن" و"كتاب الأوسط في النحو" وغير ذلك، وله كتاب في العروض زاد فيه بحر الخبب على الخليل، وسمي الأخفش لصغر عينيه وضعف بصره، وكان أيضًا أدلغ وهو الذي لا يضم شفتيه على أسنانه، كان أولًا يقال =.

ص: 212

وغيرُهُ نقَلهَا لُغةً، ورَجُلٌ مِطلاقٌ، وطُلَقَةٌ: بِضَمِّ الطاءِ وفتْحِ اللَّامِ والقافِ، كثيرُ الطَّلَاقِ.

وشَرْعًا: فِراقُ الزَّوجِ المُكلَّفِ بنفسِهِ أو نائِبِهِ اختِيارًا أوْ قهْرًا شَرعيًّا زوجتَهُ فِي نِكاحٍ صَحيحٍ، أو مَن أُلحقتْ بالزَّوجةِ، وهِيَ الرَّجعيَّةُ (1) بنَوعٍ مخْصُوصٍ على وجهٍ مَخصوصٍ.

فَخَرَجَ بالزَّوجِ: الوليُّ والسيِّدُ والأجْنَبيُّ، فلا مدخَلَ لِوَاحِدٍ منهُم فِي الطَّلَاقِ، وقدْ جاء حديثٌ يَعمُّ ذلك، وسببُهُ سيِّدُ العَبدِ، وهو ما رواهُ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجُلٌ فقال: يا رسول اللَّهِ! سيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وهو يريدُ أن يفرِّقَ بيْننَا، قال: فصَعِدَ النبيُّ (2) صلى الله عليه وسلم المِنْبَرَ فقال: "يا أيُّها الناسُ، ما بالُ أحدِكُم يزوِّجُ عبدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يريدُ أَنْ يُفرِّقَ بينهُما، إنَّمَا الطَّلَاق لِمَنْ أَخَذَ بالسَّاقِ".

رواهُ ابْنُ ماجه بإسنادٍ فيه ابنُ لَهيعةَ (3).

= له الأخفش الصغير بالنسبة إلى الأخفش الكبير أبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري شيخ سيبويه وأبي عبيدة فلما ظهر علي بن سليمان ولقِّب بالأخفش أيضًا صار سعيد بن مسعدة هو الأوسط، والهجري الأكبر، وعلي بن سليمان الأصغر. "البداية والنهاية"(10/ 273).

(1)

في (ل): "بالزوجة الرجعية".

(2)

في (ل): "رسول اللَّه".

(3)

حديث ضعيف: رواه ابن ماجه (2081) في باب طلاق العبد: من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم. . الحديث.

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 131): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، ورواه الدارقطني في "سننه" من حديث ابن عباس أيضًا، لكن لم ينفرد به ابن لهيعة =

ص: 213

ورواهُ غيرُهُ بإسنادٍ فيه بقيَّةُ بنُ الوَليدِ (1).

وعنْ عِصمةَ بنِ مالِكٍ نحوه، وليس فيه أنه زوَّجَه أمَتَهُ، رواهُ الدارَقُطنِيُّ (2).

وقد جاءَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حديثٍ حَسَنٍ فيه ذِكْرُ ابنِ آدَمَ، وفيه: "ولا طَلَاقَ

= فقد رواه الحاكم من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني أبو الحجاج المهري عن موسى ابن أيوب به، ورواه البيهقي عن الحاكم، ثم رواه البيهقي من طريق موسى بن داود عن ابن لهيعة عن موسى بن أيوب عن عكرمة مرسلًا لم يذكر ابن عباس قال: وروي من أوجه آخر مرفوعًا وفيه ضعف.

وقال البيهقي في "السنن"(7/ 370): وقد روينا حديث عكرمة مرة عن ابن عباس ومرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا: "إنما الطَّلَاق لمن أخذ بالساق" واللَّه أعلم.

(1)

حديث ضعيف:

رواه الدارقطني في "السنن"(4/ 37) من طريق بقية بن الوليد، نا أبو الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو أن مولاه زوجه، وهو يريد أن يفرق بينه وبين امرأته، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه، ثم قال:"ما بال قوم يزوجون عبيدهم إماءهم ثم يريدون أن يفرقوا بينهم ألا إنما يملك الطَّلَاق من أخذ بالساق".

قال الزيلعي في "نصب الراية"(4/ 165): وبقية غالب شيوخه مجاهيل وهذا منهم. انتهى.

(2)

حديث ضعيف:

رواه الدارقطني في "السنن"(4/ 37) من طريق خالد بن عبد السلام الصدفي، نا الفضل بن المختار، عن عبيد اللَّه بن موهب، عن عصمة بن مالك قال: جاء مملوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن مولاي زوجني وهو يريد أن يفرق بيني وبين امرأتي قال: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: "يا أيها الناس إنما الطَّلَاق لمن أخذ بالساق".

قال ابن حجر في "تلخيص الحبير"(3/ 219): ورواه ابن عدي والدارقطني من حديث عصمة بن مالك، وإسناده ضعيف.

ص: 214

لَهُ (1) إلَّا فِيمَا يملِكُ" (2).

(1)"له" سقط من (ل).

(2)

حديث حسن: رواه أبو داود (2190) وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا طلاق فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك".

ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مما اختلف فيه أهل العلم، وطعن بعضهم فيها، وهي تنحصر في أربعة أسباب، وهي:

1 -

الانقطاع بين شعيب بن محمد وعبد اللَّه بن عمرو، وقد رد ذلك جماعة كبيرة من العلماء، وذهبوا إلى صحة سماع شعيب من عبد اللَّه بن عمرو، ومنهم:

أبو عبد اللَّه البخاري وأبو الحسن علي بن المديني.

أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح المصري.

أبو عيسى الترمذي وأبو الحسن الدارقطني.

أبو عبد اللَّه الحاكم وأبو بكر النيسابوري.

أبو الفرج بن الجوزي وأبو بكر البيهقي.

أبو بكر الحازمي وأبو زكريا النووي.

أبو عبد اللَّه الذهبي وأبو عبد اللَّه ابن قيم الجوزية.

ابن القطان الفاسي وصلاح الدين العلائي.

زكي الدين المنذري وأبو الفضل ابن حجر العسقلاني.

* * السبب الثاني: الإرسال باعتبار الجد هو محمد بن عبد اللَّه بن عمرو.

* والمقصود -هاهنا- بالإرسال: أن الضمير المتصل في كلمة "جده" إنما يعود على عمرو، وهو عمرو بن شعيب بن محمد، ومحمد هذا: هو ابن عبد اللَّه بن عمرو، ولا صحبة له كما قال ابن عدي وابن حبان وغيرهما. =

ص: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= * والصواب: أن الضمير المتصل في كلمة "جده" يعود على شعيب، وتفصيله هكذا: عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب بن محمد عن جد شعيب، وهو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وهكذا جاء مسمى في أحاديث كثيرة.

وهناك الكثير من أقوال أهل العلم التي تثبت أن الجد هو عبد اللَّه بن عمرو؛ أكتفي منها بما نقله ابن تيمية:

* نقل شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوي"(8/ 8 - 9) احتجاج الأئمة برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقال:"وأما أئمة الإسلام وجمهور العلماء، فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا صح النقل إليه: مثل مالك ابن أنس وسفيان بن عيينة ونحوهما، ومثل الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ونحوهم. قالوا: الجد هو عبد اللَّه فإنه يجيء مسمًّى" اهـ.

وممن ذهب لذلك وقرره: أبو الفرج بن الجوزي، وأبو عبد اللَّه الذهبي، وأبو عبد اللَّه ابن قيم الجوزية، والحافظ ابن حجر.

* * *

* * السبب الثالث من أسباب الطعن في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ما وجد فيها من المناكير:

قد تقدم أن عمرو بن شعيب في نفسه ثقة، ولا يستغرب وقوع الخطأ من الثقة، فإن هذا أمر لا يسلم منه أحد لا سيما إذا كان الراوي واسع الرواية، ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف؟!

قال أحمد: ما رأيت أحدًا أقل خطأً من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث، ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف؟!

* ولكننا نقول في مقامنا هذا: هل الأخطاء والمناكير التي وجدت في رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده تنسب إلى عمرو نفسه؟!

فقد جاء في "الجرح والتعديل"(6/ 239) عن أبي زرعة أنه قال: "ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر" اهـ.

وحكى الحافظ في "التهذيب" عن يعقوب بن شيبة أنه قال: "ما رأيت أحدًا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئًا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثقة ثبت، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها =

ص: 216

وَخَرَجَ بالمكلَّفِ: الصبيُّ، والمجنونُ، ومَنْ زالَ عقلُه بغَيرِ مُحرَّمٍ، والمُغْمَى عليه والنائمُ؛ فلا يَقعُ طلاقُ واحدٍ مِنهُم (1).

= عنه، وما روى عنه الثقات فصحيح" اهـ.

* * *

* * السبب الرابع في تضعيف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كونها صحيفة:

* قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى"(18/ 8 - 9): "وقد ثبت عن أبي هريرة أنه قال: "لم يكن أحد من أصحاب رسول اللَّه أحفظ مني إلا عبد اللَّه بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه، وكنت أعي بقلبي ولا أكتب بيدي".

وبهذا طعن بعض الناس في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقالوا: هي نسخة. . ." ثم قال: "وإذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبي، كان هذا أوكد لها وأدل على صحتها" اهـ.

وانظر "نصب الراية"(1/ 58)، "الميزان"(3/ 266)، "فتح المغيث"(3/ 155 - 156).

(1)

المذهب أن من زال عقله بغير محرم، ليس بمكلف، ولا هو مسئول عن أفعاله ولا ما يترتب عليها، وأما من زال عقله بمحرم فهو مكلف ويلزمه كل ما يقع منه حال زوال عقله.

والأمثلة على ذلك من كتب المذهب كثيرة:

فمنها: قال في "التنبيه"(ص 213): لا يجب القصاص على صبي ولا معتوه ولا مبرسم ويجب على من زال عقله بمحرم.

ومنها: قال في "المهذب"(1/ 51): وأما من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض فلا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة" فنص على المجنون وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح وإن زال عقله بمحرم كمن شرب المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله وجب عليه القضاء إذا أفاق لأنه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض. .

ومنها: وقال صاحب "المجموع"(3/ 7): من زال عقله بسبب غير محرم كمن جن أو أغمي عليه أو زال عقله بمرض أو بشرب دواء لحاجة أو أكره على شرب مسكر فزال عقله =

ص: 217

ولا يُتصوَّرُ أن تُطَلَّقَ زوجةُ الصبيِّ إلا فِي صُورةٍ على وجْهٍ ضعيفٍ، وهي: ما إذا أَعْسَرَ بالنفقةِ، وفُرِّق بينهما بذلك (1)، فإنَّها فُرقةُ طلاقٍ على وجهٍ شاذٍّ.

ولا يُتصورُ طلاقُ زوجةِ المجنونِ والمُغمَى عليه (2) فِي غَيْرِ الإعْسارِ إلا فيما إذا علَّقَ طلاقَها فِي حالِ التَّكليفِ بِصِفَةٍ، فوُجِدتْ، وهو غيرُ مُكَلَّفٍ.

ويُتصَوَّرُ طلاقُ زوجةِ النائِمِ (3) فِي غيرِ ذلك من وكيلِهِ.

ودخلَ فِي المكلَّفِ: السفيهُ والمريضُ، فإنه يقعُ طلاقُهُما قَطْعًا، والسَّكرانُ فإنه يقعُ طلاقُهُ على المَذهبِ، وهو مُكلَّفٌ على النصِّ المُعتمَدِ عندَ الأصحابِ (4).

وما وقَعَ لِصاحِبِ "الرَّوضةِ"(5) فيها (6) وفِي غيرِها مِن أنَّه غَيْرُ مُكَلَّفٍ

= فلا صلاة عليه وإذا أفاق فلا قضاء عليه بلا خلاف للحديث سواء قل زمن الجنون والإغماء أو كثر هذا مذهبنا.

(1)

"بذلك" سقط من (ل).

(2)

"عليه" سقط من (ب).

(3)

"النائم" سقط من (ل).

(4)

قال البيهقي في "معرفة السنن"(5/ 496 - 497): ويجوز طلاق السكران من الشراب المسكر وعتقه، وقد قال بعض من مضى من أهل الحجاز: لا يجوز طلاق السكران وكأنه ذهب إلى أنه مغلوب على عقله. قال الشافعي: وأكثر من لقيت من المفتين على أن طلاقه يجوز قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ" والسكران ليس واحدًا من هؤلاء.

(5)

قال في "روضة الطالبين"(8/ 23): فإنه يقع طلاقه على المذهب، وليس مكلفًا كما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول، ولكن مراد أهل الأصول إنه غير مخاطب حال السكر ومرادنا هنا أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد.

(6)

في (ل): "وما وقع لصاحب المحرر فيها".

ص: 218

ويقعُ طلاقُه؛ لَيْسَ بمُعتمَدٍ.

ويَقعُ على ما رجَّحوه طَلاقُ مَنْ زالَ عقلُهُ بمُحَرَّمٍ، كمَنْ شرِبَ دواءً (1) مُجَنِّنًا معَ العِلْمِ بالحالِ لا لِغرضٍ صَحيحٍ.

ولو سَكِرَ بمحرَّمٍ، ثُم جُنَّ وهو سَكرانُ لا بِسَببِ السُّكْرِ، فقياسُ ما ذكرُوه فِي الصلاةِ أنهُ يَقعُ طلاقُهُ فِي الزَّمَنِ الذي ينْتَهِي إليه السُّكْرُ لا فيما بعْدَ ذلك (2).

والصوابُ فِي المَجنونِ بالمحرَّمِ أو مع السُّكْرِ المُحرَّمِ أنهُ لا يَقعُ طلاقُهُ، وإنْ وقعَ طلاقُ السَّكرانِ غيرِ المجنونِ لِظُهورِ الفرْقِ (3).

ونَصَّ الشافعيُّ فِي المَنثورِ فِيمَن نَطَحَ غيرَهُ فانْقلبَ دماغُهُما أنه (4) لا يقَعُ طلاقُهُما.

(1) في (ب): "داوًا"!

(2)

قال في "الأم"(5/ 253): ومن شرب خمرًا أو نبيذًا فأسكره فطلق لزمه الطَّلَاق والحدود كلها والفرائض، ولا تسقط المعصية بشرب الخمر والمعصية بالسكر من النبيذ عنه فرضًا ولا طلاقًا.

فإن قال قائل: فهذا مغلوب على عقله والمريض والمجنون مغلوب على عقله.

قيل: المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله، وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم، فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب والصلاة مرفوعة عمن غلب على عقله؛ ولا ترفع عن السكران وكذلك الفرائض من حج أو صيام أو غير ذلك، ومن شرب بنجًا أو حريفًا أو مرقدًا ليتعالج به من مرض فأذهب عقله فطلق لم يلزمه الطَّلَاق من قبل أن ليس في شيء من هذا أن نضربهم على شربه في كتاب ولا سنة ولا إجماع.

(3)

يعني بظهور الفرق بين المجنون ومن زال عقله بمحرم، وهو واضح.

(4)

في (أ): "فإنه".

ص: 219

ومَن وَقَعَ طَلاقُهُ بِسَببِ غَيبَةِ العَقْل بالمُحرَّمِ ينفُذُ تصرُّفُه على فتواهُم قَوْلًا كان أو فِعْلًا عليهِ أوْ لَهُ، ومِنه إسلامُه أو رِدَّتُهُ، لا صلاتُهُ وأذانُهُ كما سَبقَ ونحوُهما.

وكيفَ يَستقيمُ فِي مَجنونٍ دَامَ جُنونُهُ أن تنفُذَ تصرُّفاتُهُ معَ عَدَمِ التمييزِ ويَصيرُ مُتخَبِّطًا فِي أحوالِهِ وأقوالِهِ؟!

هذا خرْقٌ لا يَنبغِي المَصِيرُ إليه، ولو خَصَّ ذلك بِحالةِ عمَلِ (1) الدَّواءِ لكَانَ لَه وجْهٌ.

والصوابُ ما قدَّمناهُ وِفاقًا للنَّصِّ والمُحَقِّقيينَ.

وشَمَلَ بنفْسِه أو نَائبِه: الحُرَّ والعَبْدَ والجَرْحَ والجادَّ والهازلَ.

وفِي الهَازلِ وجْهٌ، وتصرُّفُه صَحِيحٌ، ولَو نِكاحًا على الأصحِّ، خِلافًا لِمَا فِي "الحاوي الصغير"(2).

واختيارًا: يُخرجُ (3) المُكرَهُ بغير حقٍّ (4)، فإنَّهُ لا يَقعُ طلاقُه إذا وُجدَتْ بَقيةُ الشُّروطِ المُعتَبَرَةِ فِي ذلك (5)، وهي:

(1)"عمل" سقط من (ل).

(2)

"الحاوي الصغير"(ص 497).

(3)

في (ل): "للجرج"!

(4)

قال في "مغني المحتاج"(3/ 290): خلافًا لأبي حنيفة، كما لا يصح إسلامه لقوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ولخبر "لا طلاق في إغلاق" أي إكراه، رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده على شرط مسلم، ولأنه قول لو صدر منه باختياره طلقت زوجته وصح إسلامه، فإن أكره عليه بباطل لغا كالردة.

(5)

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن طلاق المكره لا يقع، وهو قول عمر وعلي وابن =

ص: 220

- أن يكونَ الظالمُ قادِرًا على إيِقاعِ ما هدَّدَه به (1)، والمَظلومُ عاجزًا عن الدفْعِ بفِرارٍ ونحوِهِ.

- وأنْ يغلِبَ على ظَنِّ المَظلومِ أنَّهُ إذا امتنَعَ مِمَّا طَلَبَهُ مِنه أوْقَعَ به المَحذورَ.

- وأن لا يَعِدَه بِمَا (2) يَظْهَرُ (3) تأخُّرُه (4) كقولِهِ: "إنْ لَمْ تُطلِّقْ فَعَلْتُ بكَ كذَا (5) غدًا"، فأمَّا لو قال:"فعَلتُ بِكَ" أو "أفعلُ بِكَ" قال معه: "الآنَ" أو (6) لَمْ (7) يقُلْهُ، فإنَّه إكراهٌ (8).

= عباس وابن عمر وغيرهم، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وأبي ثور وأبي عبيد.

راجع "الكافي"(2/ 571) و"مغني المحتاج"(3/ 289) و"المغني"(7/ 118).

(1)

كأن يكون حاكمًا أو لصا متسلطًا متغلبًا، وقد ذكر المصنف رحمه الله قيدًا في الإكراه وهو أن يكون بحق، فمن أكره على الطَّلاق بحق وقع طلاقه إجماعًا، كالمؤلي إذا انقضت مدة إيلائه، وأجبره القاضي على الطَّلاق فطلق.

(2)

في (ب): "مما".

(3)

في (ل): "ظهر".

(4)

في (ب): "تأخيره".

(5)

"كذا" سقط من (ب).

(6)

في (أ، ب): "إن".

(7)

في (ب): "إذ لم".

(8)

قال في "المهذب"(2/ 78): وأما الضرب القليل في حق من لا يبالي به والاستخفاف بمن لا يغص منه أو أخذ القليل من المال ممن لا يتبين عليه أو الحبس القليل فليس بإكراه. وأما النفي فإن كان فيه تفريق بينه وبين الأهل فهو إكراه وإن لم يكن فيه تفريق بينه وبين الأهل ففيه وجهان أحدهما أنه إكراه لأنه جعل النفي عقوبة كالحد ولأنه تلحقه الوحشة بمفارقة الوطن، والثاني ليس بإكراه لتساوي البلاد في حقه.

ص: 221

ويَنبغِي فِي المتأخِّرِ أو (1) القَريبِ جِدًّا أو الذي يغلبُ بِمقتضَى عادتِهِ فِي أمثالِهِ حُصولُهُ أَنْ يكونَ إكْرَاهًا.

- وأن لا يَظهَرَ مِنَ المَظلُومِ ما يدُلُّ على اختيارِهِ، فإنْ ظَهَرَ وقَعَ الطَّلَاقُ، وذلك بأنْ يعدِلَ عنِ المَطلوبِ إلى غيرِهِ، ولو كان المطلوبُ داخِلًا فيه كقولِهِ:"طلِّقْ (2) واحدةً"، فطلَّق ثلاثًا، أو بالعكسِ، أو "طلِّقْ فُلانةً"، فطَلَّقَ غيرَها، أو بالصريحِ فعَدَلَ إلى الكِنايةِ، أو عكسِهِ، أو مُعَيَّنَة، فأَبْهَمَ، أو عكسِهِ (3).

- ولا يُشتَرَطُ الفَوريةُ وإن لمْ تحصُلْ دهشةٌ، ولكن يُشتَرَطُ أن لا يَنوِيَ الطَّلَاقَ.

* ضابطٌ (4):

يَنقلبُ (5) صريحُ الطَّلَاقِ كِنايةً هُنا وفيما إذا كَتَبَهُ، وفِي نحو:"أنتِ كظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ".

* * *

(1)"أو" سقط من (ل).

(2)

في (أ، ل): "داخلًا فيه كطلق".

(3)

"روضة الطالبين"(8/ 57).

(4)

"ضابط" سقط من (ل).

(5)

في (ل): "وينقلب".

ص: 222

والذي يكونُ التَّخويفُ به إكرَاهًا (1) هُو (2) أن يُكرِهَهُ بمَحذورٍ يؤثِرُ العاقِلُ الإقْدامَ على ما طُلِبَ منه؛ حَذَرًا مما خُوِّفَ به، ومنه الشتمُ لذي قَدْرٍ (3) وإتْلافُ المالِ وأخْذُهُ إكْراهًا، ويختلِفُ ذلك باختلافِ النَّاسِ على المُختارِ.

والوكيلُ فِي الطَّلَاقِ لو وُجِدَ فيه الشَّرطُ (4) لَمْ يَقعْ طلاقُهُ على الأصَحِّ (5).

ولو قالَ مستحِقُّ القِصاصِ: "طلِّقِ امرأتَك وإلا اقتصَصْتُ مِنكَ"؛

(1) في "روضة الطالبين"(8/ 59 - 60)[مختصرًا]: وفيما يكون التخويف به إكراهًا سبعة أوجه:

أحدها: القتل فقط.

والثاني: القتل أو قطع طرف أو ضرب يخاف منه الهلاك.

والثالث: أنه يلحق بما سبق أيضًا الضرب الشديد والحبس وأخذ المال وإتلافه.

والرابع: أن الإكراه لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار ويجعله كالهارب من الأسد الذي يتخطى النار والشوك ولا يبالي.

والخامس: لا يشترط سقوط الاختيار بل إذا أكرهه على فعل يؤثر العاقل الإقدام عليه حذرًا مما تهدده به حصل الإكراه.

الوجه السادس: أن الإكراه إنما يحصل بالتخويف بعقوبة تتعلق ببدن المكره بحيث لو حققها تعلق به قصاص.

الوجه السابع: لا يحصل الإكراه إلا بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه، فيدخل فيه القتل والقطع والضرب الشديد والتجويع والتعطيش والحبس الطويل.

(2)

"هو": زيادة من (ل).

(3)

في (ل): "ومنه الشتم كذا".

(4)

في (ل): "الشروط".

(5)

في "روضة الطالبين"(8/ 58): قال أبو العباس الروياني: يحتمل أن يقال يقع لحصول اختيار المالك ويحتمل أن لا يقع لأنه المباشر، قال: وهذا أصح.

ص: 223

فطلَّقَ (1)، وَقَعَ، كذا قالُوه، وعلى فتواهم فهو مكرَهٌ بِحَقٍّ (2).

والمُولِي إذا أكرهَهُ القاضي على الطَّلَاقِ المطلوبِ شَرْعًا حتى طلَّقَ (3) وَقَع (4)، وكذا لو طلَّقَ القاضي عليه، وهو المُرادُ بقولِنا:"أوْ قهْرًا شرْعِيًّا"(5)(6).

ومِن هنا (7) يصحُّ بيعُ المَديونِ إجْبارًا، وإسلامُ (8) الحربيِّ والمُرتدِّ لا الذميِّ على الأصَحِّ (9).

ولو قال الزوجُ لآخَرَ: "طلِّقْ زوجَتِي وإلا قتلتُكَ"(10) -مثلًا- فطلَّقَها، وَقَعَ؛ لِأنَّه أبلغُ فِي الإذْنِ (11).

(1) في (ل): "وطلق".

(2)

"بحق" سقط من (ل).

(3)

في (ب): "لو طلق".

(4)

"المهذب"(2/ 78).

(5)

في (ل): "قهر شرعي".

(6)

ووقوعه هنا وقوعًا شرعيًّا صحيحًا بالإجماع كما تقدم.

(7)

في (ل): "ومنها".

(8)

في (ل): "أو إسلام".

(9)

يعني يصح إسلام الحربي المكره، وكذا المرتد، بخلاف الذمي، انظر:"المهذب"(2/ 78) و"الروضة"(8/ 56).

(10)

"روضة الطالبين"(8/ 58).

(11)

"الروضة"(8/ 58)، و"فتح الوهاب"(2/ 125)، و"حاشية الجمل"(4/ 325).

ص: 224

وحيثُ قالوا فيه قَوْلَ (1) المُكْرَهِ، فمُرادُهُم مَن حَلَفَ باختيارِهِ، ووُجدتِ الصِّفةُ بالإكراهِ.

والأصحُّ فيه عدمُ الوُقوعِ كما سَيأتي، وليس مرادُهُم ما نحنُ فيه.

* * *

* ضابطٌ:

لا يصِحُّ مع الإكرَاهِ بالشُّروطِ المُعتبَرةِ شيْءٌ مِنَ التَّصرُّفاتِ (2)، ولا يَصيرُ مُرتدًّا مَن تلفَّظَ بكَلِمةِ الكُفْرِ مُكرَهًا لِقَولِهِ تعالى:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} (3).

ولا يترتَّبُ مع الإكراهِ أثرُ ما أُكْرِه عليه، إلا أن مَن (4) أحدَثَ مُكرَهًا تَجِبُ عليه الطهارَةُ، ونحوُها مما يترتَّبُ على الحَدَثِ.

وكذلك تَبْطلُ صلاةُ مَن تكلَّمَ مُكْرَهًا، ونحوُ ذلك، ويَلزمُهُ القضاءُ إذا أخرَجَ الصلاةَ عن وقتِهَا مُكرَهًا حيثُ تصور.

وكذلك يَفوتُ بالإكراهِ ما وقِّتَ مِن عبادَةٍ وَوَكالةٍ ومساقاةٍ وإجارةٍ.

* * *

ويَثبتُ مع الإكراهِ تَحريمُ الرَّضَاعِ، والربيبةِ بوَطْءِ أُمِّها كُرْهًا، وأمةِ الفَرْعِ

(1) في (ل): "قولًا".

(2)

قال في "الروضة"(8/ 56): التصرفات القولية المحمول علمها بالإكراه بغير حق باطلة سواء الردة والبيع وسائر المعاملات والنكاح والطَّلَاق والإعتاق وغيرها.

(3)

"روضة الطالبين"(8/ 58).

(4)

في (ب): "إلا من أن"، وفي (ل):"إلا من".

ص: 225

بِوَطءِ الأصلِ مُكْرهًا، ويتقرَّرُ بالوَطْءِ مَكرهًا (1) المُسمَّى الصحيحُ، ومهرُ المثْلِ عند فَسادِ التَّسميةِ.

وقد يَجِبُ (2) مَهْرُ المِثْلِ فِي غيرِ ذلك.

وتَزولُ بَكارَةُ مَن وُطِئَتْ حتى زالتْ بكارتُها مُكرَهَةً (3)، وتَنتقِلُ إلى حُكْمِ الثَّيبِ.

وتَسقطُ نفقةُ مَنْ أُكرِهَتْ على الخُروجِ مِن منزلِ زوجِها، وحِيْلَ بَيْنَهَا وبينَ الزَّوجِ يومًا فأكثَرَ مَثَلًا، وفِي صاحبِ (4) الوَظيفَةِ نظرٌ، ولم أَرَ مَن جَمَع ذلك.

والمُكْرَهُ على إتلافِ المالِ، وكذا على تسليمِ ما (5) هُو مُؤتَمنٌ عليه طَريقٌ فِي الضَّمانِ على الأصحِّ.

والقياسُ يُقرِّرُ النِّصفَ على مباشِرِ الإتلافِ مُكْرهًا، كما سَيأتِي في (6) القِصَاصِ.

ويَرْتفِعُ التحريمُ فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ أُكرِهَ علَيه إلا القتلَ والزِّنى، وسَيأتِي حُكْمُ كُلٍّ فِي بابِه.

(1) في (ل): "مهرها".

(2)

في (ب): "يجب فيه".

(3)

في (ب): "مطلقًا مكرهة".

(4)

في (أ، ب): "صاحبة".

(5)

في (ل): "على تسليمها".

(6)

"في" سقط من (ب).

ص: 226

ولا يصلُ شَيْءٌ منها إلى الوُجوبِ إلَّا إتلافُ المالِ على ما فِي "الحاوي الصغير"(1). والتحقيقُ خلافُهُ.

* * *

وخَرَجَتِ الأَجنبيةُ بقَولِنا: "فِراقُ الزَّوجِ زَوجتَهُ"، فلا يقعُ الطَّلَاقُ على الأجنَبيةِ، ولا بالتعليقِ على غيرِ النِّكاحِ اتِّفاقًا، ولا بالتعليقِ على النِّكاحِ على المَذْهَبَ، ودَخلتِ المرتدةُ بعد (2) الدُّخولِ، فإنَّها إذَا طلقَتْ ثُم عادتْ إلى الإسلامِ فِي العِدَّة تَبيَّنَ وُقوعُ الطَّلَاقِ عليها، وكذلك حُكمُ طلاقِ الكُفارِ إذا قلنا بوقْفِ (3) أنكحتِهِم، وظَهَرَ تقريرُهُ بعدَ الإسْلامِ.

* * *

وقولُنا "فِي نكاحٍ صحيحٍ": يدخُلُ فيه نكاحُ الكُفارِ (4) المُصحَّحُ، ويخرُجُ به النكاحُ الفاسدُ، فلا يقعُ الطَّلَاقُ فيه خِلافًا لأبِي إسحاقَ المَرْوزيِّ، فإنهُ أوْقعَ الطَّلَاقَ فيما كان فسادُهُ مُختلفًا فيه للعُلماءِ وهُو النكاحُ بِلَا ولِيٍّ.

ويَنبغِي أن يكُونَ كُلُّ (5) مُختلَفٍ فيه نحوه فِي معناهُ.

ولو طَلَّقَ فيه ثلاثًا افتقرَ إلى مُحلَّلٍ عندهُ، والخلافُ فيما قيلَ الحُكمُ ببُطلانِه أو بِصحَّتِه.

(1)"الحاوي الصغير"(ص: 498).

(2)

في (ب): "بغير".

(3)

في (ل): "تُوقَفُ".

(4)

في (ل): "الكفر".

(5)

"كل" سقط من (ل).

ص: 227

[فإنْ حَكمَ بِبُطلانِه لَمْ يقعْ بعدهُ قَطْعًا أو بصحَّتِه](1)، وقُلنا: لا ينقضُ على ما صحَّحُوهُ، وقعَ قَطْعًا لِدخولِه فِي النِّكاحِ الصَّحيحِ.

* * *

وقولُنا: "أوْ مَن أُلْحِقَتْ بالزوجةِ" وهي الرجعيَّةُ، يَشمَلُ الرَّجعيةَ المعينةَ والمُبهمةَ، والتي عاشرَها مطلِّقُها (2) مُعاشرةَ الزَّوجِ بِلَا وَطءٍ، ومَضتِ الأقراءُ أو الأشْهُرُ (3)، فإنهُ يَلحقُها طلاقُه ما لَمْ تَنْقَضِ عدَّتُها على فتوى القفَّالِ والقاضِي حُسينٍ وغيرِهما، وله رَجعتُها حينئذٍ عند القاضِي، خِلَافًا للقَفَّالِ، ومَنْ تَبِعه، وقد سَبقَ فِي الخُلعِ (4)، وأما البائنُ فلا يَقعُ عليها طَلاقٌ، وإنْ كانَتْ فِي العِدَّة بلا خِلافٍ.

* * *

وقولُنا: "بنَوعٍ مَخصوصٍ": نُريدُ به ما يقعُ به الطَّلَاقُ مما يَصدرُ من الزَّوجِ مِنْ صَريحٍ أو كنايةٍ مع النيةِ.

* * *

وقولُنا "على وجهٍ مخصوصٍ": يَخرُجُ به ما إذا استَثْنَى بِمَشيئةٍ ونحوِها، وصورهُ (5) الدورِ على مُختارِ ابن سُريجٍ وعيرِه، وسيأتِي ذلك.

(1) ما بين المعقوفين سقط من (ل).

(2)

في (ل): "مطلقًا".

(3)

في (أ): "والأشهر".

(4)

"في الخلع" سقط من (ل).

(5)

في (ل): "وصورتها".

ص: 228

ثُمَّ للطلاقِ صَرائحُ و (1) كناياتٌ، ويُنجَّزُ على صفاتٍ مِنْ تَكْرَارٍ وغيرِهِ، وقد يكونُ هناك استثناءٌ بِغَيرِ المَشيئةِ أو بالمشيئةِ (2)، وقد يكونُ معلَّقًا، وقد يكونُ مفوَّضًا للزَّوجةِ (3)، وهذه أمورٌ مُتَّسعَةٌ، فلنقتصِرْ منها على مقصودٍ حَسنٍ.

* * *

(1) في (ل): "أو".

(2)

في (ب): "أو بالمشيئة من تكرار وغيره، وقد يكون هناك استثناء بغير المشيئة أو بالمشيئة"!!

(3)

في (ل): "إلى الزوجة".

ص: 229