الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو تزوَّج أُختَ البائِنِ أو أربعًا سواها فينفِقُ على الجميع.
ولا تجِبُ فِي الفاسِدِ الذي علمتِ الزوجةُ فسادَه.
فإنْ لم تعلمْ أو كان فسادُه مما تخفى عاقبتُهُ كما فِي العَتيقةِ فِي مرضِ الموتِ غيرِ المُستولدَةِ يتزوجُها مُعتقُها فلها النفقةُ حالًا.
وكذا إنْ لم تَخْفَ عاقبتُهُ فلها الطلبُ، ونُوجبه ظاهرًا.
فإنْ بان الفسادُ فيها لم يرجِعْ بما أنفق، ولا يُطالَبُ هو بما مضى مِن غيرِ إنفاقٍ.
وإن خرجتِ العتيقةُ مِن الثلُثِ لو لم يحسبْ دَيْنُ النفقةِ تخيَّرَتْ كما سبق فِي المهرِ.
ويُقَسَّطُ الواجِبُ على زوجيْنِ عُلِم تقدُّمُ أحدِهما ونُسي -وفاقًا لابن كَجٍّ- إذ لا مانِعَ مِن الزوجيَّةِ خلافًا لِما صححهُ الإمامُ مِن أنَّها لا تجِبُ.
وعلى ما اختَرْناه إذا تعيَّن السابِقُ رجع اللَّاحِقُ عليه بما أنفق، فلو كان أحدُهما موسِرًا والآخرُ متوسطًا وَجَب لها نفقةُ متوسِّطٍ عليهما، أو كان أحدُهما مُعْسرًا مع مُوسِرٍ أو متوسطٍ فنفقةُ معسر عليهما؛ لاحتمالِ أن يظهرَ السابقُ المتوسطُ فِي الأولى والمعسرُ فِي الأخيرتين، فلا نُوجب على الآخَرِ زيادةً مشكوكًا فيها، والنظرُ إلى أنه يقسط بمقتضى حالهما، ثم يرجعُ مَنْ فضلَ له شيءٌ على الزوجةِ: بعيدٌ.
*
ضابطٌ:
ليس لنا حرٌّ كلُّه موسرٌ أو متوسط غير مفلسٍ ينفقُ نفقةَ المُعْسِرين إلَّا فِي هذا الموضِع.
ولا يجبُ على الرجلِ فيها أقلُّ مِن مدٍّ إلَّا فِي هذا الموضعِ، وفِيما إذا كان أولَ التَّسليمِ بلا تقصِيْرٍ فِي أثناءِ النَّهارِ بعد فواتِ الباكورةِ على ما اخترتُهُ
تخريجًا.
والواجب على الموسِر المنفرِدِ لِكلِّ واحدةٍ مِمن ذَكرنا مُدَّان، وعلى المتوسِّطِ مُدٌّ ونصف على المشهور (1).
وقال البويطيُّ: عليه مُدٌّ وثلثٌ، وعلى المقتِرِ مدٌّ.
والمدُّ: مِكيالٌ معروفٌ، وتقديرُهُ بالوزنِ لا يُعتمدُ لثقل ما يُوزنُ وخِفتهُ وانتشارُه واجتماعُه، والربوياتُ التي يُعتبَرُ فيها التساوي لا يُنظر فيها إلى الوزن، فكذا هنا.
ويُرجع فِي اليسارِ وغيرِهِ إلى العُرْفِ.
ومِن المقتِرِين: المكاتَبُ والمبعَّضُ على ظاهر النصِّ، وأصل فِي إعفاف فرعه الموسر (2).
ومن المُوسِرين: المفلِسُ إلى فَراغِ مالِهِ، خلافا للإمام فِي إلحاقِهِ بالمقتِرِ، واستُحْسِنَ أن المقتِرَ هنا مسكينُ الزكاة، أو قادرٌ على كسْبٍ يكفيهِ أو يزيدُ، ومَن فوقَ المقتِرِ إن كان لو كُلف مُدَّين رَجَع مقترًا فمتوسِطٌ وإلَّا فموسِرٌ (3) ولم يبينوا مُدَّةَ التكليفِ بالمُدَّينِ، والظاهِرُ اعتبارُ السَّنة كما سبق فِي الزكاة.
* * *
والواجب: غالبُ قوتِ البلد، ولو أقِطًا لأهلِ الباديةِ، فإنْ لم يكْفِ ولم يغلبْ شيءٌ وَجبَ اللائقُ به (4).
(1)"روضة الطالبين"(9/ 40).
(2)
"الموسر": مكرر في الأصل.
(3)
"روضة الطالبين"(9/ 41).
(4)
"روضة الطالبين"(9/ 42).