الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الثلثِ، كذا جزموا بِهِ هنا، والتحقيقُ أنَّه إن كانَ الموصَى له حالة موت الموصي صحيحًا، فإنَّه يسري من رأسِ المالِ، وإن كانَ مريضًا مرضَ الموتِ فمن الموتِ؛ لأنَّه تبيَّنَ بقبولِ وارثِهِ أنَّه ملكَهُ بموتِ الموصي على أصحِّ الأقوالِ.
- الثالثةُ: أوصَى لشخصٍ بأن يعتقَ عليهِ، فماتَ بعدَ موتِ الموصِي وقبل القبولِ، عن ابنينِ، فقبلَ أحدُهما الوصيةَ، فإنَّه يصحُّ قبولُهُ في النصفِ، ويعتقُ النصفُ على الميتِ، ويسري في نصيبِ القائلِ، ولا اعتبارَ بيسارِهِ من نفسه، كذا ذكرَهُ ابنُ الحدادِ، وهو المعتمدُ عندهم.
والتحقيقُ أنَّه إن كانَ الموصَى له صحيحًا عندَ موتِ الموصِي فالأمرُ كما قالوه، وإن كان مريضًا مرضَ الموتِ فإنَّما يسرِي في ثلثِ نصيبِ مَن قبلَ، كما تقدَّم في التي قبلها.
- الصورةُ الرابعةُ: إذا كاتَبَ الشريكانِ أمةً، ثم أتتْ من أحدِهما بولدٍ، واختارتِ المضيَّ على الكتابَةِ، ثم ماتَ المستولِدُ، وهي مكاتبةٌ، عتق نصيبُ المستولدِ وسرى العتقُ، وأخذ الشريكُ من تركة الميتِ القيمةَ المستحقَّةَ له. نصَّ عليه في "الأمِّ"، وهو المذهبُ المعتمدُ، ولا يعتبرُ يسارُهُ عندَ الاستيلادِ، ويعتبرُ يسارُهُ عندَ الموتِ. قالهُ شيخُنا تخريجًا، وهو غريبٌ.
* * *
(2) ثاني الشرط السراية:
أَنْ يكونَ محلُّها قابلًا للنقلِ في الجملَةِ، فلا يسرِى إلى ما ثبتَ فيه الاستيلادُ على الأصحِّ، ولا إلى الموقوفِ، نقلَ عن النصِّ، ولا إلى المنذورِ إعتاقُهُ ونحوهِ مما لزمَ عتقُهُ بموتِ الموصِي، أو المعلَّق على صفةٍ بعد الموتِ.
وأمَّا إذا كاتَبَا عبدًا وأعتقَ أحدُهما نصيبَهُ، فإنه يسري في الحالِ إلى نصيبِ شريكِهِ. نصَّ عليه في "الأمِّ" و"مختصر المزني"، وهو المذهبُ المعتمدُ خلافًا لما صحَّح في الشرح و"الروضة" من تأخُّرِ السّرايةِ إلى ارتفاعِ الكتابةِ بالعجزِ، فلم ينصّ الشافعيُّ على ذلك، وما وقع عفى صورة التقدم بقبض النصيبِ وإعتاقَ أحد الوارثينَ وإيلاد أحد المكاتبينَ لا شاهدَ فيه، وما ذكر من وجهٍ على السرايةِ في الحالِ أنَّه يسري العتقُ مع بقاءِ الكتابةِ بعيدٌ، وإن أريد بقاءُ حكمِها بحيثُ يكونُ، ولا محلَّ السرايةِ للشريكِ الذي لم يعتقْ كما صرَّح به، فهو كما قال شيخُنا: خرق عظيمٌ لقواعدِ (1) الشَّريعةِ من جهةِ أن يغرمَ قيمته شرعًا قهرًا، والفائدةُ لغيرِهِ، لا يجري على القواعدِ الشرعيَّةِ، وعلى ما صُحِّحَ من تأخُّرِ السرايةِ إلى العجزِ يعتبرُ اليسارُ عندَ الإعتاقِ لا عندَ العجزِ، بخلافِ ما سبقَ في المستولَدَةِ لنجازِ العتقِ هنا في نصيبِ المعتقِ.
ولو باعَ من لم يعتقْ نصيبَهُ برضَا المكاتبِ وقعتِ السرايَةُ. وهل الغرم للبائعِ أو للمشتري؟ ترددٌ، والأرجحُ الأوَّلُ، إن جعلنا ارتفاعَ الكتابَةِ بالرضا، ويسري في المدبَّر على المذهبِ، لإمكانِ نقلِهِ، وعلى مقابله إذا ارتفعَ التدبيرُ سرى كما في الكتابَةِ، خلافًا لما نقل عنِ الأكثرِ.
وتسري إلى المشروطِ عتقُهُ؛ لأنَّه قابلٌ للنقلِ بارتفاعِ العقدِ المشروطِ بردٍّ بعيبٍ ونحوهِ.
ويسري إلى المرهونِ على الأصحِّ، ولا يسرِي إلى المعلَّقِ عتقُهُ بالصفةِ، وينبغِي أن يتخرَّجَ فيه خلاف التدبيرِ، ولم يذكروهُ.
* * *
(1) في الأصل: "القواعد".