الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو كاتبَ عبيدًا على عوضٍ منجم على أنَّهم إذا أدَّوا عتقوا صحَّتِ الكتابَةُ على النصِّ، ومعناهُ على أنَّ مَن أدَّى حصَّتَهُ عتقَ، ولو كاتباهُ معًا أو وكَّلا صحَّ إن اتفقتِ النُّجومُ، وجعل المالُ على نسبةِ ملكيهما، فلو عجزَ فعجَّزه أحدهما وأرادَ الآخرُ إبقاءه (1) فكابتداء عقدٍ، وفي طريقٍ: يقطع بالجوازِ بالإذن، ولو أبرأهُ منَ نصيبِهِ أو أعتقَهُ عتقَ نصيبه، وقوم الباقي، إن كانَ موسرًا.
وأمَّا الأحكامُ المترتِّبَةُ على ذلك:
فمنها ما يتعلَّقُ بالسَّيِّدِ، ومنها ما يتعلَّقُ بالمكاتِبِ.
فمما يتعلَّقُ بالسيِّدِ
(2): أنَّه يلزمُهُ أن يحطَّ عنِ المكاتَبِ كتابةً صحيحةً جزءًا من المالِ المأخوذِ من المكاتبِ، أو يدفعه إليه منه، أو من غيرِه من جنسِهِ، والحطُّ أولَى؛ لأنَّه الأصلُ، والدفعُ بدلَ عنه، وفي آخرِ النجمِ الأخيرِ أكمَلُ، وإنما يترجَّحُ الأخيرُ حيثُ لم يكنْ في الدفعِ أولًا ما يعينُ المكاتبِ على التكسُّبِ، فإن كان ترجحَ الدفعُ في الأولِ حينئذٍ.
وإذا كاتبَ الشريكانِ عبدَهُما أو الشركاءُ عبيدَهم، لزمَ كلُّ واحدٍ ما يلزمُ المنفردُ بالكتابَةِ على الأرجحِ.
ولو كاتَبَهُ بعضُ عبدٍ باقيه حر أو وصي بكتابةِ عبده فلم يخرج من الثلثِ إلَّا بعضه، وكوتبَ ذلكَ البعضُ فإنَّه يلزمُ في ذلكَ ما يلزمُ في الكتابَةِ الكاملةِ قطعًا.
وأمَّا الورثةُ فإنَّ اللازمَ لهم ما كانَ يلزمُ مورثهم، نصَّ عليه، والأصحُّ أنَّ
(1) في الأصل: "إبقاؤه".
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 356).
الذي يجبُ حطُّهُ ما يقعُ عليهِ اسمُ المالِ.
وينبغي أن يكونَ الموضوعُ قدرًا يليقُ بالحالِ على العتقِ دونَ القليلِ الذي لا وقع له، كما قالَهُ أبو إسحاق المروزي.
وقد نظرَ الشافعيُّ آية الإيتاءِ بقولِهِ تعالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ} والمصحح في المتعةِ أنَّ الحاكمَ يقدرها باجتهادِهِ، فكذلَكَ هاهنا، ويستحبُّ الرُّبعُ، وإلَّا فالسُّدسُ، وإلَّا فالسبعُ.
* * *
ويحرمُ على السيدِ وطءُ مكاتبتِهِ (1)، ولا حدَّ فيه، ويجبُ مهرٌ واحدٌ، وإن تكرَّرَ، إلَّا إذا خُيِّرَتْ فاختارَتِ الصَّداقَ أو العجزَ، فإنِ اختارتِ الصداقَ وقبضتْهُ، ثم أصابها فلها صداقٌ آخرُ، وكلما خُيِّرَت فاختارَتِ الصداقَ ثم أصابها فلها صداقٌ آخرُ، وإنْ عجزَتْ سقطَ، والولدُ حرٌّ، ولا تجبُ قيمتُهُ على الأظهَرِ، وصارَتْ مستولَدَةً، ومكاتبةً، فإن عجزَتْ عتقتْ بموتِهِ.
وولدُ المكاتبةِ موقوفٌ، يعتقُ بعتقِ الأمِّ، ويرقُّ برقِّها، وحقُّ الملكِ فيه للسيدِ، وفي قولٍ: لها علقة بالولدِ، بحيثُ تكونُ أحقَّ بكسبِهِ، وأرشُ جنايتِهِ عليه، ومهرٌ على واطئ ابنتها، ولو كان السيدَ.
والأظهَرُ أنَّ أرشَ جنايتِهِ عليه (2)، وكسبه ومهره إذا كانَ الولدُ أنثى فوطئت وطئًا يوجبُ مهرًا، أو حصلتْ تسميةُ مهرٍ وتشطر بطريقة أو تقرَّر بطريقة ينفق من ذلك عليه، ومهما فضل وقف فإن ماتَ فللسيدِ.
(1)"منهاج الطالبين"(ص 356)، و"تحفة المحتاج"(10/ 401).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 356).