الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأرشه كسب. . . . (1) له ذلك.
* * *
ويقطعُ الجماعةُ بالواحدِ إذا اشتركوا بأنْ وضعُوا السكينَ على يدِهِ وتحاملوا عليها دفعةً واحدةً حتَّى أبانوها، قياسًا على النفسِ، فلو تميزَ فعلُ الشركاءِ فلا قصاصَ على واحدٍ منهمْ، ويلزمُ كلَّ واحد الحكومة بالنسبةِ الحاصلةِ.
ولو قطعَ واحدٌ أيدي جماعةٍ فحكمُه بالقطعِ إلى الأولِ، وأمر القرعة عند المعية ما تقدَّمَ فيما إذا قتلَ الواحدُ جماعةً.
والجراحُ الواقعُ على الرأسِ والوجهِ -ويسمى الشِّجاج- عشرٌ:
1 -
الخارصة: وهي التي تشقُّ الجلدَ قليلًا نحوَ الخدش، وتسمَّى الخرصة أيضًا.
2 -
والدامية: وهي التي تدمي موضعها من الشقِّ والخدشِ ولا يقطر منها دمٌ، فإن سألَ منها دم فهي الدامعةُ -بالعينِ المهملةِ-.
3 -
والباضعة: وهي التي تبضعُ اللحمَ بعد الجلدِ، أي تقطعُه.
4 -
والمتلاحمةُ: وهي التي تغوص فِي اللحمِ ولا تقطعُ الجلدة التي بين اللحم والعظمِ.
5 -
والسِّمْحاق: وهوَ الذي يبلغُ تلكَ الجلدةَ.
6 -
والموضحةُ: وهي التي تخرقُ السمحاقَ، وتوضح العظم.
(1) مقدار كلمة لم أستطع قراءتها في الأصل.
7 -
والهاشمةُ: وهي التي تهشم العظمَ، يعني تكسره.
8 -
والمُنْقِلةُ: وهي التي تنقلُ العظمَ من موضعٍ إلى موضعٍ.
9 -
والمأمومةُ: وهي التي تبلغُ أمَّ الرأسِ، وهي خريطةُ الدماغِ المحيطةُ به.
10 -
والدامغةُ: -بالغين المعجمة- وهي التي تخرقُ الخريطةَ وتصلُ الدماغَ، وهي مدففة، وزاد بعضهم فِي الشجاج:"الجائفة" -بالجيم والفاء- وعن إبراهيم الحربي أنها الأولى من الشجاج، والخارصة تليها، والأكثرون عكسها، وقالوا إنها تلي الخارصةَ، وهي التي تغشى الجلد مع اللحم، وعلى هذا فلا يخرج عن الشجاج المذكور لأنها إن قَطَعَتْ قليلًا من اللحم كانت باضعة، وإن غاصتْ كانت متلاحمة، وإن استوعبته قطعًا فهي السمحاق (1) أو ما بعدها، ويجوزُ أن تُجعلَ بين الخارصةِ والداميةِ؛ كأنها أخفَى مِنَ الخارصةِ، لكن لا تدمي الموضع منها.
وتذكرُ فِي الشجاج المَفْرِشة -بالفاء- وهي التي تصدع العظم أي لا تشقُّه ولا تكسرهُ، وقد يُقالُ المقرشة -بالقاف-.
وذكر بعضهم القاشرة، وهي الجائفةُ بعينها، ويجوز أن يجعل القاشرة هي الجائفة أو دونها، وفوق الخارصة.
وجميعُ هذهِ الشجاجِ تتصور فِي الجبهة كما تتصور فِي الرأس.
والقصاص واجبٌ فِي الموضحةِ فقطْ لتيسرِ ضبطِها، واستيفاء مثلها، وأمَّا المُوضحةُ التي توضح عظمَ الصدرِ والعنقِ أو الساعدِ أو الأصابع فيجبُ
(1) في الأصل "السمحاح".
القصاصُ فيها على أصحِّ الوجهينِ، وهو ظاهرُ النصِّ، وإذا. . . (1) فِي الجراحاتِ فِي جميعِ البدنِ بالمختارِ.
قلتُ: يجبُ القصاصُ فِي الجراحةِ على أي موضعٍ كانت بشرطِ أن ينتهي إلى عظمٍ ولا بكسرهِ، ولو قطع بعض الأذن وبعض المارنِ من غير إبانةٍ وجبَ القصاصُ على الأظهرِ.
واعلمْ، أنَّ فِي القطعِ من المفاصلِ القصاصَ حتَّى فِي أصلِ الفخذِ والمنكبِ إن أمكنَ من غير إجافةٍ، فإن لم يمكنْ إلَّا بالإجافةِ فلا قصاص على ظاهرِ النَّصِّ إن كانَ الجاني قد أجافَ بقطعِه من الفخذِ أو المنكبِ. وقال أهلُ البصرِ: يمكنُ أن يُقطعَ ويجافَ مثلَ إجافتِه، فأمَّا إذا لم يجف ولم يمكن القصاصُ إلَّا بإجافةٍ فلا يجوز بلا خلافٍ.
وكذلك لو قَالَ أهلُ البصَرِ: لا يمكنُ إلَّا بإجافةٍ زائدةٍ على إجافتِه؛ فإنَّه لا يقتصُّ كذلك قطعًا.
ويجبُ القصاصُ في فقأِ العينِ وقطعِ الأذنِ والجفنِ والمارنِ والشفةِ واللسانِ والذكَرِ والأنثيينِ، ويجب القصاصُ فِي الشِّفرينِ على النصِّ، ولا يجبُ فِي الأليتينِ على المعتمدِ عندَ الأكثرينَ، وادعَى الإمامُ اتفاقَ الأصحابِ عليهِ خلافًا لما صححهُ فِي "المنهاجِ" تبعًا لأصلِه.
ولا قصاصَ فِي كسرِ العظامِ إلَّا السِّنَّ فيجبُ فيها القصاصُ على النصِّ إذا أمكنَ.
قال الشافعيُّ (2) رضي الله عنه: وإذا كسرَ الرجلُ سِنَّ الرَّجُلِ مِن نصفِها سألتُ أهلَ
(1) مقدار كلمة لم أستطع قراءتها في الأصل.
(2)
"روضة الطالبين"(9/ 198).