الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعُشْر تجارة، وما جَلَوْا عنه، ومال مرتدٍّ، قتل أو ماتَ على الردَّةِ، وذميٍّ ماتَ بلا وارثٍ.
ويقسمُ ذلك خمسهُ أسهم متساوية:
أحدها: مصالحُ المسلمينَ كالثغورِ والقضاةِ والعلماءِ، ونعني بالقضاةِ قضاة البلادِ، وأما قضاةُ العسكرِ الذينَ يحكمونَ بين أهلِ الفيءِ في مغزاهُم فإنَّما يُرزقَونَ في الأخماسِ الأربعةِ. . قالهُ الماورديُّ وغيرهُ (1)، والمرادُ بالعلماءِ أصحابُ العلومِ المتعلِّقَةِ بمصالحِ المسلمينَ، يقدَّمُ الأهمُّ فالأهمِّ وجوبًا.
والثاني (2): بنو هاشمٍ وبنو المطلب، فيشتركُ فيه الغنيُّ والفقيرُ، والذَّكرُ والأُنثى، ويفضَّلُ الذَّكرُ على الأنثى كالإرثِ.
الثالثُ (3): اليتامَى: واليتيمُ الصغيرُ الذي لا أبَ لهُ، ويشترطُ فقرُهُ على المشهورِ.
والرابعُ والخامسُ (4): المساكينُ وأبناءُ السبيل -وقد ذكرهما شيخُنا في قسم الصدقاتِ، ويعمُّ الأصنافَ الأربعةَ المتأخِّرةَ بالعطاءِ- الغائبُ عن موضعِ الفيءِ والحاضرُ على الأظهرِ.
وأمَّا الأخماسُ الأربعةِ التي كانتْ لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حياتِهِ فالأظهَرُ أنَّها
(1)"روضة الطالبين"(6/ 366).
(2)
"المنهاج"(ص 198).
(3)
"المنهاج"(ص 198).
(4)
"المنهاج"(ص 198).
للمرتزقةِ المرصدينَ للجهادِ، وبتعيينِ الإمامِ، وأبنائهم في الديوانِ (1).
وينبغي للإمامِ أن يضعَ ديوانًا (2)، وينصبَ لكلِّ قبيلةٍ أو جماعةٍ عَرِيفًا، ويبحثَ عن حالِ كلِّ واحدٍ وعياله وما يكفيهم، فيعطيه كفايتهم، ويقدِّم في إثباتِ الاسمِ وفي العطاءِ قريشًا استحبابًا، وهم ولد النَّضرِ بن كنانةَ، ويقدِّم منهم بني هاشمٍ، والمطلب، ثم بني عبد شمس، ثم نوفل، ثم بني عبد العزَّى، ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم الأنصار، ثم ربيعة، ثم جميع ولد عدنان، ثم قحطان، ثم العجم (3)، والتقديم من العجم بالسنِّ والفضيلةِ لا بالنسبِ.
ولا يثبتُ في الديوانِ [أعمى](4) ولا زمِنًا ولا من لا يصلحُ للغزوِ، وإن مرضَ بعضُهم أو جنَّ ورُجِيَ زوالُه وإن طالَ أعطي، ويبقى اسمُهُ في الديوانِ وإن لم يرجَ، فهل يعطى؟ وكذا هل تعطى زوجتُهُ وأولادُه إذا مات؟ فيه قولان، أظهرهما نعم، وتعطى الزوجةُ إلى أن تنكِحَ، والأولادُ حتَّى يستقلُّوا (5).
وإذا فضلتْ الأخماسُ الأربعةُ عن حاجاتِ المرتزقةِ وزعَ عليهم على قدرِ مؤنتِهم، لأنَّهُ حقُّهم، والأصحُّ أنَّه يصرفُ بعض هذا الفاضل عن حاجاتهم في إصلاحِ الثُّغورِ والسلاحِ والكراعِ (6).
(1)"روضة الطالبين"(6/ 360)، و"منهاج الطالبين"(ص 198).
(2)
"المنهاج"(ص 198).
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 198).
(4)
سقط من الأصل، والمثبت من "منهاج الطالبين"(ص 198).
(5)
"منهاج الطالبين"(ص 198 - 199).
(6)
"منهاج الطالبين"(ص 198 - 199).
وجميعِ ما ذكرنا في منقولاتِ أموالِ الفيء، فأمَّا الدُّورُ والأراضي: فالمذهبُ أنَّها تُجعلُ وقفًا، وتقسم غلَّتُها كذلك (1).
والغنيمةُ ما حصلَ من الكفَّارِ بقتالٍ وإيجافِ خيلٍ أو ركابٍ، وكذا المأخوذُ بقتالِ الرجالة، وفي السُّفنِ، وكذا إذا التقَى الصفَّانِ وانهَزَمَ الكفَّارُ قبل شهرِ السِّلاحِ وتركوا أموالَهُم، فإنَّها غنيمةٌ (2).
والمأخوذُ على وجهِ السرقَةِ غنيمةٌ مخمَّسةٌ، وكذا ما أهدوه والحربُ قائمةٌ، وكذا ما يعطونَهُ بطيبِ نفسٍ كالهديةِ في غيرِ الحربِ، والمرادُ بالمالِ هو الذي كانوا يملكونَهُ، فإنْ كانُوا أخذُوهُ من المسلمينَ أو الذِّميينَ واستولوا عليه وجبَ ردُّهُ إلى أصحابِهِ، وليسَ بغنيمةٍ بناء على مذهبنا، أنهُم لا يملكونَهُ، فيُقدَّم من أصلِ مالِ الغنيمةِ السَّلَبُ للقاتلِ -وهو ثيابُ القتيلِ التي عليهِ، والخفُّ والزادُ وآلاتُ الحربِ كالدِّرعِ والسِّلاحِ والركوب-، سواء كان يقاتِلُ عليهِ أو ماسكًا بعنانِهِ، وهو يقاتِلُ وما علَى المركوبِ كسرجٍ ولجامٍ.
والأظهَرُ عدُّ السِّوارِ والمنطقِ والخاتَمِ وما مَعَهُ من دراهِمَ النفقَةِ والجَنِيبَةِ التي تعادُ معهُ من السَّلَبِ، لا حقيبةً مشدودةً على الفرسِ على المذهبِ (3).
وإنما يستحقُّ السلبَ بركوبٍ غرر يكفي شر كافرٍ أصليٍّ في حالِ الحربِ، فلو رمي من حصنٍ أو من الصفِّ أو قتل نائمًا أو أسيرًا أو قتلهُ وقد انهزَمَ الكفَّارُ بالكليةِ لم يستحقَّ السلبَ، وكفاية شرِّه بأن يقتلَهُ أو يزيلَ امتناعَهُ بأنْ يفقأَ عينيهِ
(1) في الأصل: "عليها" والمثبت من "المنهاج".
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 199).
(3)
راجع "روضة الطالبين"(6/ 375)، و"جواهر العقود"(1/ 379)، و"الإقناع في حلِّ ألفاظ أبي شجاع"(2/ 563).
أو يقطعَ يديهِ ورجليهِ، وكذا لو أسرَهُ أو قطعَ يديهِ أو رجليهِ على الأظهرِ.
ولا يخمَّسُ السلبُ على المشهورِ (1)، ثم بعد السلب يخرج مؤنة الحفظ والنقل وغير ذلكَ من المؤنِ اللازمةِ كأجرةِ الجمالِ والزراع ونحوه (2)، فيخاصمه إليها، ثم يخمَّسُ الباقي، فيجعلُ خمسةَ أقسامٍ متساويةٍ:
فخمسه لأهلِ خمس الفيءِ، يقسَّمُ كما سبَقَ، والأصحُّ أنَّ النفلَ يكونُ من خمسِ الخمسِ المرصدِ للمصالِحِ إذا نقلَ الإمامُ ممَّا سيغنمُ في هذا القتالِ، ويجوزُ أن ينفلَ منْ مالِ المصالحِ الحاصلِ عندَهُ في بيتِ المالِ، والنفل زيادة يشرطُهَا الإمامُ، أو الأمير لمن يفعل ما فيهِ نكايةٌ في الكُفَّارِ كالتقدُّمِ طليعةً أو الهجومِ على قلعةٍ أو الدلالةِ عليها، وكحفظِ مكمنٍ.
ومنهُ أَنْ ينفل من صدَرَ منهُ أمرٌ محمودٌ بمبادرةٍ وحسنِ إقدام، لكنْ هذا يتعيَّنُ من منهم المصالح مما عنده، أو من هذهِ الغنيمةِ، وإنَّما يكونَّ النفلُ إذَا مسَّتِ الحاجةُ إليهِ لكثرةِ العدوِّ وقفَةِ المسلمينَ، واقتضى الرأيُ بعثَ السرايا وحفظ المكامِنِ، ويجهد الإمامُ في قدره بحسب قلة العمل وكثرته، وخطره وضدِّه.
والأخماسُ الأربعةُ (3) عقارُها ومنقولُها للغانمين، وهم الذين شهدُوا الوقعةَ على نيّةِ القتالِ -وإن لم يُقاتِلُوا- إلَّا المخذَّلَ والمُرْجِفَ إذا فرضتْ النية مع التخذيل والإرجافِ، فلا يستحقان سهمًا ولا رَضْخًا.
ولو دخَلَ الإمامُ أو نائبُه دارَ الحربِ بجيشٍ، فوقعتْ سريةٌ في ناحيته
(1)"كتاب الأم"(4/ 150).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 199)، وفي بعضِ المصادرِ:"كأجرة حمالٍ وراعٍ". راجع "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع"(2/ 563)، و"مغني المحتاج"(4/ 160).
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 199).
فغنمتْ شاركَها الخمسُ، وبالعكسِ، لاستظهارِ كلٍّ منهما بالآخرِ.
ولو بعثَ سريتين إلى جهة اشتركَ الجميعُ فيما تقسم كل واحدةٍ منهما، وكذا لو بعثهما إلى جهتينِ، وإن ساعدتا في الأصحِّ.
ولو بعثَ جاسوسًا فغنمَ الجيشُ قبلَ رجوعِهِ شارَكَهُم في الأصحِّ.
ولو أخَّر في العسكرِ من يحرسُهُ من هجومِ العدوِّ أو أفردَهُ من الجيشِ كمينًا أسهم له، وإن لم يشهدِ الوقعةَ ذكرَهُ الماورديُّ (1) وغيرُه.
ولا شيءَ لمنْ حضرَ بعدَ انقضاءِ القتالِ، ولو ماتَ بعدَ انقضاءِ القتالِ والجنازَةِ فحقُّه لوارِثِهِ، وكذا بعدَ الانقضاء، وقبلَ الجنازَةِ على الأصحِّ، ولو ماتَ في أثناءِ القتالِ بالمنصوصِ أنَّهُ لا شيءَ لهُ (2).
وأمَّا الأجيرُ لسياسةِ الدَّوابِّ وحفظِ الأمتعةِ والمتاجر، والمحترفُ كالحنَّاطِ والبقَّالِ فيستحقونَ السَّهمَ إذا قاتلوا على الأظهرِ.
ويعطَى الرَّاجلُ سهمًا، والفارسُ ثلاثة أسهمٍ، ولا يعطَي إلَّا لفرسٍ واحدٍ عربيًّا كان الفرسُ أو غيرَهُ، ولا يعطَي لبعيرٍ وغيرِهِ، ولا يعطَي لفرس أعجفَ، وما لا غناءَ فيه، وفي قولٍ يعطَى إن لم يعلمْ نهيَ الأميرِ عن إحضارِهِ (3).
ويرضخ للعبيدِ والنساءِ والصبيانِ، وأهلِ الذمَّةِ إذا حضروا، وهو دونَ سهمِ راجلٍ، يجتهد الإمامُ في قدرِه ومحله الأخماس الأربعة على الأظهرِ،
(1)"الحاوي الكبير"(8/ 420).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 199).
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 200).
وإيما يرضح لذمِّيٍّ حضرَ بلا أجرَةٍ، وبإذنِ الإمامِ على الصَّحيحِ (1)، وأن يكونَ مختارًا كما ذكرَهُ الماورديُّ (2).
* * *
(1)"منهاج الطالبين"(ص 200).
(2)
"الحاوي الكبير"(8/ 413).