الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الشافعيُّ (1): فلو لم تكنِ القافةُ عِلمًا ولها اعتبارٌ، وعليها اعتمادٌ لمنعهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه لا يقرُّ على خطأٍ، ولا يُسَرُّ إلَّا بالحقِّ.
شرطُ القائفِ
(2):
مسلمٌ، عدلٌ، بصيرٌ، ناطقٌ، سميعٌ، غيرُ أصلٍ لطالبِ الإلحاقِ، ولا فرعٍ له، وغيرُ عدوٍّ لمن ينفيهِ عنهُ إذا كانَ طالبًا للإلحاقِ.
وأنْ يكونَ فقيهًا فيما يتعلَّقُ بالنسبِ الذي يلحقُ به، أمينًا، مجربًا بالكيفيَّةِ التي نصَّ عليها الشافعيُّ، حيث قال:
ولا يقبلُ قولُ القائفِ حتَّى يكونَ أمينًا، فإذا أحضرنا القائفَ والمتداعيينِ للولدِ وذوي أرحامِهم، إن كان المدَّعون له موتَى، أو كانَ بعضُ المدعين له ميتًا فأحضرنا ذوي رحمِهِ، أحضرنا احتياطًا أقربُ الناسِ نسبًا وشبهًا في الخلقِ والسنِّ والبلدِ بالمدعينَ له، ثم فرقنا بين المتداعيينِ منهم، ثم أمرنا القائفَ يلحقَهُ بأبيهِ، أو أقربِ الناسِ بأبيهِ، إن لم يكُنْ لهُ أبٌ، وإن كانتْ معهُ أمٌّ أحضرنا لها نساءً في القُربِ منها كما وصفتْ، ثم بدأنا فأمرنا القائفَ أَنْ يلحقَهُ بأمِّه، لأنَّ (3) القائفَ في الأمِّ معنى، ولكن يستدلُّ به على صوابِهِ في الأبِ إن أصابَ فيها، ويستدلُّ على غيرِه إن (4) أخطأ فيها. انتهى.
(1)"مختصر المزني/ بهامش الأم"(8/ 426).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 357)، و"تحفة المحتاج"(10/ 349)، و"مغني المحتاج"(6/ 440).
(3)
في الأصل: "لا لأن"! والمثبت كما في "الأم"(6/ 265).
(4)
في الأصل: "ونستبدل غيره فإن"! والمثبت كما في "الأم"(6/ 265).
والمذهبُ اشتراطُ حرٍّ ذكرٍ، لا عددٌ، ولا كونُه مُدْلجيًّا (1)، بل يجوزُ من سائرِ العربِ، فإنْ تداعَى اثنانِ، كلٌّ منهما أهلٌ للاستلحاقِ إنِ انفردَ مجهولًا لا يعرفُ نسبُهُ، ويصحُّ أن يستلحقَهُ مَن يدعي أنَّه ولدُهُ على ما سبقَ من الشرائطِ في اللقيطِ عرض ذلك المجهولُ على القائفِ إذا كانَ غيرَ مكلَّفٍ.
وإنِ اشتركَ اثنانِ في وطءٍ بشبهةٍ، أو دخلَ ماؤهما في امرأةٍ بشبهةٍ، أو استدخلتْ ماءهما (2) بشبهةٍ، فولدتْ ممكنًا منهما، ونازعاهُ عُرضَ على القائفِ.
ولو كانَ مكلَّفًا، وكذا إنِ ادَّعاهُ أحدُهما والآخرُ ساكتٌ أو منكرٌ ولا بدَّ من حكمِ الحاكِمِ في صحَّةِ إلحاقِهِ بالقافَةِ بخلافِ المجهولِ المتقدِّم وسواء كانتْ زوجةُ أحدِهما فوطئها وطلَّق، فوطئها آخرُ بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ، أو أمتهُ وباعها فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحدٌ منهما.
وكذا لو وطئ منكوحَةً -على المذهبِ- بأن يكونَ الزوجُ قال لزوجتِهِ: "وطئكِ فلانٌ بشبهةٍ وهذا الولدُ منه"، ويعترفُ المنسوبُ إليه وطءُ الشبهةِ بذلكَ، ويدعي الولدَ فيعرض الولدُ حينئذٍ على القائفِ.
وقيل: يلحقُ الزوجُ النسبَ ويلاعن، ولا يرى القافة، فإذا ولدته لأقلَّ مدَّةِ الإمكانِ لكلِّ واحدٍ، ولم يزد على أكثرِ مدَّته، عرض فإن تخلَّلَ بين وطئهما
(1)"منهاج الطالبين"(ص 357)، و"تحفة المحتاج"(10/ 349)، و"مغني المحتاج"(6/ 440).
(2)
في الأصل: "ماؤهما".
حيضةٌ، فللثاني إلَّا أن يكونَ الأولُ زوجًا في نكاحٍ صحيحٍ، وإلَّا أن يكونَ قد حصلَ بعد طلاقِهِ حيضةٌ أو حيضتانِ، فإنَّه لا يكونُ للثانِي بل يعرضُ على القائفِ، وسواء فيهما اتفقَا إسلامًا وحرِّيةً أم لا.
* * *