الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
كتابُ الأضحيةِ
هي بضمِّ الهمزةِ وكسرِها وتشدَّدُ ياؤُها وتخفَّفُ، ويقال: ضحيِّةٌ وجمعُها ضحايَا، وهي ما يُذبَحُ من النَّعمِ تقرُّبًا إلى اللَّهِ تعالى يومَ عيدِ النَّحرِ وأيامَ التَّشريقِ بقصدِ التضحية.
قال إبراهيم المَرْوَرُّوذيُّ: وهي مشتقَّةٌ من الضحوةِ، وهي اسمٌ لزمانٍ يعقبُ طلوعَ الشمسِ وارَتفاعِها، وقيل: مشتقة من الضحى، وهو مكانُ ذبحِها.
وقيل: إنَّما سُمِّيتْ أضحيةً لأنَّها تُذبحُ وقتَ شروقِ الشَّمسِ. انتهى.
والأصل في الباب قبل الإجماعِ قولُه تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية. وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} على أشهرِ الأقوال، وثبتتْ فيه أحاديث في الصحيحين وغيرهما.
هي سُنَّةُ كفايةٍ لغيرِ الحمل، وإنَّما تتعلقُ هذه السنة بالحرِّ المسلمِ القادرِ
عليها، ويعتَبَرُ اليسارُ عندَ جوازِ الذَّبحِ في يوم العيدِ.
ولا تلزمُ الأضحيةُ إلَّا بالنذرِ، بأن يقول:"جعلتُ هذه الشاةَ ضحيةً". فإن قال: "الأضحية لازمة لي"، أو:"التزمتُ الأضحية" كانَ كفاية قطعًا، ولا تلزم إلَّا بالنيةِ.
ويكرهُ لمريدها إذا دخلَ عشر ذي الحجة، أو أرادها في أثناء العشرِ أن يزيل شعره أو ظفره أو شيئًا من بدنِه من جلدة ونحوها لغير حاجةٍ، بعذر، تشبُّهًا، حتى يضحِّي، وسُنَّ أن يذبحَها بنفسه إن أحسنَ الذبحَ، وإلَّا فليشهدها، ولا تصحُّ إلّا بالحيوان الزكوي، وهو الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ (1).
وشرطُ الإجزاء في الإبلِ أن تَطْعَنُ في السادسةِ، وبقرٍ ومعز في الثالثة، وضأنٍ في الثانيةِ ما لم تجذع قبل ذلك، فإن أجذع قبل ذلك كان كافيًا، ويصحُّ بالذكرِ والأنثى والخصي.
ويجزئ البعيرُ عن سبعةٍ، والبقرةُ عن سبعةٍ، والشاةُ عن واحدٍ، وأفضلُها الإبلِ، ثم البقر، ثم الضأن، ثم المعز (2).
والتضحيةُ بسبع شياه أفضلُ من بدنةٍ أو بقرةٍ، وشاةٌ أفضلُ من الشركة فيها.
وشرطُها سلامةٌ من عيبٍ يفسدُ اللحمِ، وينقصُ الثَّمن، فلا تجزئ العجفاءُ ولا مقطوعةُ بعضِ الأذنِ، ولا بعضُ الذنبِ، ولا بعضُ الضرعِ، ولا بعضُ الأليةِ، ولا بعضُ اللسانِ، ولا التي خُلِقتْ بلا أُذُنٍ (3).
ويستثنى منه ما إذا قُطِعَ بعضُ الأذنِ وبقيَ متدليًا، فإنَّه لا يمنعُ على
(1)"منهاج الطالبين"(ص 320).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 320).
(3)
"منهاج الطالبين"(ص 320).
الأصحِّ.
ولا تجزئُ العرجاءُ البينُ عرجُها، والعوراءُ البينُ عورُها بذهابِ الحدقةِ، أو النور كله أو غطَى البياضُ أكثرَ الحدقةِ. فأما ضعفُ البصرِ فلا يمنعُ.
ولا تجزئُ المريضةُ البيِّنُ مرضُها، ولا الجرباءُ البيِّنُ جربُها، كثيرًا كانَ الجربُ أو قليلًا.
وأمَّا التَّولاءُ، وهو المجنونةُ فإنْ كانتْ هزيلةً امتنعتِ الأضحيةُ بِها، إلحاقًا لها بالعجفاء.
وتجزئُ الأضحيةُ بالحامل على المنصوصِ ما لم يحصُل نقصٌ فاحشٌ، فإنْ نهكها الحملُ وتفاحشَ نقصان اللحمِ فهذه يمتنع الأضحية بِها.
ولا يضرُّ فقدُ قرونٍ، وكذا شقُّ أذنٍ وخَرْقُها وثقبُها في الأصحِّ، فإنِ انكسرَ القرنُ وأثَّرَ الانكسارُ في اللحمِ كانَ كالجربِ.
ويدخلُ وقتُ التضحيةِ إذا طلعتِ الشَّمْسُ بائنة يومَ النحرِ، ثم مضى قدرُ ركعتين وخُطبتين خفيفات، ويبقى حتى تغربَ آخرَ التشريقٍ، والسنَّةُ عندَ الشافعيِّ رضي الله عنه التَّعجيلُ في صلاةِ النحرِ (1).
وإذا نذرَ بمعينة مُجزئة عن الأضحيةِ أو غير مجزئة، فقال:"للَّه عليَّ أَنْ أضحي بهذه" لزمَهُ ذبحها في هذا الوقتِ، وبعد أيام التشريقِ إذا أخَّرها عن هذا الوقت على النصِّ، فإن تلفت قبله فلا شيء عليه، وإن أتلفها لزمه أكثر الأمرين من قيمتها، وتحصيلُ مثلِها، ويذبَحُها فِي ذلكَ الوقتِ أو بعدَهُ إذا فاتَ كما تقدَّم (2).
(1)"منهاج الطالبين"(ص 320).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 320).
وإن نذرَ في ذمتهِ لربِّه ذبحه فيه عيَّن أم لم يعيِّن، فإن فاتَ الوقتُ ضحَّى بعد ذلك الذي عيَّنه عن نذرِهِ الذي كانَ في الذِّمَّةِ، فإنْ بلغتْ قبلَ الذبحِ بقي الأصلُ عليهِ علَى المذهبِ، وإنْ تلفتْ بعد أيامِ التشريقِ مع إمكانِ الذَّبحِ في وقتِهِ فإنَّه يبقى الأصلُ قطعًا.
وتشترطُ النيةُ عندَ الذَّبحِ (1) إنْ لم يسبقْ تعيينٌ غيرُ موجبٍ، فإن سبقَ جازَ تقديمُ النيةِ على الذبحِ على الأصحِّ، وإن سبقَ تعيينٌ موجبٌ، لم يغنِ عن النيةِ على الأصحِّ، ويجوز بعدَهُ تقديمُ النيَّةِ على الذبحِ على الأصحِّ، ولو وكَّلَ بالذبحِ نوى عند إعطاءِ الوكيلِ أو ذبحه.
ويجوزُ من الوكيلِ ولو فوضَ النيةَ إلى الوكيلِ المسلمِ العاقلِ المميزِ الضَّاحي جاز.
وله الأكلُ من أضحيةِ التطوُّعِ، إذا لم يرتدَّ، فإن أرتدَّ لم يكنْ لهُ أَنْ يأكُلَ من أضحيتِهِ التي تطوَّع بِها قبلَ الرِّدَّةِ شيئًا، وله إطعامُ الأغنياء المسلمين ولا يمتنعُ تمليكُهم على ظاهرِ النصِّ (2).
وأما الأضحيةُ الواجبةُ بالنذرِ غير المجازاة في معين، فيجوزُ الأكلُ منها على قولِ أكثرِ الأصحابِ، وقال في "العدة" أنَّه المذهبُ.
ويأكُلُ المسلمُ من أضحيتِهِ التي تطوَّعَ بها ثلثها على الجديدِ، ونقلَ الماورديُّ عنِ القديمِ أنَّه يأكُلُ ويدَّخِرُ ويُهدي النصف، ويتصدَّقُ على الفقراءِ بالنصفِ.
(1)"منهاج الطالبين"(ص 321).
(2)
"منهاج الطالبين"(ص 321).