الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
باب الحضانة
هي بفتحِ الحاء، مأخوذةٌ من الحِضن بكسرِها، وهو الجَنْبُ؛ لأنها تضمُّه إلى حضنِها، وتنتهي بالتمييز، ثم بعده إلى البلوغِ تسمَّى كفالةً، كما قاله الماورديُّ (1).
والأصلُ فيها قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .
ومن السُّنةِ ما رواه الحاكم وأبو داود عن ابنِ عمرٍو: أنَّ امرأة قالت: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحِجْري له حواءً، وإنَّ أباهُ طلقني، وأراد أن ينتزِعَهُ مِنِّي. فقال صلى الله عليه وسلم:"أنتِ أحقُّ به ما لم تنكِحي"(2).
والحضانةُ هي القيامُ بحفظِ مَن لا يميزُ ولا يستقلُّ بأمرِه وتربيتِه بما يصلحُه
(1)"الحاوي الكبير"(11/ 505).
(2)
حديث حسن: رواه أبو داود (2276) من طريق الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وراجع تخريجه والكلام عليه في كتابي "رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده".
ووقايته عمَّا يؤذيه، فيشملُ الطفلَ والكبيرَ والمجنونَ، وهي نوعُ ولايةٍ وسلطنةٍ، ولكنها بالإناثِ أليقُ؛ لأنَّهُنَّ أشفقُ وأهدى إلى التربيةِ وأصْبَرُ على القيامِ بها، وأشدُّ ملازمةً للأطفالِ، والأمُّ أولَى لوفورِ شفقتِها، للحديثِ المتقدِّم.
* * *
وقال المحامليُّ (1): الأمُّ أولى بالحضانةِ من الأبِ ما لم يبلغِ الولدُ سبعَ سنينَ إلَّا فِي ثمانِ مسائلَ:
أحدُها: أن يقولَ كلُّ واحدٍ منهما: "أنا أمسكُ الولدَ"(2)، فالأبُ أولى.
والثاني: أن يكونَ الأبُ مأمونًا دونَ الأمِّ.
والثالثُ: إذا لم تكمُلِ الحريةُ فِي الأمِّ، ويكونُ الأبُ حرًّا.
الرابعُ: إذا افترقَ الدارُ بهما، فالأبُ أولَى.
والخامسُ: إذا تزوجتِ الأمُّ، فالأبُ أولى.
والسادسُ: إذا كانَ الأبُ مسلمًا والأمُّ ذميَّةٌ.
والسابعُ: إذا كانَ الأبُ مسلمًا، والأمُّ مرتدَّةٌ.
والثامنُ: إذا كانتِ الأمُ مجهولةَ النسبِ، فأقَرَّتْ بالرقِّ لإنسانِ. انتهى (3).
ومحلُّ تخصيصِ الأبِ بالحضانةِ فِي هذه المسائلِ ما إذا لمْ يُوجدْ من أمهاتِ الأمِّ لإدلائهنَّ بإناثٍ مَن هي متصفةٌ بصفاتِ الحضانةِ، فإنْ وجدتْ
(1)"اللباب في الفقه الشافعي"(ص 347).
(2)
في الأصل: "أن يقول الوالد إن كل واحد منهما أنا لا أمسك الولد"! وهو تحريف ظاهر، والمثبت من اللباب.
(3)
الروضة 9/ 98، 99، 105، المجموع المذهب 375 - 376، الأشباه للسيوطي 483، مغني المحتاج 3/ 454، 455.