الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الإبلِ ثلاثةٌ وثلاثونَ وثلثٌ (1).
وديةُ المجوسي ثلثا عشْرِ ديةِ المسلم، وهي من الإبلِ ستةٌ وثُلُثَانِ.
ودية الوثنيِّ الَّذي لهُ أمانٌ كديةِ المجوسي، ويتصور له عقدُ ذمةٍ، كأن يكون أحد أبويه وثنيًّا فإنه يُقرُّ بالجزية على الأصحِّ، وما وقعَ في "الروضةِ" تبعًا لأصلِه من أنَّ الوثنيَّ لا يتصورُ لهُ عقد ذمةٍ ممنوعٌ، فقد تُصُورَ ثبوتُ عقدِ الذِّمةِ للوثنيِّ والنصرانيِّ من لم يبلغهُ الدعوةُ من هؤلاء إن كان متمسكًا بدينٍ لم يبدَّلْ وجبت فيه ديةُ ذميٍّ من جنسه، وفِي وجهٍ أو قولٍ: ديةُ مسلمٍ.
وإن تمسكَ بالمحرفِ فكذميٍّ من جنسه على ظاهرِ النصِّ. وقيل: كمجوسيٍّ، وقيل: لا شيءَ.
وإن لم يبلغه دعوةَ نبيٍّ وهو وثنيٌّ فكمجوسيٍّ، ويحتملُ: لا شيءَ.
* * *
فصل
فِي موضحةِ الرأسِ أو الوجهِ للحرِّ نصفُ عشرِ ديته (2)، سواء كانتْ موضحةً على الهامةِ أو الناصيةِ والقُذال، وهو جماع مؤخرِ الرأسِ، أو الخُشّاءُ -بضم الخاء المعجمة، وفتح الشين المعجمة المشددة وبعدها همزةٌ ممدودةٌ- وهوَ العظمُ الَّذي خلفَ الأذنِ، أو منحدرِ القَمْحدُوةَ إلى الرقبة، وهي ما خلفَ الرأسِ.
وذُكِرَ في العظم الواصل بين عمود الرقبة وكرة الرأس وجه أنَّه ليس محلًّا
(1)"روضة الطالبين"(9/ 258).
(2)
"روضة الطالبين"(9/ 263).
للموضحةِ، كالرقبة، ويُشبِهُ أن تكونَ هي المنحدرَ المذكورَ أو تكونَ منه.
وأما الوجهُ والجبهةُ منه والجَبِينانِ والخدانِ وقصبةُ الأنفِ واللَّحْيانِ كلُّها محل الإيضاح سواءٌ المقبلُ من اللحيين الَّذي يقعُ به الواجهةُ وما تحت المقبل من اللحيين الخارجِ عن حدِّ المغسولِ في الوضوءِ، وهوَ من موضحة الوجِهِ وليسَ منَ المغسولِ.
واعلمْ أنَّ موضعَ الأذنين ليسَ من الرأسِ ولا من الوجهِ، ولو أزالَ الأذنين وأوضحَ مع ذلكَ العظم الَّذي تحتَ أطرافِ الأذنين، فإنَّهُ يجبُ مع ذلكَ أرشُ موضحتينِ.
ويجبُ في الهاشمةِ مع الإيضاحِ عشرُ ديتهِ، وإن كانتْ دونَ الإيضاحِ ففيها نصفُ عشرِ ديتهِ، وفِي المنقلةِ عشرُ الديةِ ونصفُ العشرِ، وفِي المأمومةِ ثلثُ الديةِ (1).
وإذا أوضح واحدٌ وهشم آخرُ ونقل ثالثٌ وأمَّ رابعٌ فعلى كلٍّ من الثلاثة نصفُ عشرِ ديته، وعلى الرابعِ تتمةُ الثلثِ تغليظُهُا وتخفيفها، وما يعتبرُ في ذلكَ (2).
ومحلُّ وجوب نصف عشرِ ديةِ الأولُ، وهو الَّذي أوضحَ إذا اقتصرَ المستحقُّ على طلبِ ذلكَ ولم يطلبِ القصاصُ، فلو أراد القصاصَ وأخذَ الأرشَ من الباقينَ مُكِّن منه على النصِّ.
(1) روضة الطالبين (9/ 264).
(2)
روضة الطالبين (9/ 264).
والشجاجُ قبلَ الموضحةِ يجبُ فيهِ حكومةٌ (1). نصَّ عليه الشافعيُّ رضي الله عنه في "الأمِّ" و"مختصرِ المزني" و"مختصرِ البويطي" وجرَى عليه جمهورُ الأصحابِ كما ذكرَ الماورديُّ خلافًا لما في "المنهاج" تبعًا للمحررِ.
ويجبُ في الجراحاتِ على سائرِ البدنِ الحكومةُ؛ لأنهُ ليسَ فيها أرشُ مقدرٌ إلَّا الجائفة فتجبُ فيها ثلث الديةِ، وإذا جَرَحَ بجانبها جاء فيه الخلاف في التقسيطِ والحكومةِ (2).
والجائفة التي تجب فيها ثلث الدية هي جرح نفذ إلى جوف محيل للغذاء أو الدواء من البطنِ أو الصدرِ أو ثُغْرة النَّحْرِ أو الجنب أو الخاصرة، أو غيرها (3)، ويقتصر فيها على الثلثِ حيثُ لم يكنْ مبدؤها متميزًا بجراحةٍ، ولم يكن في دخولها مالَ بها حتَّى كسرت ضلعًا ولم تكن في آخرها لدعت الطحال أو الكبد، فإنْ كانَ الأولُ متميزًا كما إذا شرطَ بطنَهُ بسكينٍ ثم أجافهُ في آخرِ الشرطِ فإن عليه حكومةُ الشرطِ، وكذلك إذا تعدتِ الجائفةُ من غير الضلعِ فكسرت الضلعَ فإنه يلزمُهُ حكومةُ الضلعِ، وإن لم تنفذْ إلَّا بكسرِ الضلعِ دخلت حكومته فيه، وكذلكَ إذا أجافهُ حتَّى لدع الحديد كبدهُ أو طحالهُ فإنهُ يلزمُهُ ثلثُ الديةِ وحكومةٌ، ذكر ذلك كلَّهُ الماورديُّ.
وأرشُ الموضحةِ لا يختلفُ بصغرِها ولا كبرِها (4)، وإن تعددتْ تعددَ
(1) روضة الطالبين (9/ 265).
(2)
روضة الطالبين (9/ 265).
(3)
روضة الطالبين (9/ 265).
(4)
روضة الطالبين (9/ 266).
الأرشُ، فإذا أوضحَ في موضعينِ وبقي الجلدُ واللحمُ فهما موضحتان (1)، وإن بقي أحدُهما دون الآخرِ فموضحةٌ واحدةٌ على الأصحِّ، والأصحُّ أنهُ لو نزلَ في الإيضاحِ منَ الرأسِ إلى الوجهِ، أو أوضحهُ موضحةً بعضُها عمدٌ (2) وبعضها خطأٌ فالحاصلُ موضحتان، وأنهُ لو أوضحَ موضحةً واحدةً ثم عادَ ووسَّعها فالحاصلُ موضحةٌ واحدةٌ، ولو وسعها غيره فهما موضحتانِ (3).
وتتعددُ الجائفةُ بما تتعددُ به الموضحةُ، ولو تعدتْ في البطنِ وخرجتْ من الظهرِ فجائفتانِ على النصِّ، ولو طعنَ بسنانٍ له رأسانِ فنفذَ إلى جوفهِ فهما جائفتانِ.
واندمالُ الموضحةِ والجائفةِ بالتحامِ الموضعِ لا يُسقطُ أثرهما، ولو أوصلَ السنانَ الَّذي له رأسانِ من دبرِه أو من حلقِه أو من جائفة جناها غيرُه أو جناها هو ولم يخرقْ بها حاجزًا فلا تكونُ جائفتانِ ولا جائفةً واحدةً على النصِّ (4).
والنصُّ أنَّ في الأذنينِ الديةَ لا الحكومةُ (5)، وفِي بعضها قسطُه ولو ضربهُما فأيْبَسهما (6) ففيهما الحكومةُ على مقتضى نصِّ الشافعيِّ.
ولو قطعَ اليابستين فعليه الحكومة.
(1) روضة الطالبين (9/ 267).
(2)
روضة الطالبين (9/ 269).
(3)
روضة الطالبين (9/ 268).
(4)
روضة الطالبين (9/ 270).
(5)
روضة الطالبين (9/ 271).
(6)
قال في الروضة: "ولو ضرب أذنه فاستحشفت -أي: يبست".
وفِي عينٍ نصفُ دية، ولو لأعورَ (1)، ولا تنقصُ بحَوَلٍ وعمشٍ، وإن نقصَ ضوءُ العينِ بالجنايةِ يقسِّطُ (2)، وإن لم يضبطِ النقصُ فحكومةٌ، وإذا انضبطَ بعضُ نقصِ العينِ ولم ينضبطْ كلُّه فإنهُ يؤخذُ بنسبةِ ما نقصَ من الديةِ قطعًا، والقدرُ الذي لا ينضبطُ من الضوءِ نعتبرُه بالحكومةِ من الأصلِ، فإنْ ساوتِ الحكومةُ أرشَ القدرِ المنضبطِ فلا كلامَ، وإنْ نقصتْ أوجبنا أرش المنضبطِ، وإن زادتْ أوجبنا الحكومةَ، فيجِبُ عند الشكِّ أكثرُ الأمرينِ من أرشِ المقدَّرِ ومن الحكومةِ، هذا إذا كانَ إفرادُ غيرِ المنضبطِ بالحكومةِ لا ينضبطُ، فإن اتفقَ أن غيرَ المنضبطِ يمكن إفرادُهُ بالحكومةِ وجبَ المقدرُ، وحكومة أرش المنضبط.
ومحلُّ الحكومة في غير المنضبطِ ما إذا لم يتعدَّ الجاني ويجني جناية أخرى تذهبُ ما بقيَ من الضوءِ، فإن عادَ قبلَ الاندمالِ وأذهبَ ما بقيَ وجبَ عليه نصفُ الديةِ، فإن كانَ أخذَ في الجنايةِ الأولى حكومةً لعدمِ الانضباطِ بالكليةِ، أو مقدرًا وحدَهُ للانضباط أو مقدرًّا وحكومةً، فإنَّا نأخذُ منه في الجنايةِ الثانيةِ تكملةَ نصفِ الديةِ، فإنْ كانَ الجاني الثاني غيرَ الأولِ، وكان الباقي منضبطًا وجبَ بقدره من الديةِ.
وإن لم ينضبط منهُ شيءٌ فالواجبُ الحكومةُ، وإن انضبطَ بعضُهُ وشكَّ في بعضِهِ فيؤخذُ للمنضبطِ حصتُهُ من الديةِ، ولغير المنضبطِ الحكومةُ، وفيه ما سبق.
(1) روضة الطالبين (9/ 272).
(2)
روضة الطالبين (9/ 273).
وفِي كلِّ عينٍ مَن بعينه بياضٌ لا ينقصُ الضوءَ نصفُ ديةٍ، فإن نقص فالواجبُ الضبطُ، فإنْ لمْ ينضبطْ فالحكومةُ.
وفِي كلِّ جفنٍ ربعُ الديةِ (1)، وجفنُ الأعمى كجفنِ البصيرِ.
وفِي المارنِ ديةٌ عندَ الاستيعابِ، وهي موزعةٌ على الطرفينِ والحاجزِ أثلاثًا على النصِّ، فتتوزعُ عندَ عدمِ الاستيعاب كذلك.
وفِي قولٍ أو وجهٍ: في كلِّ طرفٍ نصفٌ، وفِي الحاجزِ الحكومةُ تتَبعُ عندَ الاستيعابِ، وتفردُ عندَ عدمِهِ، وقياسُ الاستتباع أن يستتبع النصفُ نصفها.
وفِي الشفتينِ الديةُ (2)، وفِي أحدِهما النصفُ، والشفةُ في عرضِ الوجهِ إلى الشدقينِ، وفِي طولهِ إلى محل الارتتاقِ من أعلى ومن أسفل على النصِّ.
وفِي اللسانِ الديةُ (3)، ولو للألكنِ والأرتِّ والألثغِ وغيرِهم، ويستثنى من وُلِد أصمَّ فقطع لسانهُ الَّذي ظهرَ فيه أمارةُ النطقِ، فإن الأصحَّ عدمُ وجوب الديةِ؛ لأنَّ المنفعةَ المعتبرة في اللسانِ النطقُ، وهو مأيوسٌ في الأصمِّ؛ لأنَّه إنما ينطقُ بما يسمعُه، فإذَا لم يسمعْ لم ينطق شيئًا.
وأمَّا الطفلُ فإنْ لم يبلغْ وقتَ التحريكِ ففيهِ الديةُ، ووقتُ التحريكِ هو ما بعدَ الولادةِ في الزمنِ القريبِ منها الَّذي يحركُ المولودُ فيه لسانَهُ لبكاءٍ ومصٍّ ونحوهما، فإن كان بلغَ وقتَ التحريكِ ولم يوجدْ تحريكٌ فالواجبُ الحكومةُ.
وإذا قطعَ قاطعٌ لسانَ من ولدَ عقبَ ولادته قبلَ أن يتحركَ لسانُه، فالذي
(1) روضة الطالبين (9/ 273).
(2)
روضة الطالبين (9/ 274) وفيه تفصيل أحسن مما هاهنا.
(3)
روضة الطالبين (9/ 275).
يظهرُ من كلامِ كثيرٍ من أصحابِ الطريقين ترجيحُ إيجابِ الحكومةِ، وهو المعتمدُ.
وفِي لسان الأخرسِ الحكومةُ إن لم يذهبْ ذوقُه، فإنْ قطعَ لسانَه فذهب ذوقُه ففيهِ الديةُ.
وفِي كلِّ سنٍّ من الحُرِّ نصفُ عشْرِ ديتِهِ، ويكمُلُ الأرشُ بكسرِ ما ظهرَ من السنِّ وإن بقي السِّنْخُ (1)، ولو قلع السنخَ مع السنِّ لم تجبْ زيادةٌ على الأرشٍ، وفِي السنِّ الشاغية حكومةٌ، ولا أثر لكونِ السنِّ متحركةً حركةً يسيرةً، فإن بطلت منفعتُها ففيها حكومةٌ.
وإن نقصتْ فالأصحُّ بمقتضى نصوصِ الشافعيِّ وقاعدته أنَّه ينظر في العملِ فإنْ لم يمكن المضغُ عليها ولم يبقَ فيها إلَّا الجمالُ، فالأصحُّ بمقتضى نصِّه في الأذنِ والأنفِ أنهُ لا يجبُ بقَلْعِها إلَّا الحكومةُ.
وإن بقيَ بعضُ المضغِ فالأصحُّ وجوبُ عقلها تامًّا كاليدِ إذا جنى عليها جانٍ فنقصَ عملُها.
ولو قلعَ سنَّ صبيٍّ لم يثغر ولم تَعُد، وبان فساد المنبت وجبَ الأرشُ، وأظهر القولين وجوبُ حكومةٍ إذا ماتَ قبل البيانِ، وأنهُ لو قلع سن مثغور وأخذَ الأرشَ فنبتَتْ سنٌّ لا يستردُّهُ، وإنْ لم يأخْذ لا يسقُطُ، ولهُ أخْذُهُ.
وإذا لم تَعْدُ السنُّ فيجبُ الأرشُ قطعًا.
ويجبُ، بقلعِ الأسنانِ كلِّها ما يقتضيه الحسابُ في أظهرِ القولين، وفِي قولٍ لا يزيدُ على ديةٍ عند اتحادِ الجاني والجناية، وعند جنايةِ جانيين معًا فإنْ جنى
(1) السِّنْخُ: أي أصل السِّن، والسِّنْخُ الأصل من كل شيء.