الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسئلة واجوبة
السلطان واللاعب بالإبر
الموصل - م. م. س - قرأت في جريدة الزمان البغدادية في عددها ال 19 البارز في 4 ت1 من هذه السنة 1927، هذه الحكاية:
(جيء يوما برجل إلى أحد السلاطين ليقوم أمامه بعمل مدهش وكان بيده مقدار كبير من الإبر، فألقى إبرة إلى الأرض بمهارة وهو واقف على قدميه (كذا)، فأنخرزت (كذا بحرفه) الإبرة في الأرض قائمة، ثم ألقى إبرة ثانية فدخل رأسها في خرم الإبرة الأول وهي قائمة (كذا). وهكذا (بحرفه) حتى نصب عمودا طويلا من الإبر (بحرفه). فتعجب السلطان من دقته ومهارته (بحرفه)، وأراد أن يكافئه (كذا) فأمر بان يجلد عشرين جلدة على قفاه (كذا). فاستغرب الحاضرون (كذا) وسألوه عن سبب هذه المكافأة (كذا) الغريبة. فقال: لأنه صرف ذكاءه فيما لا يفيد ولا ينفع. انتهى.)
فهل يمكنكم أن تذكروا لنا اسم هذا السلطان وفي أي عصر كان وفي أي بلد وجد. ثم ما كان اسم ذيالك الرجل الماهر ومن لي بلد كان، والى أي قوم ينتسب؟ ولكم الشطر سلفا.
ج - نعجب من سؤالكم هذا، وكان الأجدر بكم أن تسألوه من صاحب (الزمان) أو ممن سمى نفسه (كشاف) أو (مغربل) أو (طحان). والذي نعلمه أن هذه الحكاية ملفقة من أولها إلى آخرها وكذبها يرشح من كل كلمة من كلمها. لأسباب منها:
1 -
عدم ذكر أسماء السلطان والرجل الماهر والبلاد التي وقعت فيها الحكاية والقومية التي ينتسب إليها كل من الملك والصانع الماهر.
2 -
محالية وقوع الأمر. وهل يمكنكم أن تتصوروا وقوع إبرة في خرم إبرة أخرى وتقف قائمة عليها ولا تقع وقوعا أفقيا؟ وهل يمكن أن يتصور
حاكي الحكاية ما كتبه، وما نطق به. وهل يستطيع هو أو غيره أن يعمل هذا العمل وان تعمده تعمدا وادخل بيديه الإبرة الواحدة في خرم الإبرة الأخرى؟
3 -
تركيب العبارة سقيم وسقمها ظاهر مما أوردتموه. ووضعتم بعد بعض الكلم كلمة (كذا) أو (بحرفه) فهذا الإنشاء الركيك يدل على أن صاحبه ليس بعربي. وقد سألنا عنه فقيل لنا
انه (ارمني من ماردين) شدا العربية وبعض الإنكليزية ولهذا لم يتقن معرفة بعض الألفاظ فكان يجب عليه أن يقول في موضع انخرزت: انغرزت، وأن يكتفي بقوله (وهو واقف) لان وقوف الرجل لا يكون إلا على رجليه. ولا نفهم كيف تدخل إبرة في خرم إبرة وتكون مع ذلك قائمة. ولا نتصور هذا الأمر ولا يمكن تصوره. وان يزيد على قوله:(وهكذا): وهكذا جرى في عمله. وقوله: (نصب عمودا طويلا) لا معنى له. والصواب خطا من الإبر معرجا قائم الوزايا إذ العمود لا يكون إلا شيئا قائما قياما مستقيما ولبس هناك ما يشبه العمود. - وقوله: من دقته ومهارته. صوابه من دقة عمله ومهارته. - وقوله: يكافئه هي في غير موطنها والصواب (يعاقبه) لان ما فعل به الملك هو عقاب لا مكافأة؛ إذ عاقبه على إضاعة وقته سدى. - وقوله: (فأمر بان يجلد عشرين جلدة على قفاه.) هو من الأمور المضحكة. وذلك أن عوام (ماردين من الأرمن) يريدون بالقفا خلف الإنسان أو مؤخره. أما فصحاء لغتنا وعوام بغداد فيريدون بالقفا مؤخر العنق. فهل تتصور أنت يا أيها السائل أن يجلد المرء بالمقرعة على قفاه أي على مؤخرة عنقه. فان كنت تتصور ذلك فنحن لا نتمكن منه. - وقوله: (فاستغرب الحاضرون) ناقص، وكان عليه أن يقول: فاستغرب الحاضرون هذه المعاملة أو هذا العقاب.
4 -
لو فرضنا (محالا) أن هذه الواقعة حدثت، فهل يمكن للعاقل (ولا أتعرض هنا للمجنون أو للمعتوه) أن يتصور وجود ملك وصلت به الحماقة إلى هذه الدرجة حتى انه عاقب رجلا اتفق جميع الحاضرين على الإعجاب بعمله. وكيف يمكن أن يقال أن فلانا أضاع عمره سدى في حين انه حقق (أمرا محالا) أفلا تدل مهارته على انه عرف سنن الموازنة والثقل وقوتي الدفع والجذب، وسائر فروع الطبيعيات والرياضيات؟ حتى فعل مالا يمكن أن يقع البتة - أفلا
يرى من سرد هذه الحكاية أن الذي أوردها مصاب بسهولة التصديق. وتصديق أمر لا يمكن أن يقع أبدا ولهذا ما سمعنا بأحد قرأ تلك الحكاية الباردة إلا اخذ يقول في نفسه: ما عسى أن تكون حال عقل قاصها؟ وإذا وجد في التاريخ مثل ذلك الملك أفلا يكون جنونه جنونا مطبقا. أو لكونه كان ملكا واتى أمرا منكرا عد عاقلا. فالمجنون كل المجنون هو ذلك الملك لا سواه.
أوضاع جديدة
العمارة - السيد م. ن. ك - قرأت في جريدة الزمان البغدادية في عددها التاسع عشر أنكم وضعتم ألفاظا بمعان جديدة ذكرها من سمى نفسه: (كشاف). فهل هي حقيقة لكم؟ ودونكم إياها على ما جاءت في الجريدة المذكورة:
تقن يعني أستاذ
متبقر - مجمع علمي
محفى - جمعية
متقن - مدرسة
كتوم - سكرتير أو كاتب سر
فيزياء - علم الطبيعة
فسقى - خريج
هلك - جيولوجيا الخ
مزقة - موسيقى
فسلجة - فيزيولوجيا
ج - نحن نستغرب سؤالكم منا وكان الأجدر أن توجهوه إلى كاتب المقالة وتسألوه أين ذكرنا تلك الألفاظ بالمعاني التي يشير إليها. وحينئذ تستغنون عنا. ومع ذلك نقول: وضعنا (تقن) بمعنى مدرس أحد العلوم التي تدرس في المتقن، وأردنا بالمتقن فرعا من فروع الجامعة يدرس فيها بحيث يتقن المتعلم الفرع الذي يتفرغ له. كمتقن الطب والحقوق والهندسة إلى غيرها. ووضعناها لان ليس لنا لفظة تدل على هذا الاصطلاح الجديد. طالعوا في هذا المعنى ما كتبناه في مجلتنا (4: 233 وما يليها)
ومتبقر ليست لنا. والمحفى هو المجمع العلمي وقد كتبنا في مجلتنا ما لا حاجة إلى إعادته (لغة العرب 4: 306). - والكتوم من وضع اللغويين في معاجمهم القديمة والحديثة فحولنا إليها الأنظار في سؤال وجواب أدرجناهما في جريدة العالم العربي. - والفيزياء من وضع العربي الصميم السيد عز الدين علم الدين ونحن خالفناه في استعمالها (لغة العرب 4: 506 وما يليها). - وفسقى من وضع رجل اسمه عبد المسيح وزيريان (من أرمن ماردين) وقد تصور إنها لنا لأننا قلنا في كلام لنا ورد في لغة العرب (5: 192) وهو من سيئ الوضع
ومن عدم تفهم الرجل كلامنا وهو معذور لأنه غريب اللغة. - أما الهلك فهو علم الهلك وهو واضح من استعمال اللفظة بالمعنى الذي هو أشهر من غيره أي علم طبقات الأرض وهو أوفى من قولهم (علم الجيولوجية أو علم طبقات الأرض). - ولم نقل مزقة بمعنى موسيقى بل مزيقة. فلتراجع (لغة العرب 5: 97). وفسلجة ليست من وضعنا بل من وضع صديقنا السيد عز الدين علم الدين. ونحن لم نوافقه عليها. ووضعنا بازاء الفسيولوجية علم الخلقة (لغة العرب 4: 480).
فترون من هذا كله أن المفتئت مدفوع بعامل نجهل نعته، إذ كل النعوت - مهما كانت - تعظمه. ولهذا ندعه ينعت نفسه بما يشاء وننتظره أن يلقب نفسه بما يهوى لنتابعه فيه.
مصطلحات (قانون تسجيل النفوس)
بغداد - السيد م. خ - قرأت في (قانون تسجيل النفوس) العراقي في ص26 أن الاوطراقجي كلمة تركية معناها الهدومي أفهذا صحيح؟ وماذا يقال لهما باللغات الثلاثة التركية والعربية والفرنسية؟
ج - لا يعرف الأتراك كلمة (اوطراقجي) في لغتهم إذ لم نجدها في أكبر معاجمهم، والذي نعرفه أن الاوطراقجي من وضع أهل بغداد ويراد به بائع الكراسي والمقاعد وحقائب السفر وأنواع أثاث البيت كالكؤوس والفؤوس
والقدور وبكلمة واحدة: هو بائع خرثي البيت أي أثاث البيت غير الثمين، والكلمة من التركية (اوطراق) أو (اوتوراق) أي المقام والمقعد وأناء البول والبراز، فحول معناها البغداديون إلى كل أداة تتخذ لراحة أهل البيت كما ذكرنا. ثم كسعوها ب (جي) فصارت تركية الصورة بغدادية الوضع والمعنى.
وأما الهدومي فمعناها (بائع الثياب الرثة) وهو مما يؤخذ بالقياس حينما نحتاج إلى مثل هذا الوضع؛ لكن العوام والخواص واللغويين يجهلونها. هذا فضلا عن إنها لا تقابل كلمة (الاوتراقجي) الذي لا يبيع الثياب الرثة فقط، بل يبيع معها الأدوات التي يعتمل بها وأنواع الخرثي غير الثمين الذي يستعمل في البيوت.
والذي عندنا أن (الاوتراقجي أو الاطراقجي أو الاوطراقجي) يقابلها في لساننا الفصيح السقاط (كشداد). قال في لسان العرب: (قال الليث: جمع سقط البيت إسقاط نحو الإبرة والفاس والقدر ونحوها. . . وبائعة السقاط) وذكر صاحب تاج العروس بهذا المعنى
السقطي (كحلبي) قال: ومنه (سري بن المغلس السقطي يكنى أبا الحسن)
والاوطراقجي يسمى بالتركية جرجيجي (والجيمان الأوليان فارسيتان منقوطتان بثلاث من تحت) وبالفارسية -
ذكر كل ذلك شمس الدين سامي في كتابه (رسملى قاموس فرانسوي. فرانسزجه دن تركجه يه لغت كتابي) في الطبعة الثالثة ص336. وترى من هذا كله أن واضع (قانون تسجيل النفوس العراقي) مخطئ في ما فصل ونقل.
المذمر
مصر - ن. ق - للإفرنج لفظة تدل على صورة الإنسان إلى كاهله أو إلى عنقه وما حولها إلى الذفرى. ويسمون ذلك فهل تعرفون كلمة تقابلها كل المقابلة؟
ج - هي المذمر (كمعظم) قال الأصمعي: المذمر هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذفري. اهـ. وبعض العصريين سماه (صورة نصفية) وهي في كلمتين لا يمكن أن ينسب إليهما. وارتأى آخر أن يقال سماوة وهي غير موافقة للإفرنجية.