الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسئلة وأجوبة
الكندي فيلسوف العرب
من بغداد. ر. ب. هل الكندي المشهور بفيلسوف العرب مسلم أم نصراني؟ فالذي قرأناه في مجاني الأدب أنه نصراني (307: 4) والذي نسمعه من المسلمين أنه مسلم حنيف، فأين الحق؟
ج - قبل تحقيق الأمر يحسن بنا أن نذكر نص مجاني الأدب وهو:
(الكندي (246هـ (860م). هو يعقوب بن إسحاق الكندي (النصراني) وكان شريف الأصل بصريا وكان أبوه إسحاق أميرا على الكوفة للمهدي والرشيد. (ويعقوب هذا أوحد عصره في فنون الآداب، وشهرته تغني عن الإطناب). وكان (له اليد الطولى بعلوم اليونان والهند والعجم متفننا) عالما بالطب والمنطق وتأليف اللحون والهندسة والهيئة والفلسفة. وله في أكثر هذه العلوم تأليف مشهورة. ولم يكن في (العرب) من اشتهر عند الناس بمعاناة علم الفلسفة حتى سموه فيلسوف غير يعقوب. وكان معاصرا لقسطا بن لوقا الفيلسوف البعلبكي النصراني واستوطن بغداد وأخذ عن أبي معشر البلخي. (ومن انسباء يعقوب هذا عبد المسيح بن اسحاق الكندي وله رسالة مشتهرة فند فيها اعتراضات ابن إسماعيل الهاشمي على النصرانية. ذكرها أبو ريحان في تاريخه) لأبي الفرج). انتهى بحرفه.
قلنا: يظهر هذا الكلام أن الأب لويس شيخو اليسوعي العلامة نقل كلامه هذا عن أبي الفرج. والحال أننا قابلنا هذا النص بنص أبي الفرج المطبوع في مطبعة الآباء اليسوعيين فوجدنا بينهما فرقا. فما وضعنا نحن بين عضادتين هو من زيادة الأب شيخو ودسه في نص ابن العبري. وهذا يظهر
أيضاً عباراته فإنها غير محكمة الوضع فقوله: له اليد الطولى بعلوم اليونان والهند والعجم لا ينطق به ابن العبري، ولا العربي الفصيح بل يقول: له اليد الطولى (في) علوم (اليونانيين) و (الهنود) و (الفرس). . وأما دسه: (لم يكن في العرب) فالذي في الأصل: (لم يكن في الإسلام).
ثم لا نفهم كيف يكون أبو يعقوب أميرا على الكوفة لو كان نصرانيا. وأهل الكوفة منذ صدر الإسلام كانوا متمسكين بدينهم الحنيف فكيف يقبلون عليهم أميرا نصرانيا؟
هذا من جهة نقد الترجمة التي أتحفنا بها حضرة الأب المحترم. وأما تصريح ابن العبري بإسلامية الكندي فصريح من قوله: لم يكن في الإسلام من اشتهر. . . فحذفها حضرة الأب وأبدلها بقوله: (لم يكن في العرب) وبين الكلامين فرق لا يخفى على المطالع.
ويظهر من نص بعض الكتبة أن جماعة من بني كندة أسلمت منذ فجر الإسلام. فقد ذكر ابن القفطي (في ص367 من طبعة الإفرنج) ما هذا حرفه: كان أبو إسحق بن الصباح أميرا على الكوفة للمهدي والرشيد وكان جده الأشعث ابن قيس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان قبل ذلك ملكا على جميع كندة. . اهـ.
وكان الكندي فيلسوفا معتزليا على ما صرحت به معلمة الإسلام في مادة الكندي (1078: 2 من الترجمة) وكذلك صرح به الأستاذ العبقري محمد لطفي جمعة في كتابه (تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب) في ص10 ولم نجد أحدا صرح بنصرانيته سوى حضرة الأب لويس شيخو اليسوعي الجزيل الحرمة.
محل وجود هنرنانة
بغداد: ي. ن. س. هل تعرفون محل وجود نسخة من كتاب هنرنانة (أي كتاب الشرف) الذي ذكره صاحب كشف الظنون الذي قال عنه: (هنرنانة (وفي النسخة المطبوعة هزنامة وهو خطأ) علي باشا: تركي لنيازي ألفه في غزواته من بغداد وكان واليا بها إلى سجاد مشعشع في سنة 992
وهو كتاب مختصر في مجلد سماه ظفرنامة)
ج لا نعرف عن محل وجوده كما لا نعرف عنه شيئا. فإن كان بين القراء من يعرف بمحل وجوده فليذكره لنا. وله الفضل والمنة.
كركميش أو جرابلس الحالية
بغداد: ي. خ. ما هي كركميش وهل هي جرابلس الحالية؟
ج - جرابلس مدينة صغيرة واقعة على الضفة اليمنى للفرات. ولم تشتهر اليوم إلا لأنها وقعت على خط سكة الحديد الذي يربط سورية بتركية ثم بالعراق إذا تم الخط المذكور.
وقد جاء ذكر كركميش في كتب التاريخ القديمة غير العربية. وبقي العلماء يبحثون عن اسمها الحالي وموقعها فلم يتوفقوا للعثور على الحقيقة إلا في أواخر القرن التاسع عشر
وكان العلماء قبل ذلك يترددون بين أن تكون قرقيسياء ومنبج ما بوج (عند الأرميين) أو هيرابلس عند الأقدمين
إلا أن كشوف) سكين وهندرسن (في سنة 1874) أزالت كل شك وأصبح اليوم من المؤكد أنها جرابلس الحديثة الواقعة على منعرج الفرات بعد خروجك من مضايق جبل (أي الطورس). وما جرابلس إلا تصحيف هرابلس التي معناها (المدينة المقدسة) وكركميش واقعة بين البيرة شمالا (بيرة جك) وبين منبج جنوبا. ولما كانت جرابلس (كركميش) قريبة من هيرابلس (منبج) وكان اسم كركميش قد نسي سميت منبج هرابلس أو جرابلس كما يحدث ذلك كثيرا إذ تسمى البلاد الحديثة بأسماء قديمة كانت مجاورة لها.
وأخرجه جرابلس أوضحت أنها قائمة على أنقاض كركميش (وكتبت هذه على الرقم بصورة كر كميش أي بكلمتين ولعل الأصل كرخ كموش وهو من آلهة الموابين. أصله حتى فيكون معنى اللفظة المدينة المسورة المرصدة للإله كموش أو مدينة كموش) وأصل الكاف فيها كاف فيها كاف فارسية أي أنها
تلفظ وموقعها من أحسن المواقع في زمن الحرب ومشهورة بتجارتها المهمة وبأنها مدينة مقدسة وملجأ لمن يريد الهرب من بين يدي أرباب العدل والحكم ولهذا كانت تعتبر مقدسة.
وكان لها هيكل شهير يجذب إليه الناس من كل حدب وصوب. وقد جاء ذكرها في تواريخ تحوتمس الثالث (في المائة 16 ق م).
وخرجت من أيدي المصريين في عهد ملوك الدولة العشرين. وفل (تكلت إبل أسر) الصوخيين قريبا من أسوارها (في نحو سنة 1100؟) إلا أن أحد خلفائه وهو (أشور نب أمر)(في سنة 1060) قهر في ذلك الموضع عينه إذ سحقه الحتيون المتحالفون فاستقل ذلك الصقع. ثم بعد ذلك بزمن طويل اعترف ملوك كركميش بسيادة أشور ابل أسر الثاني (في المائة 9 ق م) وبسيادة سلمن أسر الثالث و (تكلت ابل أسر الثاني) في نحو سنة 740 ق م) وفي عهد سرجون حاولت المدينة أن تتخلص من أيدي الآشوريين إلا أنها أخذلت وخلع ملكها (فسيرس)(717 ق م) وكان تسلط السرجونيين على تلك الحاضرة من أشأم الطوالع عليها؛ لأنها فقدت شيئا كثيرا من خطورتها التجارية والسياسية. ثم عاد المصريون إليها في عهد نخو الثاني فرعونهم إلا أن نبو (كدر أسر) أمعن في ضربهم (سنة 606)
فوقعت الحاضرة في أيدي أبناء بابل وبعد هذه الواقعة الشهيرة التي خسر فيها المصريون نفوذهم في آسية لم يظهر اسم كركميش في التاريخ بل تبعت حظ سائر مدن آسية الصغرى وفي الآخر حكم عليها الفرس.
وقد ذكر ج. ماسبرو بين أسمائها: جرامس (في خريطته) وجرجميش وكرخميس ومابوج (أو مابوق) وبنبوك وهيرابلس ومنبج (وهذه كلها في كتابه التاريخ القديم في أمم الشرق) واختلاف هذه الأسماء ناشئ من جهل أبناء القرون الوسطى موقع تلك الحاضرة؛ أما اليوم فلا تعرف إلا باسم جرابلس.
وعلى بعد 18 كيلو مترا جنوبا منها: تل اسمه (التل الأحمر) وقد وجد فيه هذه السنة العلامة الأثري الفرنسي ثورو دانجين - تمثالا من الحجر الأسود المانع هو صورة سلمان أسر (الذي يسميه سلفنا سلمان الأعشر وبعضهم سماه سلمان الأعسر) أحد ملوك أشور وقد جلس عند قدميه رجل على رأسه خوذة وقد نقش على التمثال رسوم آلهة ممتطين حيوانات غريبة الشكل وعلى كل جانب من جوانب التمثال رسوم أكابر رجال المملكة.
ووجد حفارون آخرون قبل نحو عشرين سنة عاديات كثيرة في كركميش نفسها مما يدل على حضارتها العريقة في القدم.