الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثأر الموت
رثاء العلامة الدكتور صروف
(يا خصيمَ (الحياة) بَدَّدْتَ نُوَرَا
…
أَمَتعَ (الفكْرَ) لَذةً وحُبُوراً
يا عَدُوَّ (النُّبوغ) يا إلفَ حِقِدْ
…
أيُّ وَقْدٍ أثَرْتَهُ أيُّ وَقْدِ؟!
في زمان يَشُذُّ فينا العظيم
…
كيف يوفي الرثاَء دمَعُ نَظيمُ؟
ليسِ شِعْرِي سوى عواطِف نَفْسي
…
وهو قدخانَ جازعاً وَصْفَ حِسِّي
وله العُذْرُ أيها (الموتُ) حَقَّا
…
عُذْرُ مَنْ صَارَ بالتأمُّل يَشْقَى
أيُّ عُذْر لديكَ أنتَ لِتَجْنِي
…
عابثاً بالذَّكاء؟!. . . فِيمَ التَّجَنّيِ؟!)
قال لي (الموتُ) هامساً في خشوع:
…
(بعضَ هذا فما الحِجى للُّدُموعِ!
لست والخالقِ (الطبيعةَ) إلا
…
مُخْلِصاً للحِجى، وللحمدِ أَهْلاً!
إنَّ ثَأْرِي من الحياةِ انتقالي
…
بالأعَزِّ النفيسِ شَطْرَ الجَلَالِ
فهي مهما أفَادها لنْ تؤّدي
…
حَقَّه الفَخْمَ مِنْ جَلَال ومَجْدِ
كُلُّ ذنب الوفاءُ (للعبقرَّيةْ)
…
وانتقالُ (الذَّكاء) و (الألمعَّيةْ)
أَنْشُرُ (الفكرَ) في (العَواِلم) شَتَّى
…
بعدَ عُمْرٍ فيبعثُ (الفِكْرُ) مَوْتَى
فَدَع اللَّومَ! إنَّ لَوْمكَ جَهْلُ
…
إنَّ لُغْزَ (الوُجُود) صَعْبُ وسَهْلُ
وجديرُ بكَ الصَّموُتُ طويلَا
…
منْ مَلَام أراهُ جَهْلاً وَبيلاً
أو وُثُوقُ بَغْيَرتي للصَّلاحِ
…
وانتهاجِ الحياة سُبْلَ النَّجَاحِ
فتأمَّل مدقّقاً وتأمَّلْ!
…
كم وراَء الحياةِ في الخُلْدِ مَأْمَلْ
هكذا قال. . . وهو قولُ عجيبُ!
…
ليتَ شِعِرْي بما يجُيبُ الطبيبُ؟!
وأنا الحائرُ الذي ضاع رُشْدِي
…
بين فِكْرِ وبين جُهْدٍ وجُهْدِ!
فَقْدِيَ الَيْوَم مثلَ (صرّوف) يؤدِي
…
باصطباري على صُرُوفِ الوُجُودِ
فأنا الثائرُ الذي لا يُبَالي
…
بعد هذا بما تشاءُ اللَّيالي!
أَوَ لَسْنَا ضَحِيَّة للخِصَامِ
…
بين (عَيْش) وبين جاني (الحِمَاِم)؟!
يا فقيدَ العُلُومِ والحِذْقِ خَطْبِي
…
في مَعَاِليكَ خَطْبُ فِكْرِي ولُبِي
هَدَّني هكذا نَعُّيكَ هداَّ
…
فمضتْ مُهجْتِي تُمَجِدُ لَحْدَا
وَمَضى هكذا وفائي بِشِعْرِي
…
نَاشِرَ العَرْفِ مِثْلَ باقةِ زَهْرِ
وَضِعَتُ فوق نَعْشِكَ البَسَّامِ
…
لِنُواَحِ الوَرَىَ ودَمْعِ الأنِام
وغدتْ رَمْزَ غضبْتي ثم حُزْني
…
لضياعِ (الإنسانِ) في كُلَّ قَرْنِ
وخفاءِ (الحقيقةِ) الأزَلَّيةْ
…
وجهالات هذه (البشرَّيةْ)
ليتني ما خُلِقْتُ في الناسِ حتَىَّ
…
لا أرى غايةَ العظائمِ مَوْتَا!
و (الجَنانَ) الذي تَأْلَّقَ وَحْيَا
…
بَعْدَ عُمْرٍ مُقَيَّدٍ ليس يَحْيَا!