الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غادة بابل
3 -
هب بيروس من رقاده وهو يكد الفكرة في إيجاد الحيل واختراع سبل الخدع للإيقاع بشمشو تخلصا منه وفقا للخطط التي وضعتها له نتو أمة السوء والخيانة الظاهرة. فمر بالهيكل ودخل القسم المخصص بتسجيل العقود فرأى التجار والزراع والصيارفة والملاكين والرعاة والسماسرة متألبين جماعات جماعات أمام الكهنة الكتبة لتسجيل عقود البيع والشراء والرهن والكفالة والقرض والإيجار والمرابحة وغيرها. وكان الكتبة يدونون هذه العقود على رقم من طين يخطونها عليها بقلم من حديد بالخط المسماري يوقع عليها المتعاقدون أو يختمونها بختوم ويشهد عليهم شهود وبين المتعاقدين رجال ونساء.
فهناك من كان يسلف الدراهم على الحصاد المقبل على الحنطة والشعير والذرة والسمسم والقطن والتمر والصوف بربا يتراوح بين عشرين بالمائة وثلاثة وثلاثين وثلث بالمائة. أما ربا قروض الدراهم فيتراوح بين خمسة ونصف بالمائة وخمسة وعشرين بالمائة. وبين الناس من كان يعقد الشركات للقيام بالتجارة مع بلاد أشور ونائري وماذي وعيلام وفنيقية ومصر. ومن كان يؤجر داره ومخزنه ومحراثه وثوره وحقله ومرجه. ومن كان يبيع أموالا منقولة وغير منقولة أو يبيع العبيد والأسرى بل حتى الأولاد.
وكان الوسطاء والسماسرة يتفننون في إقناع المتعاقدين ويبذلون جهودهم لتسوية كل الاختلافات التي قد تحول دون إتمام بعض العقود. فتقوم أحيانا ضجة عظيمة بين البائع والشاري أو الراهن والمرتهن أو المؤجر والمستأجر ويتدخل في أمرهم الحاضرون لحسم النزاع وكثير ما يخرج الاختلاف عن نطاق المفاوضة إلى العياط والتنابذ في الكلام والسب والشتم. ويحاول كل
واحد أن يقص على السامعين أحاديث طويلة عريضة ليقنعهم انه محق وان خصمه مجحف بحقوقه يريد ظلمه.
وكان بين المتعاقدين أجيبي الصراف الشهير بثروته وعقوده العظيمة فتقدم إلى الكاهن المسجل ومعه رجل آخر واخذ يملي على الكاهن شروط عقد عظيم يتضمن مواد عديدة:
1 -
قرض عشرين جورا من الحنطة بفائدة تسعين (كا) على كل (جور).
2 -
قرض أحد عشر (جورا) من التمر بفائدة اعتيادية على كل (جور).
3 -
مبياع عشرة (جانات) من أرض الزراعة بقيمة خمسة وعشرين شاقلا فضة.
4 -
قرض (منا) من الفضة بفائدة شاقل واحد عن كل خمسة شاقلات.
فهنا حدث اختلاف بين الصراف والتاجر المعاقد على بعض شروط هذا العقد ومهما حاول بعض الحاضرين إزالة ذات البين منهما بقيت الحالة متوترة وفتق الخصومة لم يرتق بل زاد اتساعا. فتقدم بيروس وتظاهر بأنه رسول اله الصلح والسلام ومرهم لتضميد جروح النزاع والخصام. اخذ أجيبي على جانب وخاطبه بصوت خافت وهو يحرك يديه ويقطب حاجبيه ويغمز بعينيه فهز أجيبي رأسه وحناه قانعا بما أوحاه إليه الكاهن بيروس. ثم تقدم بيروس من التاجر الآخر وهامس في أذنيه ببعض الألفاظ. والجمع ينظر إلى النتيجة وإذا بالطرفين قد رضيا بفسخ العقد وإلغائه عن طيب خاطر. فدهش الناظرون من الكاهن للباقته وقوة تأثيره في الخصمين وتحدث بذلك أهل المدينة.
دار الكلام بين بيروس وبين أجيبي عن قرض دراهم لشمشو وعقد شركة
معه للتجارة والمقايضة بين بابل وأشور وبلاد نائري. فسخر بيروس بلاغته وبيانه وعلمه وثقافته وأفانين خدعه وأساليب مينه لإقناع أجيبي صاحبه وحمله على هذا فكان تارة يطري مقدرة شمشو الشاب وأمانته ونزاهته وطورا يفيض كلاما في وصف الربح المنتظر من هذه التجارة ويسرد أمثالا عديدة ويعدد أسماء تجار بدءوا بأسفارهم إلى البلاد الغريبة برؤوس أموال قليلة فوافقتهم ريح الحظوظ وكسبوا مكاسب طائلة وهم اليوم من أصحاب الثروات العظيمة والأملاك الواسعة والعقارات المترامية الأطراف. ثم يرجع مرة فيكلمه عن الضمان الذي يأخذه عن شمشو عن المال الذي يقرضه وعن الربا الذي يتقاضاه منه عن الدين ألم تنجح التجارة. وقصارى الكلام زين له العمل وأظهره رابحا من جميع الوجوه.
ولما توسم فيه أمارات التردد زاد كلامه قائلا: (أن حدثتك نفسك بخوف يا أجيبي وخشيت عواقب عملك فما لك إلا أن تدخل الهيكل الآن وتستشير الإله. فدخل كلاهما واخذ بيروس قنينة فيها زيت مقدس وبعد أن قام بفرائض الدين صب بعض قطرات من ذلك الزيت في حوض ماء واخذ ينظر في الأشكال التي أحدثتها تلك القطرات وصور انتشارها على وجه الماء فتحقق حسن العاقبة فأفضى به إلى أجيبي وهداه عن حسن المآل. فما كان من صرافنا
إلا النزول على إرادة الكاهن الكلداني.
فسر بيروس كل السرور لقطعه الخطوط الأولى من سبيل تدبيره الشيطاني وذهب لساعته إلى شمشو واظهر له من عواطف الحب والإخلاص ما حمله على الاعتقاد أن الرجل يبذل مساعيه ويسخر ما لديه من الحول والقوة لتشييد صرح مستقبله على أسس مكينة. وبعد أن ساد السكوت بينهما هنيهة قال بيروس: لماذا لا تتعاطى التجارة؟
شمشو - أنت تعلم إنني خسرت خسارة عظيمة بفقداني غلات أراضي في سنة الغرق إذ فاض الفرات وسالت المياه في المزارع والحقول وجرف السيل كل ما كان في طريقه من نبات وحيوان وإنسان وخرب الجداول والترع وطماها بالغريل. ولم تقف نكبتي عند هذا الحد بل أن الفرات خرج
من عقيقه وغير مجراه فأصبح اليوم بعيدا عن الأراضي التي ورثتها من أبي وبعد أن كانت مشهورة بخصبها وسهولة ريها غنية بغلاتها صارت قاعا بلقعا وخرابا يبابا ينعق فيها البوم والغراب. فلا مال لي لأحياء تلك الأراضي وجر المياه إليها. ولا عندي منه ما يكفيني لاستعين به على التجارة.
بيروس - لقد فاوضت بهذا الأمر أجيبي الصراف وحسنت له عواقبه. فتردد عن قرضك المال اللازم لتجارتك. بيد أني أقنعه بان تعقد شركة بينكما بشروط تقررانها. فتذهب ببضائع وتجارة إلى بلاد أشور ونائري.
شمشو - إلى بلاد نائري؟ هذه شقة بعيدة وأسفار محفوفة بالمخاطر والأهوال فلست من المجازفين بالحياة. إنما أوافق على المتاجرة بين بابل وأشور فقط فهل يرضى أجيبي بذلك؟
بيروس - لست سمسارا وما توسطي بهذا الأمر إلا لخيرك. فما الذي يوقفك عن السفر إلى بلاد نائري. هذه طريق تجارية يسير فيها تجار بلاد أشور فتدر عليهم بالخيرات والأرباح. فإذا قمت برحلتين بين بابل ونائري اربح مالا وافرا يغنيك عن الشركة مع أجيبي. (وقف قليلا عن الكلام وهو مطرق، ثم استأنف حديثه قائلا): وماذا تفكر فيك حتراء بنت ذلك الصراف إذ ترى شابا في مقتبل العمر قوي البنية يخشى السفر إلى بلاد نائري إلا تقول فيك انه جبان رعديد؟
شمشو - ومن أين تعلم ذلك حتراء؟ وما لفظ اسم حتراء إلا اضطربت شفتاه مرتعشتين كأنهما وتران تحت ريشة المطرب.
بيروس - كانت تسمع حديثي مع أبيها. وإذا رجعت إليه بهذا الجواب صغرت في عينيها فتحدث بالموضوع بنات المدينة وهو أمر لا أرضاه لك ويثقل علي شيوعه بين القوم.
شمشو - فشكر شمشو عناية الكاهن به الأبوية ورضي باقتراحه ووعده بملاقاة الصراف في القريب العاجل لتدوين العقد. وتوادعا على هذه الغاية وكل
منهما فرح بهذه الصفقة التي يظنها رابحة له: بيروس يعلل النفس بالأماني الطيبة للتخلص من حبيب حبيبته وشمشو يعتقد أن هذا التدبير يقربه من حتراء وبيتها ويمهد له العقبات للزواج منها.
كان اليوم التالي موعد الملاقاة بين أجيبي وشمشو فتم الاتفاق بينهما وتوجها إلى الهيكل لتسجيل العقد أمام (المشيكم وهذا نصه:
شمشو بن نجبو قبض عشرين منا فضة بفائدة شاقل واحد عن سبعة شواقل من أجيبي الصراف للتجارة مع بلاد أشور ونائري والربح مناصفة بين المتاقدين.
سن اربام بن جزنشاك؛ ننار ميدو بن اروماكل؛ ازاك أنينا بن لول ننشبور.
شهود.
أمام المشكيم شراني بن سابو.
في اليوم الخامس والعشرين من شهراداررو وهي السنة الأولى للملك شمش موجين.
وختم هذا كل من المتعاقدين والشهود بختوم، أحدها من العقيق على شكل اسطوانة مثقوبة من الطرف الواحد إلى الطرف الآخر وقد نظمت في خيط. والثاني من اللازورد والآخر من اليشب والآخر من حجر دم الأخوين أما ازاك لول ننشبور فلم يكن عنده خاتم فأتى ووضع علامة راس ظفر إصبعه في صفحة العقد عوضا عن الختم.
وكان على خاتم العقيق اسم أجيبي وعليه صورتا الاهين متقابلين الواحدة بازاء الأخرى وقد مد كل منهما يدا لتقبض على أنبوب يمص به شرابا من قدح وضع على مائدة مرتفعة. وكانت هاتان الصورتان صورة اله القمر (سن) ورفيقته ننجل. وكانت صورة الإله شمش مع اتباعه الإلهة منقوشة على خاتم شمشو مع اسمه واسم أبيه. وكانت صورة البطل جلجمش يصارع أسدا محفورة على خاتم أحد الشهود وصورة خلائق مجنحة أمام شجرة الحياة على خاتم الشاهد الثاني.
شاع خبر هذا العقد وتحدث به الناس في الأندية والبيوت واتت الجارات وأخبرت ريماة
وابنتها شميرام بقرب سفر شمشو الدمكار فبقيت شميرام بين مصدقة ومكذبة هذا النبأ الذي ثقل وقعه على إذنيها وقلبها وحسبت له ألف حساب وكانت تنتظر بصبر جميل قدوم ابن عمتها لتقف على جلية الأمر ولما استبطأته دعت نجيتها نتو وقالت لها اذهبي إلى بيت عمتي وأتيني بالخبر اليقين عن سفر شمشو إلى بلاد أشور ونائري، وإذا رأيت ابن عمتي ادعيه ألي. فذهبت نتو وعرجت في طريقها على بيت بيروس فلاقاها الكاهن وهو مستبشر بنجاح الدسيسة وأكد لها حقيقة الأمر وأوصاها بكتمان السر ووعدها بالهيل والهيلمان وأعطاها نباتا تجله وقال لها: دسي هذا النبات المقدس السحري خلسة في الزاد الذي تعده سيدتك لابن عمتها. ففي هذا النبات قوة سحرية تقصي قلب شمشو عن حب شميرام إلى الأبد لا بل تولد فيه بغضا يفوق التصور فينظر إليها نظرة عداء وحقد. ولكن تتلاشى هذه القوة إذا ما اطلع أحد غيرك على الأمر وتحنق الإلهة والأرواح عليك آنئذ لإفشاء هذا السر العظيم فتبطش بك وتنتقم منك. ويكون انتقامها لهذه الخطيئة عظيما لا تنفعك فيه الأدعية والتعاويذ والصلوات والتقاسيم والبكاء والنحيب والضحايا والقرابين لان الإلهة بأجمعها تغتاظ منك: يغتاظ منك الثالوث الأعظم (انو) و (بل) و (ايا). والثالوث الثاني (شمش) و (سن) و (ادد)، وكذلك مردخ واشتر ونرجل ونبو وتشميت ونسكو وكل الإلهة المعروفة وغير المعروفة وتتفق الأرواح المؤذية على صب جامات الغضب الآلام والشرور عليك وتحل عليك
الأمراض والأوصاب وتعذبك الشياطين أشكو وتيعو واخازو ولباسو ونمتار والو وشيدو وجالو والأرواح السبعة، ويفزعك ليلو وليلتو بظهورهما لك في الليل.
فلما سمعت نتو هذا الوعيد ارتعدت فرائصها وجمد الدم في عروقها فقالت للكاهن مالي وهذا المركب الخشن. ولم اقدم على أمر فيه من المخاطر والأهوال ما يسحقني سحقا فخذ نباتك ودعني وشأني، وخلصني من تبعة هذا العمل.
وكان قصد بيروس من هذا التهويل أن يحمل نتو على كتمان السر ليس إلا، ولما انس منها هذا الخوف والذعر خفف من لهجته واخذ يصف لها الخيرات التي تنالها إذا ما نجحت في مهمتها، ووعدها بالتحرير من ربقة الرق وبتزويجها وبالأموال الطائلة واستمطار بركات الإلهة والالاهات وبالصحة والعمر الطويل فرضخت لطلبه وهرولت مسرعة إلى بيت شمشو وسألته عن سفره متجاهلة كل ما عرفته من بيروس وأوقفته على رغبة بنت خاله
وقالت له: أن شميرام بانتظارك ورجعت إلى سيدتها تحقق لها صحة ما سمعته من جاراتها عن أمر سفر شمشو.
أخذت شميرام تملخ في الهواجس وتفكر في مصير هذا الاتفاق الجديد بين ابن عمتها ووالد حتراء رقيبتها في الحب وحارت في التكهن بما خبأته لها الليالي من العجائب والغرائب سواء ربح شمشو أو خسر في تجارته، لأنه أن رجع إلى بابل رابحا طمع بمصاهرته أجيبي لا محالة وتذللت العقبات القائمة في سبيل
زواجه بحتراء. وان رجع يتعثر بأذيال الخيبة وبقيت أموال الصراف في ذمته فيكون الأمر على شقين آنئذ فأما يغضب منه أجيبي ويستحكم التنابذ بينهما وأما يرضخ لتزويجه من ابنته ليستعين به على الأشغال والتجارة مع البلاد النائية!! وعلى كل ففي هذا العقد الجديد نظر لأنه فتح بابا لتوثيق عرى الوصل بين القلبين. ووضع أساسا لبناء هيكل الحب يضحي عليه بقلبي!!
ولكن أما لي سبيل إلى أن أشوش على شمشو هذا العقد وامنعه من التعامل مع أجيبي فاحمل والدي على أن يدفع إليه مبلغا من المال يستعين به على قضاء وطر تجارته في بابل ويشتغل بين ظهرانينا ويكون في غنى عن تجشم مخاطر السفر وهجراني إلى الأبد وان لم أتوصل إلى ذلك كله آمالي طريقة أخرى اضرب بها هذا العقد بيد سرية أو قل بآيات سحرية. اليد السرية! الآيات السحرية! أوهام وشعوذة!. . أوابد وخرافات.! وجر مغانم للكهنة والسحرة والمنجمين!! إلا إني أجربها فان نجحت كون رمية من غير رام وان أخفقت فإني لست معتقدة بها والغريق يتشبث بحبال القمر. . .
دخل في هذه المطاوي شلمان كرادو على ابنته شميرام فنظرت إليه فرأته باسما فاستبشرت خيرا وقالت له: أما سمعت يا والدي بسفر ابن عمتي وتجارته الجديدة واتفاقه مع أجيبي الصراف.
فأجابها نعم! وهذا الشاب يعرض بنفسه للأخطار ولا يشاورني.
شميرام - لعل له عذرا. لأنه شاب وقد سدت في وجهه أبواب الرزق. ولكن علينا أن نعاونه إكراما لعمتي التي ماتت وتركت ابنها في عهدتك يا أبتي.
الوالد - لو طلب مني مالا لما توقفت من إعطائه له من غير منة ولكنه متكبر يحسب في الطلب مني ذلا. ومع امتعاضي منه تريني حاضرا لإسعافه بان الغي العقد مع أجيبي.
شميرام شميرام - هل توافق أن أقول له ذلك أن جاء لزيارتنا اليوم؟
الوالد - نعم.
وبعد هنيهة جاء شمشو فرحبت به شميرام وإمها وجلستا تحدثانه عن سفره وأعربتا عن أسفهما لنوى الفراق. ثم قالت شميرام أن والدي لا يرتاح
إلى هذا السفر فلو عدلت عنه أمدك بالمال اللازم للتجارة بين شمالي بابل وجنوبيها أو لتعمير أراضي آبائك وفتح الترع والجداول فيها واتخاذ الزراعة مهنة لك. هل أنت فاعل يا شمشو؟ فلم يحر جوابا بل اطرق واجما كأن على رأسه الطير. فكررت السؤال عليه. فأجابها: ما كتب كتب والرجل لا يرجع القهقرى بعد أن صمم على أمر من الأمور وإلا كان صبيا لا يعتد به وبأقواله.
فغصت شميرام بريقها. وعلت وجهها صفرة الامتعاض. وسكتت طويلا ثم التفتت إلى والدتها وقالت لها أن والدي اعلم الناس بطبع ابن أخته. . وتركت شمشو وذهبت متشاغلة في أطراف البيت. وهي تقول مالي إلا طريقة واحدة لإرجاع ابن عمتي عن رأيه ما لي إلا السحر. ليظهر السحر علمهم. ولتظهر الآلهة قدرتها. وقد علمت أن الساحرة (زخنتم) قديرة على أسر قلوب الشباب بطلاسم ولها مواد فتانة وأدعية نافذة التأثير وقطع من الصوف أو الثياب تدس بين ثياب الشاب فتغويه وتسلط عليه جنة الشغف والحب. سأزور هذه العابدة في محبسها الملاصق للهيكل وأتذرع بعلمها ووساتطها لاسود على قلب شمشو العنيد. . .
لله در من قال: (مصائب قوم عند قوم فوائد.) فما اصدق هذا الكلام على العقد الذي تم بين شمشو وأجيبي وبينما كانت شميرام تنظر إليه نظرة متشائم وتوجس منه شرا كانت حتراء تعلن به أطيب الآمال وتلوح لها منه تباشير خير وبوادر فرج. إذ تعتقد انه توطئة نجاح لزواج. ورسخ في ذهنها هذا الاعتقاد بعد أن استشارت المنجمين ومفسري الأحلام. فأكدوا لها تحقيق غايتها. ولا سيما إنها واقفة على شغف شمشو بها واتت كل الأحوال ملائمة لرغائب قلبها.
بيد أن أحد السحرة الذين استشارتهم حتراء أفزعها بنبوءاته وتكهناته عن الأهوال والبلايا التي يصادفها حبيبها في سفره هذا وأوصاها بان تزوده بالطلاسم والرقى والتعاويذ.
فأخذت طلسما وهو تمثال من الشبه (البرنز) جسمه جسم كلب، ورجلاه