المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌ابن الجوزي مؤلف كتاب مناقب بغداد ذكر المؤلف في كتاب الحوادث الجامعة، - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٥

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 45

- ‌سنتنا الخامسة

- ‌تصاوير عربية وإسلامية

- ‌صور وأنغام

- ‌الأمثال العامية البغدادية

- ‌خواطر في اسم الآلة

- ‌مشيخة آل سعدون في المنتفق وسبب انحلالها

- ‌كتب في خزائن إيران

- ‌فَوائِد لُغَوِيَّةُ

- ‌باب المُكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلةٌ وأجوبةٌ

- ‌بابُ المُشَارفَة والانتقَادِ

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 46

- ‌بسمى أو أدب

- ‌مخطوطة في تراجم علماء الموصل

- ‌الأمثال العامية البغدادية

- ‌مشيخة آل سعدون في المنتفق وسبب انحلالها

- ‌كنوز أور الكلدان

- ‌الفعل المهموز

- ‌فَوائِدْ لُغَوَيَةٌ

- ‌بابُ المكَاتَبَة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌بابُ المُشَارفَةَ وَالانتَقاد

- ‌بابُ التَقْريظِ

- ‌تاريخُ وَقَائع الشَهرِ في العِرَاقِ وَما جَاوَرَهُ

- ‌العدد 47

- ‌الحركات العربية المجهولة

- ‌قشعم في التاريخ

- ‌أصل علامة الاستفهام عند الإفرنج

- ‌بعض مدن البطائح القديمة وقراها

- ‌تسلط الفرس على الهند القديمة

- ‌الفعل المعتل في لغة عوام العراق

- ‌الشيخ محمد رضا الخزاعي

- ‌أصل الحرف الإفرنجي في الرياضيات

- ‌كتاب خط في الحماسة

- ‌كتاب المقامات لابن الألوسي

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارقة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق ولما جاوره

- ‌العدد 48

- ‌علم القوميات العراقية

- ‌بدر القرن العشرين

- ‌راوندوز

- ‌حضوضى

- ‌أهم خزائن كتب إيران

- ‌العمادية

- ‌ابن الجوزي

- ‌ثأر الموت

- ‌سر عمادية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المذاكرة والكتابة

- ‌نظرة في مقالة وردت في مجلة المسرة

- ‌حول مخطوطة دمشق

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 49

- ‌أسرة ترزي باشي

- ‌السحر الحلال

- ‌بنجوين

- ‌أوابد الولادة

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌أصل علامة الفصل عند الغربيين

- ‌صروف

- ‌اتقاء البيضة

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌المفترجات

- ‌أبرطيلات ليس من أصنام العرب

- ‌الهيرغليف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 50

- ‌سعد زغلول

- ‌مأتم أمة

- ‌اصل بيت لحم

- ‌القلم

- ‌الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة التاسعة

- ‌المضارع في لغة العوام

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 51

- ‌نيرب ومكشوفاتها

- ‌الحب الضرير

- ‌الخرز ومعتقداته

- ‌مقتطفات من كتاب الحوادث الجامعة لابن الفوطي

- ‌الوفاء الحي

- ‌تحقيق مواقع بعض المواضع القديمة

- ‌غادة بابل

- ‌إلى سعد

- ‌فوائد لغوية

- ‌الأفصح من كلام العرب

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة واجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 52

- ‌حريم دار الخلافة وباب التمر في التاريخ

- ‌في سجن الثورة

- ‌أخبار ملوك قدماء العرب

- ‌السفن والمراكب في بغداد

- ‌الأيام في المعتقدات

- ‌تحقيق بعض أعلام مدن قديمة

- ‌السليفانية

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 53

- ‌الشعر العامي وأنواعه

- ‌الأبوذية في اللغة العامية

- ‌خزائن إيران

- ‌تاريخ مطبعة الحكومة في الموصل

- ‌أشهر مدن البطائح الحالية

- ‌اعتراف

- ‌كتب على وشك الظهور

- ‌تصريف المضارع السالم

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق والمجاورة

- ‌العدد 54

- ‌إلى القراء

- ‌رواية ليلى وسمير

- ‌كتب تطبع

- ‌أسماء البصرة

- ‌فَوائِد لُغَويَةُ

- ‌بابُ المُكَاتَبَة والمذاكرَة

- ‌رسالة السواك

- ‌أسَئلةٌ وَأجْوبةٌ

- ‌بابُ التَقريظ

- ‌بابُ المُشَارفَةَ والانتقاد

- ‌تاريخُ وَقائِعِ الشَهرِ في العِرَاقِ وَما جَاوَرَهُ

الفصل: ‌ ‌ابن الجوزي مؤلف كتاب مناقب بغداد ذكر المؤلف في كتاب الحوادث الجامعة،

‌ابن الجوزي

مؤلف كتاب مناقب بغداد

ذكر المؤلف في كتاب الحوادث الجامعة، والتجارب النافعة، في المائة السابعة.

لابن الفوطي

-

ارتاب بعض الارتياب الكاتب البارع محمد بهجة الأثري في صحة إسناده كتاب مناقب بغداد إلى أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي الملقب جمال الدين الشهير بابن الجوزي المتوفى في سنة 597هـ (1200م) وذلك في المقدمة التي صدر بها الكاتب الذي طبعه في بغداد في سنة 1342هـ (1923م) وجاء بعده الفاضل البحاثة يوسف غنيمة في هذه المجلة (274: 4) فكشف اللثام عن هذا الغزو المرتاب فيه فأبان لنا بدليل واضح استخرجه من الكتاب نفسه بأن مؤلفه كان حياً يرزق في سنة (1256م) ثم نسب غنيمة تأليف الكتاب إلى (الشيخ أبي محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المقتول في فتنة التتار في بغداد سنة 656هـ (1256م) وهو أيضاً مؤلف كتاب (الإيضاح لقوانين الاصطلاح). فكأنه أراد أن يقول أن المؤلف هو ابن لأبن الجوزي المتوفى في سنة 597هـ.

عرفنا من مقدمة الأثرى أن ما أدى به إلى ذهابه إلى هذا الرأي هو اتفاق اسم المصنف وكنيته ولقبه الواردة في صدر المخطوط مع اسم وكنية ولقب المتوفى في 597 هجرية وأن ما حمل غنيمة على رأيه هو وقوفه على أن (الشيخ أبا محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي) كان في قيد الحياة في سنة 654 هجرية لكن غنيمة لم يصب كبد الحقيقة. وقد نشأ ذلك من عدم اطلاعه على الكتب التي تحتاج إليها هذه المواضيع لندرتها وقد أتاح لي الحظ الوقوف على المؤلف على ما يظهر لي.

لو كان مرجعي لتعريف مؤلفنا إلى كتاب مطبوع أو مخطوط مبذول

ص: 216

لا لمعت إليه إذ الإشارة إليه تكفينا مؤونة الإطالة إلا أن هذا الكتاب لا يزال مخطوط لا تعرف له نسخه

ثانية على ما علمته من فهارس المخطوطات التي بيدي ومن غير ذلك. ولهذا لابد من التوسع في الموضوع لأنه لا يخلو من فائدة أخرى أخالها جزيلة فيكون هذا التبسط نموذجاً جديداً من الكتاب إضافة إلى ما نقل عنه كما سيجيء وهو يتكلم عن أربعة رجال من بيت ابن الجوزي وهم: محيي الدين أبو محمد وأبنائه جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتاج الدين عبد الكريم.

أن الكتاب الذي يرشدنا إلى معرفة المؤلف هو نسخة من مخطوط في التاريخ والتراجم وهو اليوم في الخزانة التيمورية في مصر استنسخها العلم الجواد احمد تيمور باشا فأهداها الأب صاحب هذه المجلة.

ويبتدئ الكتاب الذي نحن بصدده بقسم من سنة 626هـ (1228م) وينتهي في سنة 700هـ (1300م) فهو عزيز جداً لندره ما وصلنا من ذلك العصر الذي أنصرف القلم عن التحبير والكتابة في أكثره ولضياع ما كانت الأقلام قد أبرزته.

وفي كتابنا هذا في عدة مواضع ذكر لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي المقتول في سنة 656هـ ويتفق اسمه ولقبه وكنيته كل الاتفاق واسم ابن الجوزي المتوفى سنة 597هـ وكنيته ولقبه، فيجدر بي - ألم يتحتم علي - أن ارتأى أن جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن الذي ذكره كتاب التاريخ هو مؤلف المناقب ولو أنه اغفل ذكر مؤلفاته. ومن ثمة ما جاء في صدد الأصل من كتاب المناقب عن اسم المؤلف ولقبه وكنيته صحيح لا غلط فيه، والذي عرفه غنيمة هو والد المؤلف. ويبين من كشف الظنون (مادة كتاب الإيضاح) القائل أن مؤلفه هو ابن أبي الفرج عبد الرحمن أنه يريد به أبا الفرج المتوفى سنة 597هـ. هذا ألم يكن غيره كما أوهم الاتفاق الأثرى على ما رأينا. وعلى هذا الاعتبار يضحي الحفيد مسمى باسم جده مع اتخاذ لقبه وكنيته.

ذكرت الكتاب الغفل وهو يتكلم عن أربعة رجال من بيت ابن الجوزي

ص: 217

ويحسن بي أن أنقل وصفه عمن وصفه مع الإشارة إلى الذين نقلوا عنه للتعريف به:

كنت قرأت في المشرق (5 (1902): 164 - 167) مقالة للقانوني جرجس صفا عنوانها (كتبي المخطوطة) تطرق فيها إلى ذكر المستنصرية ووصف ساعتها العجيبة بخصوص بحث عن مؤلف لابن الساعاتي إلا أنه سكت عن مآخذه فأبقى في النفس شوقاً يشعر به

المولعون بمثل هذه الآثار العزيزة.

ثم مرت بضع سنوات فنقل الأستاذ الأب شيخو (المشرق 10 (1907): 80) عن (كتاب قديم) مخطوط غفل عن اسم مؤلفه تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية في سنة 633هـ (1235م) وقال أنه يظنه (كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي المتوفى في سنة 656هـ (1257م) وكان ابن ابنة أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (المتوفى في سنة 597هـ) وأنه يدعى ابن كيزوغلي) (قز أوغلي - سبط) وفات الأب أن صفى كان قد سبقه إلى هذا النقل.

ساد السكوت أعواما عن هذا الكتاب ثم شفع صفا مقالته بمقالة أخرى سماها (تعريف بعض مخطوطات مكتبتي) فوصف فيها كتاباً في التاريخ (المشرق 16 (1913): 442 وهذا نص ما كتبه عنه أورده بعينه لإيقاف من يصعب عليه الرجوع إلى المشرق على ثمن هذا الكتاب الفريد.

(تاريخ خط) جميل قديم، قطع كامل نحو مائة ورقة مخروم مناوله ومؤلفة مجهول وقد قابلت هذا الكتاب على عدة كتب تاريخية فلم أجد أنه

ص: 218

واحد منها، وظاهر منه أنه بخط مؤلفه بدليل الضرب على بعض اسطر منه وكتابة بدلها بالخط نفسه وإلصاق بعض أوراق على ما كان وترك بعض الصفحات أو فسحة بياضاً مما يؤكد أن الكتاب مسودة المؤلف نفسه.

(كانت هذه النسخة للملك الظاهر بيبرس بن أبيك فأنه كتب عليها ما يأتي:

(طالع فيه العبد الفقير بيبرس بن أيبك الصالحي) وقبل هذه الكتابة وبعدها الفاض تعسر قراءتها بسبب قدمها وإصابة الورقة شيء من العفن.

(أما لغة الكتاب فحسنة متينة وأسلوب التعبير فيه رشيق. وهو يبتدئ من قبل سنة 628 هـ وينتهي في سنة 698هـ (1231 - 1299) ومما جاء فيه: خلافة المستعصم بالله. . .) اهـ وقد أوردها فاستوعبت نحو صحيفة بحروف دقيقة وأورد جزع العوام من امرأة من الجن تكنى أم عنقود وإنكار العقلاء والأكابر ذلك. ثم قال واصفاً لنا ما جاء في آخر كتابه:

(وفي آخر الكتاب نبذه قال المؤلف أنه نقلها من كتاب مناقب بغداد والذي ألفه الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي. وهي 14 ورقه يذكر فيها بناء بغداد و. . .) اهـ

قلت لا حاجة إلى تكرار محتوياتها وقد طبع الكتاب.

ولما عاد الشرق إلى الصدور بعد احتجابه بست سنوات نشر الأب شيخو إحدى عشرة صحيفة (18 (1920): 596) بعنوان (شذرات تاريخية من صحائف منسية) قال أنه نقلها من تاريخ قديم كان قد وصفه صفا بين مخطوطاته

ص: 219

وروي أن الكتاب في يد المفضال احمد تيمور باشا.

وفي افتتاح سنة 1922 اخبرني الأب أنستاس أن سعادة الباشا أهداه - كما ذكرت - نسخه من مخطوط في التاريخ تحفظه خزانته العامرة وأوقفني عليها فتصفحتها قليلا فقلت: ضالة أنشدها. ثم قابلت بينها وبين ما نشره المشرق فإذا الكتاب هو. وبعد ذلك استأذنت الأب بنسخه فإذن لي ففعلت شاكراً.

وجاء في خاتمة النسخة المهداة ما يلي لناسخها:

(هذا آخر الكتاب، ثم في الصحيفة التالية كتاب مناقب بغداد والذي آلفه جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي. وهو يدخل في ثلاثين صفحه وفيه: (هنا تعداد محتوياته اضرب عنها صفحاً وقد عرفناها من المطبوع). كتابته كلها غير منقطة وقراءتها صعبة جداً) آه

ويفهم مما كتب عن كتاب المناقب - المؤيد بصورته الفوتوغرافية التي سيأتي ذكرها - أن هذه الصحائف ليست بخط كاتب الكتاب الغفل خلافاً لكلام صفا الذي تراءى له أن خط الكتاب والصحائف لواحد إذ قال: (قال المؤلف أنه نقلها (نقل النبذة) من كتاب مناقب بغداد. . .) وإذ ليس بيدنا صورة فوتوغرافية من الكتاب الغفل فلا يمكننا أن نقارن بينه وبين النبذة لتبرز الحقيقة بجلاء ووضوح ويمكن للمعترض أن يرد استشهادنا بقول الناسخ الذي استكتبه تيمور باشا أنه لم ينقل النبذة تكاسلا فرماها برداءة الخط لكن الأثري يشكو أيضاً من رداءته وغموضه في مقدمة المطبوع وهو قول أشاركه فيه إذ قد رأيت الصورة، فالأرجح أن الغفل بخط والنبذة بخط آخر.

ويجدر بي أن اذكر أن الصورة الفوتوغرافية التي نوهت بها هي إحدى الصورتين اللتين أرسل بهما الباشا إلى الأب انستاس وعلى إحداهما نشر الأثري الكتاب وهو عمل يستحق عليه الشكر والثناء.

انتهينا من بحث المناقب الذي استرقنا إليه الكلام ونزيد على الكتاب الغفل أن الأب شيخو استفاد منه مرة أخرى بنقله عنه مقاطع من قصائد لابن زطينا

ص: 220

(المشرق 24 (1926): 736) ومرة غيرها بإجابته لأحدهم عن زمن ظهور الأوراق المالية (25 (1927): 400) وهي التي كانت تسمى (الجاو) بالجيم المثلثة بالفارسية.

وجاء في مجلة الزهراء (3: (1345 - 1926) 254 وما يليها) أن سعادة احمد تيمور باشا ادخل في كتابه (التصوير عند العرب) - الذي لم يطبع بعد - وصف الساعة التي وضعها أمير المؤمنين (المستنصر بالله) وذلك عن جزء قديم من كتاب مجهول الاسم والمؤلف من مخطوطات خزانته التيمورية بالقاهرة (كتب التاريخ)

وقفنا على أن في الكتاب الغفل نقصاً في أوله ولم يسعني أن اهتدي إلى مقداره لكن ما جاء في مطاوي كلامه يبين لي أن المفقود منه لا يقل عن عدة سنين بدليل ما ذكره في سنة 640 هـ (1242م) في خبر وفاة أبي المظفر تاتكين (كذا ولعلها تاتكين) بن عبد الله الرومي الناصري وكان مملوكاً لعائشة ابنة المستنجد بالله المعروفة بالفيروزجية وهذا ما كتبه عنه:

(. . . وله (لأبي المظفر تاتكين) نظم حسن منه ما قاله حين قتل بنوا معروف بتل المقير في بطائح واسط وكان حاضراً الواقعة وقد تقدم ذكرها:

يا وقعة شفت النفوس وغادرت

تل المقير ما به من غابر

وسقت بني المجهول كاسا مرة

تركت مواردهم بغير مصادر

جحدوا أيادا (كذا) للخليفة جمة

فأراهم عقبى الجحود الكافر

ص: 221

وتوهموا أن المقير معقل

متمنع من كل ليث خادر

فرماهم القدر المتاح بأسهم

تركت ربوعهم كرسم دائر

وإذا راجعنا ابن الأثير (147: 12) وجدنا هذه الواقعة في سنة 616هـ (1219م) فالنقص عشر سنوات على اقل تقدير، أكل الدهر على تفاصيل أخبارها هنيئاً وشرب مريئاً وجعل الكتاب كذيل لابن الأثير وبنوع خاص لحوادث العراق التي لا يخرج عنها مخطوطنا إلا نادراً وهو يأتي في آخر كل سنة بوفياتها مع ترجمة وجيزة.

ومما رأيناه أن صفا ذكر المستنصرية في مقالته الأولى وقد بأن لي من المقابلة بين وصفه إياها وبين المخطوط الذي بيدنا نسخته أن ما جاء به الواصف هو نقل من هذا الكتاب لكنه

طوى فقرات وجملاً في تضاعيف الكلام كانت زائدة في غرضه المقصود وتصرف في الكتابة لربط الكلام تصرفاً قليلاً لا يذكر.

ويظهر لي من مجلة اليقين البغدادية (1 (1344هـ): 488) أن المرحوم الشيخ الأستاذ شكري الآلوسي قد نقل عن المستنصرية ما جاء به صفاً. وما يذهب بي إلى هذا القول اتفاق كلاميهما بالحرف الواحد وسكوت الآلوسي عن مأخذه لأن صفا لم يصرح به فتابعه وتابع أيضاً حاشيته التي قالت أن شارح نهج البلاغة هو العدل أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد وسها أن يخطئ صفا بقوله أن الشارح هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد جل من لا يسهو:

لما كانت سنو الكتاب الذي هو موضوع بحثنا تمتد إلى سنة 700هـ فليس هو إذن بكتاب مرآة الزمان للسبط ابن الجوزي على ما أظنه الأب شيخو وحسبي وفاة السبط في سنة 656هـ. وما قاله صفا عن سنة ابتدائه وانتهائه هو من باب التقريب فقط وحقيقته كما أشرت إليه.

مر ربع قرن على الاقتباس الأول من هذا الكتاب وكبار الكتبة يقتطفون منه النبذ النادرة خلال هذه السنين وهم يجهلون اسمه ومؤلفه. وكنت من عداد

ص: 222

جاهليه وبيدي نسخه منه منذ أربعة أعوام وأنا أفتش عن صاحبه بغير جدوى وكنت أتوقع معرفته في الكتب التالية:

1 -

مؤلفات ابن الفوطي (المتوفى سنة 723هـ - 1323م) التي ذكرها فوات الوفيات (348: 1) وتاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان (199: 3)

2 -

مؤلفات الذهبي (المتوفى في سنة 748هـ - 1347م)

3 -

الوافي في الوفيات لصلاح الدين الصفدي (المتوفى سنة 764هـ - 1362م)

4 -

ذيل الوافي المسمى الصافي والمستوفي بعد الوافي لأبي المحاسن بن تغري بردي (المتوفى سنة 874هـ - 1469م)

5 -

لدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة 852هـ - 1448م)

وفي ما هو على هذه الشاكلة من الكتب العزيزة وفيها المفقود حتى أن الموجود منها لا يزال - باستثناء بعض مجلدات الذهبي - مخطوطاً نادراً غير مطبوع.

كانت هذه الكتب في نظري كأشباح لا حقيقة لها فكن أملي ضئيلا في ما أنا سائر إليه ولم ادري أن الأيام ستتيح لي العثور على معرفة هذه الضالة على بعد بعيد من تلك المخطوطات المبعثرة في خزائن مدن عديدة.

قبل بضعة أعوام - وقبل أن يهدي الباشا الأب أنستاس نسخته - اجتمعت في (مكتبة السلام)(في بغداد) بالأستاذ الشيخ محمد رضا الشبيبي بعد عودته من الشام، وكان يطرأ مجلداً حوى شيئاً جماً من الأشعار والتاريخ والتراجم

ص: 223

وفيه شيء ليس بيسير عن العراق قال أنه طالعه في الخزانة الظاهرية في دمشق فهزني الشوق إليه، وفي هذه السنة دار البحث أيضاً بيني وبين الشيخ حول كتاب الظاهرية وجزيل فوائده وأفادني أنه مجلد من كتاب مجمع الآداب أو من تلخيصه وكلاهما لابن الفوطي وأن الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف نمق فيه مقالة أدرجتها مجلة العرفان في أعداد السنة الماضية فطاب لي هذا التقرب من النظر إلى الأثر بدلا من العين فشكرت شيخنا على صنيعه بهذا التعريف النافع اللذيذ.

ارتحت لهذا الخبر وجل غايتي في هذه اللقية الازدياد من معرفة تفاصيل كتاب ابن الفوطي أملاً أنه يرشدني أيضاً - أن وفقت لرؤيته أو رأيه نسخة تكتب عليه - إلى الغاية التي أسعى إليها. ولم يدر في خلدي أن البحث نفسه عن تأليف ابن الفوطي سيهديني إلى ما أنا ناشده عن أمر الكتاب الغفل المجهول إذ ليس في فوات الوفيات وتاريخ آداب اللغة العربية ذكر كتاب لابن الفوطي يمكن حمل عنوانه على كتابنا هذا. وكأن قد فاتني ما ورد في كشف الظنون وليس في يدي طبعة فلوجل التي تهدي الساري.

اقتنيت العرفان فطالعتها فقرات فيها (11 (1345هـ 1926م): 625) في قول المعلوف:

(الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة)

للشيخ كمال الدين عبد الرزاق المعروف بابن الفوطي

وهو عنوان وقرن ينطبقان كل الانطباق على المخطوط الذي بقي غفلاً حتى الآن والذي اصطلح عليه غنيمة مضطراً إلى تسميته ب (تاريخ العراق في عهد المغول بمؤلف مجهول) في كتابه (نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق)(ص 139 في الحاشية) إذ

استفاد منه في ما يختص بموضوع مؤلفه. وما مخالفه المخطوط في ما رأيناه عن العنوان إلا نقصه الطارئ في أوله، وقد لا تخلو كتب المتأخرين ولا سيما المخطوطة التي ذكرتها - من اقتباسها شئ منه وأتمنى يتحفنا الواقف بما يجده بهذا الشأن لدفع الريب فيما ارتأيته.

وكنت أتمنى أن اقف على النص 263 من المجلد التاسع من العرفان الذي قال عنه المعلوف أنه وصف فيه كتاب مجمع الآداب لعلي كنت استخرج شيئاً مما جاء فيه من كتابات مالكيه وغير ذلك التي كثيراً ما نراها على الكتب.

يعقوب نعوم سركيس

ص: 224