الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة التاسعة
للشيخ كمال الدين عبد الرزاق المعروف بالفوطي
يعد التمهيد الذي مهدته في الجزء الرابع من هذه السنة (لغة العرب 5: 216 وما يليها). حان لي أن أعرف ابن الجوزي مؤلف كتاب مناقب بغداد بنقلي ما ورد في كتاب الحوادث الجامعة على أنباء ابن الجوزي ولعل تراجمهم المطولة وردت في كتاب بقات الحنابلة لأبن رجب المتوفى سنة 795 الوارد في مصادر خطط الشام لمحمد كرد علي في ص11.
وسيؤيد نقلي أن المصنف هو غير ابن الجوزي الذي ظنه الأثري وانه غير الذي عرفه غنيمة وأما ما جاء عن أصحاب هذا البيت في مرآة الجنان لليافعي المتوفى في سنة 798هـ (1395 - 1396م) المطبوع في حيدر آباد الدكن في سنة 1339هـ (4: 147) فإنه لا يروي الغليل قال الكاتب: وفيها (وفي سنة 656هـ) توفي سفير الخلافة محي الدين يوسف ابن الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن المعروف بابن الجوزي كان أستاذ دار المعتصم) (أي المستعصم) كثير المحافظة قوي المشاركة في العلوم وافر الحشمة، ضربت عنقه هو وأولاده) اهـ.
سنة 626 (1228م) وفيها عزل (محي الدين يوسف ابن الجوزي) عن النظر بخزانة الغلات بباب المراتب ورتب عوضه كمال الدين عبد الرحيم بن ياسين ثم عزل أيضاً عن ديوان الجوالي ورتب عوضه محي الدين بن فضلان.
سنة 628 (1320م) في المحرم وصل إلى بغداد مظفر الدين أبو سعيد كوكبري بن زين العابدين علي كوجك صاحب أربل ولم يكن قدم بغداد قبل ذلك وكان معه (محي الدين يوسف بن الجوزي) وسعد الدين حسن ابن الحاجب علي وكانا قد توجها إليه في السنة الخالية فخرج إلى لقائه فخر الدين أحمد بن مؤيد الدين القمي نائب الوزارة والأمراء كافة والقضاة والمدرسون وجميع أرباب
المناصب فلقوه نحو فرسخ ولقيه فخر الدين ابن القمي بظاهر السور واعتنقا راكبين ثم نزلا. فقال فخر الدين:
لما انتهى إلى مقار (كذا ولعلها مقام. ل. ع) العز والجلال ومعدن الرحمة والكرم والأفضال - لا زالت الأبواب الشريفة ملجأ القاصدين والأعتاب المنيفة منهلاً للواردين! وصولك يا
مظفر الدين! أعلى الله المراسم الشريفة واسماها وأنفذ أوامرها مشارق الأرض ومغاربها وأمضاها! قصدك وتلقيك وأحماد مساعيك إكراماً لك واحتراماً لجانبك. فليقابل ما شملك من الأنغام بتقبيل الرغام، والدعاء الصالح الوافر الأقسام، المفترض على كافة الاقسام، المفترض على كافة الأنام والله ولي أمير المؤمنين.
فقبل الأرض حينئذ مراراً ثم دخلوا جميعاً إلى البلد، فلما وصل إلى باب النوبي ساق (كذا ولعلها سبق) فخر الدين وسبقها مظفر الدين وقبل العتبة وعضده الأجل نور الدين أبو الفضل بن الناقد أحد حجاب المناطق بالديوان ثم ركب وقصد دار الوزارة فلقي مؤيد الدين القمي وجلس هناك وركب نائب الوزارة وولده وجميع أرباب الدولة والأمراء وتوجهوا نحو دار الخلافة.
فأما مؤيد الدين وولده وخواصه فدخلوا من (الباب القائمي) باب المشرعة وأما الولاة والأمراء فدخلوا من (باب عليان) و (باب المحرم) وانتهى الجميع إلى تحت (التاج) على شاطئ دجلة. ووقفوا على (الدار الشاطية)(كذا) ذات الشبابيك ثم استدعي مظفر الدين من دار الوزارة بالأمير عز الدين البقرا الظاهري وبأحد خدم الخليفة فحضر فرفعت الستارة فقبل الجميع الأرض وكان قد نصب تحت الشباك الأوسط كرسي ذو درج فرقي عليه نائب الوزارة وأستاذ الدار وابن الناقد ومظفر الدين. وسلم مظفر الدين مشيراً بيده إلى الشباك تالياً
قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) فرد الخليفة عليه السلام فقبل الأرض مراراً ثم شكر الخليفة سعيه فأكثر من تقبيل الأرض والدعاء فأسبلت الستارة وعدل بمظفر الدين إلى حجرة فخلع عليه فيها وقلد سيفين وقدم له فرس بمركب ذهباً ومشدة ورفع وراءه سنجقان مذهبان وخرج من الباب القائمي المعروف باب التمر بالمشرعة وبه كان قد دخل. وبقي في خدمته إلى حيث أنزل بدار شمس الدين بن سنقر.
ذكر فتح المستنصرية
سنة 631 (1233م) في جمادي الآخرة تكامل بناء المدرسة المستنصرية التي أمر بإنشائها الخليفة المستنصر بالله - وكان الشروع فيها سنة خمس وعشرين وستمائة وأنفق عليها أموال كثيرة - فركب نصير الدين بن الناقد نائب الوزارة في يوم الاثنين خامس عشر جمادي الآخرة وقصد دار الخلافة واجتاز بها إلى دجلة ونزل في شبارة من باب البشرى
مصعداً إلى الدار المستجدة المجاورة لهذه المدرسة وصعد إليها وقبَّل عتبتها ودخلها وطاف بها ودعا لمالكها وكان معه أستاذ الدار مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي وهو الذي تولى عمارتها ثم عاد متوجهاً إلى داره في الطريق التي جاء بها وخلع على أستاذ الدار وعلى أخيه أبي جعفر وعلى حاجبيه عبد الله بن جمهور وعلى المعمار والفراشين المرتبين في الدار المذكورة المستجدة وعلى مقدمي الصناع.
ونقل في هذا اليوم إلى المدرسة من الربعات الشريفة والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ما حمله مائة وستون حمالاً وجعلت في خزانة الكتب. وتقدم إلى الشيخ عبد العزيز شيخ رباط الحريم بالحضور بالمدرسة واثبات الكتب واعتبارها والي ولده العدل ضياء الدين أحمد الخازن بخزانة كتب الخليفة التي في داره أيضاً فحضر وأعتبرها ورتبها أحسن ترتيب مفصلاً
لفنونها ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها.
وفي بعض هذه الأيام حضر الخليفة هناك وحضر الشيخ عبد العزيز بين يديه وسلم عليه وعقب دعاءه بأن تلا قوله تعالى: (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً). فبدأ خشوع الخليفة وتقاطرت دموعه.
وفي يوم الخميس خامس رجب حضر نصير الدين نائب الوزارة وسائر الولاة والحجاب والقضاة والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية والوعاظ والقراء والشعراء وجماعة من أعيان التجار الغرباء إلى المدرسة وقد تخير لكل مذهب من المدارس وغيرها اثنان وستون نفساً. ورتب لها مدرسان ونائبا تدريس. أما المدرسان فمحي الدين أبو عبد الله محمد بن يحيى بن فضلان الشافعي ورشيد الدين أبو حفص عمر بن محمد الفرغاني الحنفي. وخلع على كل واحد منهما جبة سوداء وطرحة كحلية وأعطي بغلة بمركب وعدة كاملة. وأما النائبان (فجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن يوسف الجوزي الحنبلي) نيابة عن (والده) لأنه كان مسافراً في بعض مهام الديوان. والآخر أبو الحسن علي المغربي المالكي وخلع على كل واحد منهما قميص مصمت وعمامة قصب ثم خلع على جميع المعيدين - وهم لكل مذهب أربعة - خلعاً بالحكاية. ثم خلع على جميع الفقهاء المثبتين بها قمصان دمياطي وبقاقير قصب. ثم خلع على المتوالين للعمارة والصناع والحاشية وعلى المعينين للخدمة بخزانة الكتب. وهم الشمس علي بن الكتبي والخازن والعماد علي بن
الدباس المشرف والجمال إبراهيم بن حذيفة المناول.
ثم مد سماط في صحن المدرسة أجمع فكان عليه من الأشربة والحلواء وأنواع الأطعمة ما يجاوز حد الكثرة فتناوله الحاضرون تعبية وتكويراً ثم أفيضت الخلع على الحاضرين من المدرسين ومشايخ الربط والمعيدين بالمدارس
والشعراء والتجار الغرباء ثم أنشد الشعراء المدائح فيها وفي مُنشئها.
فممن أورد العدل أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد المدائني الفقيه الشافعي:
ما مثل الفلك العظيم لمبصر
…
في الأرض قبل ايالة المستنصر
تلخيص شروط المدرسة. . . (استغني عن النقل بإحالتي القارئ على المشرق (5 (1902): 166) وعلى اليقين (3 (1344هـ): 489 - 490) وما حذفه النقل هو: (البرز والفرش والتعهد) بعد كلمة الصابون).
وفي شهر رمضان وصل (محي الدين يوسف بن الجوزي) من مصر وخلع عليه بدار الوزارة خلعة التدريس على الحنابلة بالمدرسة المستنصرية وحضر المدرسة بالخلعة ومعه جميع الولاة والحجاب فجلس على السدة وخطب وذكر دروساً. . .
سنة 633 (1235م) وفي ثامن عشر شعبان تقد إلى (أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي) بالجلوس في الرباط المجاور لمعروف الكرخي المقابل لتربة واقفته وحضر ناصر الدين ولما أنفض المجلس مد سماط عظيم ثم خلع عليه في حادي عشرية في دار الوزارة وقدم له فرس عربي بمركب ذهباً
ومشدة وأعطي علم بمشاد وجعنايين وخلع على جميع أصحابه وأتباعه ومماليكه وأعطي عدة أرؤس من الخيل وثياب كثيرة وخمسة وعشرون ألف دينار وخمسون جملاً وكراعاً كثيراً وآلات ومفارش وغير ذلك. وتوجه إلى مستقره وقد أصلحت الحال بينه وبين عميه الكامل والأشرف.
وفيهما تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية (للاختصار أحيل القارئ على المشرق (10)(5 (1902): 166 - 167) واليقين (10)(3 (1344): 490 - 491) والزهراء المجلة المصرية (3 (1345هـ 1926م): 254).
سنة 634 (1236م) وفي هذه السنة قصد ملك الروم مدينة آمد وحصرها وضيق على أهلها وجرى بين العسكريين قتال. وقتل من الفريقين خلق كثير وقلت الأقوات وتعذرت
على أهل البلد فأرسل صاحبها إلى الخليفة يعرفه ذلك ويسأله مراسلة ملك الروم في الكف عنه، فأمر الخليفة بإنقاذ (أبي محمد يوسف ابن الجوزي) فتوجه نحوه قال: لما وصلت إليه وجدت عساكره قد أحاطت بمدينة آمد وأهل البلد في ضرٍ عظيم فعرضت عليه مكتوب الديوان، فذكر أن أولئك الذين ابتدءوا وقتلوا أصحابه. قال؛ فأخرجت خط الخليفة بقلمه وتلوت قوله تعالى:(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) وقبلته وسلمته إليه فقام ووضعه على عينيه ورأسه وقرأه وأمر بالحال بالكف عن القتال والرحيل عن البلد.
سنة 635 (1237م) وفي ربيع الآخر تقد إلى المدرسين والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية وأرباب الدولة من الصدور والأمراء بحضور جامع القصر لأجل الصلة على أبنه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل زوجة الأمير علاء الدين الطبرسي الدويدار الكبير وصلي عليها في القبلة وشيع الكل جنازتها إلى المشهد الكاظمي ودفنت إلى جانب ولدها في الإيوان المقابل للداخل إلى مصف الحضرة المقدسة في ضريح مفرد، قيل أنها كانت نفساء عن نيف وعشرين سنة. ومدة مقامها في بغداد عشر سنين وعمل العزاء في دار الأمير علاء الدين وحضر النقيب الطاهر الحسين بن الأقساسي وموكب الديوان وأقامه من العزاء. ونفذ المحتسب (أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي) إلى بدر الدين لؤلؤ ليقيمه من العزاء.
سنة 636 (1238م) في هذه السنة ملك الملك الصالح أيوب. . . مدينة دمشق. . . ثم إن الملك الصالح أيوب صاحب سنجار راسل الملك الجواد وطلب منه دمشق على أن يعوضه عنها سنجار فأجابه إلى ذلك وسلمها إليه وانتقل منها إلى سنجار فلما استقر الملك الصالح في دمشق وملكها حدَّث نفسه بأخذ مصر من أخيه العادل محمد. . . فبلغ أخاه العادل فأرسل إلى الخليفة يعرفه ذلك ويسأله التقدم إلى أخيه بالكف عما عزم عليه من قصده. فأمر الخليفة بإنفاذ (أبي محمد يوسف بن الجوزي) في المضي، فتوجه إليه وقرر معه القناعة بدمشق وتوفير مصر على أخيه فأشترط أشياء من جملتها حصته في تركة أبيه فأجابه أخوه إلى ذلك واصطلحا وعاد الملك الصالح إلى دمشق.
سنة 637 (1339م) وفيها حضر الأمير سلمان بن نظام الملك متولي المدرسة النظامية
مجلس (أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي) بباب بدر فطاب (كذا ولعله فتاب) وتواجد وخرق ثيابه وكشف رأسه وقام وأشهد الواعظ والجماعة أنه أعتق جميع ما يملكه من رقيق ووقف أملاكه، وخرج عن جميع ما يملكه فكتب إليه النقيب الطاهر أبو عبد الله الحسين بن الأقساسي أبياتاً طويلة يقول فيها:
يا ابن نظام الملك يا خير من
…
تاب ومن لاق به الزهد
وفيها تقدم بقطع الوعظ من باب بدر وكان الواعظ المحتسب (عبد الرحمن ابن الجوزي).
سنة 638 (1240) وفيها قدم (جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي) من شيراز. وحكى أنه شاهد في قرية من قرى فارس تدعى ساوور صبياً عمره اثنتا عشرة سنة طوله خمسة أذرع وأخطاءه تناسب خلقه. قال وحضر أبواه عندي وهما كالرجال في العادة.
سنة 640 (1242م)(في هاتين الصحيفتين خلافة المعتصم وقد جاءت في المشرق على ما نوهت به عن صفا)
يعقوب نعوم سركيس
(أربل)
أربل (وبعض الأهالي يقولون أرويل والبعض الآخر أربيل) مدينة واغلة في القدم معنى لفظها (مدينة الأربعة الآلهة) وهي اليوم أم البلاد الكردية وبؤرة تجارتها.
وهي تقسم إلى ثلاثة أقسام: الوترك (لا الكورتك كما جاء في بعض المقالات من جرائد العراق) والقلعة والخانقاه.
وأهاليها كلهم أكراد نسباً وحسباً. بينهم من ينتمي إلى عشيرة (بالك) الراوندوزية الأصل. وبينهم من ينتمي إلى عشيرة (الجاف) المبثوثين في لواء السليمانية، وبينهم من عشائر (سورجي) و (كردي) و (ماموندي) و (ديتريلي).
ولسان الجميع الكردية والتركمانية. وأكثرهم نبذ التركية.
ويزعم أن في (القلعة) بيتين أو ثلاثة من التتار الأقدمين.
وللشرفاء والأغوات الثروة الطائلة ولهم جنان عظيمة في صدر (القلعة) ويمتازون
بشهامتهم وإباء نفسهم وسمو أخلاقهم وحسن التفاتهم إلى الضيف وإكرامهم إياه.
وكانت أربل في جميع الأزمان ميداناً لحروب عديدة بين مختلف الأمم، بين الإيرانيين واليونانيين، بين ماذية ولوذية، بين العباسيين والأتراك، بين العباسيين والأمويين، بين الأمير محمد باشا (كور باشا) الراوندوزي وعلي باشا ورشيد باشا الكبير الصدر الأعظم التركي، دع عنك حروب الأقدمين بين الآشوريين والآريين، بين الكلدانيين أو البابليين والمصريين إلى غيرهم.