الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُخْبِرِ عَلَيْهَا قَالُوا وَلَوْ قُدِّرَ عَدَمُ جَمِيعِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ فَالصَّغِيرَةُ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الصَّغَائِرِ وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا قَطْعَ بِصِدْقِهِ.
[مَسْأَلَةٌ حَمْلُ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ الْمُشْتَرَكَ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى]
(مَسْأَلَةٌ حَمْلُ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ الْمُشْتَرَكَ) لَفْظًا أَوْ مَعْنًى (وَنَحْوَهُ) كَالْمُجْمَلِ وَالْمُشْكِلِ وَالْخَفِيِّ (عَلَى أَحَدٍ مَا يَحْتَمِلُهُ) مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ (وَهُوَ) أَيْ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ (تَأْوِيلُهُ) أَيْ الصَّحَابِيِّ لِذَلِكَ (وَاجِبُ الْقَبُولِ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ (خِلَافًا لِمَشْهُورِي الْحَنَفِيَّةِ) وَوَجَبَ الْقَبُولُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (لِظُهُورِ أَنَّهُ) أَيْ حَمْلَهُ الْمَذْكُورَ (لِمُوجِبٍ هُوَ بِهِ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَا يَنْطِقُ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ لِقَصْدِ التَّشْرِيعِ إلَّا وَمَعَهُ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ مُعَيَّنَةً مُرَادُهُ وَالصَّحَابِيُّ الرَّاوِي الْحَاضِرُ لِمَقَالِهِ الشَّاهِدُ لِأَحْوَالِهِ أَعْرَفُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ (وَهُوَ) أَيْ وُجُوبُ قَبُولِ تَأْوِيلِهِ (مِثْلُ تَقْلِيدِهِ فِي اللَّازِمِ) يَعْنِيَ لَازِمَ وُجُوبِ تَقْلِيدِهِ فِي حُكْمِهِ بِالْحُكْمِ وَلَازِمُ وُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَى تَأْوِيلِهِ وَاحِدٌ فَالْفَرْقُ بِلَا فَارِقٍ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ اللَّازِمِ ظُهُورُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ جَازَ خِلَافُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِهِمْ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَرَجَّحَ خِلَافُهُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَ) حَمْلُ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ (الظَّاهِرَ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الظَّاهِرِ حُكْمُهُ مَا يُذْكَرُ: (فَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَالْكَرْخِيُّ الْمَعْمُولُ بِهِ هُوَ (الظَّاهِرُ) دُونَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الرَّاوِي مِنْ تَأْوِيلِهِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَيْفَ أَتْرُكُ الْحَدِيثَ لِقَوْلِ مَنْ لَوْ عَاصَرْته لَحَاجَجْته) أَيْ الصَّحَابِيَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ الرَّاوِي وَفِي شَرْحِ الْبَدِيعِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا انْتَهَى وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ
وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ إنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إنَّمَا صَارَ إلَى تَأْوِيلِهِ الْمَذْكُورِ لِعِلْمِهِ بِقَصْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ لِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِدَلِيلٍ ظَهَرَ لَهُ مِنْ نَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَجَبَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ الدَّلِيلِ فَإِنْ اقْتَضَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ صِيرَ إلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْعَمَلُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ لِأَنَّ الْحُجَّةَ كَلَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دُونَ تَأْوِيلِ الصَّحَابِيِّ وَاخْتَارَ الْآمِدِيُّ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ مَأْخَذَ الرَّاوِي فِي الْمُخَالَفَةِ وَكَانَ الْمَأْخَذُ مِمَّا يُوجِبُ حَمْلَ الْخَبَرِ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْمَلِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ اتِّبَاعًا لِذَلِكَ الدَّلِيلِ لَا لِحَمْلِ الرَّاوِي عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ بِهِ لِأَنَّ عَمَلَ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْبَاقِي وَإِنْ جَهِلَ مَأْخَذَهُ عَمِلَ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّ الرَّاوِيَ عَدْلٌ وَقَدْ جَزَمَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْأَصْلُ فِي خَبَرِ الْعَدْلِ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ يُوجِبُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ إذْ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُرَادُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِنِسْيَانٍ طَرَأَ عَلَيْهِ أَوْ لِدَلِيلٍ اجْتَهَدَ فِيهِ وَهُوَ مُخْطِئٌ فَلَا يَتْرُكُ الظَّاهِرَ بِالشَّكِّ أَثِمَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا يَفْسُقُ الرَّاوِي بَلْ تَبْقَى رِوَايَتُهُ مَقْبُولَةً فِي هَذَا الْخَبَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ بِاجْتِهَادِهِ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا فِسْقَ بِإِتْيَانِ الْوَاجِبِ فَإِنْ قِيلَ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ حَرَامٌ فَكَيْفَ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (قُلْنَا لَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ) أَيْ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي (تَحْرِيمُ تَرْكِ الظَّاهِرِ إلَّا لِمَا يُوجِبُهُ) أَيْ تَرْكَهُ (فَلَوْلَا تَيَقُّنُهُ) أَيْ الرَّاوِي (بِهِ) أَيْ بِمَا يُوجِبُ تَرْكَهُ (لَمْ يَتْرُكْهُ وَلَوْ سُلِّمَ) انْتِفَاءُ تَيَقُّنِهِ بِهِ (فَلَوْلَا أَغْلَبِيَّتُهُ) أَيْ أَغْلَبِيَّةُ الظَّنِّ بِمَا يُوجِبُ تَرْكَهُ لَمْ يَتْرُكْهُ (وَلَوْ سُلِّمَ) انْتِفَاءُ أَغْلَبِيَّةِ الظَّنِّ بَلْ إنَّمَا ظَنَّ ذَلِكَ ظَنًّا لَا غَيْرُ (فَشُهُودُهُ) أَيْ الرَّاوِي (مَا هُنَاكَ) أَيْ لِحَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ مَقَالِهِ (يُرَجِّحُ ظَنَّهُ) بِالْمُرَادِ لِقِيَامِ قَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ أَوْ مَقَالِيَّةٍ عِنْدَهُ بِذَلِكَ (فَيَجِبُ الرَّاجِحُ وَبِهِ) أَيْ وَبِشُهُودِهِ ذَلِكَ (يَنْدَفِعُ تَجْوِيزُ خَطَئِهِ بِظَنِّ مَا لَيْسَ دَلِيلًا دَلِيلًا) فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ عَدَالَتِهِ وَعِلْمِهِ بِالْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَمَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهَا وَحَالَةِ مَنْ صَدَرَ عَنْهُ ذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ الدَّلِيلُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ (وَمِنْهُ) أَيْ تَرْكِ الظَّاهِرِ لِدَلِيلٍ (لَا مِنْ الْعَمَلِ بِبَعْضِ الْمُحْتَمَلَاتِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ) مِنْ الصَّحَابِيِّ (يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى سَمَاعِ الْمُخَصِّصِ كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ) مَرْفُوعًا «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَأَسْنَدَ أَبُو حَنِيفَةَ) عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ (عَنْهُ) أَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا مَعْنَاهُ (لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ) إذْ لَفْظُهُ لَا تُقْتَلُ النِّسَاءُ إذَا هُنَّ ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَكِنْ يُحْبَسْنَ وَيُدْعَيْنَ إلَى
الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرْنَ عَلَيْهِ (فَلَزِمَ) تَخْصِيصُهُ الْمُبَدَّلَ بِكَوْنِهِ مِنْ الرِّجَالِ لِسَمَاعِهِ مُخَصَّصًا لَهُ وَهُوَ إمَّا «نَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَإِمَّا سَمَاعُهُ خُصُوصَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تُقْتَلْ الْمُرْتَدَّةُ إذَا ارْتَدَّتْ» وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْسٍ الْجَزَرِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ أَوْ ثُبُوتُ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِوَجْهٍ غَيْرِ سَمَاعِهِ نَفْسِهِ لَهُ فَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا (خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فَقَالُوا يُقْتَلُ عَمَلًا بِالْعُمُومِ الظَّاهِرِ (فَلَوْ كَانَ) الْمَرْوِيُّ (مُفَسَّرًا وَتُسَمِّيهِ الشَّافِعِيَّةُ نَصًّا عَلَى مَا سَلَفَ) فِي التَّقْسِيمِ الثَّانِي لِلْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ أَوَائِلَ الْكِتَابِ (وَتَرْكُهُ) أَيْ الصَّحَابِيِّ (بَعْدَ رِوَايَتِهِ لَا إنْ لَمْ يُعْرَفْ تَارِيخٌ) لِتَرْكِهِ وَرِوَايَتِهِ لَهُ (تَعَيَّنَ كَوْنُ تَرْكِهِ لِعَمَلِهِ بِالنَّاسِخِ) لِأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ النَّصَّ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَلَا وَجْهَ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ سِوَى اطِّلَاعِهِ عَلَى نَاسِخٍ لَهُ فَيَتَعَيَّنُ. (فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ) فِي تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَبِهِ) أَيْ كَوْنِ تَرْكِ الرَّاوِي الْمَرْوِيَّ الْمُفَسَّرَ وَعَمَلِهِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لَهُ إنَّمَا يَكُونُ لِعِلْمِهِ بِالنَّاسِخِ (يَتَبَيَّنُ نَسْخُ حَدِيثُ السَّبْعِ مِنْ الْوُلُوغِ) أَيْ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (إذْ صَحَّ اكْتِفَاءً) رِوَايَةُ (أَبِي هُرَيْرَةَ بِالثَّلَاثِ) كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ (فَيَقْوَى بِهِ) أَيْ بِاكْتِفَائِهِ بِالثَّلَاثِ (حَدِيثُ اغْسِلُوهُ ثَلَاثًا وَمِمَّنْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) وَلَكِنْ لَفْظُهُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي «الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا» ثُمَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ إسْمَاعِيلَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ثُمَّ إنَّمَا يَقْوَى بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (لِمُوَافَقَتِهِ الدَّلِيلَ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الدَّلِيلَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى ذِكْرِ الثَّلَاثِ فِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ
(وَلَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الضَّعْفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي مُسَمَّاهُ) أَيْ الضَّعِيفِ (بَلْ) إنَّمَا يُعْتَبَرُ (ظَاهِرًا فَإِذَا اعْتَضَدَ) الضَّعِيفُ بِمُؤَيِّدٍ لَهُ (ظَهَرَ أَنَّ مَا ظَهَرَ غَيْرُ الْوَاقِعِ كَمَا يَضْعُفُ ظَاهِرُ الصِّحَّةِ بِعِلَّةٍ بَاطِنَةٍ وَاحْتِمَالُ ظَنِّ الصَّحَابِيِّ مَا لَيْسَ نَاسِخًا نَاسِخًا لَا يَخْفَى بُعْدُهُ فَوَجَبَ نَفْيُهُ) أَيْ هَذَا الِاحْتِمَالِ لِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ الْمُلْجِئِ إلَى اعْتِبَارِهِ (قَالُوا النَّصُّ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ قُلْنَا نَعَمْ وَهُوَ النَّاسِخُ الَّذِي لِأَجْلِهِ تَرَكَ) الْمَرْوِيُّ الْمُفَسَّرُ لَا نَفْسُ الْمُفَسِّرِ (وَمِنْهُ) أَيْ تَرْكِ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لَهُ حَتَّى يَكُونَ تَرْكُهُ نَسْخًا لِمَرْوِيِّهِ (تَرْكُ ابْنِ عُمَرَ الرَّفْعَ) لِلْيَدَيْنِ فِيمَا عَدَا تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ مِنْ الصَّلَاةِ (عَلَى مَا صَحَّ عَنْ مُجَاهِدٍ صَحِبْت ابْنَ عُمَرَ سِنِينَ فَلَمْ أَرَهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ مَا رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَا يَفْتَتِحُ وَالطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ مَا أَخْرَجَ السِّتَّةُ عَنْهُ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» وَإِنْ جُهِلَ تَارِيخُ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَرْوِيِّ لَمْ يُرَدَّ بِهَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ بِيَقِينٍ فِي الْأَصْلِ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سُقُوطِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ وَحُمِلَتْ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الرِّوَايَةِ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ وَقَدْ عُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ مُخَالَفَتُهُ قَبْلَ الرِّوَايَةِ بِيَقِينٍ لَا تَكُونُ مُخَالَفَتُهُ جَرْحًا فِي الْحَدِيثِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ الْمُخَالِفُ لِلْحَدِيثِ مَذْهَبًا لَهُ ثُمَّ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَذْهَبَهُ وَيَرْجِعُ إلَى الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ.
(وَكَتَخْصِيصِهِ) أَيْ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي (الْعَامَّ تَقْيِيدُهُ لِلْمُطْلَقِ) فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى سَمَاعِ الْمُقَيِّدِ لِإِطْلَاقِهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَمَلَهُ) أَيْ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي لَهُ (وَعَلِمَ عَمَلَ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْخَبَرِ (اتَّبَعَ الْخَبَرَ) لِأَنَّ غَيْرَ الرَّاوِي جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَرْوِيِّ ثُمَّ لَيْسَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ حُجَّةً فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا يُتْرَكُ بِهِ الْخَبَرُ (وَمَنْ يَرَى حُجِّيَّةَ إجْمَاعِ) أَهْلِ (الْمَدِينَةِ) كَمَالِكٍ (يَسْتَثْنِيهِ) فَيَقُولُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَالْعَمَلُ بِإِجْمَاعِهِمْ (كَإِجْمَاعِ الْكُلِّ) لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْحَنَفِيَّةُ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْقِسْمَ.
وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَمُوَافِقُوهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَصَاحِبِ الْبَدِيعِ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ لِلْحَنَفِيَّةِ فِيهِ حُكْمًا مِنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ يُوَافِقُ قَوْلَ الْحَنَفِيَّةِ أَخْذًا مِنْ