الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِهَا فِي عَامَّةِ الْأَوْقَاتِ ثُمَّ لَمْ يُرَجِّحْ أَحَدٌ رِوَايَةَ مَنْ اعْتَادَهَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدْهَا (وَلَا يَدْخُلُهُ) أَيْ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهَا (مَنْ لَهُ رَاوٍ فَقَطْ) إذْ يَجُوزُ اعْتِيَادُهَا مَعَ وِحْدَةِ الْآخِذِ (وَهُوَ) أَيْ مَنْ لَهُ رَاوٍ فَقَطْ (مَجْهُولُ الْعَيْنِ بِاصْطِلَاحٍ) لِلْمُحَدِّثِينَ (كَسَمْعَانَ بْنِ مُشَنِّجٍ وَالْهَزْهَازِ بْنِ مَيْزَنَ لَيْسَ لَهُمَا) رَاوٍ (إلَّا الشَّعْبِيُّ وَجَبَّارٌ الطَّائِيُّ فِي آخَرِينَ) وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَغَرَّ الْهَمْدَانِيِّ وَالْهَيْثَمُ بْنُ حَنَشٍ وَمَالِكُ بْنُ أَغَرَّ وَسَعِيدُ بْنُ ذِي حَدَّانِ وَقَيْسُ بْنُ كُرْكُمَ وَخَمْرُ بْنُ مَالِكٍ (لَيْسَ لَهُمْ) رَاوٍ (إلَّا) أَبُو إِسْحَاقَ (السَّبِيعِيُّ وَفِي) عِلْمِ (الْحَدِيثِ) فِيهِ أَقْوَالٌ.
(نَفْيُهُ) أَيْ نَفْيُ قَبُولِهِ (لِلْأَكْثَرِ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ (وَقَبُولُهُ) مُطْلَقًا (قِيلَ هُوَ) أَيْ هَذَا الْقَوْلُ (لِمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ) فِي الرَّاوِي شَرْطًا (غَيْرَ الْإِسْلَامِ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنْفَرِدِ لَا يَرْوِي إلَّا عَنْ عَدْلٍ) كَابْنِ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَاكْتَفَى فِي التَّعْدِيلِ بِوَاحِدٍ (وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعَ ضَبْطٍ) فَيُقْبَلُ وَإِلَّا فَلَا (وَقِيلَ إنْ زَكَّاهُ عَدْلٌ) مِنْ أَئِمَّةِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ (وَقِيلَ إنْ شُهِرَ) فِي غَيْرِ الْعِلْمِ (بِالزُّهْدِ كَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَوْ النَّجْدَةِ كَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ) قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَمَرْجِعُ التَّفْصِيلِ) الْأَوَّلِ (وَمَا بَعْدَهُ وَاحِدٌ وَهُوَ إنْ عُرِفَ عَدَمُ كَذِبِهِ) قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا (غَيْرَ أَنَّ لِمَعْرِفَتِهَا) وَالْوَجْهُ لِمَعْرِفَتِهِ أَيْ عَدَمِ كَذِبِهِ (طُرُقًا؛ التَّزْكِيَةُ وَمَعْرِفَةُ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إلَّا عَنْ عَدْلٍ وَزُهْدُهُ وَالنَّجْدَةُ فَإِنَّ الْمُتَّصِفَ بِهَا) أَيْ النَّجْدَةِ (عَادَةً يَرْتَفِعُ عَنْ الْكَذِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ ثُبُوتِ الصِّدْقِ مَعَ تَحَقُّقِ النَّجْدَةِ (فِيمَا قَالَ الْمُبَرِّدُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ مَعْدِ يَكْرِبَ فَإِنَّهُ نَسَبَ إلَيْهِ الْكَذِبَ (وَالْوَجْهُ أَنَّ قَوْلَ إنْ زَكَّاهُ) عَدْلٌ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا (مُرَادُ الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَرْوِي إلَّا عَنْ عَدْلٍ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا) جَرْحَ أَيْضًا (بِحَدَاثَةِ السِّنِّ بَعْدَ إتْقَانِ مَا سَمِعَ) عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَتَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ وَمَا فِي شَرَائِطِ الرَّاوِي عِنْدَ الرِّوَايَةِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى قَبُولِ مَنْ تَحَمَّلَ مِنْ الصَّحَابَةِ صَغِيرًا وَأَدَّى كَبِيرًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ذَلِكَ (وَاسْتِكْثَارِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ خَلَلٌ فِي الْحِفْظِ كَمَا زَعَمَهُ مَنْ زَعَمَهُ بَلْ رُبَّمَا كَانَ دَلِيلَ قُوَّةِ الذِّهْنِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حُسْن الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ (وَكَثْرَةِ الْكَلَامِ كَمَا عَنْ زَاذَانَ) .
قَالَ شُعْبَةُ قُلْت لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ لِمَ لَمْ تَرْوِ عَنْ زَاذَانَ قَالَ كَثِيرُ الْكَلَامِ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا غَيْرُ قَادِحٍ (وَبَوْلٍ قَائِمًا كَمَا عَنْ سِمَاكٍ) قَالَ جَرِيرٌ رَأَيْت سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَبُولُ قَائِمًا فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ فَإِنَّ مُجَرَّدَ هَذَا غَيْرُ قَادِحٍ وَكَيْفَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَالَ قَائِمًا» إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَهُوَ مُبَاحٌ غَيْرُ خَارِمٍ لِلْمُرُوءَةِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَرْتَدُّ عَلَى الْبَائِلِ وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ.
[رِوَايَةِ الْعَدْلِ عَنْ الْمَجْهُولِ]
(وَاخْتُلِفَ فِي رِوَايَةِ الْعَدْلِ) عَنْ الْمَجْهُولِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (فَالتَّعْدِيلُ) إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إلَّا عَنْ عَدْلٍ وَإِلَّا كَانَتْ تَلْبِيسًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيقَاعِ فِي الْعَمَلِ بِمَا لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ الْعَدْلَ إذَا رَوَى حَدِيثًا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ الْعَمَلَ بِهِ وَالتَّلْبِيسُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَدَالَةِ وَهَذَا عَزَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (وَالْمَنْعُ) لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَرْوِي مَنْ يَرْوِي وَلَا يُفَكِّرُ عَمَّنْ يَرْوِي وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ تَعْدِيلًا لَهُ لَكَانَتْ تَلْبِيسًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ وَجَبَ بِمُجَرَّدِهَا الْعَمَلُ عَلَى السَّامِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ غَايَةُ رِوَايَتِهِ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَهُوَ لَيْسَ بِمُوجِبٍ الْعَمَلَ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ عَلَى السَّامِعِ إذَا أَرَادَ الْعَمَلَ الْكَشْفَ عَنْ حَالِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ فَإِنْ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا لَمْ يَكْشِفْ وَعَمِلَ كَانَ هُوَ الْمُقَصِّرُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَهَذَا مَا عَزَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ (وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إلَّا عَنْ عَدْلٍ) فَهِيَ تَعْدِيلٌ وَإِلَّا يَلْزَمُ خِلَافُ مَا عَهِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَادَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ (أَوْ لَا) يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ فَلَا يَكُونُ تَعْدِيلًا لَهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْوِي عَمَّنْ لَوْ سُئِلَ عَنْ عَدَالَتِهِ لَتَوَقَّفَ فِيهَا (وَهُوَ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ (الْأَعْدَلُ) كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ وَجْهِهِ فَلَا جَرَمَ أَنْ اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
(وَأَمَّا التَّدْلِيسُ) وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (إيهَامُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْمُعَاصِرِ الْأَعْلَى) سَوَاءٌ لَقِيَهُ أَوْ لَا سَمَاعًا مِنْهُ بِحَذْفِ الْمُعَاصِرِ الْأَدْنَى سَوَاءٌ كَانَ
شَيْخَهُ أَوْ شَيْخَ شَيْخِهِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَصَاعِدًا بِنَحْوِ عَنْ فُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ (أَوْ وَصَفَ شَيْخَهُ بِمُتَعَدِّدٍ) بِأَنْ يُسَمِّيَهُ أَوْ يُكَنِّيَهُ أَوْ يَنْسُبَهُ إلَى قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ يَصِفَهُ بِمَا لَا يُعْرَفُ بِهِ كَيْ لَا يُعْرَفُ وَيَفْعَلُ هَذَا الْمُوهِمُ أَوْ الْوَاصِفُ ذَلِكَ (لِإِيهَامِ الْعُلُوِّ) فِي السَّنَدِ أَوْ لِصِغَرِ سِنِّ الْمَحْذُوفِ عَنْ سِنِّ الرَّاوِي أَوْ لِتَأَخُّرِ وَفَاتِهِ وَمُشَارَكَةِ مَنْ دُونَهُ فِيهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ (وَالْكَثْرَةِ) فِي الشُّيُوخِ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامٍ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَقَدْ لَهِجَ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْخَطِيبِ فِي تَصَانِيفِهِ (فَغَيْرُ قَادِحٍ) وَالْأَوَّلُ مِنْ تَدْلِيسِ الْإِسْنَادِ وَالثَّانِي مِنْ تَدْلِيسِ الشُّيُوخِ (أَمَّا) مَا كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ (لِإِيهَامِ الثِّقَةِ) أَيْ كَوْنِ الْإِسْنَادِ مَوْثُوقًا بِهِ (بِإِسْقَاطِ مُخْتَلَفٍ فِي ضَعْفِهِ بَيْنَ ثِقَتَيْنِ يُوَثِّقُهُ) الْمُسْقِطُ بِذَلِكَ (بِأَنْ ذَكَرَ) الثِّقَةَ (الْأَوَّلَ بِمَا لَا يُشْتَهَرُ بِهِ مِنْ مُوَافِقِ اسْمِ مَنْ عُرِفَ أَخْذُهُ عَنْ) الثِّقَةِ (الثَّانِي وَهُوَ) أَيْ هَذَا الصَّنِيعُ (أَحَدُ قِسْمَيْ) تَدْلِيسِ (التَّسْوِيَةِ فَيُرَدُّ) مَتْنُ الْحَدِيثِ (عِنْدَ مَانِعِي) قَبُولِ (الْمُرْسَلِ وَيُتَوَقَّفُ فِي عَنْعَنَتِهِ) أَيْ قَبُولِ مَا رَوَاهُ بِلَفْظِ عَنْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِلتَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ وَالسَّمَاعِ وَهَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَدُّ أَيْضًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْعَنْعَنَةَ مِنْ صِيَغِ التَّدْلِيسِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُعَنْعَنَ مُدَلِّسٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَنْعَنُ لَا يُدَلِّسُ إلَّا عَنْ ثِقَةٍ مُتْقِنٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ يُنْظَرُ فِي حَالِ الْمُدَلِّسِ فَإِنْ كَانَ يَتَسَامَحُ بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لَمْ يُحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِمَّا رَوَاهُ حَتَّى يَقُولَ أَنْبَأَنَا أَوْ سَمِعْت وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرْوِي إلَّا عَنْ ثِقَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ تَوْثِيقِهِ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ تَدْلِيسِهِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَنُقِلَ عَنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا يُقْبَلُ تَدْلِيسُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ أَحَالَ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ وَنُظَرَائِهِمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلَّا لِابْنِ عُيَيْنَةَ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ خَبَرٌ دَلَّسَ فِيهِ إلَّا.
وَقَدْ تَبَيَّنَ سَمَاعُهُ عَنْ ثِقَةٍ مِثْلِ ثِقَتِهِ وَكَلَامُ الْبَزَّارِ وَأَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ يُفِيدُ عَدَمَ اخْتِصَاصِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ، ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ الصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّ مَا رَوَاهُ الْمُدَلِّسُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ السَّمَاعَ وَالِاتِّصَالَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْسَلِ وَأَنْوَاعِهِ وَمَا رَوَاهُ بِلَفْظٍ مُبَيِّنٍ لِلِاتِّصَالِ نَحْوَ سَمِعْت وَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَشْبَاهَهَا فَهُوَ مَقْبُولٌ يُحْتَجُّ بِهِ نَعَمْ.
قَالَ الْحَاكِمُ الْأَحَادِيثُ الْمُعَنْعَنَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَدْلِيسٌ مُتَّصِلَةٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ النَّقْلِ وَزَادَ أَبُو عُمَرَ وَالدَّانِي اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَالْأَوْجَهُ حَذْفُ هَذَا الشَّرْطِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ أَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُحَدِّثِ حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ إذَا كَانَ لَقِيَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ وَقَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَذَهَبَ إلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الرَّاوِي بِالْعَنْعَنَةِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَبِشَرْطِ ثُبُوتِ مُلَاقَاتِهِ لِمَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِالْعَنْعَنَةِ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْعِلْمِ وَأَنْكَرَ مُسْلِمٌ فِي خُطْبَةٍ صَحِيحَةٍ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ قَوْلٌ مُخْتَرَعٌ لَمْ يُسْبَقْ قَائِلُهُ إلَيْهِ وَأَنَّ الْقَوْلَ الشَّائِعَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّهُ يَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَثْبُتَ كَوْنُهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ قَطُّ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا أَوْ تَشَافَهَا.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِيمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ نَظَرٌ قَالَ وَهَذَا الْحُكْمُ لَا أَرَاهُ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيمَا وُجِدَ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي تَصَانِيفِهِمْ مِمَّا ذَكَرُوهُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ قَائِلِينَ فِيهِ ذَكَرَ فُلَانٌ قَالَ فُلَانٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ (دُونَ الْمُجِيزِينَ) لِقَبُولِ الْمُرْسَلِ أَيْ جُمْهُورِهِمْ فَقَدْ حَكَى الْخَطِيبُ أَنَّ جُمْهُورَ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ يَقْبَلُ خَبَرَ الْمُدَلِّسِ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ لَا يَقْبَلُ عَنْعَنَةَ الْمُدَلِّسِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ (وَلَا يَسْقُطُ) الرَّاوِي الْمُدَلِّسُ بِالتَّدْلِيسِ الْمَذْكُورِ (بَعْدَ كَوْنِهِ إمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ) وَهَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَى صَرِيحٍ فِيهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَهُ مِنْ شَرْطِهِ لِقَبُولِ الْمُرْسَلِ (لِاجْتِهَادِهِ وَعَدَمِ صَرِيحِ الْكَذِبِ وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ التَّدْلِيسِ (مَحْمَلُ فِعْلِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَعْمَشِ وَبَقِيَّةَ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرٌ عَنْ كَثِيرٍ كَقَتَادَةَ وَالسُّفْيَانَيْنِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.
وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَشِبْهِهِمَا عَنْ الْمُدَلِّسِينَ (بِعَنْ) مَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ