الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَمَّا يَبْدَءُونَ بِالطَّوَافِ مِنْهُ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (بِالْقَلْبِ) وَهُوَ (لَوْ) كَانَتْ الْوَاوُ (لِلتَّرْتِيبِ لَمَا سَأَلُوا) ذَلِكَ لِفَهْمِهِمْ إيَّاهُ مِنْهَا فَسُؤَالُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوهُ مِنْهَا (فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلْجَمْعِ وَالسُّؤَالُ لِتَجْوِيزِ إرَادَةِ الْبُدَاءَةِ بِمُعَيَّنٍ) مِنْهُمَا
(وَالتَّحْقِيقُ سُقُوطُهُ) أَيْ الِاسْتِدْلَالِ (لِأَنَّ الْعَطْفَ فِيهَا) أَيْ فِي الْآيَةِ (إنَّمَا يُضَمُّ) الْمَعْطُوفُ إلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (فِي الشَّعَائِرِ وَلَا تَرْتِيبَ فِيهَا) أَيْ الشَّعَائِرِ (فَسُؤَالُهُمْ) إنَّمَا هُوَ (عَمَّا لَمْ يُفِدْ بِلَفْظِهِ) أَيْ الْوَاوِ (بَلْ) عَمَّا أُفِيدَ (بِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَاوِ وَهُوَ التَّطَوُّفُ بَيْنَهُمَا (وَأَجَابَ هُوَ) صلى الله عليه وسلم (ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ وَعَنْ الثَّالِثِ) أَيْ إنْكَارُهُمْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ تَقْدِيمَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ (أَنَّهُ) أَيْ الْكَلَامَ (لِتَعْيِينِهِ) تَقْدِيمَهَا عَلَيْهِ (وَالْوَاوُ لِلْأَعَمِّ مِنْهُ) أَيْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْجَمْعِ الْمُفِيدِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْعُهْدَةِ بِكُلٍّ مِنْ تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَعَنْ الرَّابِعِ) أَيْ إنْكَارِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقَائِلِ وَمِنْ يَعْصِهِمَا (بِأَنَّهُ تَرَكَ الْأَدَبَ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ فِي الْإِفْرَادِ بِالذَّكَرِ تَعْظِيمًا لَيْسَ فِي الْقِرَانِ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِ الْقَائِلِ (بِخِلَافِ مِثْلِهِ) أَيْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُمَا بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى (مِنْهُ صلى الله عليه وسلم) كَمَا فِي الصَّحِيحِ «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» فَإِنَّهُ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِاَللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْهُ إخْلَالٌ بِالتَّعْظِيمِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْمَعْصِيَتَيْنِ لِأَنَّ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَعْصِيَةٌ لِرَسُولِهِ وَبِالْعَكْسِ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا (وَعَنْ الْخَامِسِ) أَيْ التَّرْتِيبِ اللَّفْظِيِّ لِلتَّرْتِيبِ الْوُجُودِيِّ (بِالْمَنْعِ وَالنَّقْضِ بِرَأَيْتُ زَيْدًا رَأَيْت عَمْرًا) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهِ مَعَ تَقَدُّمِ رُؤْيَةِ عَمْرٍو عَلَى رُؤْيَةِ زَيْدٍ فِي الْوَاقِعِ وَكَيْفَ لَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} [الشورى: 3](وَلَوْ سُلِّمَ) أَنَّ التَّرْتِيبَ اللَّفْظِيَّ لِلتَّرَتُّبِ الْوُجُودِيِّ (فَغَيْرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ) لِأَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الْمَذْكُورَ بَعْدَ الْوَاوِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا لَا فِي مُطْلَقِ التَّرْتِيبِ اللَّفْظِيِّ.
[مَسْأَلَة الْوَاوُ إذَا عَطَفْتَ جُمْلَةً تَامَّةً]
(مَسْأَلَةٌ) الْوَاوُ (إذَا عَطَفْتَ جُمْلَةً تَامَّةً) أَيْ غَيْرَ مُفْتَقِرَةٍ إلَى مَا تَتِمُّ بِهِ (عَلَى أُخْرَى لَا مَحَلَّ لَهَا شَرَّكْت) بَيْنَهُمَا (فِي مُجَرَّدِ الثُّبُوتِ) لِاسْتِقْلَالِهَا بِالْحُكْمِ وَمِنْ ثَمَّةَ سَمَّاهَا بَعْضُهُمْ وَاوَ الِاسْتِئْنَافِ وَالِابْتِدَاءِ نَحْوَ {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282](وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ) أَيْ الثُّبُوتِ (مِنْ جَوْهَرِهِمَا يُبْطِلُهُ ظُهُورُ احْتِمَالِ الْإِضْرَابِ مَعَ عَدَمِهَا) أَيْ الْوَاوِ (وَانْتِفَاؤُهُ) أَيْ احْتِمَالِ الْإِضْرَابِ (مَعَهَا) أَيْ الْوَاوِ فَإِنْ قَامَ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو يَحْتَمِلُ قَصْدَ الْإِضْرَابِ عَنْ الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ إلَى الْإِخْبَارِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَسَّطَتْ الْوَاوُ (فَلِذَا) أَيْ فَلِكَوْنِ عَطْفِ التَّامَّةِ عَلَى أُخْرَى لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ تُشَرَّكُ فِي مُجَرَّدِ الثُّبُوتِ (وَقَعَتْ وَاحِدَةً فِي هَذِهِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهَذِهِ طَالِقٌ) عَلَى الْمُشَارِ إلَيْهَا ثَانِيًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ جُمْلَةٌ تَامَّةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ (وَمَا لَهَا) أَيْ وَإِذَا عُطِفَتْ جُمْلَةٌ تَامَّةٌ عَلَى جُمْلَةٍ لَهَا مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ (شُرِّكَتْ الْمَعْطُوفَةُ فِي مَوْقِعِهَا إنْ خَبَرًا) عَنْ الْمُبْتَدَأِ (أَوْ جَزَاءً) لِلشَّرْطِ (فَخَبَرٌ وَجَزَاءٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ جُمْلَةَ الْجَزَاءِ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَحَلٌّ وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْفَاءِ وَإِذَا جَوَابًا لِشَرْطٍ جَازِمٍ (وَكَذَا مَا) أَيْ الْجُمْلَةُ الَّتِي (لَهَا مَوْقِعٌ) مِنْ الْإِعْرَابِ (مِنْ غَيْرِ) الْجُمْلَةِ (الِابْتِدَائِيَّةِ مِمَّا) أَيْ مِنْ الْجُمَلِ الَّتِي (لَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ) مِنْ الْإِعْرَابِ إذَا عُطِفَتْ عَلَيْهَا أُخْرَى شُرِّكَتْ الْمَعْطُوفَةُ فِي مَوْقِعِهَا إنْ خَبَرًا فَخَبَرٌ وَإِنْ جَزَاءً فَجَزَاءٌ هَذَا مَا يُعْطِيهِ السِّيَاقُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الِاحْتِيَاجُ إلَى هَذَا لِانْدِرَاجِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مِنْ الْمُلْحَقَاتِ (كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ فَيَتَعَلَّقُ) عَبْدِي حُرٌّ بِدُخُولِ الدَّارِ لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ جَزَاءً لِإِنْ دَخَلْت (إلَّا بِصَارِفِ) عَنْ تَعَلُّقِهِ بِهِ نَحْوُ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَضَرَّتُك طَالِقٌ) فَإِنَّ إظْهَارَ خَبَرِهَا صَارِفٌ عَنْ تَعَلُّقِهَا بِهِ إذْ لَوْ أُرِيدَ عَطْفُهَا عَلَى الْجَزَاءِ اقْتَصَرَ عَلَى مُبْتَدَئِهَا وَإِذْ صُرِفَتْ عَنْ عَطْفِهَا عَلَى الْجَزَاءِ
(فَعَلَى الشَّرْطِيَّةِ) أَيْ فَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ بِرُمَّتِهَا (فَيَتَنَجَّزُ) طَلَاقُهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّقٍ (وَمِنْهُ) أَيْ وَمِمَّا اشْتَمَلَ عَلَى الصَّارِفِ عَنْ تَعَلُّقِهَا بِمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهَا قَوْله تَعَالَى {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] بَعْدَ وَلَا تَقْبَلُوا بِنَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ عَدَمِ عَطْفِ الْإِخْبَارِ عَلَى الْإِنْشَاءِ) فَإِنَّهُ لَازِمٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَطْفِ عَلَى وَلَا تَقْبَلُوا أَوْ فَاجْلِدُوا (وَمُفَارِقَةُ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ جُمْلَةِ فَاجْلِدُوا وَجُمْلَةِ لَا تَقْبَلُوا لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ (بِعَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْأَئِمَّةِ)
بِمَضْمُونِهَا بِخِلَافِهِمَا (مَعَ الْأَنْسَبِيَّةِ مِنْ إيقَاعِ الْجَزَاءِ عَلَى الْفَاعِلِ أَعْنِي اللِّسَانَ كَالْيَدِ فِي الْقَطْعِ) فَإِنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ حَدٌّ فِي اللِّسَانِ الصَّادِرِ مِنْهُ جَرِيمَةُ الْقَذْفِ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ إلَّا أَنَّهُ ضُمَّ إلَيْهِ الْإِيلَامُ الْحِسِّيُّ لِكَمَالِ الزَّجْرِ وَعُمُومِهِ جَمِيعَ النَّاسِ فَإِنَّ مِنْهُمْ مِنْ لَا يَنْزَجِرُ بِالْإِيلَامِ بَاطِنًا (وَأَمَّا اعْتِبَارُ قُيُودِ) الْجُمْلَةِ (الْأُولَى فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ (فَإِلَى الْقَرَائِنِ لَا الْوَاوِ وَإِنْ) عُطِفَتْ جُمْلَةٌ (نَاقِصَةٌ وَهِيَ الْمُفْتَقِرَةُ فِي تَمَامِهَا إلَى مَا تَمَّتْ بِهِ الْأُولَى) بِعَيْنِهِ (وَهُوَ عَطْفُ الْمُفْرَدِ انْتَسَبَ) الْمُفْرَدُ الْمَعْطُوفُ (إلَى عَيْنِ مَا انْتَسَبَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ بِجِهَتِهِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ دَخَلْت فَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَعَلَّقَ) فِيهِ طَالِقٌ الثَّانِي وَطَالِقٌ الثَّالِثُ (بِهِ) أَيْ بِدَخَلْتِ بِعَيْنِهِ (لَا بِمِثْلِهِ كَقَوْلِهِمَا) أَيْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ (فَبِتَعَدُّدِ الشُّرُوطِ وَعَلِمْت أَنْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي الِاتِّحَادِ وَمَا تَقَدَّمَ لَهُمَا) فِي أَوَّلِ بَحْثِ الْوَاوِ مِنْ إلْحَاقِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِتَعَدُّدِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ (تَنْظِيرٌ لَا اسْتِدْلَالٌ لِاسْتِقْلَالِ مَا سِوَاهُ) وَأَنَّهُمَا لَوْ اعْتَبِرَاهُ دَلِيلًا لَمْ يَضُرَّهُمَا بُطْلَانُهُ إذْ يَكْفِيهِمَا مَا ذُكِرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ (فَتَفْرِيعُ كُلَّمَا حَلَفْت) بِطَلَاقِك (فَطَالِقٌ ثُمَّ) قَالَ لَهَا (إنْ دَخَلْت فَطَالِقٌ وَطَالِقٌ) أَنَّهُ (عَلَى الِاتِّحَادِ يَمِينٌ وَالتَّعَدُّدُ يَمِينَانِ) لِتَكَرُّرِهَا بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ (فَتَطْلَقُ ثِنْتَيْنِ) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْبَدِيعِ لِلشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ الْهِنْدِيِّ تَفْرِيعٌ (عَلَى غَيْرِ خِلَافِيَّةٍ) فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ أَنْ يَكُونَا قَائِلَيْنِ بِالتَّعَدُّدِ كَمَا تَقَدَّمَ (بَلْ) الْمُرَادُ (لَوْ فُرِضَ) خِلَافٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ (كَانَ) التَّعَدُّدُ (كَذَا) أَيْ يَمِينَيْنِ
(وَالنَّقْضُ) لِهَذَا (بِهَذِهِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهَذِهِ إذْ طَلُقَتَا ثَلَاثًا لِاثْنَتَيْنِ بِانْقِسَامِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِمَا) بِأَنْ تُجْعَلَ مُشَارِكَةً لِلْأُولَى فِيهَا (دُفِعَ بِظُهُورِ الْقَصْدِ إلَى إيقَاعِ الثَّلَاثِ) بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا لِيَسُدَّ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ التَّدَارُكِ وَبِالِانْقِسَامِ بِفَوْتِ هَذَا الْغَرَضِ (وَالْمُنَاقَشَةِ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَصْدِ إلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْ الثَّانِيَةَ عَلَيْهَا (احْتِمَالٌ لَا يَدْفَعُ الظُّهُورَ) أَيْ ظُهُورَ الْقَصْدِ ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ قَسِيمِ قَوْلِهِ إنْ انْتَسَبَ إلَى آخِرِهِ بِقَوْلِهِ (وَفِيمَا لَا يُمْكِنُ) انْتِسَابُ الْعَيْنِ (يُقَدَّرُ الْمِثْلُ) كَيْ لَا يَلْغُوَ وَإِنْ كَانَ الْإِضْمَارُ خِلَافَ الْأَصْلِ فَإِنَّ ارْتِكَابَهُ بِالْقَرِينَةِ وَهِيَ دَلَالَةُ الْعَطْفِ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ الْكَلَامِ (كَجَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ شَخْصِ الْمَجِيءِ) لِاسْتِحَالَةِ تَصَوُّرِ الِاشْتِرَاكِ فِي مَجِيءِ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْعَرْضَ الْوَاحِدَ لَا يَقُومُ بِمَحِلَّيْنِ (وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ يَنْصِبُ عَلَيْهِمَا مَعًا لِأَنَّ هَذَا تَقْدِيرُ حَقِيقَةِ الْمَعْنَى وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ اعْتِبَارِ تَعَلُّقِ الْمَعْطُوفِ بِعَيْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمُفْرَدِ أَنَّ (فِي قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلِفُلَانِ انْقَسَمَتْ عَلَيْهِمَا) فَيَكُونُ لِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ تَحْقِيقًا لِلشَّرِكَةِ (وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ عَطْفَهَا) أَيْ الْوَاوِ الْجُمْلَةَ (الْمُسْتَقِلَّةِ) عَلَى غَيْرِهَا (تُشَرِّكُ فِي الْحُكْمِ وَبِهِ انْتَفَتْ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ كَالصَّلَاةِ مِنْ {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرَ الْمُخَاطَبِ بِالْآخِرِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ مُخَاطَبًا بِأَقِيمُوا الصَّلَاةَ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِآتُوا الزَّكَاةَ (وَدُفِعَ) بِأَنَّ الصَّبِيَّ (خُصَّ مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ أُقِيمُوا الصَّلَاةَ (بِالْعَقْلِ لِأَنَّهَا) أَيْ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ (بَدَنِيَّةٌ) وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ عَنْ الصَّبِيِّ (بِخِلَافِ الزَّكَاةِ) فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ (تَتَأَدَّى بِالنَّائِبِ فَلَا مُوجِبَ لِتَخْصِيصِهِ) أَيْ الصَّبِيِّ مِنْهَا.
(تَتِمَّةٌ تُسْتَعَارُ) الْوَاوُ (لِلْحَالِ) أَيْ لِرَبْطِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ بذيها لِأَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لَهَا مُطْلَقُ الْجَمْعِ وَالْجَمْعُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ بَيْنَ الْحَالِ وذيها مِنْ مُحْتَمَلَاتِهِ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِيهِ بِعَيْنِهِ كَانَتْ مَجَازًا فِيهِ (بِمُصَحِّحِ الْجَمْعِ) بَيْنَهُمَا (عَلَى مَا فِيهِ) لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ أَنَّ الِاسْمَ الْأَعَمَّ فِي الْأَخَصِّ حَقِيقَةً يَنْفِيهِ (بَلْ هُوَ مِنْ مَا صَدَقَاتِهِ وَالْعَطْفُ أَكْثَرُ فَيَلْزَمُ إلَّا بِمَا لَا مَرَدَّ لَهُ) فَلَا يَلْزَمُ حِينَئِذٍ (فَإِنْ أَمْكَنَا) أَيْ الْعَطْفُ وَالْحَالُ (رَدَّهُ) أَيْ الْحَالَ (الْقَاضِي) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِالْعَطْفِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ (وَصَحَّ نِيَّتُهُ) أَيْ الْحَالُ (دِيَانَةً) لِلِاحْتِمَالِ فَقَوْلُ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ (فَأَدِّ) إلَيَّ أَلْفًا (وَأَنْتَ حُرٌّ) وَالْإِمَامِ لِلْحَرْبِيِّ (وَانْزِلْ وَأَنْتَ آمِنٌ تَعَذَّرَ) الْعَطْفُ (لِكَمَالِ الِانْقِطَاعِ) لِأَنَّ الْأُولَى فِعْلِيَّةٌ إنْشَائِيَّةٌ وَالثَّانِيَةَ
اسْمِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ فَانْتَفَى الِاتِّصَالُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَطْفِ (وَلِلْفَهْمِ) أَيْ لِعَدَمِ الْعَطْفِ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ تَعَلُّقُ الْحُرِّيَّةِ وَالْأَمَانِ بِالْأَدَاءِ وَالنُّزُولِ لَا مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ بِهِمَا (فَلِلْحَالِ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ كُنْ حُرًّا وَأَنْتَ مُؤَدٍّ) وَكُنْ آمِنًا وَأَنْتَ نَازِلٌ أَيْ أَنْتَ حُرٌّ فِي حَالَةِ الْأَدَاءِ وَآمِنٌ فِي حَالَةِ النُّزُولِ وَالْقَلْبُ سَائِغٌ فِي الْكَلَامِ وَإِنَّمَا قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى هَذَا (لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَدَاءُ وَالنُّزُولُ) لَا الْحُرِّيَّةُ وَالْأَمَانُ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَعْلِيقِ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَنْجِيزِهِ وَهُوَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَنْجِيزِ الْأَدَاءِ وَالنُّزُولِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَعْلِيقِهِمَا وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّحْرِيرِ وَالْأَمَانِ تَنْجِيزًا فَكَذَا تَعْلِيقًا فَكَانَا مَشْرُوطَيْنِ خُصْيَتَيْهِ شَرْطَيْنِ
(وَقِيلَ عَلَى الْأَصْلِ) فِي الْحَالِ مِنْ وُجُوبِ مُقَارَنَةِ حُصُولِ مَضْمُونِهَا لِحُصُولِ مَضْمُونِ الْعَامِلِ (فَيُفِيدُ ثُبُوتَ الْحُرِّيَّةِ مُقَارَنًا لِمَضْمُونِ الْعَامِلِ وَهُوَ) أَيْ مَضْمُونُهُ (التَّأْدِيَةُ وَبِهِ) أَيْ بِهَذَا الْقَدْرِ (يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ) مِنْ هَذَا الْكَلَامِ فَانْتَفَى مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحُرِّيَّةُ وَالْأَمَانُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالنُّزُولِ لِوُجُوبِ تَقَدُّمِ مَضْمُونِ الْحَالِ عَلَى الْعَامِلِ لِكَوْنِهَا قَيْدًا لَهُ وَشَرْطًا لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِائْتِنِي وَأَنْتَ رَاكِبٌ إلَّا عَلَى كَوْنِهِ رَاكِبًا حَالَةَ الْإِتْيَانِ لَا غَيْرُ (وَمُقَابِلُهُ) أَيْ تَعَذُّرِ الْعَطْفِ وَهُوَ عَدَمُ تَعَذُّرِهِ مَعَ تَعَذُّرِ الْحَالِ وَقَوْلُ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: (خُذْهُ) أَيْ هَذَا النَّقْدَ (وَاعْمَلْ فِي الْبَزِّ) وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ الثِّيَابِ خَاصَّةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةَ ثِيَابُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ دُونَ الصُّوفِ وَالْخَزِّ (تَعَيَّنَ الْعَطْفُ لِلْإِنْشَائِيَّةِ) فِيهِمَا (وَلِأَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ حَالَ الْعَمَلِ) أَيْ لَا يُقَارِنُهُ فِي الْوُجُودِ بَلْ الْعَمَلُ بَعْدَ الْأَخْذِ فَلَا تَكُونُ لِلْحَالِ وَإِنْ نَوَى (فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُضَارَبَةُ بِهِ) أَيْ بِالْعَمَلِ فِي الْبَزِّ بَلْ تَكُونُ مَشُورَةً (وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ مَرِيضَةٌ أَوْ مُصَلِّيَةٌ يَحْتَمِلُهُمَا) أَيْ الْعَطْفُ وَالْحَالُ (إذْ لَا مَانِعَ) مِنْ كُلٍّ (وَلَا مُعَيَّنٍ) لَهُ لِوُجُودِ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُصَحِّحِ لِلْعَطْفِ وَلِقَبُولِ الطَّلَاقِ التَّعْلِيقَ بِهِمَا (فَتَنَجَّزَ) الطَّلَاقُ (قَضَاءً) لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَخُصُوصًا وَحَالَةُ الْمَرَضِ وَالصَّلَاةِ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ وَالْإِكْرَامِ وَالْأَصْلُ فِي التَّصَرُّفَاتِ التَّنْجِيزُ وَالتَّعَلُّقُ بِعَارِضِ الشَّرْطِ فَلَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ (وَتَعَلَّقَ) بِالْمَرَضِ وَالصَّلَاةِ (دِيَانَةً إنْ أَرَادَهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ بِهِمَا لِإِمْكَانِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصْدُقْ قَضَاءً لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ
(وَاخْتُلِفَ فِيهَا) أَيْ الْوَاوِ (مِنْ طَلِّقْنِي وَلَكَ أَلْفٌ فَعِنْدَهُمَا لِلْحَالِ) فَيَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا الْأَلْفُ إذَا طَلَّقَهَا (لِلتَّعَذُّرِ) أَيْ تَعَذُّرِ الْعَطْفِ (بِالِانْقِطَاعِ) لِأَنَّ الْأُولَى فِعْلِيَّةٌ إنْشَائِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ اسْمِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ (وَفَهْمِ الْمُعَاوَضَةِ) فَإِنَّ ظَاهِرَ هَذَا قَصْدُ الْخُلْعِ بِهِ وَهُوَ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا وَلِذَا صَحَّ رُجُوعُهَا قَبْلَ إيقَاعِهِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي فِي حَالٍ يَكُونُ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ عِوَضًا عَنْ الطَّلَاقِ الْمُوجِبِ لِسَلَامَةِ نَفْسِي لِي فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ: طَلَّقْت فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَّقْت بِهَذَا الشَّرْطِ أَيْ إنْ قَبِلْتِ الْأَلْفَ وَقَدْ ثَبَتَ قَبُولُهَا بِدَلَالَةِ قَوْلِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا (أَوْ) لِأَنَّ الْوَاوَ هُنَا (مُسْتَعَارَةٌ لِلْإِلْصَاقِ) الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْبَاءِ بِدَلَالَةِ الْمُعَاوَضَةِ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعَاوَضَةِ الْبَاءُ لَا الْوَاوُ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَصَارَ كَأَنَّهَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ وَإِنَّمَا اُسْتُعِيرَتْ لِلْإِلْصَاقِ (لِلْجَمْعِ) أَيْ لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَهُمَا فِي الْجَمْعِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ (وَعِنْدَهُ) الْوَاوُ (لِلْعَطْفِ تَقْدِيمًا لِلْحَقِيقَةِ فَلَا شَيْءَ لَهَا) إذَا طَلَّقَهَا (وَصَارِفُ الْمُعَاوَضَةِ غَيْرُ لَازِمٍ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (بَلْ عَارِضٌ) لِنُدْرَةِ عُرُوضِ الْتِزَامِ الْمَالِ فِي الطَّلَاقِ وَغَلَبَةِ وُجُودِ الطَّلَاقِ بِدُونِهِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْبِضْعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ وَالْعَارِضُ لَا يُعَارِضُ الْأَصْلِيَّ (وَلِذَا) أَيْ وَلِعُرُوضِهِ (لَزِمَ فِي جَانِبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فَصَارَ يَمِينًا (فَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَبْلَ قَبُولِهَا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ احْمِلْهُ وَلَك دِرْهَمٌ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ قَصْدُ الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّهَا فِيهَا أَصْلِيَّةٌ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ فَتُحْمَلُ الْوَاوُ بِدَلَالَةِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْبَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: احْمِلْهُ بِدِرْهَمٍ (وَالْأَوْجَهُ) فِي طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ (الِاسْتِئْنَافُ) لِقَوْلِهَا وَلَك أَلْفٌ (عِدَةً) مِنْهَا لَهُ وَالْمَوَاعِيدُ لَا تَلْزَمُ (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ أَوْ غَيْرُ وَعْدٍ بِأَنْ تُرِيدَ وَلَك أَلْفٌ فِي بَيْتِك وَنَحْوِهِ (لِلِانْقِطَاعِ) بِهِمَا مَا ذُكِرَا (فَلَمْ يَلْزَمْ الْحَالُ لِجَوَازِ مَجَازِيٍّ آخَرَ تَرَجَّحَ بِالْأَصْلِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ إلْزَامِ الْمَالِ بِلَا مُعَيَّنٍ) لِإِلْزَامِهِ وَفِي بَعْضِ هَذَا مَا فِيهِ وَاَللَّهُ