المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[السكر من عوارض الأهلية المكتسبة] - التقرير والتحبير على كتاب التحرير - جـ ٢

[ابن أمير حاج]

فهرس الكتاب

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَسْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَةَ لِأَهْلِ الشَّرْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ لَيْسَ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُقُوع الْمَجَازُ فِي اللُّغَةِ وَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَوْنِ الْمَجَازِ نَقْلِيًّا]

- ‌[مَسْأَلَة كَوْنُ اللَّفْظِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَعُمُّ الْمَجَازُ فِيمَا تَجُوزُ بِهِ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَة اسْتِعْمَالُ اللَّفْظَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَة الْمَجَازِ خُلْفٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة خَلْفِيَّةِ الْمَجَازِ عَنْ الْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَلْزَمُ الْمَجَازُ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَة الْحَقِيقَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْحُرُوفِ جَرَى فِيهَا الِاسْتِعَارَةُ تَبَعًا كَالْمُشْتَقِّ فِعْلًا وَوَصْفً]

- ‌[مَسْأَلَة الْوَاوُ إذَا عَطَفْتَ جُمْلَةً تَامَّةً]

- ‌[مَسْأَلَة الْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ بِلَا مُهْلَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَة اسْتِعَارَة ثُمَّ لِمَعْنَى الْفَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَة تُسْتَعَارُ ثُمَّ لِمَعْنَى الْوَاوِ]

- ‌[مَسْأَلَة بَلْ قَبْلَ مُفْرَدٍ لِلْإِضْرَابِ]

- ‌[مَسْأَلَة لَكِنْ لِلِاسْتِدْرَاكِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَوْ قَبْلَ مُفْرَدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تُسْتَعَارُ أَوْ لِلْغَايَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَسْأَلَةٌ حَتَّى جَارَّةٌ وَعَاطِفَةٌ]

- ‌[حُرُوفُ الْجَرِّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْبَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ عَلَى لِلِاسْتِعْلَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ حُرُوف الْجَرّ مِنْ]

- ‌[مَسْأَلَةُ إلَى لِلْغَايَةِ حُرُوف الْجَرّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ فِي لِلظَّرْفِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ إذَا لِزَمَانِ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَوْ لِلتَّعْلِيقِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ كَيْفَ أَصْلُهَا سُؤَالٌ]

- ‌[مَسْأَلَةُ قَبْلُ وَبَعْدُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ عِنْدَ لِلْحَضْرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ غَيْرُ اسْمٌ مُتَوَغِّلٌ فِي الْإِبْهَامِ]

- ‌[الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَحْوَالِ الْمَوْضُوعِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَحْكَامِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْحُكْمِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا تَكْلِيفَ أَمْرًا كَانَ أَوْ نَهْيًا إلَّا بِفِعْلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقُدْرَةُ شَرْطُ التَّكْلِيفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَقَاءُ التَّكْلِيفِ بِالْفِعْلِ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُصُولُ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ لِشَيْءٍ لَيْسَ شَرْطًا لِلتَّكْلِيفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحَاكِمِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَحْكُومِ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَة الواجب بِالسَّبَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَثْبُتُ السَّبَبِيَّةُ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي الْوَاجِبِ الْبَدَنِيِّ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَدَاءُ فِعْلُ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَيَّدِ بِهِ شَرْعًا]

- ‌[تَذْنِيبٌ لِهَذَا الْبَحْثِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَكُونُ الْوَقْتِ فِيهِ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ مُسَاوِيًا لِلْوَاجِبِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْتِ الْمُقَيَّدِ بِهِ الْوَاجِبُ وَقْتٌ هُوَ مِعْيَارٌ لَا سَبَبٌ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَقْتٌ ذُو شَبَهَيْنِ بِالْمِعْيَارِ وَالظَّرْفِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ بِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَا يَجِبُ شَرْطُ التَّكْلِيفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَحْرِيمُ أَحَدِ أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اجْتِمَاعِ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْمَنْدُوبِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ نَفْيِ الْكَعْبِيِّ الْمُبَاحَ خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ]

- ‌[تَقْسِيمٌ لِلْحَنَفِيَّةِ الْحُكْمُ إمَّا رُخْصَةٌ أَوْ عَزِيمَةٌ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الصِّحَّةُ تَرَتُّبُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ تَكْلِيفِ الْمَعْدُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَانِعُو تَكْلِيفِ الْمُحَالِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ فَهْمُهُ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَصَّ الْحَنَفِيَّةُ بِعَقْدِهِ فِي الْأَهْلِيَّةِ أَهْلِيَّةُ الْإِنْسَانِ]

- ‌[الْأَهْلِيَّةُ ضَرْبَانِ وُجُوبٌ وَأَدَاءٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل الْعَوَارِض السَّمَاوِيَّة]

- ‌[الصِّغَرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْجُنُونُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْعَتَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النِّسْيَانُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْمُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْإِغْمَاءُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الرِّقُّ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْمَرَضُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْحَيْضُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْمَوْتُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[السُّكْرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[الْهَزْلُ مِنْ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[السَّفَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسِبَة]

- ‌[السَّفَرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[الْخَطَأُ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْإِكْرَاهُ مِنْ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي مِنْ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ هَلْ هِيَ حُجَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَشْتَمِلُ الْقُرْآنُ عَلَى مَا لَا مَعْنَى لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قِرَاءَةُ السَّبْعَةِ هَلْ يَجِبُ تَوَاتُرُهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ السُّنَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ الرَّاوِي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَجْهُولُ الْحَالِ هَلْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الشُّهْرَةَ لِلرَّاوِي بِالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ حَدِيثُ الضَّعِيفِ لِلْفِسْقِ لَا يَرْتَقِي بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ إلَى الْحُجِّيَّةِ]

- ‌[رِوَايَةِ الْعَدْلِ عَنْ الْمَجْهُولِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ فِي الرِّوَايَةِ وَبِاثْنَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعَارَضَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَقْبَلُ الْجَرْحَ إلَّا مُبَيَّنًا سَبَبُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الْمُعَاصِرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَدْلُ أَنَا صَحَابِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الصَّحَابِيُّ قَالَ عليه السلام حُمِلَ عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ خَبَرًا بِحَضْرَتِهِ عليه السلام فَلَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَمْلُ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ الْمُشْتَرَكَ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَذْفُ بَعْضِ الْخَبَرِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَذْكُورِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَدْ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِقَرَائِنِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أُجْمِعَ عَلَى حُكْمٍ يُوَافِقُ خَبَرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ خَبَرًا عَنْ مَحْسُوسٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْوَاحِدُ فِي الْحَدِّ مَقْبُولٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ تَعْرِيفُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْذَبَ الْأَصْلَ أَيْ الشَّيْخُ الْفَرْعُ أَيْ الرَّاوِي عَنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْفَرَدَ الثِّقَةُ مِنْ بَيْنِ ثِقَاتٍ رَوَوْا حَدِيثًا بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ بِمَا شَارَكَهُ بِالْإِحْسَاسِ بِهِ خَلْق كَثِيرٌ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعَارَضَ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاتِّفَاقُ فِي أَفْعَالِهِ الْجِبِلِّيَّةِ الصَّادِرَةِ بِمُقْتَضَى طَبِيعَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه علية وَسَلَّمَ بِفِعْلٍ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه علية وَسَلَّمَ قَبْلَ بَعْثِهِ مُتَعَبِّدٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الرَّأْيُ]

الفصل: ‌[السكر من عوارض الأهلية المكتسبة]

أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

(وَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِحَاجَتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (فَالْقِصَاصُ) فَإِنَّهُ شُرِعَ (لِدَرْكِ الثَّأْرِ) وَالتَّشَفِّي (وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَرَثَةُ لَا الْمَيِّتُ ثُمَّ الْجِنَايَةُ) بِقَتْلِهِ (وَقَعَتْ عَلَى حَقِّهِمْ لِانْتِفَاعِهِمْ بِحَيَاتِهِ) بِالِاسْتِئْنَاسِ بِهِ وَالِانْتِصَارِ بِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَحَقُّهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (أَيْضًا بَلْ أَوْلَى) لِانْتِفَاعِهِ بِحَيَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ انْتِفَاعِهِمْ إلَّا أَنَّهُ خَرَجَ عِنْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ فَيَثْبُتُ ابْتِدَاءً لِلْوَرَثَةِ الْقَائِمِينَ مُقَامَهُ خِلَافَةً عَنْهُ كَمَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً عِنْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ خِلَافَةً عَنْ الْوَكِيلِ فَالسَّبَبُ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْمُوَرِّثِ وَالْحَقُّ وَجَبَ لِلْوَرَثَةِ (فَصَحَّ عَفْوُهُ) رِعَايَةً لِجَانِبِ السَّبَبِ (وَعَفْوُهُمْ قَبْلَ الْمَوْتِ) رِعَايَةً لِجَانِبِ الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَيَجِبُ تَصْحِيحُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ لَا سِيَّمَا إسْقَاطُ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ إسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ (فَكَانَ) الْقِصَاصُ (ثَابِتًا ابْتِدَاءً لِلْكُلِّ وَعَنْهُ) أَيْ كَوْنُ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُوَرَّثُ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ مَوْقُوفٌ عَلَى الثُّبُوتِ لِلْمُوَرِّثِ ثُمَّ النَّقْلِ عَنْهُ إلَى الْوَرَثَةِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ (فَلَا يَنْتَصِبُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ) فِي طَلَبِ الْقِصَاصِ (حَتَّى تُعَادَ بَيِّنَةُ الْحَاضِرِ) عَلَى الْقِصَاصِ (عِنْدَ حُضُورِ الْغَائِبِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ فِي حَقِّ الْقِصَاصِ كَالْمُنْفَرِدِ وَلَيْسَ الثُّبُوتُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمْ ثُبُوتًا فِي حَقِّ الْبَاقِينَ.

(وَعِنْدَهُمَا يُوَرَّثُ) الْقِصَاصُ (لِأَنَّ خَلَفَهُ) أَيْ الْقِصَاصَ مِنْ الْمَالِ (مَوْرُوثٌ إجْمَاعًا وَلَا يُخَالِفُ) الْخَلَفُ (الْأَصْلَ وَالْجَوَابُ أَنَّ ثُبُوتَهُ) أَيْ الْقِصَاصِ (حَقًّا لَهُمْ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ) أَيْ الْقِصَاصِ (لِحَاجَتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (فَإِذَا صَارَ) الْقِصَاصُ (مَالًا) بِالصُّلْحِ أَوْ عَفْوِ الْبَعْضِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَالُ (يَصْلُحُ لِحَوَائِجِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ التَّجْهِيزِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ زَالَ الْمَانِعُ وَارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ فَقُلْنَا (رَجَعَ) الْخَلَفُ (إلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ الْأَصْلُ) بِهَذَا الْقَتْلِ كَالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْخَلَفَ يَجِبُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْأَصْلُ (فَيَثْبُتُ لِوَرَثَتِهِ الْفَاضِلُ عَنْهَا) أَيْ حَوَائِجُهُ خِلَافَةً لَا أَصَالَةً وَالْخَلَفُ قَدْ يُفَارِقُ الْأَصْلَ عِنْدِ اخْتِلَافِ الْحَالِ كَالتَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُطَهِّرٌ بِنَفْسِهِ وَالتُّرَابُ لَا فَهَذِهِ تَفَاصِيلُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَهِيَ سِتَّةٌ (وَأَحْكَامُ الْآخِرَةِ كُلُّهَا) ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَى الْغَيْرِ مِنْ حَقٍّ رَاجِعٍ إلَى النَّفْسِ أَوْ الْعِرْضِ أَوْ الْمَالِ وَمَا يَجِبُ لِلْغَيْرِ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ كَذَلِكَ وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ عِقَابٍ وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ ثَوَابٍ (ثَابِتَةٌ فِي حَقِّهِ) وَالْقَبْرُ لَهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْإِحْيَاءِ مِنْ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ كَالْبَطْنِ لِلْجَنِينِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ» وَذَكَرَ الْأَئِمَّةُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَحْوَالِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْأَخْيَارِ وَالْأَشْرَارِ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ وَكَيْفَ لَا وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِ مِنْ الْأُمَّةِ عَلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ مِنْ أَسْبَابِ الْمَهَالِكِ وَأَخَذَ بِنَوَاصِينَا إلَى سُلُوكِ أَسْلَمِ الطُّرُقِ وَالْمَسَالِكِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى رِضَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.

[النَّوْع الثَّانِي عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

[السُّكْرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

(النَّوْعُ الثَّانِي الْمُكْتَسَبَةُ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَمِنْ الْأُولَى) أَيْ الْمُكْتَسَبَةِ مِنْ نَفْسِهِ (السُّكْرُ) وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي حَدِّهِ (وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا، فَإِنْ كَانَ طَرِيقُهُ مُبَاحًا كَسُكْرِ الْمُضْطَرِّ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ) ، وَهِيَ الَّتِي مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَشْرُطَا قَذْفَهُ بِالزَّبَدِ لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ وَدَفْعِ عَطَشٍ وَالْمُكْرَهُ عَلَى شُرْبِهَا بِقَتْلِهِ أَوْ قَطْعِ عُضْوِهِ (وَالْحَاصِلُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ) كَالْبَنْجِ وَالدَّوَاءُ مَا يَكُونُ فِيهِ كَيْفِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الِاعْتِدَالِ بِهَا تَنْفَعِلُ الطَّبِيعَةُ عَنْهُ وَتَعْجِزُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ (وَالْأَغْذِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ) وَالْغِذَاءُ مَا يَنْفَعِلُ عَنْ الطَّبِيعَةِ فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ وَتُحِيلُهُ إلَى مُشَابَهَةِ الْمُتَغَذَّى فَيَصِيرُ جُزْءًا مِنْهُ بَدَلًا عَمَّا يَتَحَلَّلُ (وَالْمُثَلَّثُ) وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ ثُمَّ رُقِّقَ بِالْمَاءِ وَتُرِكَ حَتَّى اشْتَدَّ إذَا شَرِبَ مِنْهُ مَا دُونَ السُّكْرِ (لَا بِقَصْدِ السُّكْرِ)

ص: 192

وَلَا لِلَّهْوِ وَالطَّرِبِ (بَلْ الِاسْتِمْرَاءِ وَالتَّقَوِّي) عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ أَوْ التَّدَاوِي كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِيهِ (فَكَالْإِغْمَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ اللَّهْوِ فَصَارَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَرَضِ (لَا يَصِحُّ مَعَهُ تَصَرُّفٌ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ وَإِنْ رُوِيَ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْبَنْجَ وَعَمَلَهُ) أَيْ وَتَأْثِيرَهُ فِي الْعَقْلِ ثُمَّ أَقْدَمَ عَلَى أَكْلِهِ (صَحَّ) كُلٌّ مِنْ طَلَاقِهِ وَعَتَاقِهِ وَلِدَفْعِ خُصُوصِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ صَرَّحَ بِهِمَا. (وَإِنْ) كَانَ طَرِيقُهُ (مُحَرَّمًا كَمِنْ مُحَرَّمٍ) أَيْ تَنَاوُلِ مُحَرَّمٍ وَمِنْهُ شُرْبُ الْمُثَلَّثِ عَلَى قَصْدِ السُّكْرِ أَوْ اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ (فَلَا يَبْطُلُ التَّكْلِيفُ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ مَانِعُو تَكْلِيفِ الْمُحَالِ (فَيَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ وَتَصِحُّ عِبَارَاتُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ وَالتَّزَوُّجِ وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ وَإِنَّمَا عَرَضَ فَوَاتُ فَهْمِ الْخِطَابِ بِمَعْصِيَةٍ فَبَقِيَ) التَّكْلِيفُ مُتَوَجِّهًا (فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَ) وُجُوبِ (الْقَضَاءِ) لِلْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعِ لَهَا الْقَضَاءُ إذَا فَاتَتْهُ فِي حَالَةِ السُّكْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهَا مِنْهُ حَالَتَئِذٍ وَجَعَلَ الْفَهْمَ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ زَجْرًا لَهُ (إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ الْكَفَاءَةُ مُطْلَقًا) أَيْ أَبًا كَانَ الْمُزَوِّجُ أَوْ غَيْرَهُ (فِي تَزْوِيجِ الصَّغَائِرِ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى هَذَا أَيْضًا (لِأَنَّ إضْرَارَهُ بِنَفْسِهِ لَا يُوجِبُ إضْرَارَهَا وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ) تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْإِسْلَامِ بِوُجُودِ أَحَدِ رُكْنَيْهِ وَكَوْنُ الْأَصْلِ الْمُطَابِقَةَ لِلِاعْتِقَادِ (كَالْمُكْرَهِ) أَيْ كَمَا صَحَّ إسْلَامُ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَلِأَنَّ دَلِيلَ الرُّجُوعِ وَهُوَ السُّكْرُ وَإِنْ كَانَ يُقَارِنُ الْإِسْلَامَ فَالْإِسْلَامُ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ لِكَوْنِهِ رِدَّةً، وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ كَمَا قَالَ (لَا رِدَّتُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ) لِذِكْرِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّحْوِ فَلَمْ يُوجَدْ رُكْنُهَا وَهُوَ تَبَدُّلُ الِاعْتِقَادِ وَصَارَ كَمَا لَوْ جَرَتْ عَلَى لِسَانِ الصَّاحِي خَطَأً (وَبِالْهَزْلِ) أَيْ وَيَكْفُرُ إذَا تَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ هَزْلًا مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِهِ لِمَا يَقُولُ (لِلِاسْتِخْفَافِ) أَيْ لِأَنَّهُ صَدَرَ عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَلَا اسْتِخْفَافَ مِنْ السَّكْرَانِ كَمَا أَنَّهُ لَا اعْتِقَادَ لَهُ. لِأَنَّهُمَا فَرْعُ اعْتِبَارِ الْإِدْرَاكِ قَائِمًا بِهِ لَكِنَّ الشَّارِعَ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ قَائِمًا بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى خُصُوصِ هَذَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَفْقُودٍ رَحْمَةً لَهُ بِدَلِيلِ مَا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْرِ فَأَخَذَتْ الْخَمْرُ مِنَّا وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأَتْ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] {لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 2] وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِي رِوَايَتِهِ فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ صِحَّةُ رِدَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كَالصَّاحِي كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ ثُمَّ هَذَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحُكْمِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ذَاكِرًا لِمَعْنَاهُ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ أَقَرَّ بِمَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ كَالزِّنَا) وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى الَّتِي هِيَ حُدُودٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى (لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ يُوجِبُ رُجُوعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَعْدَ سَاعَةٍ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ مَعَ زِيَادَةِ شُبْهَةٍ أَنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى نَفْسِهِ مُجُونًا وَتَهَتُّكًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى حَالِهِ فَيَنْدَرِئُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ نَعَمْ يَضْمَنُ الْمَسْرُوقَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ فَكَيْفَ بِدَلِيلِهِ (وَبِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (كَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ بَاشَرَ سَبَبَ الْحَدِّ) مِنْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قَذْفٍ (مُعَايَنَةَ حَدٍّ إذَا صَحَا) لِيَحْصُلَ الِانْزِجَارُ لَا فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْوَجْهُ إسْقَاطُ الْقِصَاصِ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَدٍّ أَوْ إبْدَالِ حَدٍّ بِقَوْلِهِ أَخَذَ بِمُوجِبِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُدَّ إذَا صَحَا وَأُخِذَ بِمُوجِبِ الْبَاقِي وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ دَلَالَةً مِنْ قَوْلِهِ حُدَّ إذَا صَحَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْإِقْرَارُ بِالْقَذْفِ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ فَالْقِصَاصُ وَغَيْرُهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَوَجَبَ الْحَدُّ بِمُعَايَنَةٍ مُبَاشَرَةٍ سَبَبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَرَدَّ لَهُ لِوُجُودِهِ مُشَاهَدَةً. (وَحَدُّهُ) أَيْ السُّكْرِ (اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ وَالْهَذَيَانِ) كَمَا هُوَ مُطْلَقًا قَوْلُهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ غَالِبُ كَلَامِهِ هَذَيَانًا

ص: 193