المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة أنه صلى الله علية وسلم قبل بعثه متعبد] - التقرير والتحبير على كتاب التحرير - جـ ٢

[ابن أمير حاج]

فهرس الكتاب

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَسْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَةَ لِأَهْلِ الشَّرْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ لَيْسَ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُقُوع الْمَجَازُ فِي اللُّغَةِ وَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَوْنِ الْمَجَازِ نَقْلِيًّا]

- ‌[مَسْأَلَة كَوْنُ اللَّفْظِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَعُمُّ الْمَجَازُ فِيمَا تَجُوزُ بِهِ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَة اسْتِعْمَالُ اللَّفْظَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَة الْمَجَازِ خُلْفٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة خَلْفِيَّةِ الْمَجَازِ عَنْ الْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَلْزَمُ الْمَجَازُ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَة الْحَقِيقَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْحُرُوفِ جَرَى فِيهَا الِاسْتِعَارَةُ تَبَعًا كَالْمُشْتَقِّ فِعْلًا وَوَصْفً]

- ‌[مَسْأَلَة الْوَاوُ إذَا عَطَفْتَ جُمْلَةً تَامَّةً]

- ‌[مَسْأَلَة الْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ بِلَا مُهْلَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَة اسْتِعَارَة ثُمَّ لِمَعْنَى الْفَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَة تُسْتَعَارُ ثُمَّ لِمَعْنَى الْوَاوِ]

- ‌[مَسْأَلَة بَلْ قَبْلَ مُفْرَدٍ لِلْإِضْرَابِ]

- ‌[مَسْأَلَة لَكِنْ لِلِاسْتِدْرَاكِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَوْ قَبْلَ مُفْرَدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تُسْتَعَارُ أَوْ لِلْغَايَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَسْأَلَةٌ حَتَّى جَارَّةٌ وَعَاطِفَةٌ]

- ‌[حُرُوفُ الْجَرِّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْبَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ عَلَى لِلِاسْتِعْلَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ حُرُوف الْجَرّ مِنْ]

- ‌[مَسْأَلَةُ إلَى لِلْغَايَةِ حُرُوف الْجَرّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ فِي لِلظَّرْفِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ إذَا لِزَمَانِ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَوْ لِلتَّعْلِيقِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ كَيْفَ أَصْلُهَا سُؤَالٌ]

- ‌[مَسْأَلَةُ قَبْلُ وَبَعْدُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ عِنْدَ لِلْحَضْرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ غَيْرُ اسْمٌ مُتَوَغِّلٌ فِي الْإِبْهَامِ]

- ‌[الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَحْوَالِ الْمَوْضُوعِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَحْكَامِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْحُكْمِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا تَكْلِيفَ أَمْرًا كَانَ أَوْ نَهْيًا إلَّا بِفِعْلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقُدْرَةُ شَرْطُ التَّكْلِيفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَقَاءُ التَّكْلِيفِ بِالْفِعْلِ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُصُولُ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ لِشَيْءٍ لَيْسَ شَرْطًا لِلتَّكْلِيفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحَاكِمِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَحْكُومِ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَة الواجب بِالسَّبَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَثْبُتُ السَّبَبِيَّةُ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي الْوَاجِبِ الْبَدَنِيِّ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَدَاءُ فِعْلُ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَيَّدِ بِهِ شَرْعًا]

- ‌[تَذْنِيبٌ لِهَذَا الْبَحْثِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَكُونُ الْوَقْتِ فِيهِ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ مُسَاوِيًا لِلْوَاجِبِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْتِ الْمُقَيَّدِ بِهِ الْوَاجِبُ وَقْتٌ هُوَ مِعْيَارٌ لَا سَبَبٌ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَقْتٌ ذُو شَبَهَيْنِ بِالْمِعْيَارِ وَالظَّرْفِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ بِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَا يَجِبُ شَرْطُ التَّكْلِيفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَحْرِيمُ أَحَدِ أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اجْتِمَاعِ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْمَنْدُوبِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ نَفْيِ الْكَعْبِيِّ الْمُبَاحَ خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ]

- ‌[تَقْسِيمٌ لِلْحَنَفِيَّةِ الْحُكْمُ إمَّا رُخْصَةٌ أَوْ عَزِيمَةٌ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الصِّحَّةُ تَرَتُّبُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ تَكْلِيفِ الْمَعْدُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَانِعُو تَكْلِيفِ الْمُحَالِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ فَهْمُهُ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَصَّ الْحَنَفِيَّةُ بِعَقْدِهِ فِي الْأَهْلِيَّةِ أَهْلِيَّةُ الْإِنْسَانِ]

- ‌[الْأَهْلِيَّةُ ضَرْبَانِ وُجُوبٌ وَأَدَاءٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل الْعَوَارِض السَّمَاوِيَّة]

- ‌[الصِّغَرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْجُنُونُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْعَتَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النِّسْيَانُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْمُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْإِغْمَاءُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الرِّقُّ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْمَرَضُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْحَيْضُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْمَوْتُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[السُّكْرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[الْهَزْلُ مِنْ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[السَّفَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسِبَة]

- ‌[السَّفَرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[الْخَطَأُ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْإِكْرَاهُ مِنْ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي مِنْ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ هَلْ هِيَ حُجَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَشْتَمِلُ الْقُرْآنُ عَلَى مَا لَا مَعْنَى لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قِرَاءَةُ السَّبْعَةِ هَلْ يَجِبُ تَوَاتُرُهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ السُّنَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ الرَّاوِي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَجْهُولُ الْحَالِ هَلْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الشُّهْرَةَ لِلرَّاوِي بِالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ حَدِيثُ الضَّعِيفِ لِلْفِسْقِ لَا يَرْتَقِي بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ إلَى الْحُجِّيَّةِ]

- ‌[رِوَايَةِ الْعَدْلِ عَنْ الْمَجْهُولِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ فِي الرِّوَايَةِ وَبِاثْنَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعَارَضَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَقْبَلُ الْجَرْحَ إلَّا مُبَيَّنًا سَبَبُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الْمُعَاصِرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَدْلُ أَنَا صَحَابِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الصَّحَابِيُّ قَالَ عليه السلام حُمِلَ عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ خَبَرًا بِحَضْرَتِهِ عليه السلام فَلَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَمْلُ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ الْمُشْتَرَكَ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَذْفُ بَعْضِ الْخَبَرِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَذْكُورِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَدْ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِقَرَائِنِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أُجْمِعَ عَلَى حُكْمٍ يُوَافِقُ خَبَرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ خَبَرًا عَنْ مَحْسُوسٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْوَاحِدُ فِي الْحَدِّ مَقْبُولٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ تَعْرِيفُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْذَبَ الْأَصْلَ أَيْ الشَّيْخُ الْفَرْعُ أَيْ الرَّاوِي عَنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْفَرَدَ الثِّقَةُ مِنْ بَيْنِ ثِقَاتٍ رَوَوْا حَدِيثًا بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ بِمَا شَارَكَهُ بِالْإِحْسَاسِ بِهِ خَلْق كَثِيرٌ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعَارَضَ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاتِّفَاقُ فِي أَفْعَالِهِ الْجِبِلِّيَّةِ الصَّادِرَةِ بِمُقْتَضَى طَبِيعَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه علية وَسَلَّمَ بِفِعْلٍ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه علية وَسَلَّمَ قَبْلَ بَعْثِهِ مُتَعَبِّدٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الرَّأْيُ]

الفصل: ‌[مسألة أنه صلى الله علية وسلم قبل بعثه متعبد]

وَصَرَفُوا الْبِشْرَ إلَى مَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ) أَيْ الْبِشْرِ (مِنْ تَرْكِهِمْ الطَّعْنَ فِي نَسَبِهِ وَإِلْزَامِهِمْ بِخَطَئِهِمْ فِيهِ) أَيْ الطَّعْنِ فِيهِ (عَلَى اعْتِقَادِهِمْ) حَقِّيَّةَ الْقِيَافَةِ (وَدُفِعَ) هَذَا (بِأَنَّ تَرْكَ إنْكَارِهِ) صلى الله عليه وسلم (الطَّرِيقَ) الَّذِي هُوَ الْقِيَافَةُ (ظَاهِرٌ فِي حَقِّيَّتِهَا) أَيْ الْقِيَافَةِ وَإِلَّا لَعَدَّهُ مِنْ الزَّجْرِ وَالتَّحْمِيرِ (فَلَا يَجُوزُ) تَرْكُ إنْكَارِهِ (إلَّا مَعَهُ) أَيْ كَوْنِهَا حَقًّا (وَإِلَّا لَذَكَرَهُ) أَيْ إنْكَارَهَا (وَلَا يَنْفِي) ذِكْرُهُ الْإِنْكَارَ (الْمَقْصُودَ مِنْ رُجُوعِهِمْ) أَيْ الطَّاعِنِينَ

(وَالْجَوَابُ أَنَّ انْحِصَارَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْفِرَاشِ كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَالطَّعْنُ لَيْسَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ (بَلْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَهُمْ) أَيْ الْمُنَافِقُونَ (يَعْتَقِدُونَ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ) أَنْفُسِهِمْ (لِقَوْلِهِ) أَيْ الْمُدْلِجِيِّ (فَالسُّرُورُ لِذَلِكَ) أَيْ لِبُطْلَانِ قَوْلِهِمْ (وَتَرْكُ إنْكَارِ السَّبَبِ) الَّذِي هُوَ الْقِيَافَةُ لَا يَضُرُّ (لِأَنَّهُ كَتَرْكِهِ) صلى الله عليه وسلم الْإِنْكَارَ (عَلَى تَرَدُّدِ كَافِرٍ إلَى كَنِيسَةٍ فَلَا يَكُونُ) سُكُوتُهُ عَنْ إنْكَارِهَا (تَقْرِيرًا)

[مَسْأَلَةٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه علية وَسَلَّمَ قَبْلَ بَعْثِهِ مُتَعَبِّدٌ]

(مَسْأَلَةٌ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ بَعْثِهِ مُتَعَبِّدٌ) أَيْ مُكَلَّفٌ (قِيلَ) بِشَرْعِ آدَمَ عليه السلام لِأَنَّهُ أَوَّلُ الشَّرَائِعِ حَكَاهُ ابْنُ بَرْهَانٍ وَقِيلَ (بِشَرْعِ نُوحٍ) عليه السلام لِأَنَّهُ أَوَّلُ الرُّسُلِ الْمُشَرِّعِينَ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرِهِ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ قَالَ آدَم قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ نَعَمْ» (وَقِيلَ) بِشَرْعِ (إبْرَاهِيمَ) عليه السلام لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمِلَّةِ الْكُبْرَى (وَقِيلَ) بِشَرْعِ (مُوسَى) عليه السلام لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الَّذِي نُسِخَ وَلَمْ يُنْسَخْ أَكْثَرُ أَحْكَامِهِ إذْ عِيسَى مُوَافِقٌ لَهُ فِي بَعْضِهَا (وَقِيلَ) بِشَرْعِ (عِيسَى) عليه السلام لِأَنَّهُ بَعْدَهُمْ وَلَمْ يُنْسَخْ إلَى حِينِ بَعْثِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَخْفَى مَا فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ

(وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ (بِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ شَرْعٌ إذْ ذَاكَ) أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِطَرِيقِهِ فَإِنَّهُ عُسْرٌ إذْ ذَاكَ لِأَنَّهُ بِعَدَالَةِ النَّقَلَةِ فِي غَيْرِ التَّوَاتُرِ فَإِذَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ يُفِيدُ الثُّبُوتُ أَنَّهُ شَرْعُ نَبِيٍّ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا بَعْدَهُ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّسْخِ إلَّا بِمَا لَا مَرَدَّ لَهُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا أَنْ يُثْبِتَا) أَيْ الشَّرْعَانِ أَمْرَيْنِ (مُتَضَادَّيْنِ فَبِالْأَخِيرِ) أَيْ فَالْحُكْمُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ الْمُتَأَخِّرِ لِلْعِلْمِ بِثُبُوتِ نَسْخِهِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الشَّرْعَ (الْأَخِيرَ لِعَدَمِ مَعْلُومِيَّةِ طَرِيقِهِ) أَيْ الْأَخِيرِ (فِيمَا رَكَنَ إلَيْهِ) أَيْ فَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِمَا اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إلَيْهِ (مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا كَقِيَاسَيْنِ لِعَدَمِ مَا بَعْدَهُمَا وَنَفَاهُ) أَيْ تَعَبُّدَهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ (الْمَالِكِيَّةُ) قَالَ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُتَكَلِّمِينَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمَنَعَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ عَقْلًا وَقَالَ أَهْلُ الْحَقِّ يَجُوزُ وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالْآمِدِيُّ وَتَوَقَّفَ الْغَزَالِيُّ) وَنَسَبَ السُّبْكِيُّ التَّوَقُّفَ إلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْآمِدِيِّ وَابْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ (لَنَا لَمْ يَنْقَطِعْ التَّكْلِيفُ مِنْ بَعْثَةِ آدَمَ عُمُومًا كَآدَمَ وَنُوحٍ وَخُصُوصًا) كَشُعَيْبٍ إلَى أَهْلِ مَدْيَنَ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ (وَلَمْ يَتْرُكُوا) أَيْ النَّاسَ (سُدًى) أَيْ مُهْمَلِينَ غَيْرَ مَأْمُورِينَ وَلَا مَنْهِيِّينَ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ (قَطُّ فَلَزِمَ) التَّعَبُّدُ (كُلَّ مَنْ تَأَهَّلَ) مِنْ الْعِبَادِ (وَبَلَغَهُ) ذَلِكَ الْمُتَعَبَّدُ بِهِ (وَهَذَا) الدَّلِيلُ (يُوجِبُهُ) أَيْ التَّعَبُّدَ (فِي غَيْرِهِ عليه السلام) أَيْضًا (وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (اتِّفَاقِيٌّ وَاسْتَدَلَّ) لِلْمُخْتَارِ (بِتَضَافُرِ رِوَايَاتِ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ وَحَجِّهِ) أَيْ تَعَاوُنِهَا وَاجْتِمَاعِهَا وَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالظَّاءِ وَهَذَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ شَيْءٌ مَخْصُوصٌ وَذَلِكَ (لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ أَنَّهُ) أَيْ فِعْلَهَا (لِقَصْدِ الطَّاعَةِ وَهِيَ) أَيْ الطَّاعَةُ (مُوَافِقَةٌ الْأَمْرَ) فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْ غَيْرِ شَرْعٍ

(وَالْجَوَابُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ قَصْدُ الْقُرْبَةِ وَهِيَ) أَيْ الْقُرْبَةُ (أَعَمُّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْأَمْرِ وَالتَّنَفُّلِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ) الْقُرْبَةَ (مُعَيَّنًا) مِنْهُمَا (ظَاهِرًا فَضْلًا عَنْ ضَرُورِيَّتِهِ وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِعُمُومِ كُلِّ شَرِيعَةٍ) جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ فَيَتَنَاوَلُهُ أَيْضًا (وَمُنِعَ) عُمُومُ كُلِّ شَرِيعَةٍ جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ وَكَيْفَ لَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى

ص: 308

قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً» قَالَ (النَّافِي لَوْ كَانَ) مُتَعَبِّدًا بِشَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَهُ (قَضَتْ الْعَادَةُ بِمُخَالَطَتِهِ أَهْلَهَا وَوَجَبَتْ) مُخَالَطَتُهُ لَهُمْ لِأَخْذِ الشَّرْعِ مِنْهُمْ (وَلَمْ يَفْعَلْ) إذْ لَوْ فَعَلَ لَنُقِلَ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ (أُجِيبَ الْمُلْزِمُ) لِلتَّعَبُّدِ بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ شَرْعٌ (إذْ ذَاكَ) أَيْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ (التَّوَاتُرُ) لِأَنَّهُ الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ (وَلَا حَاجَةَ مَعَهُ) أَيْ التَّوَاتُرِ (إلَيْهَا) أَيْ مُخَالَطَتِهِ لَهُمْ (لَا) أَنَّ الْمُلْزِمَ لَهُ (الْآحَادُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْآحَادَ (مِنْهُمْ) أَيْ أَهْلِ الشَّرْعِ (لَا تُفِيدُ ظَنًّا) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ الْعِلْمِ هَذَا وَالْخِلَافُ فِي هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْفُرُوعِ إذْ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُكَلَّفُونَ بِقَوَاعِد الْعَقَائِدِ وَلِذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَوْتَاهُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا عَلَى كُفْرِهِمْ وَلَوْلَا التَّكْلِيفُ مَا عُذِّبُوا فَعُمُومُ إطْلَاقِ الْعُلَمَاءِ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَا يَظْهَرُ لَهَا ثَمَرَةٌ فِي الْأُصُولِ وَلَا فِي الْفُرُوعِ بَلْ تَجْرِي مَجْرَى التَّوَارِيخِ الْمَنْقُولَةِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

(وَأَمَّا) أَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِشَرْعِ مَا قَبْلَهُ (بَعْدَ الْبَعْثِ فَمَا ثَبَتَ) أَنَّهُ شَرْعٌ لِمَنْ قَبْلَهُ فَهُوَ (شَرْعٌ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ) عِنْدَ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْمَنْعُ فَالْمُعْتَزِلَةُ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا وَغَيْرُهُمْ شَرْعًا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيُّ (لَنَا مَا اخْتَرْنَاهُ مِنْ الدَّلِيلِ) السَّابِقِ (فَيَثْبُتُ) ذَلِكَ شَرْعًا لَهُ (حَتَّى يَظْهَرَ النَّاسِخُ وَالْإِجْمَاعُ) ثَابِتٌ (عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 45] أَيْ أَوْجَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ {فِيهَا} [المائدة: 45] أَيْ التَّوْرَاةِ {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي شَرْعِنَا وَلَوْلَا أَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِهِ لَمَا صَحَّ الِاسْتِدْلَال بِوُجُوبِهِ فِي دِينِ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى وُجُوبِهِ فِي دِينِنَا (وَقَوْلُهُ عليه السلام «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ وَتَلَا {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] » ) وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَقْرَبُ لَفْظٍ إلَيْهِ وَقَفْت عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] » (وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةُ (مَقُولَةٌ لِمُوسَى عليه السلام) فَاسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ عِنْدَ تَذَكُّرِهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتِلَاوَتِهَا فَائِدَةٌ ثُمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ صلى الله عليه وسلم وَأُمَّتُهُ مُتَعَبِّدِينَ بِمَا كَانَ مُوسَى مُتَعَبِّدًا بِهِ فِي دِينِهِ لَمَا صَحَّ الِاسْتِدْلَال (قَالُوا) أَيْ النَّافُونَ أَوَّلًا (لَمْ يَذْكُرْ) شَرْعَ مَنْ قَبْلِنَا (فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ) السَّابِقِ (وَصَوَّبَهُ) أَيْ مَا فِي حَدِيثِهِ مِنْ الْقَضَاءِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ بِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ بِاجْتِهَادِهِ وَلَوْ كَانَ شَرْعُ مَنْ قَبْلِنَا شَرْعًا لَنَا لَذَكَرَهُ أَوْ لَمْ يُصَوِّبْهُ (أُجِيبَ بِأَنَّهُ) إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ (إمَّا لِأَنَّ الْكِتَابَ يَتَضَمَّنُهُ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90] فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي كُلِّفُوا بِهَا (أَوْ لِقِلَّتِهِ) أَيْ قِلَّةِ وُقُوعِهِ (جَمْعًا لِلْأَدِلَّةِ) دَلِيلُنَا الدَّالُّ عَلَى كَوْنِهِ وَأُمَّتِهِ مُتَعَبِّدِينَ بِهِ وَدَلِيلُكُمْ الدَّالُّ عَلَى نَفْيِهِ

(قَالُوا) ثَانِيًا (الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ شَرِيعَتَنَا نَاسِخَةٌ) لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ (قُلْنَا) لَكِنْ (لِمَا خَالَفَهَا لَا مُطْلَقًا لِلْقَطْعِ بِعَدَمِهِ) أَيْ النَّسْخِ (فِي الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَغَيْرِهِمَا) كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الزِّنَا (قَالُوا) ثَالِثًا (لَوْ كَانَ) صلى الله عليه وسلم مُتَعَبِّدًا بِهِ (وَجَبَتْ خِلْطَتُهُ) لِأَهْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ (أُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْضًا مِنْ أَنَّ الْمُلْزِمَ لِلتَّعَبُّدِ بِمَا عُلِمَ أَنَّهُ شَرْعُ مَنْ قَبْلَهُ هُوَ التَّوَاتُرُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا عُلِمَ وَصَحَّ أَنَّهُ مِنْ شَرِيعَةِ مَنْ تَقَدَّمَ وَالْآحَادُ لَا تُفِيدُهُ وَالتَّوَاتُرُ لَا يَحْتَاجُهُ هَذَا (وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوهُ) أَيْ كَوْنَ شَرْعِ مَنْ قَبْلِنَا شَرْعًا لَنَا (بِمَا إذَا قَصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ذَلِكَ (وَلَمْ يُنْكِرْهُ فَجَعَلَ) هَذَا مِنْهُمْ قَوْلًا (ثَالِثًا) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَالْحَقُّ أَنَّهُ) أَيْ هَذَا التَّقْيِيدَ (وَصَلَ بَيَانَ طَرِيقِ ثُبُوتِهِ) أَيْ شَرْعِ مَنْ قَبْلِنَا شَرْعًا وَاجِبَ الِاتِّبَاعِ بِهَذَا الْمَذْهَبِ (لَا يَتَأَتَّى فِيهِ خِلَافٌ إذْ لَا يُسْتَفَادُ) شَرْعُهُمْ (عَنْهُمْ آحَادًا وَلَمْ يُعْلَمْ مُتَوَاتِرٌ) مِنْهُ (لَمْ يُنْسَخْ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ) شَرْعًا لَهُمْ أَوَّلًا لِيَثْبُتَ لَهُ وُجُوبُ اتِّبَاعِنَا لَهُ ثَانِيًا (فَكَانَ) ثُبُوتُهُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِقَصِّ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ بِإِنْكَارٍ بَلْ كَوْنُهُ شَرْعًا لَنَا حِينَئِذٍ ضَرُورِيٌّ (وَبَيَانُ رَدِّهِ إلَى الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ) قِسْمًا (خَامِسًا مِنْ الِاسْتِدْلَالِ كَمَا سَيَأْتِي) هَذَا وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا مُتَعَبِّدٌ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا

ص: 309