المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تذنيب لهذا البحث المتعلق بالأداء والقضاء] - التقرير والتحبير على كتاب التحرير - جـ ٢

[ابن أمير حاج]

فهرس الكتاب

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَسْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَةَ لِأَهْلِ الشَّرْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ لَيْسَ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُقُوع الْمَجَازُ فِي اللُّغَةِ وَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَوْنِ الْمَجَازِ نَقْلِيًّا]

- ‌[مَسْأَلَة كَوْنُ اللَّفْظِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَعُمُّ الْمَجَازُ فِيمَا تَجُوزُ بِهِ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَة اسْتِعْمَالُ اللَّفْظَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَة الْمَجَازِ خُلْفٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة خَلْفِيَّةِ الْمَجَازِ عَنْ الْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَلْزَمُ الْمَجَازُ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَة الْحَقِيقَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْحُرُوفِ جَرَى فِيهَا الِاسْتِعَارَةُ تَبَعًا كَالْمُشْتَقِّ فِعْلًا وَوَصْفً]

- ‌[مَسْأَلَة الْوَاوُ إذَا عَطَفْتَ جُمْلَةً تَامَّةً]

- ‌[مَسْأَلَة الْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ بِلَا مُهْلَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَة اسْتِعَارَة ثُمَّ لِمَعْنَى الْفَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَة تُسْتَعَارُ ثُمَّ لِمَعْنَى الْوَاوِ]

- ‌[مَسْأَلَة بَلْ قَبْلَ مُفْرَدٍ لِلْإِضْرَابِ]

- ‌[مَسْأَلَة لَكِنْ لِلِاسْتِدْرَاكِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَوْ قَبْلَ مُفْرَدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تُسْتَعَارُ أَوْ لِلْغَايَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَسْأَلَةٌ حَتَّى جَارَّةٌ وَعَاطِفَةٌ]

- ‌[حُرُوفُ الْجَرِّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْبَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ عَلَى لِلِاسْتِعْلَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ حُرُوف الْجَرّ مِنْ]

- ‌[مَسْأَلَةُ إلَى لِلْغَايَةِ حُرُوف الْجَرّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ فِي لِلظَّرْفِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ إذَا لِزَمَانِ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَوْ لِلتَّعْلِيقِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ كَيْفَ أَصْلُهَا سُؤَالٌ]

- ‌[مَسْأَلَةُ قَبْلُ وَبَعْدُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ عِنْدَ لِلْحَضْرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ غَيْرُ اسْمٌ مُتَوَغِّلٌ فِي الْإِبْهَامِ]

- ‌[الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَحْوَالِ الْمَوْضُوعِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَحْكَامِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْحُكْمِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا تَكْلِيفَ أَمْرًا كَانَ أَوْ نَهْيًا إلَّا بِفِعْلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقُدْرَةُ شَرْطُ التَّكْلِيفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ بَقَاءُ التَّكْلِيفِ بِالْفِعْلِ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُصُولُ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ لِشَيْءٍ لَيْسَ شَرْطًا لِلتَّكْلِيفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحَاكِمِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَحْكُومِ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَة الواجب بِالسَّبَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَثْبُتُ السَّبَبِيَّةُ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي الْوَاجِبِ الْبَدَنِيِّ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَدَاءُ فِعْلُ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَيَّدِ بِهِ شَرْعًا]

- ‌[تَذْنِيبٌ لِهَذَا الْبَحْثِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَكُونُ الْوَقْتِ فِيهِ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ مُسَاوِيًا لِلْوَاجِبِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْتِ الْمُقَيَّدِ بِهِ الْوَاجِبُ وَقْتٌ هُوَ مِعْيَارٌ لَا سَبَبٌ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَقْتٌ ذُو شَبَهَيْنِ بِالْمِعْيَارِ وَالظَّرْفِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ بِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ لَا يَجِبُ شَرْطُ التَّكْلِيفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَحْرِيمُ أَحَدِ أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اجْتِمَاعِ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْمَنْدُوبِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ نَفْيِ الْكَعْبِيِّ الْمُبَاحَ خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ]

- ‌[تَقْسِيمٌ لِلْحَنَفِيَّةِ الْحُكْمُ إمَّا رُخْصَةٌ أَوْ عَزِيمَةٌ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الصِّحَّةُ تَرَتُّبُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ]

- ‌[مَسْأَلَةُ تَكْلِيفِ الْمَعْدُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَانِعُو تَكْلِيفِ الْمُحَالِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ فَهْمُهُ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَصَّ الْحَنَفِيَّةُ بِعَقْدِهِ فِي الْأَهْلِيَّةِ أَهْلِيَّةُ الْإِنْسَانِ]

- ‌[الْأَهْلِيَّةُ ضَرْبَانِ وُجُوبٌ وَأَدَاءٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل الْعَوَارِض السَّمَاوِيَّة]

- ‌[الصِّغَرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْجُنُونُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْعَتَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النِّسْيَانُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْمُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْإِغْمَاءُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الرِّقُّ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْمَرَضُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْحَيْضُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[الْمَوْتُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[السُّكْرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[الْهَزْلُ مِنْ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[السَّفَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسِبَة]

- ‌[السَّفَرُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[الْخَطَأُ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْإِكْرَاهُ مِنْ عَوَارِضُ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي مِنْ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ هَلْ هِيَ حُجَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَشْتَمِلُ الْقُرْآنُ عَلَى مَا لَا مَعْنَى لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قِرَاءَةُ السَّبْعَةِ هَلْ يَجِبُ تَوَاتُرُهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ السُّنَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ الرَّاوِي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَجْهُولُ الْحَالِ هَلْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الشُّهْرَةَ لِلرَّاوِي بِالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ حَدِيثُ الضَّعِيفِ لِلْفِسْقِ لَا يَرْتَقِي بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ إلَى الْحُجِّيَّةِ]

- ‌[رِوَايَةِ الْعَدْلِ عَنْ الْمَجْهُولِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ فِي الرِّوَايَةِ وَبِاثْنَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعَارَضَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَقْبَلُ الْجَرْحَ إلَّا مُبَيَّنًا سَبَبُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الْمُعَاصِرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَدْلُ أَنَا صَحَابِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ الصَّحَابِيُّ قَالَ عليه السلام حُمِلَ عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ خَبَرًا بِحَضْرَتِهِ عليه السلام فَلَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَمْلُ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ الْمُشْتَرَكَ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَذْفُ بَعْضِ الْخَبَرِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَذْكُورِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَدْ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِقَرَائِنِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أُجْمِعَ عَلَى حُكْمٍ يُوَافِقُ خَبَرًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَخْبَرَ مُخْبِرٌ خَبَرًا عَنْ مَحْسُوسٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْوَاحِدُ فِي الْحَدِّ مَقْبُولٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ تَعْرِيفُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْذَبَ الْأَصْلَ أَيْ الشَّيْخُ الْفَرْعُ أَيْ الرَّاوِي عَنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْفَرَدَ الثِّقَةُ مِنْ بَيْنِ ثِقَاتٍ رَوَوْا حَدِيثًا بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ بِمَا شَارَكَهُ بِالْإِحْسَاسِ بِهِ خَلْق كَثِيرٌ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعَارَضَ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاتِّفَاقُ فِي أَفْعَالِهِ الْجِبِلِّيَّةِ الصَّادِرَةِ بِمُقْتَضَى طَبِيعَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه علية وَسَلَّمَ بِفِعْلٍ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه علية وَسَلَّمَ قَبْلَ بَعْثِهِ مُتَعَبِّدٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الرَّأْيُ]

الفصل: ‌[تذنيب لهذا البحث المتعلق بالأداء والقضاء]

لَا يَتَأَدَّى بَعْدُ بِوَاجِبٍ آخَرَ كَمَا لَوْ نَذَرَهُ مُطْلَقًا أَوْ مُضَافًا إلَى غَيْرِ رَمَضَانَ (سِوَى قَضَاءِ) الرَّمَضَانِ (الْأَوَّلِ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ (لِلْخَلْفِيَّةِ) أَيْ لِخَلْفِيَّةِ صَوْمِ الشَّهْرِ الْمُقْضَى عَنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ إذْ امْتِنَاعُ وُجُوبِ الصَّوْمِ فِي هَذَا الِاعْتِكَافِ كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ لِشَرَفِ الْوَقْتِ وَقَدْ زَالَ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِاتِّصَالِهِ بِصَوْمِ الشَّهْرِ وَهُوَ بَاقٍ لِبَقَاءِ الْخَلْفِ فَيَجُوزُ لِبَقَاءِ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ وَنَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْكَشْفِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الِاتِّصَالَ بِالْقَضَاءِ غَيْرُ الِاتِّصَالِ بِالْأَدَاءِ لِكَوْنِهِمَا غِيَرَيْنِ وَلَئِنْ سَلِمَ أَنَّ الِاتِّصَالَ عِلَّةٌ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ شَرَفِ الْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَمَنَعَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاتِّصَالُ بِصَوْمِ الشَّهْرِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَوْجُودٌ.

[تَذْنِيبٌ لِهَذَا الْبَحْثِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ]

(تَذْنِيبٌ) لِهَذَا الْبَحْثِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَقْسَامٍ لَهُمَا بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَدَاءَ مُعَمِّمِينَ) التَّقْسِيمَ لَهُ (فِي الْمُعَامَلَاتِ) كَمَا فِي الْعِبَادَاتِ (إلَى كَامِلٍ) وَهُوَ الْمُسْتَجْمِعُ لِجَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَشْرُوعَةِ (كَالصَّلَاةِ) الْمَشْرُوعِ فِيهَا الْجَمَاعَةُ مِثْلُ الْمَكْتُوبَةِ وَالْعِيدِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَالتَّرَاوِيحِ (بِجَمَاعَةٍ) وَإِلَّا فَهِيَ صِفَةُ قُصُورٍ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدِ (وَقَاصِرٍ) وَهُوَ مَا لَيْسَ بِمُسْتَجْمِعٍ لِجَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَشْرُوعَةِ فِيهِ (كَالصَّلَاةِ) الْمَكْتُوبَةِ إذَا صَلَّاهَا (مُنْفَرِدًا) وَكَيْفَ لَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا» وَلَا مُنَافَاةَ فَإِنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أَوْ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ.

(وَمَا) أَيْ وَأَدَاءٍ (فِي مَعْنَى الْقَضَاءِ كَفِعْلِ اللَّاحِقِ) وَهُوَ مَنْ فَاتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِنَوْمٍ أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ فَمَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ (بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ) فَهُوَ أَدَاءٌ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِي الْوَقْتِ قَضَاءٌ بِاعْتِبَارِ فَوَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ بِفَرَاغِهِ إذْ هُوَ مِثْلُ مَا انْعَقَدَ لَهُ إحْرَامُ الْإِمَامِ مِنْ الْمُتَابَعَةِ لَهُ وَالْمُشَارَكَةِ مَعَهُ لَا عَيْنُهُ لِعَدَمِ كَوْنِهِ خَلْفَ الْإِمَامِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْعَزِيمَةُ فِي حَقِّهِ الْأَدَاءَ مَعَ الْإِمَامِ مُقَيَّدًا بِهِ وَقَدْ فَاتَهُ ذَلِكَ تَعَذَّرَ جَعْلُ الشَّارِعِ ذَلِكَ أَدَاءً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْأَدَاءِ مَعَ الْإِمَامِ فَصَارَ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَصَحَّ اجْتِمَاعُهُمَا فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ مَعَ تَنَافِيهِمَا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ أَدَاءً بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ قَضَاءً بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ جَعَلَ أَدَاءً شَبِيهًا بِالْقَضَاءِ لَا قَضَاءً شَبِيهًا بِالْأَدَاءِ (وَلِذَا) أَيْ كَوْنُهُ فِي مَعْنَى الْقَضَاءِ (لَا يَقْرَأُ فِيهِ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ) مِنْ الثُّنَائِيَّةِ إلَى الرُّبَاعِيَّةِ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا (بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ) فِيهِ فِي مَوْضِعٍ صَالِحٍ لَهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَغَيَّرُ بِالْمُغَيَّرِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا لِانْقِضَائِهِ وَالْخَلَفُ لَا يُفَارِقُ الْأَصْلَ فِي الْحُكْمِ فَكَذَا مَا فِي مَعْنَى الْقَضَاءِ خِلَافًا لِزُفَرَ فِي هَذَا.

ثُمَّ هُوَ كَالْمُقْتَدِي حُكْمًا وَالْمُقْتَدِي لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ فَكَذَا مَا هُوَ مِثْلُهُ حُكْمًا بِخِلَافِ فِعْلِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمُغَيَّرُ فِيهِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ يَصِيرُ فَرْضُهُ بِهِ أَرْبَعًا لِانْتِقَاءِ شَبَهِ الْقَضَاءِ فِيهِ وَقَبُولِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِلتَّغَيُّرِ بِالْمُتَغَيِّرِ فَكَذَا التَّبَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُ الْأَصْلَ فِي حُكْمِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِي حُقُوقِ الْعِبَادِ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ سَالِمًا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي غَصَبَهُ أَدَاءٌ كَامِلٌ لِكَوْنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَجَبَ (وَرَدُّهُ مَشْغُولًا بِجِنَايَةٍ) فِي يَدِهِ يَسْتَحِقُّ بِهَا رَقَبَتَهُ أَوْ طَرَفَهُ أَوْ بِدَيْنٍ بِاسْتِهْلَاكِهِ مَالَ إنْسَانٍ فِي يَدِهِ أَدَاءَ قَاصِرٍ لِكَوْنِهِ رَدًّا لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَجَبَ وَلِأَصْلِ الْأَدَاءِ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمَالِكِ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ الْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ بَرِئَ الْغَاصِبُ وَلِقُصُورِهِ إذَا دَفَعَ أَوْ قَتَلَ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ بَيْعٌ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ كَأَنَّ الرَّدَّ لَمْ يُوجَدْ (وَتَسْلِيمُ عَبْدِ غَيْرِهِ الْمُسَمَّى مَهْرًا بَعْدَ شِرَائِهِ) لِزَوْجَتِهِ الَّتِي سَمَّاهُ لَهَا أَدَاءً يُشْبِهُ الْقَضَاءَ فَكَوْنُهُ أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالتَّسْمِيَةِ (فَتُجْبَرُ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ قَبُولِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ مَنْعَهَا مِنْهُ.

(وَيُشْبِهُ الْقَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ مَلَكَهُ حَتَّى نَفَذَ عِتْقُهُ) وَبَيْعُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (لَا مِنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ بِمَنْزِلَةِ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ شَرْعًا لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَنْ عَائِشَةَ وَأُهْدِيَ لِبَرِيرَةَ لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -

ص: 127

وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ.» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا فَكَانَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُصَادِفَةً مَحَلَّهَا فَيَنْفُذُ (وَ) قَسَّمُوا (الْقَضَاءَ إلَى مَا) أَيْ قَضَاءٍ (بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ وَغَيْرِ مَعْقُولٍ كَالصَّوْمِ لِلصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ لَهُ) أَيْ لِلصَّوْمِ وَهِيَ الصَّدَقَةُ بِنِصْفِ صَاعٍ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ بَدَلًا مِنْهُ عِنْدَ الْعَجْزِ الْمُسْتَدَامِ عَنْهُ فَالْأَوَّلُ مِثَالُ الْمَعْقُولِ وَالثَّانِي مِثَالُ غَيْرِ الْمَعْقُولِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكِلَاهُمَا ظَاهِرٌ (وَمَا) أَيْ وَإِلَى قَضَاءٍ (يُشْبِهُ الْأَدَاءَ كَقَضَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فِي الرُّكُوعِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيهِ وَخَافَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ أَتَى فِيهِ بِهَا (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) حَيْثُ قَالَ لَا يَأْتِي بِهَا فِيهِ، وَفِي التَّقْرِيبِ وَرَوَى هِلَالُ الرَّأْيِ عَنْ يُوسُفَ السَّمْتِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَهُ لِفَوَاتِهَا عَنْ مَحَلِّهَا وَهُوَ الْقِيَامُ وَعَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى مِثْلِ مَنْ عِنْدَهُ قُرْبَةٌ فِي الرُّكُوعِ كَمَا لَوْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ أَوْ السُّورَةَ أَوْ الْقُنُوتَ، ثُمَّ رَكَعَ، وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الرُّكُوعَ لَمَّا أَشْبَهَ الْقِيَامَ حَقِيقَةً مِنْ حَيْثُ بَقَاءُ الِانْتِصَابِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي النِّصْفِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْبَدَنِ وَبِهِ فَارَقَ الْقِيَامُ الْقُعُودَ؛ لِأَنَّ اسْتِوَاءَ عَالِيهِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا وَحُكْمًا.

لِأَنَّ الْمُدْرِكَ الْمُشَارِكَ لِلْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ مُدْرِكٌ لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْفَوَاتُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْأَدَاءِ مِنْ وَجْهٍ وَقَدْ شَرَعَ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا وَهُوَ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فِيمَا لَهُ شَبَهُ الْقِيَامِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا فِي حَالَةِ الِانْحِطَاطِ وَهِيَ مُحْتَسَبَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ تَكْبِيرَاتِهَا وَالتَّكْبِيرُ عِبَادَةٌ وَهِيَ تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ كَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي فِعْلِهَا لِبَقَاءِ جِهَةِ الْأَدَاءِ لَا بِبَقَاءِ الْمَحَلِّ مِنْ وَجْهٍ لَا بِاعْتِبَارِ جِهَةِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَالْقُنُوتِ فَإِنَّ كُلًّا غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيمَا لَهُ شَبَهُ الْقِيَامِ بِوَجْهٍ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ وَوَضْعَ الْكَفِّ عَلَى الرُّكْبَةِ سُنَّتَانِ إلَّا أَنَّ الرَّفْعَ فَاتَ هُنَا عَنْ مَحَلِّهِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْوَضْعَ لَمْ يَفُتْ فَكَانَ أَوْلَى، هَذَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ) الْمِثْلِيِّ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مُتَقَارَبٍ (بِالْمِثْلِ صُورَةً) فَيَتْبَعُهَا الْمَعْنَى ضَرُورَةً كَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ بِالزَّيْتِ وَالْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَةِ قَضَاءَ كَامِلٍ مِثْلٌ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ.

(ثُمَّ) ضَمَانُهُ بِالْمِثْلِ (مَعْنِيٌّ بِالْقِيمَةِ لِلْعَجْزِ) عَنْ الْمِثْلِ صُورَةً وَمَعْنًى لِانْقِطَاعِهِ بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْأَسْوَاقِ وَضَمَانِ الْقِيَمِيِّ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارَبِ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ بِالْقِيمَةِ لِلْعَجْزِ عَنْ الْقَضَاءِ بِالْمِثْلِ صُورَةَ قَضَاءٍ قَاصِرٍ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ، أَمَّا كَوْنُهُ قَضَاءً فَظَاهِرٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ قَاصِرًا فَلِانْتِقَاءِ الصُّورَةِ. وَأَمَّا كَوْنُهُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ فَلِلْمُسَاوَاةِ فِي الْمَالِيَّةِ (وَبِغَيْرِ مَعْقُولٍ) أَيْ وَالْقَضَاءُ بِمِثْلِ قَاصِرٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ (ضَمَانُ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِالْمَالِ فِي) الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ (الْخَطَأِ) إذْ لَا مُمَاثَلَةَ صُورَةٍ بَيْنَ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ وَالْمَالِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَالِكٌ مُبْتَذِلٌ وَالْمَالَ مَمْلُوكٌ مُبْتَذَلٌ وَلِلْقُصُورِ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمِثْلِ الْكَامِلِ الْمَعْقُولِ وَهُوَ الْقِصَاصُ مُرَاعَاةً لِصِيَانَةِ نَفْسِ الْمَقْتُولِ أَوْ لِلطَّرَفِ عَنْ الْهَدْرِ وَلِلتَّخْفِيفِ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْقَاتِلِ وَالْجَانِي لِعَدَمِ قَصْدِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا.

(وَإِعْطَاءُ قِيمَةِ عَبْدٍ سَمَّاهُ مَهْرًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ) قَضَاءً يُشْبِهُ الْأَدَاءَ (حَتَّى أُجْبِرَتْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِيمَةِ عَبْدٍ وَسَطٍ أَيْ قَبُولِهَا إيَّاهَا إذَا أَتَاهَا بِهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ عَبْدٍ وَسَطٍ إذَا أَتَاهَا بِهِ لِكَوْنِهِ عَيْنَ الْوَاجِبِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْقِيمَةُ (قَضَاءً لِشَبَهِهِ) أَيْ هَذَا الْقَضَاءِ (بِالْأَدَاءِ لِمُزَاحِمَتِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ (الْمُسَمَّى إذْ لَا يُعْرَفُ) هَذَا الْمُسَمَّى لِجَهَالَتِهِ وَصْفًا (إلَّا بِهَا) أَيْ بِالْقِيمَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَعْيِينُهُ بِدُونِهَا وَلَا تَتَعَيَّنُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ فَصَارَتْ الْقِيمَةُ أَصْلًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُزَاحِمًا لِلْمُسَمَّى فَأَيُّهُمَا أَتَى بِهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ بِدُونِ التَّقْوِيمِ فَكَانَتْ قِيمَتُهُ قَضَاءً مَحْضًا فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (وَفِيهِ) أَيْ هَذَا الْحُكْمِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرًا إلَى تَعْلِيلِهَا الْمَذْكُورِ.

(نَظَرٌ) وَلَعَلَّهُ أَمَّا مَا قِيلَ فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تَتَعَيَّنَ الْقِيمَةُ وَلَا يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومُ الْجِنْسِ وَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ يَجِبُ هُوَ كَمَا لَوْ أَمْهَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ مَجْهُولَ الْوَصْفِ وَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ تَجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا لَوْ أَمْهَرَ عَبْدَ

ص: 128

غَيْرِهِ فَصَارَ الْوَاجِبُ كَأَنَّهُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ فَيَتَخَيَّرُ إذْ التَّسْلِيمُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمَرْأَةِ فَبِأَيٍّ أَتَاهَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ وَإِمَّا مَا قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ أَوْ قِيمَتِهِ وَذَا يُوجِبُ فَسَادَ التَّسْمِيَةِ وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ أُجِيبُ بِأَنَّ التَّسْمِيَةَ إنَّمَا فَسَدَتْ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَصِيرُ وَاجِبَةً بِهَا ابْتِدَاءً وَهِيَ مَجْهُولَةٌ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ عَبْدٌ أَوْ دَرَاهِمُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْعَبْدَ الْوَسَطَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَالْقِيمَةُ اُعْتُبِرَتْ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمُسَمَّى إذْ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهَا لَا أَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَا سَمَّاهَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٌ فَاسْتَحَقَّ أَوْ هَلَكَ تَجِبُ الْقِيمَةُ مَهْرًا أَوْ يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِنَاءً عَلَى مُسَمًّى مَعْلُومٍ لَا ابْتِدَاءً فَكَذَا هَذَا كَذَا فِي الْأَسْرَارِ وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي كَوْنِهِ الْمُرَادَ وَلَا يَخْفَى مَا فِي جَوَابِهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ النَّقَّادِ.

(وَعَنْ سَبْقِ الْمُمَاثِلِ صُورَةً) وَمَعْنَى عَلَى الْمُمَاثِلِ مَعْنًى لَا غَيْرُ فِي الِاعْتِبَارِ (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَطَعَ) يَدَ إنْسَانٍ عَمْدًا (ثُمَّ قَتَلَ) الْقَاطِعُ الْمَقْطُوعَ أَيْضًا (عَمْدًا قَبْلَ الْبُرْءِ) لِلْقَطْعِ (لِلْوَلِيِّ كَذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ثُمَّ يَقْتُلَهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ مَعَ الْقَتْلِ مِثْلٌ كَامِلٌ لِفِعْلِهِ صُورَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعْنًى وَهُوَ إزْهَاقُ الرُّوحِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ بِلَا قَطْعٍ فَإِنَّهُ مِثْلٌ قَاصِرٌ لِمُسَاوَاتِهِ مَعْنًى لَا صُورَةً وَالْمِثْلُ الْكَامِلُ سَابِقٌ عَلَيْهِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَاصِرِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَهُ الْعَفْوُ لَكِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ هُوَ وَلِيُّهُ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ الْكَبِيرُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَتْلِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الصَّغِيرِ فِي الْكَامِلِ وَهُوَ مُمْكِنٌ (خِلَافًا لَهُمَا) فَإِنَّهُمَا قَالَا لَيْسَ لَهُ سِوَى الْقَتْلِ (بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَفْعَالَ جِنَايَةٌ (وَاحِدَةٌ) مَعْنًى عِنْدَهُمَا وَهِيَ الْقَتْلُ.

(لِأَنَّ بِالْقَتْلِ ظَهَرَ أَنَّهُ) أَيْ الْجَانِيَ (قَصَدَهُ) أَيْ الْقَتْلَ (بِالْقَطْعِ) فَصَارَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِضَرَبَاتٍ (وَجِنَايَتَانِ عِنْدَهُ) أَيْ أَبِي حَنِيفَةَ (وَمَا ذَكَرَا) مِنْ أَنَّ بِالْقَتْلِ ظَهَرَ أَنَّهُ قَصْدَهُ (لَيْسَ بِلَازِمٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَاحِيًا لِأَثَرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَفُوتُ بِهِ فَلَا تُتَصَوَّرُ السِّرَايَةُ بَعْدَ فَوَاتِهِ وَهُوَ عِلَّةٌ صَالِحَةٌ لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ قَطْعًا فَوْقَ الْقَطْعِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً لِتَيَقُّنِهِ لَا لِلْقَطْعِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِالسِّرَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَخَلَّلَ الْبُرْءُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَقْتُلَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ انْتَهَتْ وَاسْتَقَرَّ حُكْمُهَا بِالْبَرَاءَةِ، ثُمَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَحْكَامٌ أُخْرَى بِحَسَبِ اخْتِلَافِ وُجُوهِهَا تُعْرَفُ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ (وَعَنْهُ) أَيْ سَبْقُ الْمُمَاثِلِ صُورَةً وَمَعْنًى عَلَى الْقَاصِرِ فِي الِاعْتِبَارِ أَيْضًا (قَالَ) أَبُو حَنِيفَةَ (لَا يَضْمَنُ) الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ (الْمِثْلِيَّ بِالْقِيمَةِ إذَا انْقَطَعَ الْمِثْلُ) مِنْ أَيْدِي النَّاسِ (إلَّا يَوْمَ الْخُصُومَةُ) وَالْقَضَاءَ بِهَا (لِأَنَّ التَّضْيِيقَ) لِوُجُوبِ أَدَائِهِ الْمِثْلَ الْكَامِلَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتُهُ (بِالْقَضَاءِ) بِهِ عَلَيْهِ (فَعِنْدَهُ) أَيْ الْقَضَاءِ بِهِ عَلَيْهِ (يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ) عَنْهُ فَيَتَحَوَّلُ إلَى الْقَاصِرِ.

(بِخِلَافِ) الْمَغْصُوبِ (الْقِيَمِيِّ) حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ اتِّفَاقًا (لِأَنَّ وُجُوبَ قِيمَتِهِ بِأَصْلِ السَّبَبِ) الَّذِي هُوَ الْغَصْبُ (فَيُعْتَبَرُ) الْوُجُوبُ (يَوْمَ الْغَصْبِ وَلِأَبِي يُوسُفَ) فِي أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ (يَوْمَ الْغَصْبِ) أَيْضًا أَنْ يُقَالَ (لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَحَقَ) الْمِثْلِيُّ (بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ بِالِانْقِطَاعِ وَجَبَ الْخُلْفُ) وَهُوَ الْقِيمَةُ (وَوُجُوبُهُ) أَيْ الْخُلْفِ (بِسَبَبِ الْأَصْلِ) أَيْ الْمِثْلِ صُورَةً وَمَعْنًى (وَهُوَ) أَيْ السَّبَبُ (الْغَصْبُ وَمُحَمَّدٍ) قَالَ (الْقِيمَةُ لِلْعَجْزِ) عَنْ الْمِثْلِ صُورَةً وَمَعْنًى (وَهُوَ) أَيْ الْعَجْزُ (بِالِانْقِطَاعِ فَيُعْتَبَرُ يَوْمُهُ) أَيْ الِانْقِطَاعُ وَنَصَّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (وَاتَّفَقُوا) أَيْ أَصْحَابُنَا (أَنْ بِإِتْلَافِ الْمَنَافِعِ) لِلْأَعْيَانِ كَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارُ (لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْمِثْلِ الْقَاصِرِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُمَاثِلُ الْعَيْنَ صُورَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَالْمَنْفَعَةَ لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَا يُصَانُ وَيُدَّخَرُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَالْمَنَافِعَ لَا تَبْقَى بَلْ كَمَا تُوجَدُ تَتَلَاشَى وَالتَّقَوُّمُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الضَّمَانِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الْوُجُودِ؛.

لِأَنَّ التَّقَوُّمَ لَا يَسْبِقُ الْوُجُودَ إذْ الْمَعْدُومُ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَبَعْدَ الْوُجُودِ لَا يُحْرَزْ لِعَدَمِ الْبَقَاءِ فَلَا يُتَقَوَّمُ؛ لِأَنَّ التَّقَوُّمَ لَا يَسْبِقُ الْإِحْرَازَ (وَالِاتِّفَاقُ) وَاقِعٌ (عَلَى نَفْيِ الْقَضَاءِ بِالْكَامِلِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ (لَوْ وَقَعَ)

ص: 129

ذَلِكَ فِيهَا (كَالْحَجْرِ عَلَى كَمِّيَّاتٍ مُتَسَاوِيَةٍ) أَيْ الْحَجْرِ عَلَى تَقْطِيعٍ وَاحِدٍ بِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ إحْدَاهَا بِالْأُخْرَى مَعَ وُجُودِ الْمُشَابَهَةِ صُورَةً وَمَعْنًى فَلَأَنْ لَا يَضْمَنَ بِالْأَعْيَانِ مَعَ أَنْ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا صُورَةً وَمَعْنًى أَوْلَى وَلِمَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى ضَمَانِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَالِ لَا يَرِدُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَأَشَارَ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ (وُرُودُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ) أَيْ ثَبَتَ تَقَوُّمُهَا فِي الْعَقْدِ لِقِيَامِ الْعَيْنِ مَقَامَهَا لِضَرُورَةِ حَاجَةِ النَّاسِ فَإِنَّ حَاجَتَهُمْ مَاسَّةٌ إلَى شَرْعِيَّةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ يُضَافُ إلَيْهِ فَجُعِلَتْ مُحَرَّزَةً حُكْمًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِأَنْ أُقِيمَ الْعَيْنَ مَقَامَهَا وَأُضِيفَ الْعَقْدَ إلَيْهِ.

وَمِنْ ثَمَّةَ لَا يَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى الْمَنَافِعِ حَتَّى لَوْ قَالَ آجَرْتُك مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ مِثْلُ هَذِهِ الضَّرُورَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ فَيَبْقَى عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنْ قِيلَ الْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَى ضَمَانِهَا هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ انْفِتَاحَ بَابِ الظُّلْمِ وَإِبْطَالَ حَقِّ الْمُلَّاكِ بِالْكُلِّيَّةِ أُجِيبُ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ فِيمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ لَا فِيمَا يَنْدُرُ وَالْعُدْوَانُ مِمَّا يَنْدُرُ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَسَبِيلُهُ عَدَمُ الْوُجُودِ (وَلَمْ يَنْحَصِرْ دَفْعُهَا) أَيْ حَاجَةِ دَفْعِ الْعُدْوَانِ (فِي التَّضْمِينِ بَلْ الضَّرْبُ وَالْحَبْسُ أَدْفَعُ) لِلْعُدْوَانِ مِنْ التَّضْمِينِ وَنَحْنُ أَوْجَبْنَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمُتَعَدِّي تَعْزِيرًا لَهُ عَلَى عِدْوَانِهِ عَلَى أَنَّ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ بِالْعَقْدِ لَوْ كَانَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْعُدْوَانُ عَلَيْهِ لِلْفَرْقِ الْمُؤَثِّرِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ ضَمَانَ الْعَقْدِ إنَّمَا وَجَبَ بِالتَّرَاضِي وَلِلرِّضَا أَثَرٌ فِي إيجَابِ أَصْلِ الْمَالِ بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَمَا فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَفِي إيجَابِ الْفَضْلِ أَيْضًا.

كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْفَضْلُ عَلَى الْقِيمَةِ لِرِضَاهُ بِهِ وَضَمَانِ الْعُدْوَانِ يُبْنَى عَلَى أَوْصَافِ الْعَيْنِ مِنْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ بِجَبْرِ الْقَاضِي لَا عَلَى التَّرَاضِي فَانْتَفَى الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمَالِكِ بَلْ يَتَأَخَّرُ إلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ هَذَا، وَفِي الْمُجْتَبَى وَأَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ يُفْتُونَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُسَبَّلَاتِ وَالْأَوْقَافِ وَأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَيُوجِبُونَ أَجْرَ مَنَافِعِهَا عَلَى الْغَصَبَةِ، وَفِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا مَنَافِعُ الْعَقَارِ الْمَوْقُوفَةِ مَضْمُونَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْوَقْفِ، وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ لُزُومُ الْأَجْرَانِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بِكُلِّ حَالٍ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى ضَمَانِ الْمَنَافِعِ بِالْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ إذَا كَانَ الْعَيْنُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بَلْ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي ذَيْلِ الْكَلَامِ عَلَى الْعِلَّةِ مِنْ مَبَاحِثِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ يَنْبَغِيَ الْفَتْوَى بِضَمَانِ الْمَنَافِعِ مُطْلَقًا لَوْ غَلَبَ غَصْبُهَا وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا نَذْكُرُهُ ثَمَّةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (وَلَا) يَضْمَنُ (الْقِصَاصَ بِقَتْلِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ) الْقِصَاصَ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ.

(وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (مِلْكَ النِّكَاحِ بِشَهَادَةِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ بِالطَّلَاقِ بِشَيْءٍ (خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَاتِلَ لِلْقَاتِلِ يَضْمَنُ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مِلْكٌ مُتَقَوِّمٌ لِلْوَلِيِّ أَلَا يُرَى أَنَّ الْقَاتِلَ إذَا صَالَحَ فِي مَرَضِهِ عَلَى الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَتْلِهِ فَيَضْمَنُ وَأَنَّ الشُّهُودَ يَضْمَنُونَ لِلزَّوْجِ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مُتَقَوِّمٌ عَلَى الزَّوْجِ فَيَكُونُ مُتَقَوِّمًا عَلَيْهِ زَوَالًا؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ عَيْنُ الثَّابِتِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ يَجُوزُ اكْتِسَابُهُ بِلَا بَدَلٍ بِخِلَافِ مِلْكِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مَهْرٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا نَحْنُ لَا يَضْمَنُ الْقِصَاصَ بِالدِّيَةِ وَمِلْكَ النِّكَاحِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالْمَهْرِ (لِأَنَّ الدِّيَةَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ لَا يُمَاثِلَانِهِمَا) أَيْ الْقِصَاصَ وَمِلْكَ النِّكَاحِ صُورَةً وَلَا مَعْنًى، أَمَّا صُورَةٌ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِصَاصِ الِانْتِقَامُ وَالتَّشَفِّي بِإِعْدَامِ الْحَيَاةِ لِلْإِحْيَاءِ وَمِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ السَّكَنُ وَالِازْدِوَاجُ وَإِبْقَاءُ النَّسْلِ فَلَمْ يَكُونَا مَالًا مُتَقَوِّمًا.

(وَالتَّقَوُّمُ) بِالْمَالِ فِي بَابِ الْقَتْلِ وَمِلْكِ النِّكَاحِ (شَرْعِيٌّ لِلزَّجْرِ) كَمَا فِي قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ عَمْدًا (أَوْ لِجَبْرٍ) كَمَا فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ (وَلِلْخَطَرِ) أَيْ لِشَرَفِ الْمَحَلِّ فِيهِمَا أَيْضًا صِيَانَةً لِلدَّمِ عَنْ الْهَدَرِ وَلِشَرَفِ بُضْعِ الْمَرْأَةِ فِي مِلْكِ النِّكَاحِ حَالَةَ ثُبُوتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ لِيَكُونَ مَصُونًا عَنْ الِابْتِذَالِ بِتَمَلُّكِهِ مَجَّانًا فَإِنَّ لَهُ خَطَرًا كَالنُّفُوسِ لِكَوْنِ النَّسْلِ حَاصِلًا مِنْهُ وَلِذَا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِمَهْرٍ وَشُهُودٍ وَوَلِيٍّ فِي بَعْضٍ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ

ص: 130