الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالتَّكَلُّمِ بِهَا وَالْمُكْرَهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالتَّكَلُّمِ بِهَا وَوَافَقْنَا الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَرْبِيِّ لَا الذِّمِّيِّ كَمَا سَيُعْرَفُ فِي الْإِكْرَاهِ وَمِنْ هَذَا يُعْرَفُ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ عِنْدَنَا.
[السَّفَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُكْتَسِبَة]
(وَمِنْهَا) أَيْ الْمُكْتَسَبَةُ مِنْ نَفْسِهِ (السَّفَهُ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْخِفَّةُ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفِقْهِ (خِفَّةٌ تَبْعَثُ) الْإِنْسَانَ (عَلَى الْعَمَلِ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْلِ) ، وَلَمْ يَقُلْ وَالشَّرْعُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْلِ أَنْ لَا يُخَالِفَ الشَّرْعَ لِلْأَدِلَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ (مَعَ عَدَمِ اخْتِلَالِهِ) أَيْ الْعَقْلِ فَخَرَجَ الْجُنُونُ وَالْعَتَهُ (وَلَا يُنَافِي) السَّفَهُ أَهْلِيَّةَ الْخِطَابِ وَلَا أَهْلِيَّةَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَنَاطِهِمَا وَهُوَ الْعَقْلُ وَسَائِرُ الْقُوَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ إلَّا أَنَّ السَّفِيهَ يُكَابِرُ عَقْلَهُ بِعَمَلِهِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهُ فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي مُطَالَبٌ بِالْعَمَلِ بِمُوجِبِهَا مُثَابٌ عَلَيْهِ مُعَاقَبٌ عَلَى مُخَالِفَتِهِ فَلَا يُنَافِي (شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ) الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَهْلًا لِوُجُوبِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ أَهْلًا لِحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَهِيَ التَّصَرُّفَاتُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّ حُقُوقَهُ أَعْظَمُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إلَّا مَنْ هُوَ كَامِلُ الْحَالِ وَالْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ حُقُوقِهِمْ وَمِنْ ثَمَّةَ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ نَفَقَةُ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَنَحْوُهُمَا (وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَالِهِ) أَيْ السَّفِيهِ مِنْهُ (أَوَّلَ بُلُوغِهِ) سَفِيهًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] أَيْ لَا تُعْطُوا الْمُبَذِّرِينَ أَمْوَالَهُمْ يُنْفِقُونَهَا فِيمَا لَا يَنْبَغِي وَأَضَافَ الْأَمْوَالَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا يُقِيمُ بِهِ النَّاسُ مَعَايِشَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] أَوْ لِأَنَّهُمْ الْمُتَصَرِّفُونَ فِيهَا الْقَوَّامُونَ عَلَيْهَا.
(وَعَلَّقَهُ) أَيْ إيتَاءَ الْأَمْوَالِ إيَّاهُمْ (بِإِينَاسِ الرُّشْدِ) عَلَى وَجْهِ التَّنْكِيرِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْلِيلِ حَيْثُ قَالَ {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء: 6] أَيْ إنْ عَرَفْتُمْ وَرَأَيْتُمْ فِيهِمْ صَلَاحًا فِي الْفِعْلِ وَحِفْظًا لِلْمَالِ فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ (فَاعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ مَظِنَّتَهُ) أَيْ الرُّشْدِ (بُلُوغَ سِنِّ الْجَدِّيَّةِ) أَيْ كَوْنِهِ جَدًّا لِغَيْرِهِ أَعْنِي (خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً) إذْ أَدْنَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا أَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ ثُمَّ يَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَصِيرُ هُوَ جَدًّا فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ مَظِنَّةَ بُلُوغِ الرُّشْدِ (لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ رُشْدٍ مَا نَظَرًا إلَى دَلِيلِهِ) أَيْ حُصُولِ الرُّشْدِ لَهُ شَرْطًا لِوُجُوبِ الدَّفْعِ لَهُ (مِنْ مُضِيِّ زَمَانِ التَّجْرِبَةِ) إذْ التَّجَارِبُ لِقَاحُ الْعُقُولِ (وَهُوَ) أَيْ حُصُولُ رُشْدٍ مَا (الشَّرْطُ لِتَنْكِيرِهِ) أَيْ رُشْدٍ فِي الْإِثْبَاتِ فِي الْآيَةِ فَيَتَحَقَّقُ بِأَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَمَا فِي الشُّرُوطِ الْمُنَكَّرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ هَذَا السِّنَّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الرُّشْدِ إلَّا نَادِرًا فَأُقِيم مَقَامَ الرُّشْدُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الشَّرْعِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالْغَالِبِ فَقَالَ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالَ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً أُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ أَوْ لَا (وَوَقَفَاهُ) أَيْ إيتَاءَ مَالِهِ (عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ الرُّشْدِ (وَفُهِمَ تَخَلُّقُهُ) أَيْ السَّفِيهِ بِالرُّشْدِ (وَاخْتَلَفُوا فِي حَجْرِهِ) أَيْ السَّفِيهِ (بِأَنْ يُمْنَعَ نَفَاذَ تَصَرُّفَاتِهِ الْقَوْلِيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ لِلْهَزْلِ) أَيْ الَّتِي يُبْطِلُهَا الْهَزْلُ، وَهِيَ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَمَّا الْفِعْلِيَّةُ كَالْإِتْلَافَاتِ وَالْقَوْلِيَّةُ الَّتِي لَا يُبْطِلُهَا الْهَزْلُ، وَهِيَ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَالسَّفَهُ لَا يَمْنَعُ نَفَاذَهَا بِالِاتِّفَاقِ (فَأَثْبَتَاهُ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ حَجْرَ السَّفِيهِ عَنْهَا (نَظَرًا لَهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ مَالِهِ (لِوُجُوبِهِ) أَيْ النَّظَرِ (لِلْمُسْلِمِ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُسْلِمٌ لِإِسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا بِعِصْيَانِهِ وَنَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا فَإِنَّهُ بِإِسْرَافِهِ وَإِتْلَافِهِ يَصِيرُ مَظِنَّةً لِلدُّيُونِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَصِيرُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَالًا وَعَلَى بَيْتِ مَالِهِمْ عِيَالًا.
(وَنَفَاهُ) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ حَجْرَ السَّفِيهِ عَنْهَا (لِأَنَّهُ) أَيْ السَّفَهَ (لَمَّا كَانَ مُكَابَرَةً) لِلْعَقْلِ فِي التَّبْذِيرِ بِغَلَبَةِ الْهَوَى مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ (وَتَرْكًا لِلْوَاجِبِ) وَهُوَ مُقْتَضَى الْعَقْلِ (لَمْ يَسْتَوْجِبْ النَّظَرَ) صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَمَّا كَانَ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجِيزَ أَبُو حَنِيفَةَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ يَسْتَوْجِبُ الْعُقُوبَةَ وَالْعَفْوُ عَنْهُ جَائِزٌ دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ إنَّمَا يَحْسُنُ) الْحَجْرُ عَلَيْهِ (إذَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ) الْحَجْرُ عَلَيْهِ (ضَرَرًا فَوْقَهُ) أَيْ هَذَا الضَّرَرِ لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ (مِنْ إهْدَارِ أَهْلِيَّتِهِ وَإِلْحَاقِهِ بِالْجَمَادَاتِ) فَإِنَّ الْأَهْلِيَّةَ نِعْمَةٌ
أَصْلِيَّةٌ بِهَا يَتَّصِفُ بِالْآدَمِيَّةِ وَيَتَمَيَّزُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَمَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْحَجْرِ مِنْ نِعْمَةِ الْيَدِ، وَهِيَ مِلْكُ الْمَالِ نِعْمَةٌ زَائِدَةٌ لَا يَزُولُ عَنْهُ بِفَوَاتِهَا صِفَاتُ الْإِنْسَانِيَّةِ بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَفْتَقِرَ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ الْأَعْلَى لِصَوْنِ الْأَدْنَى (وَلِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى اعْتِبَارِ إقْرَارِهِ بِأَسْبَابِ الْحَدِّ فَلَوْ لَزِمَ شَرْعًا الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي أَقْوَالِهِ الْمُتْلِفَةِ لِلْمَالِ لَلَزِمَ بِطَرِيقٍ أَوْلَى فِي الْمُتْلِفَةِ لِنَفْسِهِ) فَإِنَّ النَّفْسَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَابِعٌ لَهَا وَخُلِقَ لِمَصْلَحَتِهَا وَوِقَايَةٌ لَهَا وَخُصُوصًا الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ لِلْعُقُوبَاتِ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ فَحَيْثُ لَمْ يَنْظُرْ لَهُ فِي دَفْعِ ضَرَرِ النَّفْسِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ لَهُ فِي دَفْعِ ضَرَرِ الْمَالِ (وَمَعَ هَذَا الْأَحَبِّ) إلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُمَا) وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (لِأَنَّ النَّصَّ) السَّابِقَ نَاصٌّ (عَلَى مَنْعِ الْمَالِ مِنْهُ كَيْ لَا يُتْلِفُهُ قَطْعًا وَإِذَا لَمْ يُحْجَرْ) عَلَيْهِ (أَتْلَفَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُفِيدُ) مَنْعُ الْمَالِ مِنْهُ وَأَيْضًا (دَفْعًا) وَكَانَ الْأَوْلَى وَدَفْعًا (لِلضَّرَرِ الْعَامِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُلَبِّسُ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ غَنِيٌّ بِالتَّزَيِّي بِزِيِّ الْأَغْنِيَاءِ (فَيُقْرِضُهُ الْمُسْلِمُونَ أَمْوَالَهُمْ فَيُتْلِفُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ) مِنْ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِهِمْ كَمَا سَلَفَ.
(وَهُوَ) أَيْ دَفْعُ الضَّرَرِ الْعَامِّ (وَاجِبٌ بِإِثْبَاتِ) الضَّرَرِ (الْخَاصِّ فَصَارَ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُكَارِي الْمُفْلِسِ) وَهُوَ الَّذِي يَتَقَبَّلُ الْكِرَاءَ وَيُؤَجِّرُ الدَّوَابَّ وَلَيْسَ لَهُ ظَهْرٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ وَلَا مَالٌ يَشْتَرِي بِهِ الدَّوَابَّ (وَالطَّبِيبِ الْجَاهِلِ وَالْمُفْتِي الْمَاجِنِ) وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْحِيَلَ كَذَا فِي طَرِيقَةِ عَلَاءِ الدِّينِ الْعَالِمِ وَلَفْظُ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَالْمُفْتِي الْجَاهِلُ لِعُمُومِ الضَّرَرِ مِنْ الْأَوَّلِ فِي الْأَمْوَالِ وَمِنْ الثَّانِي فِي الْأَبْدَانِ وَمِنْ الثَّالِثِ فِي الْأَدْيَانِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَدَائِعِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى هَؤُلَاءِ حَقِيقَةَ الْحَجْرِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَمْنَعُ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُفْتِيَ لَوْ أَفْتَى بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَصَابَ فِي الْفَتْوَى جَازَ وَلَوْ أَجَابَ قَبْلَهُ وَأَخْطَأَ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا الطَّبِيبُ لَوْ بَاعَ الْأَدْوِيَةَ بَعْدَ الْحَجْزِ نَفَذَ بَيْعُهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَنْعُ الْحِسِّيُّ بِأَنْ يُمْنَعُوا مِنْ عَمَلِهِمْ حِسًّا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ (وَإِذَا كَانَ الْحَجْرُ) عَلَى السَّفِيهِ (لِلنَّظَرِ لَهُ لَزِمَ أَنْ يَلْحَقَ فِي كُلِّ صُورَةٍ بِالْأَنْظَرِ فَفِي الِاسْتِيلَادِ يُجْعَلُ كَالْمَرِيضِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ أَمَتِهِ إذَا ادَّعَاهُ) حَتَّى كَانَ حُرًّا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَإِذَا مَاتَ كَانَتْ حُرَّةً (وَلَا يَسْعَى) ؛ لِأَنَّ تَوْفِيرَ النَّظَرِ بِإِلْحَاقِهِ بِالْمُصْلِحِ فِي حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ لِحَاجَتِهِ إلَى بَقَاءِ نَسْلِهِ وَصِيَانَةِ مَائِهِ فَيَلْحَقُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالْمَرِيضِ الْمَدْيُونُ إذَا ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ جَارِيَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ كَالصَّحِيحِ حَتَّى تَعْتِقَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَلَا تَسْعَى وَلَا وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ غُرَمَائِهِ (وَفِي شِرَاءِ ابْنِهِ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ (كَالْمُكْرَهِ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْمُكْرَهِ فَيَفْسُدُ (فَيَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ الْمِلْكُ (بِالْقَبْضِ) وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ قَبَضَهُ (وَلَا يَلْزَمُ) السَّفِيهَ (الثَّمَنُ أَوْ الْقِيمَةُ فِي مَالِهِ جَعْلًا لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ (كَالصَّبِيِّ) ؛ لِأَنَّ تَوْفِيرَ النَّظَرِ فِي إلْحَاقِهِ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ.
(وَإِذْ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ السَّفِيهَ الثَّمَنُ أَنَّ الْقِيمَةَ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ أَحَدَهُمَا بِالْعَقْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرْنَا بَلْ يَسْعَى الِابْنُ فِي قِيمَتِهِ (لَمْ يَسْلَمْ لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ أَيْضًا (شَيْءٌ مِنْ السِّعَايَةِ بَلْ تَكُونُ) السِّعَايَةُ (كُلُّهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ (وَالْحَجْرُ لِلنَّظَرِ عِنْدَهُمَا أَنْوَاعٌ) يَكُونُ (لِلسَّفِيهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِسَبَبِ نَفْسِ السَّفَهِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا أَوْ عَارِضِيًّا بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبُلُوغِ (بِلَا) تَوَقُّفٍ عَلَى (قَضَاءٍ) عَلَيْهِ بِالْحَجْرِ (كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ) أَيْ وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي بِحَجْرِهِ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِتَرَدُّدِهِ) أَيْ السَّفَهِ (بَيْنَ النَّظَرِ بِإِبْقَاءِ مِلْكِهِ) أَيْ السَّفِيهِ (وَالضَّرَرِ بِإِهْدَارِ عِبَارَتِهِ) فَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْقَضَاءِ عَلَى أَنَّ الْغَبْنَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ السَّفَهِ قَدْ لَا يَكُونُ لِلسَّفَهِ بَلْ حِيلَةً لِاسْتِجْلَابِ قُلُوبِ الْمُعَامِلِينَ لَهُ فَكَانَ مُحْتَمَلًا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ الصِّبَا وَالْجُنُونِ وَالْعَتَهِ (وَ) يَكُونُ (لِلدَّيْنِ) عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (خَوْفَ التَّلْجِئَةِ) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ لِمَالِهِ (بَيْعًا وَإِقْرَارًا) فِي أَصْلِ التَّصَرُّفِ أَوْ فِي قَدْرِ الْبَدَلِ أَوْ فِي جِنْسِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي بَابِ الْهَزْلِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا سَابِقَةً وَالْهَزْلُ قَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا فَهِيَ أَخَصُّ (فَبِالْقَضَاءِ) أَيْ يَتَوَقَّفُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ (اتِّفَاقًا بَيْنَهُمَا) أَيْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ