الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا ويح شداد بن عاد أصبحت
…
آماله مهزومة الأقدام
يامن رآني إنني لك عبرة
…
من بعد ملك الدهر والأعوام
فكأنني ضيف ترحل مسرعاً
…
وكأنني حلم من الأحلام
ثم وجد لوحاً آخر فيه مكتوب: أنا حبة، وهذه أختي لبة بنتا شداد بن عاد، أتت علينا أزمات طلبنا فيها صاعاً من بر بصاع من در فلم نجده.
فأخذ الهميسع ما وجده، وفاز به.
أخوه لقمان بن عاد
من التيجان: "ولي بعد أخيه، وهو تبع متوج، وأعطاه الله قوة مائة رجل، وبصر مائة رجل، وكان طوالا لا يقاربه أحد من أهل زمانه".
ويقال: "إنه كان نبياً غير مرسل. قال وهب بن منبه: "لقيت عامة من العلماء يقولون إن ذا القرنين ولقمان ودانيال أنبياء غير مرسلين، وعامة يقولون: عباد صالحون".
قال وهب: وتسمية حمير الرائش؛ لأنه راشهم وأحسن إليهم، وكان متواضعاً لله، ولم يتتوج على عادة من كان قبله من الملوك. وكان يدعو قبل كل صلاة وفي عقبها، فيقول:
اللهم يا رب البحار الخضر
والأرض ذات النبت بعد القطر
سألك عمراً فوق كل عمر
فنودي: قد أجيبت دعوتك، وأعطيت سؤلك ولكن لا سبيل إلى الخلد. وخير في أشياء فاختار بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر أعقب من بعده نسر. فيذكر أنه عاش ألفي سنة وأربعمائة سنة، وكان يأخذ الفرخ من النسور من وكره، فيربيه، وهو يطير مع النسور ويرجع إليه".
وفي أثناء ذلك دانت له الأرض، وعز ملكه. ثم إن بني كركر بن عاد بن قحطان عتوا في أطراف اليمن وكفروا، فحاربتهم القبائل وأجلتهم، فسار بهم رئيسهم السميدع إلى لقمان برجز أوله:
سيروا بني كركر في البلاد
…
لنهتدي فالخير في الرشاد
ثم وصلوا إلى لقمان وآمنوا على يده، وأقاموا في جواره إلى أن عشق السميدع سيدهم سوداء بنت مامة زوج لقمان، وشاور خواصه في أمرها، فعزموا على أن يجمعوا بينها وبينه، فقال عمرو الكركري أحد شعرائهم شعراً منه:
أفي كل عام سبة تحد ثونها
…
ورأي على غير الطريقة يعبر
فضربه السميدع، ففر منه هارباً.
وجاءوا إلى لقمان وقالوا له: إننا نتوقع الحرب فيما بيننا، وقد أردنا أن نخبئ سلاحنا عندك في كهفك - وكان يتعبد فيه هو وزوجته. قالوا: فإن نحن سارعنا إلى الحرب لم يكن لنا سلاح حاضر. فأنعم لهم بذلك، فجاءوا بسلاحهم وفي طيها السميدع، فجعل في الكهف.
فلما خرج لقمان خرج إليها، فقالت له سوداء: من أنت؟ فأخبرها بشأنه، فأمكنته من نفسها، ثم أطعمته وسقته وردته إلى مكانه.
ولم يزل على ذلك إلى أن كان في بعض الأيام، فرقد على سرير لقمان، ثم تنخم نخامة، فألقاها في سقف البيت، فالتصقت هنالك. ثم إن لقمان أتى وألقى نفسه على سريره، ورفع بصره ونظر إلى النخامة، فقال للمرأة: من بصق هذه البصقة؟ قالت: أنا! قال: فابصقي، فبصقت فلم تدرك السقف. فقال: من السلاح أتيت! ثم بادر إليه فأخرجه.
(قال البيهقي: فقالت له: لا تقتله فإنه أخي، فقال: "رب أخ لك لم تلده أمه"، فسارت مثلا) .