الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12-
صناعة النسيج:
وكانت بلدان المسلمين في العالم متكاملة فيما بينها، وذات اكتفاء ذاتي عن استيراد ما تحتاج إليه من منسوجات من غير بلاد المسلمين لو أحوجتها الضرورة.
وكانت أنواع النسيج منتشرة في مدن المسلمين بصورة صناعات فردية، أو تجمعات صغرى، كانتشار أفران الخبازين، وكانتشار حوانيت الحدادين.
ثم أنشئت مصانع نسيج سميت "دور الطراز" في جميع ولايات المسلمين، بعناية الحكام والولاة، وقد تكون ملحقة بقصورهم أحيانًا، وكان لإنشائها أهمية كبرى لدى حكام العصرين الأموي والعباسي، وكانت تنسج بهذه المصانع ثياب فاخرة محلاة بأشرطة "الطراز" وكان ينقش اسم الخليفة في شريط "الطراز" تسجيلًا لحكمه وسلطانه، ويعد كثير من هذه المنسوجات ليقدمها السلطان هدايا للوزراء والأمراء والحاشية وكبار الزوار وللعشراء، وتسمى القطعة المهداة خلعة خلعها السلطان على من قدمها إليه.
وذاعت شهرة دور الطراز المصرية، بما كانت تنتجه من المنسوجات الكتانية، والحريرية، والتي كانت تصدر من مصر إلى الشام والعراق وسائر بلدان المسلمين.
وورث المسلمون صناعة السجاد التي عرفت بها فارس منذ العصور القديمة، ولهم فيها فنون بديعة.
وازدهرت صناعة الحرير في بغداد منذ حوالي القرن الخامس الهجري.
وأحرزت صناعة الديباج المقصب والمخمل تقدمًا كبيرًا بين المسلمين في الهند خلال القرن العاشر الهجري.
وأحرز المسلمون في كشمير شهرة عظيمة في صناعة الأقمشة الصوفية، ومنها انتقلت إلى أوروبة.
وكثرت المنسوجات في آسية الصغرى خلال العهد العثماني، وكان لإنتاج الحرير المقصب، والمخمل المقصب فيها شهرة صارت بها تنافس مصنوعات البندقية وإسبانية في الأسواق الأوروبية.
واشتهر سلاجفة آسية الصغرى المسلمون في القرن السابع الهجري بإنتاج البسط الجيدة، التي تتكون زخارفها من أشكال هندسية تشغل جميع فراغاتها كالحليات المتشابكات.
وأحسن البسط الإيرانية ما نسج في القرن العاشر الهجري، وصارت تبريز من أكبر مراكز الفن والصناعة في إيران، ولا سيما صناعة البسط.
واشتهرت قاشان وهمذان وتستر وهراة بصناعة السجاد النفيس.
وازدهرت أيضا في تركيا صناعة البسط والسجاد، فكانت تصدر منها إلى سائر بلدان المسملين، وغيرها من بلدان العالم.
وعرفت دمشق بأنواع نفيسة من المنسوخات خاصة بها، عرفت في أوروبة باسم "دامسكو" أي: المنسوجات الدمشقية.