الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقولة الرابعة: الفلاحة والنبات
اقتبس المسلمون من مختلف شعوب الأرض أحسن ما توصلوا إليه في الفلاحة، والاستنبات، والغرس، والتلقيح، والتطعيم، والسقي، وإمداد الأرض بالسماد، وتعهد الزروع والثمار حتى تبلغ غاية نضجها وصلاحها، ومعرفة ذكور النباتات وإناثها.
واقتبسوا أحسن الطرق للانتفاع بالزروع والثمار رطبة أو يابسة، وأحسن الطرق لتجفيف الرطب منها وإدخاره.
وكانت لهم عناية فائقة بالورود والرياحين ونباتات وأشجار الزينة، وعناية بالنباتات الدوائية، حتى كانت ساحات دور السكن عندهم بمثابة حدائق غناء، تجتمع فيها الورود والرياحين ونباتات وأشجار الزينة، وبعض الأشجار المثمرة، كالحمضيات، وكأشجار العنب التي تمتد على العرايش، فتعطي ظلًّا وثمرًا طيبًا.
ونقلوا أنواعًا من النباتات الأرضية والشجرية إلى بلاد نائية لم تكن تعرف فيها، ورافق ذلك الفتوح الإسلامية التي امتدت في الشرق والغرب، ورافق ذلك تنقل المسلمين في مختلف قارات الأرض، وتنقلهم الآمن في أرجاء الدنيا.
وكان لأمراء المسلمين في البلدان النائبة تأثير في جلب ونقل كثير من النباتات والأشجار التي يحبون أن تكون في حدائقهم وبساتينهم، مما كان في أرضهم التي نزحوا عنها، أو مما شهدوه في الأرض التي أقاموا فيها، أو مروا عليها.
وبعد حسن الاقتباس، وانتقاء أجود تجارب الشعوب وأفضلها، كان للمسلمين تجرباتهم الخاصة، أضافوا بها تحسينات وابتكارات لم تكن معروفة من قبلهم.
وعن بلدان العالم الإسلامي نقل الغربيون كثيرًا من النباتات الأرضية، فاستنبتوها في أراضيهم، وأخذوا كثيرًا من بروز الأشجار وفسائلها، وبذروها أو غرسوها في أرضيهم.
وشواهد هذه الحقائق ما تزال ماثلة في مزارع بلدان العالم الإسلامي، وبساتينه، وحدائق كثير من دور السكن فيه.
وتتبع علماء المسلمين خصائص النباتات وما في كثير منها من فوائد علاجية دوائية أو غذائية، ودونوا ما توصلوا إليه من معلومات منقولة، ومعلومات كانت نتيجة تجربات قاموا بها بأنفسهم.
ويجد المتتبعون لما كتب في اللغة العربية بأقلام المسلمين مؤلفات كثيرات جدًّا، تذكر النباتات وتصفها وتبين ما فيها من خصائص للغذاء أو للدواء.
وامتلأت حوانيت ومخازن العطارين بأصناف كثيرة من مجففات النباتات العلاجية المجلوبة من الصحاري والجبال والبساتين؛ إذ كان الأطباء يصفونها في علاجاتهم، وكانت للشعوب تحريات لكثير منها، فهم يشترون من العطارين منها ما يعتقدون النفع فيه للتغذية أو التقوية، أو للدواء.
وتعرف الغربيون عن طريق المسلمين على الفوائد العلاجية، لكثير من النباتات التي كانت تباع في أسواق العطارين في بلدان العالم الإسلامي، فصاروا يشترون منها مقادير وفيرة، ويصنعون منها الأدوية والعقاقير في بلدانهم، ضمن قوارير شراب، أو مضغوطة في حبوب، ويستعملونها في بلادهم، ويصدون منها إلى بلدان العالم الإسلامي وسائر بلاد الأرض.
وما تزال الصناعات الدوائية في العالم تعتمد على خصائص النباتات التي كانت تركب منها الأدوية، إلا أن معظم مصانع الأدوية صارت تستخدم بدائل كيميائية للعناصر الكيميائية المؤثرة في العلاج، والتي تشتمل عليها النباتات الدوائية، لكن كثيرًا من العلماء المحققين يرون أن البدائل الكيميائة لا تطابق النسب الحكيمة الموجودة في النباتات، ومن أجل هذا تكون تأثيراتها الجانبية الضارة أكثر من التأثيرات الجانبية الضارة التي قد تشتمل عليها النباتات الدوائية، وقلما توجد هذه التأثيرات الجانبية الضارة في النباتات، إذا أخذت بالمقادير المناسبة، أو أضيف إليها ما يعدلها، ويدفع أضرارها.