المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المقولة الأولى: نشأة علم التاريخ البشري والتدوين فيه لدى المسلمين - الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

[عبد الرحمن حبنكة الميداني]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمات:

- ‌فاتحة كتاب الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم:

- ‌مقدمة الطبعة الثانية لكتاب "أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها

- ‌فاتحة كتاب؛ "أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها

- ‌الفصل الأول: تحليل معنى الحضارة وموقف الإسلام من التقدم الحضاري

- ‌المقولة الأولى: تحليل معنى الحضارة والسبيل إلى تحقيق التقدم الحضاري

- ‌المقولة الثانية: موقف الإسلام من أنواع التقدم الحضاري

- ‌الفصل الثاني: أثر الأسس الفكرية والنفسية في بناء الحضارات

- ‌الباب الأول: البناء الفكري للحضارة الإسلامية

- ‌الفصل الأول: الحق والباطل

- ‌الفصل الثاني: الخير والشر

- ‌المقولة الأولى: تعريفات للخير والشر

- ‌المقولة الثانية: من أسس الحضارة الإسلامية "مبدأ فعل الخير والعمل على نشره، وترك الشر والعمل على قمعه

- ‌المقولة الثالثة: مفاهيم عامة تشتمل عليها حدود الخير والشر

- ‌المقولة الرابعة: الفلسفة الإسلامية بالنسبة إلى الوسائل الكونية

- ‌المقولة الخامسة: فلسفة الإسلام في الوسائل والغايات

- ‌المقولة السادسة: فلسفة الإسلام فيما يجري به القضاء والقدر من نعم ومصائب

- ‌الفصل الثالث: العالمية والشمول في رسالة الحضارة الإسلامية

- ‌المقولة الأولى: مقدمات عامة

- ‌المقولة الثانية: الحضارة الإسلامية منفتحة الحدود

- ‌انفتاح الحدود الفكرية

- ‌ انفتاح الحدود النفسية:

- ‌ انفتاح الحدود المادية:

- ‌الفصل الرابع: المثالية والواقعية

- ‌المقولة الأولى: تعريفات وبيانات عامة للمثالية والواقعية

- ‌المقولة الثانية: شرح المثاليات في أسس الإسلام الحضارية

- ‌المقولة الثالثة: شرح الواقعيات في أسس الإسلام الحضارية

- ‌مدخل

- ‌شرح الأمر الأول: التكليف ضمن حدود الطاقة الإنسانية

- ‌شرح الأمر الثاني: رفع التكليف في أحوال النسيان والخطأ والإكراه التي لا يملك الإنسان دفعها

- ‌شرح الأمر الثالث: مراعاة مطالب الفكر والنفس والجسد الإنسانية

- ‌شرح الأمر الرابع: مراعاة حال واقع المجتمعات الإنسانية

- ‌شرح الأمر الخامس: مراعاة واقع حال الضعف البشري

- ‌جدليات حول المثاليات والواقعيات الإسلامية:

- ‌الباب الثاني: وسائل بناء الحضارة الإسلامية بناء واقعيا

- ‌مقدمات عامة:

- ‌الفصل الأول: التعلم والتعليم

- ‌المقدمة:

- ‌المقولة الأولى: الدفع الإسلامي إلى التعلم والتعليم

- ‌المقولة الثانية: إجمال طرق تحصيل المعارف المختلفة

- ‌المقولة الثالثة: تكريم الإنسان بأدوات التعلم ومسؤوليته بالنسبة إليها

- ‌المقولة الرابعة: مكافحة الإسلام التقليد الأعمى

- ‌المقولة الخامسة: تفصيل طرق اكتساب المعارف والعلوم

- ‌المقولة السادسة: نظرات من خلال النصوص الإسلامية حول اكتساب المعارف والعلوم

- ‌المقولة السابعة: منهج الإسلام في الاعتماد على المستندات الإخبارية

- ‌المقولة الثامنة: البحث العلمي والإيمان

- ‌المقولة التاسعة: مكانة العلماء في الإسلام

- ‌الفصل الثاني: تطبيق العلم بالعمل

- ‌المقدمة:

- ‌المقولة الأولى: موقف الإسلام من تطبيق العلم بالعمل

- ‌المقولة الثانية: قواعد العمل في الإسلام

- ‌المقولة الثالثة: موقف الإسلام من العمل الصناعي والعمراني والاختراع والابتكار

- ‌المقولة الرابعة: دفع شبهات

- ‌الفصل الثالث: التربية

- ‌الفصل الرابع: الجدال بالتي هي أحسن

- ‌المقولة الأولى: تعريف بالجدال بالتي هي أحسن وبيان لطائفة من قواعده العامة

- ‌المقولة الثانية: أمثلة جدالية من القرآن الكريم

- ‌الفصل الخامس: إقامة الحكم الإسلامي

- ‌المقدمة:

- ‌المقولة الأولى: البيعة وواجبات الحاكم والمحكوم

- ‌المقولة الثانية: فلسفة الحكم الإسلامي

- ‌المقولة الثالثة: الموظف المسلم ومسؤولياته

- ‌الفصل السادس: الجهاد في سبيل الله بالقتال

- ‌المقولة الأولى: مقدمات عامة

- ‌المقولة الثانية: الشروط التي يجب توافرها أثناء القتال

- ‌المقولة الثالثة: الروح المعنوية لدى المقاتلين من حملة الرسالة الربانية

- ‌المقولة الرابعة: الجهاد بالقتال في تاريخ بناة الحضارة الإسلامية

- ‌الباب الثالث: صور ونماذج من تطبيقات المسلمين الحضارية في مختلف المجالات العلمية والعملية

- ‌الفصل الأول: تلقي القرآن وتدوينه وتدبره

- ‌المقولة الأولى: تلقي القرآن وتدوينه

- ‌المقولة الثانية: نشأة علم التفسير

- ‌الفصل الثاني: السنة النبوية المطهرة

- ‌المقولة الأولى: السنة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌المقولة الثانية: السنة بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نهاية القرن الأول الهجري

- ‌المقولة الثالثة: السنة بعد القرن الأول الهجري

- ‌المقولة الرابعة: حركة التصنيف الكبرى للسنة وزواتها

- ‌الفصل الثالث: أثر القرآن والسنة في ابتكار كثير من العلوم الإسلامية

- ‌الفصل الرابع: تأسيس علمي النحو والصرف وتدوين المعجمات العربية

- ‌الفصل الخامس: تأسيس علم الفقه الإسلامي، وعلم أصوله، وتدوينهما

- ‌المقولة الأولى: تأسيس علم الفقه الإسلامي وتدوينه

- ‌المقولة الثانية: تأسيس علم أصول الفقه الإسلامي وتدوينه

- ‌الفصل السادس: نشأة علمي التاريخ والجغرافية والتدوين فيهما

- ‌المقولة الأولى: نشأة علم التاريخ البشري والتدوين فيه لدى المسلمين

- ‌المقولة الثانية: نشأة علم الجغرافية والتدوين فيه لدى المسلمين

- ‌الفصل السابع: اهتمام المسلمين بالعلوم التي تتعلق بآيات الله في الكون وأدواتها العقلية والتجريبية

- ‌المقدمة:

- ‌المقولة الثالثة: الكيمياء

- ‌المقولة الرابعة: الفلاحة والنبات

- ‌المقولة الخامسة: الحيوان

- ‌الفصل الثامن: عناية المسلمين بالعلم والتعليم والتربية على الفضائل الإسلامية خلقا وسلوكا

- ‌النشأة والتأسيس

- ‌ العلم والتعليم والتربية في بلاد الشام:

- ‌ العلم والتعليم والتربية في أيام العباسيين في العراق والأقاليم حوله:

- ‌ العلم والتعليم والتربية في مصر:

- ‌ العلم والتعليم والتربية في أقاليم المغرب من بلدان العالم الإسلامي:

- ‌كلمة موجزة عن أندنوسيا

- ‌ تعرض حضارة المسلمين لقتل علمائها وإبادة مصنفاتها من قبل همج الشرق ونصارى الإسبان:

- ‌الفصل التاسع: نظرات موجزات حول تطبيقات حضاريات مختلفات قام بها المسلمون

- ‌ مقدمة:

- ‌ الواقع الاقتصادي:

- ‌ المالية العامة:

- ‌ التنظيمات الإدارية:

- ‌ القضاء:

- ‌ نظام الحسبة ووظيفة المحتسب:

- ‌ التدبيرات العسكرية:

- ‌ العمران:

- ‌ الخط العربي

- ‌ الصناعات الخزفية:

- ‌ الصناعات الزجاجية:

- ‌ صناعة النسيج:

- ‌الباب الرابع: لمحات من أثر الحضارة الإسلامية في الحضارات الإنسانية الأخرى

- ‌ مقدمة:

- ‌ من أقوال المنصفين:

- ‌تتبعات تاريخية مفصلة جاءت في كتاب "شمس العرب تسطع على الغرب

- ‌ واقع حال أوروبة والغرب كله إبان ازدهار حضارة المسلمين:

- ‌ أثر حضارة المسلمين في همج الشرق الفاتحين المدمرين:

- ‌خاتمة كتاب "أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها

- ‌خاتمة كتاب الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم:

- ‌فهرس الكتاب:

- ‌آثار المؤلف

الفصل: ‌المقولة الأولى: نشأة علم التاريخ البشري والتدوين فيه لدى المسلمين

‌الفصل السادس: نشأة علمي التاريخ والجغرافية والتدوين فيهما

‌المقولة الأولى: نشأة علم التاريخ البشري والتدوين فيه لدى المسلمين

المقولة الأولى: نشأة علم التاريخ البشري والتدوين فيه لدى المسلمين

1-

القرآن الكريم وعنايته بالتوجيه للاتعاظ والاعتبار بالتاريخ الإنساني:

1-

أبان القرآن المجيد كيف أنشأ الله بحكمته الإنسان الأول وزوجه، وكيف بث منهما السلالات البشرية، وأن الغاية من هذا الخلق ابتلاء الناس المؤهلين للابتلاء في ظروف الحياة الدنيا.

2-

وأبان القرآن المجيد قصة إسكان الله آدم وزوجه الجنة إسكان اختبار وابتلاء، وأنه حذرهما من عدوهما وعدو ذرياتهما إبليس وجنوده، وحذرهما من دسائسه ووساوسه وتسويلاته، وأنه حريص على أن يخرجهما من الجنة حقدًا وحسدًا؛ لأن الله فضلهما هما وذرياتهما عليه، وعلى ذريته، وأمره بالسجود لآدم مع الملائكة فأبى وعصى، فطرده الله ولعنه.

وأبان القرآن أن الله عز وجل لما أسكن آدم وزوجه الجنة أذن لهما بأن يأكلا منها من كل ما يشاءان، باستثناء شجرة معينة نهاهما عن أن يأكلا منها، فإذا عصيا وأكلا منها أخرجهما منها عقوبة لهما على معصيتهما، وأهبطهما إلى الأرض، وعندئذ يكون دخول الجنة لآدم وزوجه وذرياتهما مشروطًا باجتياز رحلة الامتحان في الأرض بنجاح، ثم بعد برزخ موت يكون بعث إلى يوم الدين، يوم الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.

فمن آمن وأسلم ولم يشرك بالله شيئًا دخل الجنة دخول جزاء، وكان فيها من الخالدين.

ومن كفر وعصى ولو من مستوى الشرك بالله في ربوبيته أو إلهيته دخل النار دخول جزاء أيضًا وكان فيها من الخالدين.

ص: 523

ومن عصى من دون الشرك استحق من العقاب على مقدار معاصيه، ثم يكون مصيره دخول الجنة بسبب إيمانه الصادق وإعلانه الإسلام لله المقرون بعمل يدل عليه.

3-

وأبان القرآن المجيد أول جريمة قتل وجدت في السلالات البشرية، ولقطات من أحداثها، بقصة قابيل وهابيل.

وأشار إلى أول انحراف شركي في البشرية بقول الله عز وجل في سورة "الأعراف: 7 مصحف/ 39 نزول":

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

4-

وأبان القرآن المجيد قصص طائفة من أنبيائه ورسله ورسالاته للأمم منذ عهد آدم حتى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم وكيف كانت دعوة الرسل لأقوامهم، وكيف واجهت الأقوام والأمم دعوات رسل ربهم عليهم الصلاة والسلام.

ومن هذه القصص ما كان مجملًا، ومنها ما اقترن بتفصيل ما تدعو الحكمة إلى تفصيله من أحداث.

وأبان أيضًا مصير مكذبي رسل الله من الأمم السابقة، وهو الهلاك والتدمير، بمقتضى حكمة الله العلي القدير.

وأبان أن من الرسل من قص علينا لقطات من قصصهم، ومنهم من لم يقص علينا شيئًا من قصصهم، مشيرًا إلى أن أحوال من لم يقص علينا قصصهم مشابه لأحوال من قص علينا لقطات من قصصهم؛ لأن سنة الله عز وجل في الخلق واحدة، لا تبديل لها ولا تحويل.

والمتتبع لقصص القرآن يلاحظ بوضوح أنها حقائق تاريخية منتقيات، لما فيها من عبر وعظات، ولما فيها من بيان لظاهرات الاجتماع البشري، في مجال السلوك الإرادي الإنساني، مقابل كون البشر موضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان، ولما فيها من دلالات واضحات على سنة الله الثابتة في العدل

ص: 524

والجزاء، ضمن ظروف الابتلاء، وهذه السنة لا تبديل لها ولا تحويل.

5-

ووجه القرآن المجيد لتتبع آثار أهل القرون الأولى والتنقيب عنها، لمعرفة ما جرى لهم والاتعاظ والاعتبار به.

فمنه قول الله عز وجل في سورة "النمل: 27 مصحف/ 48 نزول":

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} .

فجاء في هذا النص العطف بالفاء في "فانظروا" للدلالة على وجود آثار منظورة لعاقبة بعض المجرمين السابقين، وهي لا تحتاج إلى بحث وتنقيب.

ومنه قول الله عز وجل في سورة "الأنعام: 6 مصحف/ 55 نزول":

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} .

فجاء في هذا النص العطف بحرف العطف "ثم" في: "ثم انظروا" للدلالة على وجود آثار مطمورة غير منظورة لعاقبة بعض المجرمين السابقين، الذين كذبوا رسل ربهم، وهي تحتاج إلى بحث وتنقيب، أي: فابحثوا في الآثار ونقبوا، فإنكم ستنظرون كيف كان عاقبة المكذبين.

6-

وقد تتبع المؤرخون المسلمون القصص القرآنية بالجمع والتحليل والتكميل ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا، من الأخبار المروية بالسماع عن الأمم السابقة، ومن المكتوبات لدى أهل الكتاب ولدى غيرهم من الأمم، ودونوا ما توصلوا إليه فيما عرف بقصص القرآن.

7-

وأبان القرآن المجيد صفات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الخلقية، وجاء في نجوم التنزيل منه بيان لأحداث مهمة من سيرته مع كفار قومه، وسيرته مع أصحابه، وسيرته مع زوجاته، وسيرته في غزواته.

وتابع بالتعليق التوجيهي على أهم أحداث سيرته وسيرة الذين كانوا معه منذ بعثته حتى وفاته.

وكان هذا التوجه القرآني هو الأساس الباعث والموجه لكتابة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده، استفادة مما جاء في القرآن، وتتبعًا للمرويات في السنة

ص: 525

من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وأفعاله وإقراراته، نظرًا إلى أن السنة النبوية تشتمل على كثير من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

واشتملت كتب التفسير على تتبع مناسب لقصص الأنبياء والمرسلين وأقوامهم، وشرحت بعض ما جاء في القرآن من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ودخلت قصص الأنبياء والمرسلين وأقوامهم، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في كتب التاريخ، باعتبارها جزءًا من التاريخ الإنساني، ثم أفرد كل منهما بمؤلفات خاصة، منها المطول ومنها المختصر، ومنها المحرر المنقح، ومنها الجامع الموسع الذي ينقصه التحرير والتنقيح والإتقان.

2-

نشأة تدوين السيرة النبوية ومغازي الرسول صلى الله عليه وسلم:

كانت سيرة حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأحداث مغازيه موزعة، فطائفة منها مذكورة أو مشار إليها في القرآن المجيد، ويحتاج استخراجها بالترتيب تتبع نجوم تنزيل القرآن بحسب ترتيب نزوله. وطائفة منها موجودة في روايات الأحاديث والأخبار التي اهتم بها المحدثون، وطائفة كانت متداولة بالروايات على ألسنة الصحابة الذين عاشوا أحداثها وشارك معظمهم فيها، ثم ما تلقاه التابعون منهم.

ولما تم ترتيب مرويات الأحاديث في أبواب لدى بعض المحدثين، أفردت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبار مغازيه في أبواب من بعض كتب الحديث، ففي صحيح البخاري:"كتاب المغازي" وفي صحيح مسلم "كتاب الجهاد والسير" وفي مسند الإمام أحمد "المغازي".

وأفردت أيضًا هذه السيرة النبوية وأخبار مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم في كتب خاصة تعتبر بدايات تدوين لهذا الموضوع من عموم التاريخ الإنساني.

- فكان للتابعي: "عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي 22-93هـ" مرويات في السيرة والمغازي أخذها عنه:

1-

ابنه "هشام بن عروة بن الزبير بن العوام 61-146هـ".

ص: 526

2-

وابن شهاب الزهري، وهو "محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري القرشي 58-124هـ" أحد كبار المحدثين الحفاظ، والفقهاء، وهو تابعي من أهل المدينة.

وكثير من مرويات "عروة بن الزبير بن العوام" مدونة لدى مؤرخي السيرة والمغازي، ضمن كتب التاريخ التي ألفوها، أو كتب السيرة التي أفتردوها بالتأليف، أمثال:"محمد بن إسحاق، والواقدي، والطبري، وابن سعد، وابن هشام" الآتي شيء من البيان عنهم إن شاء الله.

- وكان للتابعي "أبان بن عثمان بن عفان 000-105هـ" صحف فيها أحاديث عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ثقة، إلا أنه كان قليل الحديث.

وقد كان "أبان بن عثمان" واليًا على المدينة لـ"عبد الملك بن مروان" سبع سنين. وقد عرف بالفقه وبالحديث.

- وكان من رواة المغازي النبوية التابعي "شرحبيل بن سعد الخطمي المدني مولى الأنصار 000-123هـ".

فقد كان عالمًا بالمغازي والبدريين، وكان يفتي ويروي الحديث، وفي روايته ضعف.

وقد روى كثيرًا عن الصحابي "زيد بن ثابت" والصحابي "أبي سعيد الخدري" والصحابي "أبي هريرة" رضي الله عنهم.

ورُوي عنه أنه كتب كتبًا بأسماء من هاجر من مكة إلى المدينة، وأسماء من اشتركوا في غزوة بدر، وأسماء من اشتركوا في غزوة أحد.

ودخل تدوين السيرة النبوية ضمن مدونات عموم التاريخ، ثم دونت مفردة في كتب كثيرة منها المطولات، ومنها المختصرات.

وبعض كتب السيرة النبوية يحتاج إلى تنقيح وتحرير وانتقاء للصحيح، وبعضها أكثر ضبطًا وتحريرًا وتنقيحًا، واتجه الباحثون أخيرًا للاستفادة المدققة من كتب السنة، ولاستخراج فقه السيرة استنباطًا من وقائعها وأحداثها، ومن متابعات

ص: 527

القرآن المجيد لها، بالتعليقات والبيانات التوجيهية المنبهة على العظات، وأشير إلى أن هذا الموضوع يحتاج إلى متابعة وتكميل.

وللمؤرخين المسلمين جميعًا كتابات مدونة في السيرة النبوية ضمن كتب التاريخ العام، وكثير منهم أفردوا السيرة النبوية بكتب خاصة، ومع هذا فيحسن التنويه بالرواد الذين أفردوا السيرة النبوية كلها أو بعضها بكتب خاصة، فمنهم على ما ذكر المتتبعون:

1-

"موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي بالولاء 000-141هـ" مولى آل الزبير، كان عالمًا بالسيرة النبوية، ومن ثقات رجال الحديث، وهو من أهل المدينة، مولده ووفاته فيها.

له "كتاب المغازي" قال الإمام أحمد بن حنبل: عليكم بمغازي ابن عقبة فإنه ثقة.

2-

"معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي من الموالي 95-153هـ" كان عالمًا بالسيرة، فقيهًا، حافظًا للحديث، متقنًا، ثقة، وهو من أهل البصرة، ولد واشتهر فيها، وسكن اليمن.

له كتاب "المغازي" لم يعثر على نسخة منه، ولكن نقلت عنه مقتطفات في كتب التاريخ التي كتبها المؤرخون:"الواقدي، وابن سعد، والبلاذري، والطبري" الآتي شيء من البيان عنهم إن شاء الله.

3-

"محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء المدني 000-151هـ" هو من أقدم المؤرخين المسلمين، له كتاب "السيرة النبوية" هذبه ابن هشام:"جمال الدين أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري 000-213هـ" كان عالمًا بالأنساب، واللغة، وأخبار العرب، ولد ونشأ في البصرة، وتوفي بمصر، أشهر كتبه "السيرة النبوية- ط" الذي هذب فيه كتاب "ابن إسحاق".

"ومحمد بن إسحاق" من حفاظ الحديث، وله كتاب "الخلفاء" وكتاب "المبتدأ".

ص: 528

قال ابن حبان: لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه، أو يوازيه في جمعه.

4-

أبو معشر السندي، وهو "أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي 000-170هـ".

فقيه، وله معرفة بالتاريخ، أصله من السند، أقام في المدينة، إلى أن اصطحبه المهدي العباسي معه إلى العراق سنة "160هـ".

له كتاب "المغازي" نقل عنه: "الواقدي" و"ابن سعد" الآتي شيء من البيان عنهما.

5-

ابن حبيش، وهو "أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي 504-584هـ".

اشتهر بابن حبيش، وحبيش خاله، وقد نسب إليه، ولي القضاء بجزيرة شقر، ثم بمرسية، وتوفي فيها.

له كتاب "المغازي" في عدة مجلدات، وفي كتابة هذا أخبار كثيرة مقتبسة مما كتب الواقدي.

ثم كثر المؤلفون في السيرة النبوية:

- فمنهم: "محمد بن علي بن يوسف الشافعي الشامي المتوفى سنة 600هـ".

- ومنهم: "ابن أبي طي يحيى بن حميد المتوفى سنة 630هـ".

- ومنهم: "ظهير الدين علي بن محمد كازروني المتوفى سنة 694هـ".

- ومنهم "علاء الدين علي بن محمد الخلاطي الحنفي المتوفى سنة 708هـ".

- ومنهم: ابن كثير "عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشي البصروي ثم الدمشقي 701-774هـ" في كتابه "السيرة

ص: 529

النبوية المطولة" وكتابة "السيرة النبوية المختصرة" وهو محدث حافظ مؤرخ فقيه، مكثر من التصانيف.

- ومنهم: "ابن سيد الناس البصري الشافعي 661-734هـ".

- ومنهم: "محمد بن يوسف الصالحي المتوفى سنة 942هـ" صاحب السيرة الشامية.

- ومنهم "علي بن برهان الدين 975-1044هـ" صاحب السيرة الحلبية. وآخرون كثيرون.

3-

نشأة تدوين التاريخ بصفة عامة:

لكل أمة ذات حضارة تكتب وتقرأ تدوين تاريخي، لملوكها وشعوبها وأحداثها وحروبها وعلاقاتها بالأمم الأخرى، ولكل ما يهمها تدوينه من تاريخها قل ذلك أو كثر.

وهذه الظاهرة من ظواهر الاجتماع البشري قد كان للأمة الإسلامية منها نصيب كبير وجليل.

فللأمة الإسلامية تدوين تأريخي عظيم، وقد تميز هذا التأريخ بالدقة والإتساع، وانفرد عن تواريخ سائر الأمم بالتوسع العظيم في ترجمة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وترجمة أعلام التابعين، وأعلام العصور التالية، بتتبع عديم المثال بين الأمم، واقتدى بهم في هذا على قصور في بيان الصفات الخلقية، التي تميز خصائص الأعلام، المحددة لعدالتهم والثقة بأخبارهم ورواياتهم أو عدم الثقة بها، المؤرخون الغربيون والشرقيون، منذ ظهور الحضارة الغربية التي اقتبست نهضتها من الحضارة الإسلامية، التي أخذت بالانحسار والتقهقر بعد النكبات التي أصابتها في الحروب الصليبية، وفي الحروب الهمجية التي اندلعت نيرانها عليها من همج شعوب الشرق.

وإذا تركنا تدوين السيرة النبوية الذي هو جزء من تدوين التاريخ الإنساني

ص: 530

العام، والذي سبق بيان موجز عنه، وتتبعنا أبرز كتاب التأريخ الإنساني العام، برز أمامنا الأعلام الآتي شيء من البيان عنهم بحسب تسلسلهم في التاريخ:

1-

كعب الأحبار، وهو "أبو إسحاق كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري 72ق. هـ-32هـ".

تابعي، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وقدم المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرًا من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو عن الصحابة القرآن، وأخذ عنهم ما أخذ من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وخرج إلى الشام فسكن في حمص، وتوفي فيها عن مائة وأربع سنين.

2-

وهب بن منبه، وهو "أبو عبد الله وهب بن منبه الأبناوي الصنعاني الذماري 34-114هـ".

مؤرخ كثير الإخبار عن الكتب القديمة، عالم بأساطير الأولين، ذو معرفة واسعة بالإسرائيليات، معدود في التابعين، ولد ومات بصنعاء، ولاه عمر بن عبد العزيز القضاء فيها.

3-

أبو مخنف الأزدي، وهو "أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن محنف الأزدي الغامدي 000-157هـ".

شيعي إمامي من أهل الكوفة، كان راوية عالمًا بالسير والأخبار، له تصانيف كثيرة في تاريخ عصره وما كان قبله بيسير، منها: كتاب "فتوح الشام" وكتاب "الردة" وكتاب "فتوح العراق" وله كتب في موقعة الجمل، وموقعة صفين، والنهروان، والأزارقة، و"الخوارج والمهلب" وغيرها من الكتب في التاريخ.

قال المحدثون بشأنه: متروك الحديث يروي عن جماعة من المجهولين.

ص: 531

ولم يبق من كتبه الصحيحة النسبة إليه إلا ما نقله عنه ابن جرير الطبري في تأريخه.

4-

سيف بن عمر، وهو "سيف بن عمر الأسدي التميمي 000-200هـ".

كوفي الأصل، اشتهر وتوفي ببغداد، كان مؤرخًا من أصحاب السير، ومن كتبه:"الجمل" و"الفتوح الكبير" و"الردة".

5-

الواقدي، وهو "محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء 130-207هـ".

من أقدم وأشهر المؤرخين في الإسلام، كان من حفاظ الحديث، ولد بالمدينة وانتقل إلى العراق سنة "180هـ" في أيام الرشيد، ولي القضاء ببغداد، واستمر إلى أن توفي فيها.

له عدة مصنفات تأريخية، منها كتاب "الغازي النبوية" مطبوع و"فتح أفريقية" جزءان مطبوع، و"فتح العجم" مطبوع، و"فتح مصر والإسكندرية" مطبوع، و"أخبار مكة" و"الطبقات" و"فتوح العراق" و"سيرة أبي بكر ووفاته".

قال الخطيب البغدادي: كان الواقدي كلما ذكرت له وقعة ذهب إلى مكانها فعاينه.

أشهر من روى عنه كاتبه "محمد بن سعد" صاحب كتاب "الطبقات الكبير".

6-

المدائني، وهو "أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المدائني 135-225هـ".

من أهل البصرة، سكن المدائن، ثم انتقل إلى بغداد، ولم يزل بها إلى أن توفي.

ص: 532

راوية، مؤرخ، كثير التصانيف، له ما يزيد على مائتي كتاب.

قال ابن تغري بردى: وتأريخه أحسن التواريخ، وعنه أخذ الناس تواريخهم.

7-

ابن سعد، وهو "أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري مولاهم 168-230هـ".

مؤرخ ثقة، وهو من حفاظ الحديث، ولد في البصرة، وسكن بغداد وتوفي فيها.

صحب "الواقدي" المؤرخ زمانًا، فكتب له وروى عنه، وقد عُرف بكاتب الواقدي.

قال الخطيب في تاريخ بغداد: محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه.

له كتاب "طبقات الصحابة" اثنا عشر جزءًا، ويعرف هذا الكتاب بطبقات ابن سعد.

8-

البلاذري، وهو "أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري 000-279هـ".

مؤرخ جغرافي نسابة، من أهل بغداد، جالس المتوكل العباسي، من كتبه "فتوح البلدان" و"البلدان الكبير" ولم يتمه.

9-

اليعقوبي، وهو "أبو يعقوب أحمد بن إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي 000-بعد 292هـ".

مؤرخ جغرافي كثير الإسفار، من أهل بغداد، كان جده من موالي المنصور العباسي.

ص: 533

صنف كتبًا جيدة، منها:"تاريخ اليعقوبي" مطبوع، و"البلدان" مطبوع، و"أخبار الأمم السالفة" كتاب صغير.

10-

ابن جرير الطبري، وهو "أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري 224-310هـ".

إمام محدث، مؤرخ مفسر، ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد، وتوفي بها، له مصنفات متعددة ضخمة، منها:

"أخبار الرسل والملوك" مطبوع في 11 جزءًا، وهو معروف بتاريخ الطبري، و"جامع البيان في تفسير القرآن" مطبوع في 30 جزءًا، ويعرف بتفسير الطبري.

وهو من ثقات المؤرخين، قال ابن الأثير: أبو جعفر أوثق من نقل التاريخ.

وقد اجتهد أن يتتبع في تأريخه طريقة المحدثين القائمة على الرواية بالإسناد.

11-

المسعودي، وهو "أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي 000-346هـ" من ذرية الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

مؤرخ رحالة بحاثة من أهل بغداد، أقام بمصر وتوفي فيها.

له تصانيف كثيرة، منها:"مروج الذهب ومعادن الجوهر" مطبوع و"أخبار الزمان ومن أباده الحدثان" في نحو "30" مجلدًا بقي منه الجزء الأول مخطوطًا، و"الاستذكار بما مر في سالف الأعصار" وغيرها.

وكتاب "مروج الذهب ومعادن الجوهر" يعتبر من عجائب المكتبة الإسلامية علمًا وثقافة وإحاطة بكل معارف عصر المسعودي، ووصفه ابن خلدون بأنه إمام المؤرخين.

ص: 534

12-

مسكويه، وهو "أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه 000-421هـ".

مؤرخ بحاث، أصله من الري، وسكن أصفهان وتوفي بها.

اشتغل بالفلسفة والكيمياء والمنطق مدة، ثم أولع بالتاريخ والأدب والإنشاء. وقد ألف كتبًا نافعة، منها:"تجارب الأمم وتعاقب الهمم" مطبوع.

13-

البيروني، وهو "أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزي 362-440هـ".

فيلسوف رياضي مؤرخ جغرافي من أهل خوارزم.

صنف كتبًا كثيرة جدًّا، وصفت بالإتقان، منها في التاريخ "الآثار الباقية عن القرون الخالية" مطبوع، و"تاريخ الأمم الشرقية" مطبوع، و"تاريخ الهند".

14-

ابن الجوزي، وهو "أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي 508-597هـ".

علامة عصره في التاريخ والحديث، كثير التصانيف، مولده ووفاته ببغداد، له نحو "300" مصنف، منها:"تلقيح فهوم أهل الآثار في مختصر السير والأخبار".

15-

ابن الأثير، وهو "عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري 555-630هـ".

إمام مؤرخ، ولد ونشأ في جزيرة ابن عمر، وسكن الموصل، وتجول في البلدان، وعاد إلى الموصل.

من تصانيفه في التاريخ: "الكامل" مطبوع في اثني عشر مجلدًا، وهو

ص: 535

مرتب على السنين، وأكثر من جاء بعده من المؤرخين عيال عليه. وله كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة، وله كتب أخرى.

16-

الذهبي، وهو "شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي 673-748هـ" تركماني الأصل.

محدث حافظ، ومؤرخ، وعلامة محقق، مولده ووفاته في دمشق.

له تصانيف كبيرة وكثيرة تقارب المائة، منها:"تاريخ الإسلام الكبير" مخطوط، في "36" مجلدًا، طبع منها بعضها.

17-

ابن كثير "701-774هـ" سبق الحديث عنه لدى الحديث عن كتاب السيرة النبوية، ومن كتبه في التاريخ:"البداية والنهاية" مطبوع في 14 مجلدًا، على نسق "الكامل" لابن الأثير.

18-

ابن خلدون: وهو "أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون 732-808هـ" من ولد وائل بن حجر.

فيلسوف، مؤرخ، عالم اجتماعي بحاثة، تعتبر نظراته وبحوثه في الاجتماع البشري بدايات تأسيسية لعلم الاجتماع. أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأة في تونس.

له في التاريخ كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر" مطبوع في "7" مجلدات، أولها المقدمة، وهي تعد من أصول علم الاجتماع.

19-

المقريزي، وهو "تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبدي القادر الحسني العبيدي 766-845هـ".

ص: 536

مؤرخ الديار المصرية، أصله من بعلبك، وذكر أنه من تلاميذ ابن خلدون.

له في التاريخ كتاب "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" وهو مطبوع، ويعرف بخطط المقريزي.

وله "السلوك في معرفة دول الملوك" وغيرهما من كتب التاريخ.

وكثر المؤرخون المسلمون كثرة مذهلة؛ لأن التاريخ الإنساني متعدد المجالات، ومتجدد دوامًا على توالي الأيام والشهور والسنين، وهو يحتاج في كل زمن من يؤرخ لأحداثه ولأعلامه في كل أرض وفي كل بلد من بلاد الدنيا.

والتاريخ يعم المجتمعات الإنسانية على اختلاف تخصصاتها. ولا يقتصر على تاريخ الملوك والحكام والسلاطين والسياسات والحروب. بل يشمل كل تخصصات الناس العلمية والصناعية والزراعية والفينة وغيرها.

ولهذا اهتم مؤرخون من المسلمين بتأريخ أعلام علماء الأمة الإسلامية، وصلحائها، ومجاهديها، والبارزين بفضيلة جليلة فيها، في كتب جامعة.

واهتم مؤرخون آخرون بتأريخ أحداث الناس ووقائعهم وكل ما له أهمية وفيه عبرة وموعظة من قصصهم.

واهتم مؤرخون كثيرون بكناية تاريخ مدن وبلدان معينة تأريخًا يشمل كل ما يتعلق أو يتصل بها، كتاريخ مكة المكرمة، أو المدينة المنورة، أو دمشق، أو القاهرة، أو بغداد، أو الكوفة، أو البصرة، أو القدس، ونحو ذلك.

واهتم مؤرخون بإفراد بعض الأعلام بدراسة شاملة، كالشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي حنيفة، ومالك بن أنس، وأحد الخلفاء الراشدين، وهكذا عبر تاريخ الأمة الإسلامية وأعلامها البارزين.

ص: 537