الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم: "بل اسمه سراجٌ"، قال: فسمَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سراجًا. أخرجه ابن عبد البر (1).
المنبر الشريف والجذع
244 -
عن جابر قال: كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جِذعٌ في قِبلَتِه، يقوم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته، فلما وُضِعَ لهُ المِنبَر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليهِ. قال الحسن: كان والله يحنُّ لما كان يسمع من الذِّكر. أخرجه البخاري.
245 -
وفي رواية له: أنَّ امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ألا نجعَلُ لك شيئًا تَقْعُد عليه، فإنَّ لي غُلامًا نَجَّارًا؟ قال:"إن شئتِ" قال: فَعَملت له المِنبر، فلما كان يومُ الجُمعَة، قَعَدَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على المِنْبَر الَّذي صُنِعَ، فصاحَت النَّخلَة التي كان يَخطُب عِندها، حتَّى كادت تنشق، فنزلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى أخَذَها فَضَمَّها إليه، فَجَعَلَت تَئِنُّ أنينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّنُ (2) حتَّى استَقَرَّت (3).
246 -
عن أنس قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقومُ مُسنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذعٍ
(1) في "الاستيعاب" في ترجمة سراج مولى تميم الداري 2/ 683.
(2)
في الأصول: يسكت، والتصحيح من نسخ البخاري المطبوعة.
(3)
أخرجه البخاري 6/ 444 في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، وفي الجمعة: باب الخطبة على المنبر، وفي البيوع: باب النجار. وقوله: "قال الحسن" لم نجده عند البخاري كما ذكر المصنف من قول الحسن سوى ما ذكره البخاري في الرواية الثانية، وقال في آخرها: قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر، قال الحافظ في "الفتح": يحتمل أن يكون فاعل "قال" راوي الحديث، لكن صريح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد وابن أبي شيبة.
منصوبٍ في المسجد يومَ الجُمعَة يَخطبُ النَّاسَ، فَجَاءهُ رومِيٌّ فقال: يا رسولَ الله، ألا أصنعُ لَكَ شيئًا تَقعُدُ عَلَيه كأنَّكَ قائم؟ فَصَنَعَ لهُ مِنبَرًا دَرَجَتين ويقعُدُ على الثالثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على ذلك المِنبرِ، خَارَ الجِذعُ كَخُوار الثَّور، حتَّى ارتَجَّ المَسجدُ بِخُواره، فَنَزَلَ إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فالتَزَمَهُ، فَسَكَنَ، فَقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "والَّذي نَفسِي بيَدِه، لو لم ألتَزمْهُ لما زال كذا إلى يوم القيامة، حُزنًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ أمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَدُفِنَ (1).
247 -
قال محمَّد بن الحسن بن زبالة: كان طُولُ منبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الأوَّل ذِراعَينِ في السَّماء وثلاث أصابع، وعَرضُهُ ذِراعٌ راجِحٌ، وطولُ صَدرهِ وهو مُستَنَدُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ذِراع، وطولُ رُمَّانَتَي المنبر الَّلتين كان يُمسِكهُما صلى الله عليه وسلم بيَدَيه الكَريمَتَين إذا جَلَس، شِبرٌ وإِصبَعانِ، وعَرضُهُ ذِراعٌ في ذِراع، وَعَدَدُ دَرَجاتِه ثلاثٌ بالمقعَد، وفيه خَمسةُ أعوادٍ من جوانِبِهِ الثَّلاثة. أخرجه الشيخ محب الدين بن النَّجَّار (2).
هذا ما كان عليه المنبر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي خلافة أبي بكر، وعمر، وعُثمان، وَعَلي، فَلمَّا حَجَّ معاوية في خلافته، كساه قُبطيَّةً، ثم كتَبَ إلى مروان وهو عامله على المدينة: أن ارفع المنبر عنِ الأَرضِ، فَدَعا له النَّجَّارين، ورفعوه عن الأرض، وزاد من أسفَلِه سِتَّ دَرَجاتٍ، ورَفعُوهُ عليها، فَصَارَ المنبرُ تِسعَ درَجاتٍ بالمجلس، ثم إن هذا المنبر تَهافَتَ على طول الزَّمان، فَجَدَّدَه بعض خلفاء بني العباس، واتَّخَذَ من بقايا أعواد منبر النَّبي صلى الله عليه وسلم أمشاطًا للتَبَرُّكِ بها. ذكره بعض المؤرخين.
(1) رواه الدارمي 1/ 19 في المقدمة: باب ما أكرم النبي صلى الله عليه وسلم بحنين المنبر، والبيهقي 2/ 276 في "دلائل النبوة" وسنده حسن.
(2)
انظر "وفاء الوفا" للسمهودي.