الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(23) ومن سورة الدخان
[2906]
عَن مَسرُوقٍ قَالَ: جَاءَ إِلَى عَبدِ اللَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكتُ فِي المَسجِدِ رَجُلًا يُفَسِّرُ القُرآنَ بِرَأيِهِ، يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ:{يَومَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} قَالَ: يَأتِي النَّاسَ يَومَ القِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأخُذُ
ــ
الزجاج، وقال غيره: حال؛ أي: قد أرداكم؛ أي: أهلككم. مقاتل: أغواكم. وقيل: هو خبر المبتدأ الأول، و (ظنكم) بيان ذلك.
و(قوله: فأصبحتم من الخاسرين)، أي: صرتم خاسرين في صفقتكم، مغبونين في بيعكم.
(23)
ومن سورة الدخان
قد تقدَّم ذكر من خالف ابن مسعود في تفسيره للدخان المذكور في هذه الآية فيما تقدَّم، وما أنكره يُروى فيه حديث مرفوع من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه على نحو ما ذكر، وزاد: فيدخل الدخان جوف الكافر والمنافق حتى ينتفخ (1) واستعصت: بمعنى: عصت بترك إجابة النبي صلى الله عليه وسلم.
و(قوله: تصعبت عليه) أي: أبت الدخول في الإسلام.
وسبع (2) يوسف هي المذكورة في قوله تعالى: {ثُمَّ يَأتِي مِن بَعدِ ذَلِكَ سَبعٌ شِدَادٌ يَأكُلنَ مَا قَدَّمتُم لَهُنَّ إِلا قَلِيلا مِمَّا تُحصِنُونَ} وقد تقدَّم أن الجدب والقحط يقال عليه: سنة، ويجمع: سنين.
(1) رواه ابن أبي حاتم، كما في: الدر المنثور (7/ 408).
(2)
كذا في نسخ المفهم، ولم يرد هذا اللفظ في التلخيص، وإنما هو في صحيح مسلم (2798)(39).
بِأَنفَاسِهِم حَتَّى يَأخُذَهُم مِنهُ كَهَيئَةِ الزُّكَامِ، فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ: مَن عَلِمَ عِلمًا فَليَقُل بِهِ وَمَن لَم يَعلَم فَليَقُل اللَّهُ أَعلَمُ، فَإِنَّ مِن فِقهِ الرَّجُلِ أَن يَقُولَ لِمَا لَا عِلمَ لَهُ بِهِ: اللَّهُ أَعلَمُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا أَنَّ قُرَيشًا لَمَّا استَعصَت عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلَيهِم بِسِنِينَ كَسني يُوسُفَ، فَأَصَابَهُم قَحطٌ وَجَهدٌ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَينَهُ وَبَينَهَا كَهَيئَةِ الدُّخَانِ مِن الجَهدِ، وَحَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ - في رواية: أبو سفيان، فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم - وفي الرواية الأولى: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ استَغفِر اللَّهَ لِمُضَرَ؛ فَإِنَّهُم قَد هَلَكُوا، فَقَالَ: لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُم فَأَنزَلَ اللَّهُ عز وجل: {إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُم عَائِدُونَ} قَالَ: فَمُطِرُوا، فَلَمَّا أَصَابَتهُم الرَّفَاهِيَةُ قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيهِ، قَالَ: فَأَنزَلَ اللَّهُ
ــ
و(قوله: حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينها وبينه كهيئة الدخان من الجهد) لا شك في أن تسمية هذا دخانا تجَوُّز، وحقيقة الدخان ما ذكر في حديث أبي سعيد، والذي حمل عبد الله بن مسعود على هذا الإنكار قوله:{رَبَّنَا اكشِف عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤمِنُونَ} وقوله: {إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُم عَائِدُونَ} ولذلك قال: أفيكشف عذاب الآخرة؟ وهذا لا دليل فيه على نفي ما قاله ذلك القائل؛ لأنَّ حديث أبي سعيد إنما دل على أن ذلك الدخان يكون من أشراط الساعة قبل أن تقوم القيامة، فيجوز انكشافه كما تنكشف فتن الدجال ويأجوج ومأجوج، وأما الذي لا ينكشف فعذاب الكافر بعد الموت، فلا معارضة بين الآية والحديث، والشأن في صحة الحديث.
و(قوله: استغفر الله لمضر) كذا صح في كتاب مسلم من الاستغفار، ووقع في كتاب البخاري: استسق الله لمضر، من الاستسقاء، وهو مناسب للحال التي
عَزَّ وَجَلَّ: {فَارتَقِب يَومَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، {يَومَ نَبطِشُ البَطشَةَ الكُبرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} قال: يعني يوم بدر.
وفي رواية: قال: أفيكشف عذاب الآخرة؟ قال: وقد مضت آية الدخان والبطشة، واللزام وآية الروم. في أخرى: والقمر.
رواه البخاريُّ (4821)، ومسلم (2798)(39 - 41)، والترمذيُّ (3251).
* * *
ــ
كانوا عليها من القحط، غير أن الذي يبعده إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على القائل بقوله: لمضر؛ فإنَّ طلب السقيا لهم لا يُنكَر، وإنما الذي يُنكَر طلب الاستغفار لهم. وقد فسر البطشة بأنها يوم بدر. وأما اللزام: فهو المذكور بقوله تعالى: {فَسَوفَ يَكُونُ لِزَامًا} وقد اختلف فيه، فقيل: هو العذاب الدائم، وأنشدوا:
فَإِمَّا ينجُوَا من خسف (1) أرض
…
فقد لقيا حتوفهما لزاما
وقال آخر:
ولم أجزع من الموت اللزام
وقال أُبي: هو القتل بالسيف يوم بدر، وإليه نحا ابن مسعود، وهو قول أكثر الناس، وعلى هذا فتكون البطشة واللزام شيئا واحدا. وقال القرطبي (2) وأبو عبيدة: هو الهلاك والموت، وأما الروم، فقد روى الترمذي من حديث نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} الآيتين، فكانت
(1) في اللسان: حَتْف. مادة: لزم.
(2)
المقصود به هنا: بقيّ بن مَخْلَد المتوفى سنة (276 هـ).