المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(11) باب: أمور تكون بين يدي الساعة - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٧

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(12) باب إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة

- ‌(37) كتاب الأذكار والدعوات

- ‌(1) باب الترغيب في ذكر الله تعالى

- ‌(2) باب فضل مجالس الذكر والاستغفار

- ‌(3) باب فضل إحصاء أسماء الله تعالى

- ‌(4) باب فضل قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له

- ‌(5) باب فضل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير

- ‌(6) باب يذكر الله تعالى بوقار وتعظيم وفضل لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌(7) باب تجديد الاستغفار والتوبة في اليوم مائة مرة

- ‌(8) باب ليحقق الداعي طلبته وليعزم في دعائه

- ‌(9) باب في أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(10) باب ما يدعى به وما يتعوذ منه

- ‌(11) باب ما يقول إذا نزل منزلا وإذا أمسى

- ‌(12) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع وما بعد ذلك

- ‌(13) باب مجموعة أدعية كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها

- ‌(14) باب: ما يقال عند الصباح وعند المساء

- ‌(15) باب كثرة ثواب الدعوات الجوامع وما جاء في أن الداعي يستحضر معاني دعواته في قلبه

- ‌(16) باب التسلي عند الفاقات بالأذكار وما يدعى به عند الكرب

- ‌(17) باب ما يقال عند صراخ الديكة ونهيق الحمير

- ‌(18) باب أحب الكلام إلى الله تعالى

- ‌(19) باب ما يقال عند الأكل والشرب والدعاء للمسلم بظهر الغيب

- ‌(20) باب يستجاب للعبد ما لم يعجل أو يدعو بإثم

- ‌(21) باب الدعاء بصالح ما عمل من الأعمال

- ‌(22) باب فضل الدوام على الذكر

- ‌(38) كتاب الرقاق

- ‌(1) باب وجوب التوبة وفضلها

- ‌(2) باب ما يخاف من عقاب الله على المعاصي

- ‌(3) باب في رجاء مغفرة الله تعالى وسعة رحمته

- ‌(4) باب من عاد إلى الذنب فليعد إلى الاستغفار

- ‌(5) باب في قوله تعالى: {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ}

- ‌(6) باب لا ييأس من قبول التوبة ولو قتل مائة نفس

- ‌(7) باب يهجر من ظهرت معصيته حتى تتحقق توبته وقبول الله تعالى للتوبة الصادقة وكيف تكون أحوال التائب

- ‌(8) باب تقبل التوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها

- ‌(39) كتاب الزهد

- ‌(1) باب هوان الدنيا على الله تعالى وأنها سجن المؤمن

- ‌(2) باب ما للعبد من ماله وما الذي يبقى عليه في قبره

- ‌(3) باب ما يحذر من بسط الدنيا ومن التنافس

- ‌(4) باب لا تنظر إلى من فضل الله عليك في الدنيا وانظر إلى من فضلت عليه

- ‌(5) باب في الابتلاء بالدنيا وكيف يعمل فيها

- ‌(6) باب الخمول في الدنيا والتقلل منها

- ‌(7) باب التزهيد في الدنيا والاجتزاء في الملبس والمطعم باليسير الخشن

- ‌(8) باب ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل الإصبع في اليم وما جاء أن المؤمن فيه كخامة الزرع

- ‌(9) باب شدة عيش النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا

- ‌(10) باب سبق فقراء المهاجرين إلى الجنة، ومن الفقير السابق

- ‌(11) باب كرامة من قنع بالكفاف وتصدق بالفضل

- ‌(12) باب الاجتهاد في العبادة والدوام على ذلك، ولن ينجي أحدا منكم عمله

- ‌(13) باب في التواضع

- ‌(40) كتاب ذكر الموت وما بعده

- ‌(1) باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت وما جاء: أن كل عبد يبعث على ما مات عليه

- ‌(2) باب إذا مات المرء عرض عليه مقعده وما جاء في عذاب القبر

- ‌(3) باب سؤال الملكين للعبد حين يوضع في القبر وقوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَولِ الثَّابِتِ}

- ‌(4) باب في أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين

- ‌(5) باب ما جاء أن الميت ليسمع ما يقال

- ‌(6) باب في الحشر وكيفيته

- ‌(7) باب دنو الشمس من الخلائق في المحشر وكونهم في العرق على قدر أعمالهم

- ‌(8) باب في المحاسبة ومن نوقش هلك

- ‌(9) باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وصفة أهل الجنة وصفة أهل النار

- ‌(10) باب في صفة الجنة وما أعد الله فيها

- ‌(11) باب في غرف الجنة وتربتها وأسواقها

- ‌(12) باب في الجنة أكل وشرب ونكاح حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص

- ‌(13) باب في حسن صورة أهل الجنة وطولهم وشبابهم وثيابهم وأن كل ما في الجنة دائم لا يفنى

- ‌(14) باب في خيام الجنة وما في الدنيا من أنهار الجنة

- ‌(15) باب في صفة جهنم وحرها وأهوالها وبعد قعرها، أعاذنا الله منها

- ‌(16) باب تعظيم جسد الكافر وتوزيع العذاب بحسب أعمال الأعضاء

- ‌(17) باب ذبح الموت وخلود أهل الجنة وأهل النار

- ‌(18) باب محاجة الجنة والنار

- ‌(19) باب شهادة أركان الكافر عليه يوم القيامة وكيف يحشر

- ‌(20) باب أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار

- ‌(21) باب لكل مسلم فداء من النار من الكفار

- ‌(22) باب آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة وما لأدنى أهل الجنة منزلة وما لأعلاهم

- ‌(41) كتاب الفتن وأشراط الساعة

- ‌(1) باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر ومن أين تجيء

- ‌(2) باب الفرار من الفتن وكسر السلاح فيها وما جاء: أن القاتل والمقتول في النار

- ‌(3) باب لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وحتى يكثر الهرج وجعل بأس هذه الأمة بينها

- ‌(4) باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما يكون إلى قيام الساعة

- ‌(5) باب في الفتنة التي تموج موج البحر وفي ثلاث فتن لا يكدن يذرن شيئا

- ‌(6) باب ما فتح من ردم يأجوج ومأجوج، ويغزو البيت جيش فيخسف به

- ‌(7) باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، وحتى يمنع أهل العراق ومصر والشام ما عليهم

- ‌(8) باب لا تقوم الساعة حتى تفتح قسطنطينية، وتكون ملحمة عظيمة، ويخرج الدجال ويقتله عيسى ابن مريم

- ‌(9) باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس وما يفتح للمسلمين مع ذلك

- ‌(10) باب الآيات العشر التي تكون قبل الساعة وبيان أولها

- ‌(11) باب: أمور تكون بين يدي الساعة

- ‌(12) باب الخليفة الكائن في آخر الزمان وفيمن يهلك أمة النبي صلى الله عليه وسلم وتقتل عمارا الفئة الباغية وإخماد الفتنة الباغية ولتفنى كنوز كسرى في سبيل الله

- ‌(13) باب ما ذكر من أن ابن صياد: الدجال

- ‌(14) باب في صفة الدجال وما يجيء معه من الفتن

- ‌(15) باب: في هوان الدجال على الله تعالى وأنه لا يدخل مكة والمدينة ومن يتبعه من اليهود

- ‌(16) باب حديث الجساسة وما فيه من ذكر الدجال

- ‌(17) باب كيف يكون انقراض هذا الخلق وتقريب الساعة وكم بين النفختين

- ‌(18) باب المبادرة بالعمل الصالح والفتن وفضل العبادة في الهرج

- ‌(19) باب إغراء الشيطان بالفتن

- ‌(20) باب في قوله عليه الصلاة والسلام: لتتبعن سنن الذين من قبلكم، وهلك المتنطعون آخر الفتن

- ‌(42) كتاب التفسير

- ‌(1) باب من فاتحة الكتاب

- ‌(2) ومن سورة البقرة

- ‌(3) ومن سورة آل عمران

- ‌(4) ومن سورة النساء

- ‌(5) ومن سورة العقود

- ‌(6) ومن سورة الأنعام

- ‌(7) ومن سورة الأعراف

- ‌(8) ومن سورة الأنفال وبراءة

- ‌(9) ومن سورة إبراهيم

- ‌(10) ومن سورة الحجر

- ‌(11) ومن سورة الإسراء

- ‌(12) ومن سورة الكهف

- ‌(13) ومن سورة مريم

- ‌(14) ومن سورة الأنبياء

- ‌(15) ومن سورة الحج

- ‌(16) ومن سورة النور

- ‌(17) ومن سورة الفرقان

- ‌(18) ومن سورة الشعراء

- ‌(19) ومن سورة: الم السجدة

- ‌(20) ومن سورة الأحزاب

- ‌(21) ومن سورة تنزيل

- ‌(22) ومن سورة حم السجدة

- ‌(23) ومن سورة الدخان

- ‌(24) ومن سورة الحجرات

- ‌(25) ومن سورة ق

- ‌(26) ومن سورة القمر

- ‌(27) ومن سورة الحديد والحشر

- ‌(28) ومن سورة المنافقين

- ‌(29) باب: من أخبار المنافقين

- ‌(30) ومن سورة التحريم

- ‌(31) ومن سورة الجن

- ‌(32) ومن سورة المدثر

- ‌(33) ومن سورة القيامة

- ‌(34) ومن سورة الأخدود

- ‌(35) ومن سورة الشمس وضحاها

- ‌(36) ومن سورة الليل

- ‌(37) ومن سورة الضحى

- ‌(38) ومن سورة اقرأ باسم ربك

- ‌(39) ومن سورة النصر

الفصل: ‌(11) باب: أمور تكون بين يدي الساعة

العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم.

وفي رواية: تقديم الخسوفات على الدخان وما بعده.

رواه أحمد (4/ 6 - 7)، ومسلم (2901)(39 و 40).

[2806]

وعن عبد الله قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا.

رواه أحمد (2/ 201)، ومسلم (2941)، وأبو داود (4310).

* * *

(11) باب: أمور تكون بين يدي الساعة

[2807]

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى.

رواه البخاريُّ (7118)، ومسلم (2902).

ــ

دأب العقلاء، فالأولى ما قاله أهل التفسير. وأما كيفية صفتها وخلقتها، وبماذا تكلمهم، فالله أعلم بذلك.

و(قوله: آخر ذلك نار تخرج من اليمن) وقال فيما تقدَّم: من قعر عدن وقال في رواية: من أرض الحجاز. قال القاضي: فلعلهما ناران تجتمعان لحشر الناس، أو يكون ابتداء خروجها من اليمن، وظهورها من الحجاز.

[(11): باب: أمور تكون بين يدي الساعة](1)

و(قوله: تضيء أعناق الإبل ببصرى) أي: تكشف بضوئها أعناق الإبل

(1) هذا العنوان لم يذكره المؤلف رحمه الله في المفهم، واستدركناه من التلخيص.

ص: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ببصرى، وهي بالشام، فيعني - والله تعالى أعلم - أن هذه النار الخارجة من قعر عدن تمر بأرض الحجاز مقبلة إلى الشام، فإذا قاربت الشام أضاءت ما بينها وبين بصرى حتى ترى بسبب ضوئها أعناق الإبل، ويقال: ضاوت النار وأضاءت، لغتان. وبصرى - بضم الباء - هي مدينة من مدن الشام. قيل: هي حوران. وقيل: قيسارية (1).

و(قوله: إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى) يعني - والله أعلم - أول الآيات الكائنة في زمان ارتفاع التوبة والطبع على كل قلب بما فيه؛ لأنَّ ما قبل طلوع الشمس من مغربها التوبة فيه مقبولة، وإيمان الكافر يصح فيه، بدليل ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا (2). ومعنى قوله: إذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها أي: حصل لجميع من على الأرض التصديق الضروري بأمور القيامة الذي لا يكلف به ولا ينفع صاحبه، لكون أمور الآخرة معاينة، وإنما كان طلوع الشمس مخصوصا بذلك؛ لأنَّه أول تغيير هذا العالم العلوي الذي لم يشاهد فيه تغيير منذ خلقه الله تعالى، وإلى ذلك الوقت، وأما ما قبله من الآيات فقد شوهد ما يقرب من نوعه، فإذا كان ذلك وطبع على كل قلب بما فيه من كفر أو إيمان، أخرج الله الدابة معرفة لما في بواطن الناس من إيمان أو كفر، فتكلمهم بذلك. أي: تعرف المؤمن من الكافر بالكلام، وتسم وجوه الفريقين بالنفح، فينتقش وصفه في جبهته مؤمن أو كافر، حتى يتعارف الناس بذلك، فيقول المؤمن للكافر: بكم سلعتك

(1) بصرى: مدينة أثرية في سهل حوران جنوب دمشق. أما قيساريّة: فهي مدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، إلى الجنوب من مدينة حيفا بفلسطين.

(2)

رواه أبو داود (4312).

ص: 242

[2808]

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبلغ المساكن إهاب - أو: يهاب - قال زهير: قلت لسهيل: وكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلا.

رواه مسلم (2903).

ــ

يا كافر؟ ويقول الكافر: بكذا يا مؤمن، ثم يبقى الناس على ذلك ما شاء الله، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد على وجه الأرض في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، على ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعد هذا، وغيره. وقد تقدَّم في كتاب الإيمان حديث أبي هريرة الذي قال فيه: ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، وذكر من جملة الثلاث: الدجال (1). ويلزم عليه أن يرتفع التكليف بالإيمان وبالتوبة عند خروجه. والأحاديث الآتية في صفة الدجال تدل على خلاف ذلك على ما سنبينه، فدل على أن ذكر الدجال مع الطلوع والدابة، وهم من بعض الرواة، والله تعالى أعلم.

وقد اختلفت الآثار والأقوال في أول الآيات المذكورة، وما ذكرته أشبهها وأولاها، إن شاء الله تعالى.

و(قوله: تبلغ المساكن إهاب أو يهاب) فالأول بكسر الهمزة، والثاني بالياء المكسورة عند أكثرهم، وعند ابن عيسى: أو نهاب، بالنون المكسورة، وهو موضع بينه وبين المدينة القدر الذي كنى عنه سهيل بكذا كذا ميلا. وقد تقدَّم أن من أهل اللسان من حمل هذا على الأعداد المعطوفة التي أولها أحد وعشرون، وآخرها تسعة وتسعون، وهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بأن الناس يكثرون بالمدينة، ويتسعون في مساكنها وبنيانها، حتى يصل بنيانهم ومساكنهم إلى هذا الموضع، وقد كان ذلك - والله تعالى أعلم - في مدة بني أمية، ثم بعد ذلك تناقص أمرها إلى أن أقفرت جهاتها كما تقدَّم.

(1) رواه مسلم (158)(249).

ص: 243

[2809]

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة. وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة.

رواه أحمد (2/ 271)، والبخاريُّ (7116)، ومسلم (2906).

[2810]

وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه.

ــ

و(قوله: حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة) المعروف في ذي الخلصة: الفتح في الخاء واللام، وهكذا قرأته ورويته في كتاب مسلم، وفي السيرة لابن إسحاق. قال القاضي: يقال بفتح الخاء واللام وضمهما، وبسكون اللام وجدته بخطي عن أبي بحر في الأم. وتبالة، بفتح التاء والباء: موضع باليمن، وليس بتبالة التي يُضرب بها المثل الذي يقال فيه: هو أهون على الحجاج من تبالة. تلك بالطائف. قال ابن إسحاق: وذو الخلصة: بيت فيه صنم يسمى ذا الخلصة، لدوس، وخثعم، وبجيلة، وكان يسمى: الكعبة اليمانية، بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله فحرقه بالنار.

قلت: ومعنى هذا الحديث أن دوسا يظهر فيها الارتداد عن دين الإسلام، ويرجعون إلى ما كانوا عليه من عبادة الأوثان، كما قال في حديث عائشة رضي الله عنها: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى (1)، وسيأتي في التفسير. وتضطرب: تتحرك عند الطواف بذلك الصنم. والأليات: جمع ألية.

و(قوله: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وفي الأخرى: فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا

(1) رواه مسلم (2907).

ص: 244

وفي رواية قال: والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء.

رواه أحمد (2/ 236)، والبخاريُّ (7115)، ومسلم (157) الفتن (53 و 54)، وابن ماجه (4037).

[2811]

وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة.

رواه أحمد (2/ 310)، والبخاريُّ (1591)، ومسلم (2909)(57 و 58)، والنسائي (5/ 216).

ــ

القبر) يعني: من شدة المحن وكثرة الفتن والأنكاد اللاحقة للإنسان في نفسه وماله وولده، ولذلك قال: ليس به الدين إلا البلاء، وكأن هذا إشارة إلى أن كثرة الفتن والمشقات والأنكاد قد أذهبت الدين من أكثر الناس، أو قللت الاعتناء به من الذي يتمسك بالدين عند هجوم الفتن، ولذلك عظم قدر العبادة في حالة الفتن حتى قد قال صلى الله عليه وسلم: العبادة في الهرج كهجرة إلي (1).

و(قوله: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)، وزاد أبو داود في هذا الحديث: ويخرج كنزها (2)) السويقتان: تصغير الساقين، وإحداهما سويقة، وصغرهما لدقتهما ورقتهما، وهي صفة سوق الحبشة غالبًا، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله: كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا (3). والفحج:

(1) رواه أحمد (5/ 27)، ومسلم (2948)، والترمذي (2201)، وابن ماجه (3985).

(2)

رواه أبو داود (4309).

(3)

رواه البخاري (1595).

ص: 245

[2812]

وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه.

رواه أحمد (2/ 417)، والبخاريُّ (7117)، ومسلم (2910).

[2813]

وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه.

رواه مسلم (2911).

ــ

تباعد ما بين الساقين، ولا يعارض هذا قوله تعالى:{أَوَلَم يَرَوا أَنَّا جَعَلنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِن حَولِهِم} ؛ لأنَّ تخريب الكعبة على يدي هذا الحبشي إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعل ذلك في الوقت الذي لا يبقى إلا شرار الخلق، فيكون حرما آمنا مع بقاء الدين وأهله، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى.

قلت: وتحقيق الجواب عن ذلك أنه لا يلزم من قوله تعالى: {أَنَّا جَعَلنَا حَرَمًا آمِنًا} أن يكون ذلك دائما في كل الأوقات، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما، فقد صدق اللفظ وصح المعنى، ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر، فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أحل لي مكة ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة (1). قلنا: أما الحكم بالحرمة والأمن فلم يرتفع، ولا يرتفع إلى يوم القيامة إذ لم ينسخ ذلك بالإجماع، وأما وقوع الخوف فيها وترك حرمتها، فقد وجد ذلك كثيرا، ويكفيك بعوث يزيد بن معاوية، وجيوش عبد الملك، وقتال الحجاج لعبد الله بن الزبير، وغير ذلك مما جرى لها، وما فُعل فيها من إحراق الكعبة ورميها بحجارة المنجنيق.

و(قوله: يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) أي: يملكهم

(1) رواه مسلم (1355).

ص: 246

[2814]

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر، كأن وجوههم المجان المطرقة، حمر الوجوه صغار الأعين.

وفي رواية: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الآنف.

ــ

ويتصرف فيهم كما يتصرف الراعي في الماشية، ولعل هذا الرجل القحطاني، هو الذي يقال له الجهجاه، وأصل الجهجهة: الصياح بالسبع ليكف، يقال: جهجهت بالسبع؛ أي: زجرته بالصياح، ويقال: تجهجه عني، أي: انته.

و(قوله: يقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر، كأن وجوههم المجان المطرقة) المجان بفتح الميم: جمع مجن - بكسر الميم - وهو الترس. والمطرقة: التي ألبست العقب طاقة فوق أخرى، ومنه طارقت النعل: إذا أطبقت طاقة فوق أخرى، ووجه التشبيه: أن وجوههم غالبًا عراض الأعالي محددة الأذقان صلبة.

و(قوله: نعالهم الشعر، وفي رواية: ينتعلون الشعر) أي: يصنعون من الشعر حبالا، ويصنعون منه نعالا، كما يصنعون منه ثيابا. ويشهد لهذا قوله في رواية أخرى: يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر. هذا ظاهره، ويحتمل أن يريد بذلك أن شعورهم كثيفة طويلة، فهي إذا سدلوها كاللباس، وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال.

و(قوله: ذلف الأنوف) ويروى: الآنف، فالأول جمع الكثرة كفلس وفلوس، والثاني جمع قلة كأفلس، ويجمع أيضًا آنافا، وأنف كل شيء أوله، والذلف في الإنسان بالذال المعجمة: صغر الأنف واستواء الأرنبة وقصرها. وقيل: تطامن الأرنبة، والأول أعرف وأشهر، تقول: رجل أذلف بين الذلف، وقد ذلف. والمرأة ذلفاء من نساء ذلف، ولا شك في أن هذه الأوصاف هي أوصاف الترك

ص: 247

وفي أخرى: حتى يقاتل المسلمون الترك، قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر ويمشون في الشعر.

رواه أحمد (2/ 271)، ومسلم (2912)(64 و 66)، وأبو داود (4303)، والنسائي (6/ 44).

[2815]

وعنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم

ــ

غالبًا، وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى، فقال:(يقاتل المسلمون الترك، وهذا الخبر قد وقع على نحو ما أخبر، فقد قاتلهم المسلمون في عراق العجم مع سلطان خوارزم رحمه الله وكان الله قد نصره عليهم، ثم رجعت لهم الكرة فغلبوا على عراق العجم وغيره، وخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله، ولا يردهم عن المسلمين إلا الله، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج، أو مقدمتهم، فنسأل الله تعالى أن يهلكهم ويبدد جمعهم. ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم قال صلى الله عليه وسلم: اتركوا الترك ما تركوكم (1). لكنا نرجو من فضل الله تعالى النصر عليهم والظفر بهم، وذلك لما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تقاتلكم الترك، قوم صغار الأعين، قال: يعني الترك. قال: تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقوهم بجزيرة العرب (2) فأمَّا في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون (3).

و(قوله: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق) هكذا

(1) رواه أبو داود (4302)، والنسائي (6/ 43 - 44).

(2)

رواه أبو داود (4305).

(3)

فيُصطلمون: من الاصطلام وهو الاستئصال والإبادة.

ص: 248

يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها - قال ثور: لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر - ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون.

رواه مسلم (2920).

ــ

صحت الرواية عند الجميع، وفي الأمهات. قال القاضي أبو الفضل: قال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدلّ عليه الحديث وسياقه؛ لأنَّه إنما يعني به: العرب والمسلمين، بدليل الحديث الذي سماها فيه في الأم (1)، وأنها: القسطنطينية، وإن لم يصفها بما وصفها به هنا.

قلت: وهذا فيه بُعد من جهة اتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق، فإذًا المعروف خلاف ما قال هذا القائل، ويمكن أن يقال: إن الذي وقع في الرواية صحيح غير أنه أراد به العرب ونسبهم إلى عمهم، وأطلق عليهم ما يطلق على ولد الأب، كما يقال ذلك في الخال، حتى قد قيل: الخال أحد الأبوين، والله تعالى أعلم.

وأما قوله: إن هذه القرية هي القسطنطينية، فينبغي أن يُبحث عن صفتها، هل توافق ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المدينة أم لا؟ وأما ما ذكره مسلم في الأم من حديث القسطنطينية فهو ما تقدَّم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي قال في أوله: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق قال فيه: فيقاتلهم المسلمون فينهزم ثلث، ويُقتل ثلث، ويفتح الثلث القسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم (1). وظاهر هذا يدلّ على أن القسطنطينية، إنما تفتح بالقتال، وهذا

(1) رواه مسلم (2897).

ص: 249

[2816]

وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.

رواه أحمد (2/ 417)، ومسلم (2922).

ــ

الحديث يدلّ على أنها تفتح بالتهليل والتكبير، فقول بعضهم فيه بعد، والحاصل: أن القسطنطينية لا بد من فتحها، وأن فتحها من أشراط الساعة على ما شهدت به أخبار كثيرة، منها ما ذكرناه آنفا، ومنها ما خرجه الترمذي من حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال في سبعة أشهر (1). قال: هذا حديث حسن صحيح، وفيه عن أنس بن مالك: أن فتح القسطنطينية مع قيام الساعة (2). هكذا رواه موقوفا. قال محمد (3): هذا حديث غريب، والقسطنطينية: هي مدينة الروم، تفتح عند خروج الدجال، والقسطنطينية قد فتحت (4) في زمان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وعلى هذا فالفتح الذي يكون مقارنا لخروج الدجال هو الفتح المراد بهذه الأحاديث؛ لأنَّها اليوم بأيدي الروم - دمرهم الله تعالى - والله بتفاصيل هذه الوقائع أعلم.

(1) رواه الترمذي (2238).

(2)

رواه الترمذي (2239).

(3)

المراد: محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله.

(4)

ما كان في زمن بعض الصحابة محاولة لفتحها، أما الفتح الفعلي فكان في زمن السلطان محمد الفاتح العثماني سنة 1453 م.

ص: 250

[2817]

وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله. وفي رواية: حتى ينبعث.

رواه أحمد (2/ 237)، ومسلم (157) الفتن (84)، وأبو داود (4333 - 4335)، والترمذي (2219).

* * *

ــ

و(قوله: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون) الحديث، هذا إنما يكون - والله أعلم - بعد قتل الدجال؛ فإن اليهود هم أكثر أتباعه، وسيأتي منصوصا عليه بعد هذا إن شاء الله تعالى.

و(قوله: لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين) وقد تقدم القول في اشتقاق اسم الدجال؟ وأنه المموه بالكذب. قال القاضي أبو الفضل: هذا الحديث قد ظهر، فلو عد من تنبأ من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعه جماعة على ضلاله، لوجد هذا العدد فيهم، ومن طالع في كتب الأخبار والتواريخ عرف صحة هذا، ولولا التطويل لسردنا منهم هذا العدد.

* * *

ص: 251