الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[2754]
وعن جابر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون. قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء ورشح كرشح المسك، يُلهمون التسبيح والتحميد - وفي رواية: والتكبير - كما يُلهمون النفس.
رواه مسلم (2835)(18 و 20)، وأبو داود (4741).
* * *
(13) باب في حسن صورة أهل الجنة وطولهم وشبابهم وثيابهم وأن كل ما في الجنة دائم لا يفنى
[2755]
عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا،
ــ
المتعارفة عندنا. ثم لم يزل خَلق ولده وطولهم ينقص، كما جاء في الرواية الأخرى.
و(قوله: خلق الله آدم على صورته) هذا الضمير عائد على أقرب مذكور، وهو آدم، وهو أعم، وهذا الأصل في عود الضمائر، ومعنى ذلك: أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا، ولا تردد في الأرحام أطوارا؛ إذ لم يخلقه صغيرا فكبر، ولا ضعيفا فقوي، بل خلقه رجلا كاملا سويا قويا، بخلاف سنة الله في ولده، ويصح أن يكون معناه للإخبار عن أن الله تعالى خلقه يوم خلقه على الصورة التي كان عليها بالأرض، وأنه لم يكن في الجنة على صورة أخرى، ولا اختلفت صفاته، ولا صورته، كما تختلف صور الملائكة
فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذهَب فَسَلِّم عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُم نَفَرٌ مِن المَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاستَمِع بمَا يُحيونَكَ؛ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ فَزَادُوهُ: وَرَحمَةُ اللَّهِ، قَالَ: وَكُلُّ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَم يَزَل الخَلقُ يَنقُصُ بَعدَهُ حَتَّى الآنَ.
رواه أحمد (2/ 315)، والبخاريّ (3326)، ومسلم (2841).
[2756]
وعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ وَأَبِي هُرَيرَةَ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُم أَن تَصِحُّوا فَلَا تَسقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُم أَن تَحيَوا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُم أَن تَشِبُّوا فَلَا تَهرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُم أَن تَنعَمُوا فَلَا تَبأَسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَولُهُ:{وَنُودُوا أَن تِلكُمُ الجَنَّةُ أُورِثتُمُوهَا بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ}
رواه مسلم (2837)، والترمذيُّ (3241).
ــ
والجن، والله تعالى أعلم. ولو سلمنا أن الضمير عائد على الله تعالى لصح أن يقال هنا: إن الصورة بمعنى الصفة، وقد بيناه فيما تقدم. وقد ذكرنا في قوله: أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر فإنَّ معناه على صفته من الإضاءة، لا على صورته من الاستدارة.
و(قوله: فلما خلقه الله قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس) الكلام إلى آخره دليل على تأكد حكم السلام، فإنَّه مما شرع وكلف به آدم، ثم لم ينسخ في شريعة من الشرائع، فإنَّه تعالى أخبره أنها تحيته وتحية ذريته من بعده، ثم لم يزل ذلك معمولا به في الأمم على اختلاف شرائعها، إلى أن انتهى ذلك إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فأمر به وبإفشائه، وجعله سببا للمحبة