الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولعدم انضباط التعويض عند الرجوع إلى القيمة يوم الإقراض؛ لتردده بين كونه بذهب أو فضة أو سلعة أو نقد.
ولا يمكن اختيار صاحب الدين؛ لأنه يختار الأحظ له فيظلم المدين.
ولا اختيار المدين لأنه يختار ما يضر صاحب الدين.
ولا عدلين؛ لأنه حينئذ صلح ولا إلزام في الصلح، وردُّ الدين يكون إلزاما.
ويجب الصلح حين الخوف من فتنة للأمر (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)(الحجرات: 10) ويجب الالتزام به حينئذ.
وعلة عامة أخرى هي:
أن التقويم بالسلع يوم الاستدانة لا ينفع؛ لغلبة التغير على سعر السلع يوم الدفع عما كانت عليه حين الدين.
فإن كانت قديما غالية ثم هي اليوم رخيصة كان الضرر يسيرا، لأن الرخص قابل هبوط العملة فكان متقاربا.
وإن كانت رخيصة يوم الدين غالية يوم السداد تعذر الضبط بها.
والخلاصة أن الأمر لا ينضبط البتة.
فإن اتفقا يوم الدين على أنه يردها كذا جراماً من الذهب بثمن يوم الدين جاز، وكذا بعملة أخرى سواء رخص أم غلا السعر.
لأنها انتقلت إلى ذمته بذلك الدين من ذهب أو عملة أخرى ورضي.
والرضى وافق شرطا مباحا؛ لأن شرط دفعها بالعملة المقابلة، أو الذهب مثلا أمر مباح لا يقتضي حراما.
ولأن المؤمنين عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، وهذا ليس منه.
ولأن الحديث أنهم كانوا يبيعون بالدنانير فيأخذون بالدراهم، فسألوا رسول الله، فقال:«لا بأس إذا كان بسعر يومه، وانصرفتما وليس بينكما شيء» (1).
(1) - أخرجه أبو داود برقم 3356، وأحمد برقم 5555، والترمذي برقم 1242، والنسائي برقم 4582، واللفظ لأبي داود عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ =
فالحاصل أن الديون النقدية بالعملة المعاصرة ترد بمثلها عددا، ولو رخص ثمنها.
وسواء في ذلك البنوك أو المؤسسات أو الأفراد وبهذا أفتى المجمع الفقهي وهو ما نفتي به (1)
إلا في حالة وقوع فتنة بينهما فيجب الصلح وقبوله درءا للفتنة (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)(الحجرات: 10)، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صاحب الدين أن يخصم النصف، وأمر المدين أن
= هذه من هذه وأعطى هذه من هذه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطى هذه من هذه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» . قلت: هذا حديث حسن صحيح. وأما من أعلّه بتفرد سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر في الرفع، ورواه غيره من أصحاب ابن عمر موقوفا على ابن عمر. قلت: هذه العلة التي ذكرت عن شعبة ردها الإمام ابن معين حيث قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، قال وسماك ثقة. قلت: وإنما ضعفوه في روايته عن عكرمة لأنه اضطرب وليس هذا منها. وقال ابن عدي: ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله، وهو من كبار تابعي أهل الكوفة وأحاديثه حسان، وهو صدوق لا بأس به. ولذلك قال أبو حاتم: صدوق ثقة. قلت: ثم إن من وقفه على ابن عمر لا تنافي بينها وبين الرفع لأن ابن عمر كان يصنع ذلك، فبعضهم رواها من فعله، وبعضهم رواها من فعله وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك صحح الحديث ابن حبان في صحيحه برقم 4920. وقال الحاكم في المستدرك برقم 2285 بعد إخراجه: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي على شرط مسلم. قلت: وهو كما قالا. وصححه الدارقطني كما نقله عنه الحافظ في الدراية (2/ 155). وقال الشوكاني في السيل الجرار: ولم يأت من أعله بحجة مقبولة وسماك إمام حجة. وسكت عنه الحافظ في الفتح .. وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على ابن حبان وقال على شرط مسلم، واضطرب في تحقيقه في المسند، وأما الألباني فضعفه لإعلاله بسماك، وليس كما قال.
(1)
- قولنا «وبهذا أفتى المجمع الفقهي» وهو في قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 1 - 174 - (1/ 66)
قرار رقم: 42 (4/ 5) بشأن تغير قيمة العملة -مجلة المجمع (ع 5، ج 3 ص 1609).
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 - 6 جمادى الأولى 1409 هـ الموافق 10 - 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تغير قيمة العملة، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم 21 (9/ 3) في الدورة الثالثة، بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها، قرر ما يلي:
- العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار. والله أعلم.
يسلم فورا دفعا للخصومة، وكان صلى الله عليه وسلم قد سمع ارتفاع صوتهما في المسجد لذلك (1).
وثم وجه آخر يؤيد ذلك هو أن مالك الدين المضمون غير الميئوس يؤدي زكاته كل عام مع ماله عند من يقول بذلك.
ولا أحد من العلماء يقول إنه يؤدي بالقيمة عند كساد العملة وتضخمها بعد وجوب الزكاة فيها، بل يخرج زكاته بمقدار دينه عددا لا بالتقييم مقابل السلع أو العملات أو الذهب أو الفضة. وما لم نقل بذلك لا تلزم المدين بما لا يلزم الدائن في مال واحد.
لأن الزكاة حق للفقراء مفروض. ورد الدين حق لمالكه مفروض.
فيدفع كلّا بما ثبت في ذمته لا بقيمته.
(1) - أخرجه البخاري برقم 457 عن عبدالله بن كعب بن مالك عن كعب أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله قال ضع من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر قال لقد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه. وهو في مسلم برقم 4067.