المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الأدوات التي تجزم فعلين] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٩

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم

- ‌[الأدوات التي تجزم فعلين]

- ‌[ما تقتضيه أدوات الشرط التي تجزم فعلين]

- ‌[العامل في الجواب]

- ‌[الجزم بإذا حملا على غيرها وإهمال غيرها حملا عليها]

- ‌[حكم تقديم معمول الشرط أو الجواب عليهما]

- ‌[نيابة إذا الفجائية عن الفاء]

- ‌[أحكام في تقديم جواب الشرط على الأداة]

- ‌[حذف الشرط أو الجواب أو هما معا]

- ‌[حكم اجتماع الشرط والقسم وحديث طويل في ذلك]

- ‌[الأوجه الجائزة في المضارع المعطوف على الشرط]

- ‌[اتصال «ما» الزائدة ببعض أدوات الشرط]

- ‌[صور فعلي الشرط والجواب]

- ‌[حكم الشرط إذا حذف الجواب]

- ‌[اختصاص أدوات الشرط بالمستقبل]

- ‌[لو الشرطية معناها وما تختص به]

- ‌[أحوال جواب لو]

- ‌[لمّا ومعانيها]

- ‌[الباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك]

- ‌[قد ومعانيها وإعرابها]

- ‌[حديث عن هل والهمزة الاستفهاميتين]

- ‌[حروف التحضيض وأحكامها وما تختص به]

- ‌[حديث عن ها ويا وألا وأما]

- ‌[حروف الجواب: سردها وأحكامها]

- ‌[كلّا وحديث عنها]

- ‌[أمّا وحديث عنها]

- ‌[أحكام أخرى لأما]

- ‌[أقل رجل يقول ذلك وأحكام هذه الجملة]

- ‌[قلّما وقليل وحديث عنهما]

- ‌[سرد لبعض الأفعال الجامدة]

- ‌[حديث عن بقية الأفعال الجامدة]

- ‌الباب السابع والستون باب الحكاية

- ‌[الحكاية بأي وبمن]

- ‌[العلم وأحكامه عند حكايته]

- ‌[مسائل خمس في باب الحكاية]

- ‌[حكاية التمييز]

- ‌[حكاية المفرد المنسوب إليه حكم للفظه]

- ‌[حكم حكاية السؤال بالهمزة]

- ‌[إلحاق حرف مد آخر المحكي]

- ‌الباب الثامن والستون باب الإخبار

- ‌[شروط الاسم المخبر عنه]

- ‌[الإخبار عن الاسم بالذي وفروعه وبالألف واللام]

- ‌[تقديم الموصول وذي الألف واللام مبتدأين]

- ‌[تقديم خبر كان مبتدا]

- ‌[حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها]

- ‌الباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيث

- ‌[علامة التأنيث - حكم ما لم تظهر فيها العلامة]

- ‌[مواضع تاء التأنيث]

- ‌[من أحكام تاء التأنيث]

- ‌[حكم الصفات المختصة بالإناث]

- ‌[الصفات التي لا تلحقها التاء]

- ‌[حكم فعيل بمعنى مفعول - تذكير المؤنث وعكسه]

- ‌الباب السبعون باب ألفي التّأنيث

- ‌[أوزان الألف المقصورة]

- ‌[أوزان الألف الممدودة]

- ‌[الأوزان المشتركة]

- ‌الباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدود

- ‌[ما يعرف به المقصور والممدود القياس وغيره]

- ‌الباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنين

- ‌[تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض]

- ‌[أحوال نون من وعن ولكن]

- ‌[فك التضعيف في المجزوم والمبني]

- ‌الباب الثالث والسبعون باب النّسب

- ‌[حرف إعراب المنسوب إليه وما يحذف لياء النسب]

- ‌[النسب لما آخره ألفه أو ياء]

- ‌[ما يحذف قبل الآخر لأجل النسب]

- ‌[النسب إلى المركب]

- ‌[النسب إلى فعيلة وفعيلة وفعولة]

- ‌[النّسب إلى الثلاثي المكسور العين]

- ‌[النسب إلى الثنائي]

- ‌[النسب لما آخره ياء، أو واو قبلها ألف]

- ‌[النسب إلى أخت ونظائرها]

- ‌[النسب إلى فم وابنم]

- ‌[النسب إلى الجمع]

- ‌[فتح عين تمرات، وأرضين ونحوهما]

- ‌[شواذ النسب]

- ‌[استعمالات ياء النسب والنسب بدونها]

- ‌الباب الرابع والسبعون باب جمع التكسير

- ‌[الجمع واسم الجمع واسم الجنس

- ‌[اسم الجمع واسم الجنس]

- ‌[الفرق بين الجمع واسم الجمع]

- ‌[أوزان جمع القلة]

- ‌[الاستغناء ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة والعكس]

- ‌[ما يرد في التكسير وإغناء التصحيح عن التكسير]

- ‌[جمع أفعل]

- ‌[ما يجمع على أفعال]

- ‌[ما يجمع على أفعلة]

- ‌[من جموع الكثرة فعل بضم شكوك]

- ‌[من جموع الكثرة: فعل بضمتين]

- ‌[من جموع الكثرة فعل بضم فسكون]

- ‌[من جموع الكثرة فعل بكسر ففتح]

- ‌[من جموع الكثرة فعال بكسر أوله]

- ‌[ما يحفظ فيه فعال بالكسر]

- ‌[ما يشارك فيه فعول بالضم فعالا بالفتح]

- ‌[ما ينفرد فيه فعول عن فعال]

- ‌[من جموع الكثرة فعّل بالضم والتشديد]

- ‌[من جموع الكثرة فعلة بفتح الفاء والعين]

- ‌[من جموع الكثرة فعلة بضم ففتح]

- ‌[من جموع الكثرة فعلة كقردة]

- ‌[من جموع الكثرة فعلى كقتلى]

- ‌[من جموع الكثرة: فعلى]

- ‌[من جموع الكثرة فعلاء كشعراء]

- ‌[من جموع الكثرة فعلان كغلمان]

- ‌[ما يجمع على فعلان كقضبان]

- ‌[من جموع الكثرة فواعل كفوارس]

- ‌[من جموع الكثرة فعالى بالفتح وفعالى بالضم]

- ‌[من جموع الكثرة فعالي كأناسي]

- ‌[من جموع الكثرة فعائل كقبائل]

- ‌[ما بقي من أوزان الجمع]

- ‌[عدم فك المضعف اللّام في الجمع على مفاعل]

- ‌[عدم حذف الزائد إذا كان لينا زائدا في جمع الخماسي]

- ‌[ما يحذف من الزوائد في الجمع]

- ‌[ما يحذف من الخماسي عند الجمع]

- ‌[حذف الزائد عن الأربعة عند الجمع]

- ‌[التعويض عن المحذوف للجمع]

- ‌[جواز المماثلة بين بعض الأوزان]

- ‌[أسماء الجمع: تعريفا وأنواعا وأوزانا]

- ‌[كيفية جمع العلم المرتجل والمنقول]

- ‌[أحكام الجمع العلم]

- ‌[حكم تثنية المركب وجمعه]

- ‌[حكم تثنية المضاف وجمعه]

- ‌[حكم جمع المضاف والمضاف إليه]

- ‌[حكم تثنية وجمع اسم الجمع والتكسير]

الفصل: ‌[الأدوات التي تجزم فعلين]

[الأدوات التي تجزم فعلين]

قال ابن مالك: (ومنها أدوات الشّرط وهي: إن، ومن، وما، ومهما، وأيّ، وأنّى، ومتى، وأيّان وهما ظرفا زمان، وكسر همزة «أيّان» لغة سليم، وقلّ ما يجازى بها، وتختصّ في الاستفهام بالمستقبل بخلاف «متى» ، وربّما استفهم بـ «مهما» وجوزي بـ «كيف» معنى لا عملا خلافا للكوفيين، ومن أدوات الشّرط: إذما، وحيثما، وأين، وهما ظرفا

مكان، وما سوى «إن» أسماء متضمّنة معناها فلذلك بنيت إلّا «أيّا» ، وفي اسميّة «إذما» خلاف، وقد ترد «ما» و «مهما» ظرفي زمان، و «أي» بحسب ما تضاف إليه).

ــ

همزة الاستفهام عليهما وهو مع «لم» أكثر منه مع «لما» ، وإذا دخلت الهمزة عليهما فقد يكون المراد الاستفهام حقيقة فالمتكلم بذلك يستفهم عن الفعل المنفي بهما، فإذا قال: ألم يقم زيد؟ وألمّا يقم زيد فالمعنى: السؤال عن انتفاء قيام زيد فيما مضى وهذا قليل، وقد يكون ذلك على جهة التقرير (1) وهو الكثير، والتقرير هو: التوقيف على ما يعلم المخاطب ثبوته (2)، ومن ثمّ كان الكلام معه موجبا حتى إنه يعطف عليه صريح الموجب، قال الله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (3)، وقال تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (4).

[5/ 148] قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على ما يجزم فعلا واحدا وهو الكلمات الأربع شرع في الكلام على ما يجزم فعلين وهو أدوات الشرط وهي إحدى عشرة أداة، وقد سردها في متن الكتاب، ثم منها ما مجمع على حرفيته وهو «إن» ، وما هو مجمع على اسميته وهو ما سوى «إذما» من بقية الأدوات، وما هو مختلف فيه هل هو حرف أو اسم؟ وهو «إذما» ، قال الإمام بدر الدين (5): من عوامل الجزم أدوات الشرط وهي كلمات وضعت لتدل على التعليق بين جملتين والحكم بسببية -

(1) انظر: شرح الكافية للرضي (2/ 251)، والهمع (2/ 56).

(2)

قال الرضي في شرح الكافية (2/ 251): ومعنى التقرير إلجاء المخاطب إلى الإقرار بأمر يعرفه، وانظر: الهمع (2/ 56).

(3)

سورة الشرح: 1، 2.

(4)

سورة الضحى: 6، 7.

(5)

انظر: شرح التسهيل (4/ 66) لبدر الدين.

ص: 4320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أولاهما ومسببية الثانية. وهذا التعليق نوعان: تعليق ماض على ماض، وتعليق مستقبل على مستقبل، فالنوع الأول له حرفان: لو ولولا، وأكثر ما تصحب «لو» بناء الماضي نحو: لو قام زيد قام عمرو، وقد تصحب المضارع ولا تجزمه؛ لأنها لما قل استعمالها مع المضارع لم يقبل أن تؤثر فيه وتعمل عمل ما لازم المضارع أو غلب استعماله، والنوع الثاني له حروف وأسماء فالحروف:«إن» و «إذما» و «أمّا» ويأتي ذكر «أمّا» في آخر الباب، وأما

«إن» فللخلو عن الجزم لوقوع الشرط تحقيقا أو باعتبار مجازي، وتعمل الجزم كقولك: إن تقم أقم لأنها تصحب المضارع أكثر مما تصحب الماضي، فلما غلب استعمالها مع المضارع كانت بمنزلة ما لازمه واختص به فقبلت أن تؤثر فيه وتعمل فعملت الجزم لأنه أخف، وأما «إذما» فأصلها: إذ ضمّ إليها ما بعد ما سلبت معناها الأصلي وجعلت حرف شرط بمعنى «إن» فجرت مجراها وعمل عملها، قال الشاعر:

3967 -

وإنّك إذ ما تأب ما أنت آمر

به تلف من إيّاه تأمر آبيا (1)

وأنشد سيبويه (2) للعباس بن مرداس:

3968 -

إذ ما أتيت على الرّسول فقل له

حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس

يا خير من ركب المطيّ ومن مشى

فوق التّراب إذا تعدّ الأنفس (3)

وأنشد لآخر:

3969 -

فإذا ما تريني اليوم مزجى مطيّتي

أصعّد سيرا في البلاد وأفرع

-

(1) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول.

الشرح: قوله: تأب: من الإباء وهو الامتناع، وهو فعل الشرط، وجوابه تلف من ألفى إذا وجد، وآبيّا:

من الإباء أيضا، وقد روى العيني هذا البيت بلفظ «تأت» بالتاء من الإتيان، وكذلك «آتيا» .

والشاهد فيه في «إذما» حيث جزم الفعلين وهما «تأب» و «تلف» . انظر: العيني (4/ 425)، والأشموني (4/ 11).

(2)

انظر: الكتاب (3/ 57) ولم يذكر سيبويه البيت الأول فقط.

(3)

هذان البيتان من الكامل، قالهما العباس بن مرداس في غزوة حنين يذكر بلاءه وإقدامه مع قومه في تلك الغزوة، وقوله اطمأن المجلس: سكن، والمجلس: الناس، أو المراد: أهل المجلس.

والشاهد فيهما: المجازاة بـ «إذ ما» بدليل وقوع الفاء في الجواب. والبيت الأول في المقتضب (2/ 46)، والخصائص (1/ 131)، والمحتسب (2/ 84)، والبيتان في ابن يعيش (4/ 97)، (7/ 46)، والخزانة (3/ 636، 637).

ص: 4321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فإنّي من قوم سواكم وإنّما

رجالي فهم بالحجاز وأشجع (1)

وعند المبرد (2) وابن السراج (3) وأبي علي (4) أن «إذما» باق على اسميته، وفي ذلك كلام يأتي ذكره في القول على «حيثما» .

وأما الأسماء فما تضمن معنى «إن» فجرى مجراها في التعليق والعمل وهي خمسة أضرب: اسم محض، واسم يشبه الظرف، وظرف زمان، وظرف مكان، وما يستعمل اسما وظرفا.

الضرب الأول: من، وما، ومهما، فـ «من» لتعميم أولي العلم، وتكون شرطا فتجزم كقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ (5)، و «ما» لتعميم الأشياء، وتكون أيضا شرطا فتجزم كقوله تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (6) و «مهما» مثل «ما» وأعم منها، ولا شك في كونها اسما بدليل عود الضمير إليها كما يعود إلى «ما» قال الشاعر:

3970 -

إذا سدته سدت مطواعة

ومهما وكلت إليه كفاه (7)

-

(1) هذان البيتان من الطويل لعبد الله بن همام السلولي، وأفرع من الأضداد وأراد به هنا: انحدر.

والشاهد في البيت الأول في «فإذما» حيث وقعت شرطا ولذا قرن جوابها بالفاء في البيت الثاني «فإني» .

والبيت الأول في أمالي الشجري (2/ 245)، والمفصل (ص 322)، وابن يعيش (7/ 47) والبيتان في ابن يعيش (9/ 6، 7).

(2)

في المقتضب (2/ 45) قال: ومن الحروف التي جاءت لمعنى: «إن» و «إذما» . فظاهر كلامه أن «إذما» حرف، ولا يرى أنه باق على اسميته كما ذكر الإمام بدر الدين.

(3)

يرى ابن السراج أنها ظرف، انظر: الأصول (2/ 133).

(4)

يرى أبو علي الفارسي أنها ظرف، انظر: الإيضاح (ص 107).

(5)

سورة التغابن: 11.

(6)

سورة البقرة: 197.

(7)

هذا البيت من المتقارب وهو للمتنخل الهذلي كما في الخزانة (3/ 636)، وانظر ديوان الهذليين (2/ 30).

الشرح: قوله: إذا سدته هو من: المساودة التي هي المسادة والسّواد كالسّرار بكسرهما لفظا ومعنى، قال: إذا ساورته طاوعك وساعدك، وقيل: هو من السيادة فكأنه قال: إذا كنت فوقه سيدا له أطاعك، ولم يحسدك، وإن وكلت إليه وفوضته شيئا كفاك، والمطواع: الكثير الطوع والانقياد، والتاء في مطواعة لتأكيد المبالغة.

والشاهد فيه على أن «مهما» اسم بدليل رجوع الضمير إليه وهو «الهاء» والضمير لا يرجع إلا إلى الاسم. والبيت في ابن يعيش (7/ 43)،

وشرح الكافية (2/ 253)، والخزانة (3/ 635).

ص: 4322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فـ «الهاء» في «كفاه» عائدة إلى «مهما» فهي اسم ولكنها في معنى «إن» فلذلك تجزم الفعل كقوله تعالى: وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ (1)، وعند الخليل (2) أن أصلها، ما فدخلت عليها «ما» الزائدة كما تدخل على «إن» و «متى» و «أين» و «أيّ» ثم كرهوا التكرير، وأن يقولوا: ماما، فأبدلوا «الهاء» من «الألف» ، وقال سيبويه (3): وقد يجوز أن تكون «مه» كـ «إذ» ضمّ إليها «ما» وإليه ذهب الزجاج (4)، وندر مجيء «مهما» اسم استفهام كقول الراجز (5) أنشده أبو علي (6):

3971 -

مهما لي اللّيلة مهما ليه

أودى بنعليّ وسرباليه (7)

أراد: ما لي الليلة؟ استفهاما على طريق التعجب، وزعم الشيخ (8) رحمه الله تعالى أن «ما» و «مهما» في الشرط قد يردان ظرفي زمان فقال (9): جميع النحويين يجعلون «ما» و «مهما» مثل «من» في لزوم التجرد عن الظرفية مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب، وأنشد قول الشاعر:

3972 -

فما تك يا ابن عبد الله فينا

فلا ظلما نخاف ولا افتقارا (10)

-

(1) سورة الأعراف: 132.

(2)

انظر: الكتاب (3/ 59، 60).

(3)

انظر: الكتاب (3/ 60).

(4)

حكى الزجاج في معاني القرآن وإعرابه (1/ 408) القولين - أي قول الخليل وقول سيبويه - ولكنه سار على مذهب الخليل، وهذا عكس ما ذكره الإمام بدر الدين هنا ومثله صنع الرضي في شرح الكافية (2/ 253) وانظر شرح الألفية للأبناسي (2/ 311).

(5)

هو عمرو بن ملقط الطائي شاعر جاهلي. انظر شرح شواهد المغني (ص 330).

(6)

ذكر البغدادي في الخزانة (3/ 631) أن أبا علي الفارسي أنشده في التذكرة.

(7)

هذا البيت من السريع.

الشرح: أودى: هلك، والسربال: القميص، وقيل: الدرع، وقيل: كل ما ليس على البدن والبيت شاهد على أن «مهما» فيه اسم استفهام، قال

ابن هشام في المغني (ص 332): ولا دليل في البيت لاحتمال أن التقدير: من اسم فعل بمعنى: اكفف ثم استأنف استفهاما بما وحدها وانظر البيت في ابن يعيش (7/ 44) وشرح الكافية للرضي (2/ 253) والمغني (ص 108، 332) وشرح شواهده (ص 330، 744)، والخزانة (3/ 631).

(8)

يعني والده المصنف.

(9)

انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1625 - 1627).

(10)

هذا البيت من الوافر وهو للفرزدق في ديوانه (1/ 193) واستشهد به ابن مالك على أن «ما» في قوله: «فما تك» ظرفية، وجعلها الإمام بدر الدين مصدرية، وقد وافقه ابن هشام في المغني (ص 303)، وانظر البيت فيه وفي شرح شواهده (ص 715).

ص: 4323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقول عبد الله بن الزبير (1):

3973 -

فما تحي لا تسأم حياة وإن تمت

فلا خير في الدّنيا ولا العيش أجمعا (2)

وقول حاتم الطائي:

3974 -

وإنّك مهما تعط بطنك سؤله

وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا (3)

ولا أرى في هذه الأبيات حجة؛ لأنه كما يصح تقدير «ما» و «مهما» بظرف زمان كذلك يصح تقديرهما بالمصدر على معنى: أيّ كون قصير أو طويل تكن فينا فلا نخاف، وأيّ حياة هنية أو غير مرضية تحي لا تسأم، وأيّ عطاء قليل أو كثير تعط بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم، لكن يتعين جعل «ما» و «مهما» في الأبيات المذكورة مصدرين؛ لأن في كونهما ظرفين شذوذا وقولا بما لا يعرفه جميع النحويين، بخلاف كونهما مصدرين؛ لأنه لا مانع من أن يكنى بـ «ما» و «مهما» عن مصدر فعل الشرط، كما لا مانع من أن يكنى بهما عن المفعول به ونحوه؛ إذ لا فرق.

الضرب الثاني: أنّى وكيف، فـ «أنّى» لتعميم الأحوال وليست ظرفا؛ لأنها لا زمان ولا مكان، ولكنها تشبه الظرف؛ لأنها بمعنى: على أي حال، فلما كانت تقدر بالجار والمجرور والظرف يقدر بهما كانت بمنزلته، وقد تأتي «أنّي» بمعنى: متى، وبمعنى:

أين، وتكون استفهاما وشرطا، وإذا كانت شرطا [5/ 149] جزمت. قال الشاعر:

3975 -

خليليّ أنّى تأتياني تأتيا

أخا غير ما يرضيكما لا يحاول (4)

-

(1) عبد الله بن الزبير بن الأشيم الأسدي، من شعراء الدولة الأموية ومن المتعصبين لها، كوفي المنشأ والمنزل، كان هجّاء يخاف الناس شره، مات في خلافة عبد الملك بن مروان. انظر ترجمته في الخزانة (1/ 345)، والأعلام (4/ 87).

(2)

هذا البيت من الطويل، واستشهد به ابن مالك على أن «ما» في قوله:«فما تحي» ظرفية مثلها في البيت السابق. وجعلها الإمام بدر الدين مصدرية. وانظر البيت في الأشموني وحاشية الصبان (4/ 12).

(3)

هذا البيت من الطويل وهو في ديوان حاتم (ص 114)، واستشهد به ابن مالك على أن «مهما» هنا ظرفية، وجعلها الإمام بدر الدين مصدرية ووافقه ابن هشام في المغني (ص 331)، وانظر البيت فيه وفي شرح شواهده (ص 744)، والهمع (2/ 73)، والدرر (2/ 73)، والأشموني وحاشية الصبان (4/ 12).

(4)

هذا البيت من الطويل لقائل مجهول.

الشرح: خليلي منادى حذف منه حرف النداء، أي: يا خليلي، وقوله: لا يحاول من حاولت الشيء -

ص: 4324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقول لبيد:

3976 -

فأصبحت أنّى تأتها تشتجر بها

كلا مركبيها تحت رجلك شاجر (1)

يخاطب رجلا وقع في قضية صعبة المخلص يقول: على أي رجال يأتي الخلاص من هذه القضية يلتبس ويختلط بها «كلا مركبيها تحت رجلك شاجر» أي: داخل تحت الرجل، وإذا دخل شيء بين شيئين فقد شجرهما.

وأما «كيف» فاسم لتعميم الأحوال، وتسمى ظرفا لتأولها بـ: على أيّ حال، والدليل على اسميتها جواز الاكتفاء بها مع صحة دخولها على الأفعال، وأكثر ما تكون استفهاما، وقد ترد شرطا في المعنى فحسب، فتعلق بين جملتين ولا تعمل شيئا حملا على الاستفهامية؛ لأنها الأصل، قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ (2)، وقال تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ (3) المعنى: على أي حال يشأ الإنفاق ينفق، فـ «كيف» هنا اسم شرط ولكنها لم تجزم الفعل كما لم تجزم في الاستفهام، وأجاز الكوفيون (4) الجزم بها قياسا وأباه البصريون، قال سيبويه (5): وسألت الخليل عن قوله: كيف تصنع أصنع. قال: هي مستكرهة وليست من حروف الجزاء، ومخرجها على الجزاء؛ لأن معناها: على أي حال تكن أكن.

الضرب الثالث: إذا، ومتى، وأيّان - بفتح الهمزة - وبنو سليم يكسرونها (6) فيقولون: إيّان، فأما «إذا» فسيأتي

ذكرها، وأما «متى» و «أيّان» فلتعميم الأزمنة ولا يفارقان الظرفية، ويردان شرطا فيجزمان كقول طرفة: -

- أي أردته، والمعنى: لا يريد شيئا غير ما يرضيكما.

والشاهد في «أنى» حيث جاءت للشرط هنا فجزمت الفعلين «تأتياني» و «تأتيا» . والبيت في شرح شذور الذهب (ص 336)، والعيني (4/ 426)، والأشموني (4/ 11).

(1)

هذا البيت من الطويل وهو للبيد ديوانه (ص 220).

والشاهد فيه جزم «تأتها» و «تشتجر» بـ «أنى» لأنها للشرط. والبيت في الكتاب (3/ 58)، والمقتضب (2/ 47)، وابن يعيش (4/ 110)، (7/ 45) والخزانة (3/ 190)(4/ 109، 201).

(2)

سورة آل عمران: 6.

(3)

سورة المائدة: 64.

(4)

انظر: الإنصاف (ص 643) المسألة رقم (91).

(5)

انظر: الكتاب (3/ 60).

(6)

انظر: معاني القرآن للفراء (2/ 99).

ص: 4325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

3977 -

ولست بحلّال التّلاع مخافة

ولكن متى يسترفد القوم أرفد (1)

وقال الآخر:

3978 -

أيّان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا

لم تدرك الأمن لم تزل حذرا (2)

ويردان استفهاما أيضا فلا يعملان شيئا، ولا يستفهم بـ «أيان» إلا عن زمان مستقبل، وأما «متى» فيستفهم بها عن زمان مستقبل نحو: وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ (3)، أو زمن ماض نحو قول الشاعر:

3979 -

متى كان الخيام بذي طلوح

سقيت الغيث أيّتها الخيام (4)

الضرب الرابع: حيثما وأين وهما لتعميم الأمكنة، ولا ينفكان عن الظرفية، ويفترقان بأن «أين» لا تكون إلا شرطا أو استفهاما، وإذا كانت شرطا جزمت كقول الشاعر:

3980 -

أين تضرب بنا العداة تجدنا

نصرف العيس نحوها للتّلاقي (5)

-

(1) هذا البيت من الطويل وهو في ديوان طرفة (ص 29).

الشرح: بحلال فعال بالتشديد من حل يحل بالضم: إذا نزل ويروى: بمحلال - بكسر الميم - من قولهم: مكان محلال إذا كان يحل به الناس كثيرا وضبط بالجيم «بجلال» أي: لست ممن يستتر في التلاع مخافة الضيف، والتلاع جمع: تلعة وهو ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها أيضا، وقيل:

التلاع: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية، ويسترفد أي: يطلب الرفد وهو العطية وقيل: المعونة.

والشاهد فيه جزم «متى» الفعلين؛ لأنها للشرط، وفيه شاهد آخر وهو حذف المبتدأ بعد «لكن» ضرورة. وانظر البيت في الكتاب (3/ 78)، والمغني (ص 606)، وشرح شذور الذهب (ص 135)، والعيني (4/ 422)، والخزانة (3/ 650).

(2)

هذا البيت من البسيط.

والشاهد فيه مجيء «أيان» جازمة فجزمت الفعلين «نؤمنك» و «تأمن» لأنها للشرط، والبيت في شذور الذهب (ص 336)، والعيني (4/ 423)، وشرح الألفية للأبناسي (2/ 308)، والأشموني (4/ 10).

(3)

سورة الإسراء: 51.

(4)

هذا البيت من الوافر وهو لجرير في ديوانه (1/ 278)، وطلوح: موضع في بلاد بني يربوع وقوله:

سقيت الغيث أيتها الخيام دعاء لها بأن ينزل المطر في الموضع الذي هي فيه حتى يخرج نباته فينزله الناس في وقت الربيع.

والشاهد فيه الاستفهام بـ «متى» عن الزمان الماضي، وانظر البيت في الكتاب (4/ 206)، والمنصف (1/ 224)، وأمالي الشجري (2/ 39)، وابن يعيش (9/ 78)، والمغني (ص 368).

(5)

هذا البيت من الخفيف، وهو لعبد الله بن همام السلولي، كما في الكتاب (3/ 58).

ص: 4326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقال الله تعالى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ (1)، وقال الله تعالى: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً (2).

وأما «حيثما» فلا تكون إلا شرطا، وكانت قبل دخول «ما» اسم مكان خاليا من معنى الشرط ملازما للتخصيص بالإضافة إلى جملة، ولا تعمل في الأفعال، ثم أخرجوها إلى الجزاء فضمنوها معنى «إن» وجعلوها اسم شرط فلزمهم إتمامها وحذف ما تضاف إليه، وألزموها «ما» تنبيها على إبطال مذهبها الأول وجزموا بها الفعل كقول

الشاعر:

3981 -

حيثما تستقم يقدّر لك اللّ

هـ نجاحا في غابر الأزمان (3)

ولا يجوز أن تكون منقولة كـ «إذما» إلى الحرفية؛ لأنها لم تزل عما كانت عليه قبل من الدلالة على المكان بخلاف «إذما» فإنها كانت قبل دخول «ما» عليها اسم زمان ماض خاليا من معنى الشرط، فلما دخلت عليها «ما» صارت أداة شرط بمعنى «إن» مختصة بالمستقبل، وزال ما كان فيها من معنى الاسم، ولم يعلم نقلها إلى معنى آخر غير الشرط فحكمنا بحرفيتها، لأن دلالتها على معنى الحرف متيقّنة، ودلالتها على معنى الاسم مشكوك فيها، والحكم بمقتضى ما تيقّن أولى.

الضرب الخامس: «أيّ» وهي لتعميم أوصاف الشيء، والأوصاف مشتركة.

فلذلك يلزم في «أي» أن تضاف لفظا أو معنى إلى الموصوف على حد قولهم:

سحق عمامة رفعا، لالتباس عموم الأوصاف بجنس لعمومها لغيره فتكون بحسب -

- الشرح: قوله: تضرب بنا أي: إلينا، والعداة بضم العين جمع: عاد، والعيس الإبل البيض والمفرد:

أعيس وعيساء، كانوا يرحلون على الإبل فإذا لقوا العدو قاتلوا على الخيل، ولم يرد أنهم يلقون العدو على الإبل. يقول: إن تضرب بنا العداة في موضع من الأرض نصرف العيس نحو هؤلاء العداة للقائهم، والشاهد فيه المجاز بـ «أين» وجزم ما بعدها - والبيت في الكتاب (3/ 58)، والمقتضب (2/ 47)، وابن يعيش (4/ 105)، (7/ 45)، والأشموني (4/ 10).

(1)

سورة النساء: 78.

(2)

سورة البقرة: 148.

(3)

هذا البيت من الخفيف وهو لقائل مجهول، والنجاح: الفوز، والغابر: الباقي والماضي أيضا من الأضداد والمراد هو الأول. والشاهد فيه: المجازاة بـ «حيثما» وجزم ما بعدها. وانظر البيت في المغني (ص 133)، وشرح شواهده (ص 391)، وشرح شذور الذهب (ص 337)، والعيني (4/ 426)، والأشموني (4/ 11)، وحاشية يس على شرح التصريح (2/ 39).

ص: 4327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ما تضاف إليه، فإن أضيفت إلى ظرف فهي ظرف، وإن أضيفت إلى غير ذلك فهي بمعنى ما أضيفت إليه، لأن الصفة هي الموصوف في المعنى، وتقع في الشرط وغيره، وإذا كانت شرطية جزمت الفعل نحو: أيّ يوم تقم أقم، وأَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (1)، وبأي تمرر أمرر، وغلام أيهم تضرب أضرب، وأيّهم يأتي فله درهم.

هذه الأسماء المذكورة هي جميع أسماء الشرط، وكلها مبنية لتضمنها معنى «إن» إلا «أيّا» فإنها أعربت، لأنه قد عارض ما فيها من شبه الحرف لزوم الإضافة إلى الأسماء فحماها ذلك عن البناء.

انتهى كلام بدر الدين رحمه الله تعالى، وهو كلام نظيف محرر لا يخفى حسنه عن الناظر، لكن فيه بحث:

وهو أنه ذكر «لو» و «لولا» و «أمّا» و «كيف» و «إذا» كما عرفت، والكلام إنما هو في أدوات الشرط الجازمة، وهو قد افتتح كلامه بقوله من عوامل الجزم أدوات الشرط وهي كذا كذا؛ فكيف يتجه بعد ذلك أن يذكر من الأدوات ما هو غير جازم؟

فإن قيل: كلامه المتضمن لذكر «لو» و «لولا» إنما يرجع إلى ما يقتضي التعلق لقوله: «وهذا التعليق نوعان» فكون الأداة معلقة أعم من كونها جازمة، فالجازمة معلقة والمعلقة قد تكون جازمة وقد لا تكون!!

قيل: فالكلام يرجع معه حينئذ في شيء آخر وهو أن يقال: في ذلك أمران:

أحدهما: أن «أمّا» ليس فيها تعليق وهو قد جعلها من جملة الأدوات.

ثانيهما: أن تعليق أمر على أمر إنما يكون قبل الوقوع، وذلك إنما يتصور في الأمور المستقبلة، ولهذا أثبت المغاربة إطلاق الشرطية على «لو» الامتناعية حتى ردّوا على الجزولي استثناءه «لو» من قوله:

من القرائن المخلصة الفعل المضارع للاستقبال أدوات الشرط إلا لو، فقالوا:

استثناؤه «لو» غير مرضي، لأنها إذا كانت شرطا خلصته للاستقبال، وإن كانت -

(1) سورة الإسراء: 110.

ص: 4328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الامتناعية صرفت معناه إلى المضي.

وليست إذ ذاك شرطا لا في اللفظ لأنها لا تجزم، ولا [5/ 150] في المعنى، لأن الشرط إنما يكون بالنظر إلى الاستقبال، قالوا: وإن سماها شرطا من حيث إنها مفتقرة إلى جواب فليستثن «أيّا» لأنها تحتاج إلى جواب.

ولكن العذر لبدر الدين في ذلك أن المصنف - أعني والده الشيخ جمال الدين - يطلق الشرط على لو الامتناعية وقد قال في الألفية:

3982 -

لو حرف شرط في مضيّ ويقل

إيلاؤه مستقبلا لكن قبل

ولكن هذا الإطلاق إطلاق مجازي لا حقيقي.

وبعد فالأولى بل الواجب أن يقتصر هنا على ذكر الأدوات الجازمة لأن الباب معقود لها. وأما الكلمات الخمس التي ذكرها بدر الدين فالواجب إفرادها بالذكر وقد فعل المصنف ذلك، فأما إذا فقد سبق كلامه عليها في باب المفعول فيه المسمى ظرفا، وأما كيف فقد أشار إليها بقوله هنا: وربما استفهم بمهما وجوزي بكيف معنى لا عملا، وسيذكرها في باب «تتميم الكلام على كلمات» وأما «لو» و «لولا» وأمّا فقد أشار إليها في الفصول التي ستذكر إن شاء الله تعالى.

ثم قد بقيت بعد ذلك الإشارة إلى أمور:

منها: أنه قد تقدم أن «مهما» مركبة إما من: ماما أو من: مه ما، وقد قيل:

إنها بسيطة (1)، واختار الشيخ القول ببساطتها، قال (2):«لأن دعوى التركيب لم يقم عليها دليل، فإذا سميت بـ «مهما» فالقائل بالتركيب يحكي، والقائل بالبساطة يمنع الصرف لأن ألفها إن قدرت للتأنيث فظاهر، وإن قدرت للإلحاق فألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية، وثمرة الخلاف تظهر إذا نكرت الكلمة بعد التسمية بها؛ فمن قال: إنها ألف التأنيث استمر بالمنع، ومن قال: إنها ألف الإلحاق صرف».

ثم إنك قد عرفت أن «مهما» اسم بدليل عود الضمير عليها، وذهب -

(1) انظر المغني (ص 331)، والهمع (2/ 56).

(2)

انظر التذييل (6/ 792) وقد نقله عنه بتصرف.

ص: 4329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

السهيلي (1) إلى أنها تكون حرفا أيضا، وذلك إذا لم يعد عليها ضمير مستدلّا على ذلك بقول الشاعر:

3983 -

ومهما تكن عند امرئ من خليقة

ولو خالها تخفى على النّاس تعلم (2)

قال: فـ «مهما» في البيت حرف شرط بمعنى «إن» و «من خليقة» اسم «تكن» و «من» زائدة كأنه قال: وإن تكن عند امرئ خليقة، ولا يتأتى ذلك إلا على القول بأن «مهما» في البيت حرف، قالوا (3): وهذا البيت لا حجة فيه، لأنه يمكن أن يكون فيه ضمير يعود على «مهما» فتكون مهما مبتدأ وتكن في موضع خبره، وفي تكن ضمير يعود على مهما. وأنثه حملا على المعنى لأنها واقعة على «الخليقة» وهو اسم نكرة، وقوله «عند امرئ» في موضع الخبر و «من خليقة» تفسير و «من» فيه كـ «من» في قوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ (4)، قالوا (5): ويلزم على مذهب السهيلي أن تكون «من» في قوله «من خليقة» زائدة، لأنه لا ضمير في «تكن» فترتفع «خليقة» به وتكون «من» زيدت

في الواجب وذلك لا يجوز إلا على مذهب مرجوح (6)، فثبت أن الصحيح مذهب الجمهور، ولثبوت اسميتها لا توجد في كلامهم إلا مبتدأة عائدا عليها ضمير أو مفرّغا لها العامل فتكون معمولة له نحو قولك: مهما تصنع أصنع، ومن ذلك قول الشاعر:

3984 -

وإنّك مهما تأمري القلب يفعل (7)

-

(1) انظر التذييل (6/ 787، 788) وقد نقله عنه المؤلف دون أن يشير. وانظر المغني (ص 330، 331).

(2)

هذا البيت من الطويل وهو لزهير في ديوانه (ص 15)، وقوله «من خليقة» أي: طبيعة بيان لـ «مهما» ، وقوله «خالها» أي: ظنها، واستشهد به السهيلي على أن «مهما» فيه حرف شرط بمعنى «إن» وذلك لعدم عود الضمير عليها، ورده أبو حيان، وقال: لا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون فيه ضمير يعود على «مهما» فتكون «مهما» مبتدأ و «تكن» في موضع خبره، وفي «تكن» ضمير يعود على «مهما» والبيت في المغني (ص 323 - 330)، وشرح شواهده (ص 386، 738، 743)، والهمع (2/ 35، 58)، والدرر (2/ 35، 74)، والأشموني (4/ 10).

(3)

يشير بذلك إلى الشيخ أبي حيان لأنه ينقل عنه.

(4)

سورة فاطر: 2.

(5)

يشير إلى الشيخ أبي حيان.

(6)

يرى الأخفش والكسائي وهشام أن «من» تزداد في الواجب وغير الواجب. انظر الارتشاف (ص 727) وشبه الجملة في القرآن الكريم (ص 196).

(7)

هذا عجز بيت من الطويل وهو لامرئ القيس (ديوانه ص 13): -

ص: 4330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فـ «مهما» مفعول ثان لـ «تأمري» ، وقول الآخر:

3985 -

قد أو بيت كلّ ماء فهي ضاوية

مهما تصب أفقا من بارق تشم (1)

يصف حميرا قد أجهدها العطش فيبست أجوافها وهي لا تقدم على ماء الأنهار والعيون فزعا من الصائد، فهي تشيم البرق وترتقب نزول المطر لترده، و «ضاوية» من: الضّوى وهو الهزال، والضوى أيضا: ضعف الخلق وصغره (2)، فـ «مهما» مفعول مقدم لـ «تصب» وقوله «أفقا» منصوب على الظرف (3).

قال الشيخ (4): «وقد وقع لبعض الأدباء النبلاء في مكاتبة قوله: ومهما شككت في شيء فلست أشكّ في محبتك،

قال: وغلّطه في ذلك صاحب كتاب «الترشيح» (5) من حيث استعمل مهما غير عائد إليها ضمير، ولا معمولة لعامل متأخر عنها مفرّغ لها، قال: والصواب أن يقول: ومهما شككت فيه من شيء».

ومنها: أنك قد عرفت أن «كيف» أكثر ما تكون استفهاما، وأنها قد تكون شرطا في المعنى فحسب فتعلق بين جملتين ولا تعمل شيئا حملا على الاستفهامية، قيل: وإنما قصرت عن أسماء الشرط من وجهين:

أحدهما: أنه لا يكون جوابها إلا نكرة، وجوابات أسماء الشرط تكون معارف -

-

أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي

واستشهد به على أن مهما معمولة لـ «تأمري» ويكون العامل قد فرغ لها واستشهد به سيبويه في الكتاب (4/ 215)، على كسر اللام في حال الجزم للإطلاق والوصل، وانظر البيت في ابن يعيش (7/ 43)، والهمع (2/ 211)، والدرر (2/ 236)، وابن السيرافي (2/ 291).

(1)

هذا البيت من البسيط وهو لساعدة بن جؤية كما في ديوان الهذليين (1/ 198) وأو بيت بالبناء للمجهول:

منعت، والبارق: السحاب ذو البرق، وتشم: تنظر من شام البرق يشيمه أي نظر إليه، واستشهد به على أن «مهما» قد أفرغ لها العامل فهي مفعول مقدم لـ «تصب» وهذا يدل على أنها اسم لا حرف كما ذهب إلى ذلك السهيلي. والبيت في المغني (ص 330)، وشرح شواهده (ص 157، 743)، وشرح التصريح (1/ 318)، والهمع (2/ 57)، والدرر (2/ 73) والرواية فيه «وهي ظامية» من الظمأ وهو العطش.

(2)

في اللسان (ضوا): «والضّوى: دقة العظم وقلة الجسم خلقة، وقيل: الضّوى الهزال» .

(3)

هذا نهاية كلام الشيخ أبي حيان في التذييل الذي سبق أن ذكرت أن المؤلف قد نقله دون أن يشير.

(4)

انظر التذييل (6/ 788، 789).

(5)

من المعلوم أن «الترشيح» من مؤلفات ابن الطراوة، فيكون صاحب «الترشيح» الذي يقصده أبو حيان هو ابن الطراوة.

ص: 4331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ونكرات، يقول القائل: كيف زيد؟ فتقول: سخيّ أو بخيل، ولا يقال: السخيّ ولا البخيل، ويقول: ما عندك؟ فتقول: خير والخير، ويقول: أيّ الناس عندك؟

فتقول: رجل يعجبك أو زيد أو هند، هكذا ذكر ابن عصفور (1)، قال الشيخ (2):

«وفي هذا الكلام تجوّز لأن أسماء الشرط لا يكون جوابها لا معارف ولا نكرات، إنما يكون جوابها الجمل، قال: لكن يتأوّل كلامه على أنه أراد:

وجوابات أسماء الشرط إذا استعملن لمحض الاستفهام وخرجن عن معنى الشرط يكون الجواب بالنكرة والمعرفة، أما إذا بقين على الشرط هن أو استعملت كيف في الشرط فلا يكون جواب شيء منهن لا نكرة ولا معرفة، بل يكون الجواب إذ ذاك جملة أسمية أو فعلية «انتهى» .

ولم أتحقق هذا الذي ذكره لأن جواب كل من أسماء الاستفهام أيضا لا تكون إلا جملة كما أن جواب كل من أسماء الشرط كذلك، فإذا قال القائل: زيد أو رجل في جواب القائل له: من عندك؟ كان التقدير: عندي زيد أو عندي رجل، ولا أعرف فائدة هذا الكلام ما هي؟ وكلام ابن عصفور مدخول من أصله فإن السؤال بـ «كيف» إنما هو سؤال عن الحال والوصف لا عن الذات، وإذا كان كذلك تعيّن أن يقال في الجواب: سخيّ أو بخيل ليكون ذلك جوابا، ولو قيل:

السخيّ أو البخيل لما كان جوابا، لأن هذا إنما يقال لمن هو عالم بتلبس المسؤول عنه بالسخاء أو البخل، ولو كان عالما بذلك لما صح السؤال [5/ 151] بـ «كيف» .

وأما الوجه الثاني (3) من الوجهين اللذين قصرت «كيف» فيهما عن أدوات الشرط: فهو أن الفعلين بعد أسماء الشرط قد يكونان متفقين نحو: إن يقم أقم، ومختلفين نحو: إن يقم أغضب، ولا يكونان بعد «كيف» إلا متفقين نحو:

كيف يصنع أصنع، ولا يقال: كيف يقم أخرج، قالوا: فلما قصرت «كيف» عن أدوات الشرط فيما ذكر لم يجزم، وقيل: حملت في منع الجزم بها على «إذا» فخالفت أدوات الاستفهام كما خالفت «إذا» «حيثما» وقيل غير ذلك.

وتلحقها «ما» نحو: كيفما يكون أكون لا على جهة اللزوم بل على جهة -

(1) هذا الكلام ليس في «المقرب» ولا في «شرح الجمل» وقد ذكره أبو حيان في التذييل (6/ 793).

(2)

انظر التذييل (6/ 793).

(3)

انظر التذييل (6/ 793، 794).

ص: 4332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

التأكيد، قالوا: لضعف الارتباط بها، وفي ذلك نظر؛ فإن «ما» تلحق «إن» و «أين» و «متى» وقوة الارتباط فيها موجودة.

ثم إن الشيخ أطال الكلام في «كيف» وقال (1): «فالامتناع من المجازاة بها على الإطلاق لا يصح لا سيما وهو موجود» ، ثم ذكر الآيتين الشريفتين وهما قوله تعالى: يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ (2)، وقوله تعالى: فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ (3) قال (4): وباطل أن تكون هنا استفهاما فلم يبق إلا أن تكون شرطا مؤخرا في اللفظ كما تؤخر «إن» مع الفعل إذا قلت: أقوم إن قمت، قال: فلا يصح إذن الامتناع من الجزاء بها مع هذا الشاهد الجلي، قال: ولا تكون للمجازاة على الإطلاق لاتفاق العرب والنحاة على أنه لا يجوز: كيف تجلس أقم، ولا كيف تخرج أنم إذا اختلف الفعلان، وهذا كله جائز في أين ومتى وغيرهما، فثبت أن كيف يجازى بها إذا اتفق الفعلان، وإذا اختلف الفعلان فلا يجوز المجازاة بها، ثم قال (5) بعد ذلك كله:«وظاهر الآيتين الشريفتين وهما: قوله تعالى: يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ، وفَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ أن كيف فيهما ليست للاستفهام حقيقة، ولا يدل ذلك على أنه جوزي بها من حيث المعنى لا من حيث العمل، بل يدل ذلك على الربط، والربط أعم من أن يكون ذلك على جهة المجازاة المعنوية وغيرها، ألا ترى إلى قولك: حين تقوم أقوم لا يدل ذلك على أن «حين» للمجازاة، بل هي ظرف مختص يقع فيه الفعل المتصل بها والفعل العامل فيها، قال: وإذا ثبت أن الربط أعم من أن يكون لمجازاة أو غيرها احتمل قوله تعالى:

يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أن يكون من الربط غير الجزائي، وإذا احتمل ذلك لم يكن فيه دليل على إثبات المجازاة بكيف من حيث المعنى» انتهى.

وأقول: إذا سلم أن الربط حاصل فأي مانع يمنع من قولنا: إن كيف للمجازاة في المعنى؟ وأي محذور يمنع من ذلك؟ وقد تقدم (6) لك ما نقله سيبويه عن -

(1) انظر التذييل (6/ 795).

(2)

سورة المائدة: 64.

(3)

سورة الروم: 48.

(4)

أي: الشيخ أبو حيان.

(5)

أي الشيخ أبو حيان، انظر التذييل (6/ 796).

(6)

انظر الكتاب (3/ 60).

ص: 4333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الخليل - رحمهما الله تعالى - وهو قوله «ومخرجها على الجزاء لأن معناها: على أي حال تكن أكن» ، وكفى بذلك حجة ودليلا على أن «كيف» يجازى بها في المعنى، وإنما حصل الربط في قولك: حين تقوم أقوم بسبب أن كلمة «حين» مضافة إلى أحد الفعلين، والفعل الآخر عامل فيها.

ومنها: أن زيادة «ما» مع هذه الأدوات على ثلاثة أقسام: واجبة وممتنعة وجائزة.

فالوجوب: مع أداتين وهما: «إذ» و «حيث» فلا يجزم بهما إلا مقرونتين بـ «ما» ، قال في شرح الكافية (1):«لأنهما إذا تجردا لزمهما الإضافة إلى ما يليهما، والإضافة من خصائص الأسماء فكانت منافية للجزم، فلما قصد جعل هاتين الكلمتين جازمتين ركبتا مع «ما» لتكفهما عن الإضافة وتهيئهما لما لم يكن لهما من معنى وعمل فصارت «ما» ملازمة لهما ما دامت المجازاة مقصودة بهما».

والامتناع: مع أربع وهي: «من» و «ما» و «أنّى» و «مهما» .

والجواز: مع «إن» و «أيّ» وأيّان و «أين» و «متى» ، وإذا زيدت «ما» مع «أيّ» والمضاف إليه مذكور فالأجود أن يتوسط بينهما كقوله تعالى: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ (2)، ويجوز أن يجاء بها بعد المضاف إليه كقول الشاعر:

3986 -

فأيّهما ما أتبعنّ فإنّني

حريص على إثر الّذي أنا تابع (3)

وقرأ ابن مسعود (4) رضي الله تعالى عنه: (أيّ الأجلين ما قضيت فلا عدون علىّ) فإن حذف ما تضاف إليه نونت ووليت «ما» كقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (5).

هل زيادة «ما» بعد حذف ما تضاف إليه واجبة أو جائزة؟ ظاهر كلام المصنف يعطي الوجوب، وكلام غيره يعطي الجواز. -

(1) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1620 - 1622) بتصرف.

(2)

سورة القصص: 28.

(3)

هذا البيت من الطويل، واستشهد به على مجيء «ما» الزائدة بعد ما أضيفت إليه «أي» . والبيت في معاني القرآن للفراء (2/ 305)، وقال الفراء:«وهذا أكثر في كلام العرب» .

(4)

انظر مختصر شواذ القرآن (ص 112) ومعاني الفراء (2/ 305).

(5)

سورة الإسراء: 110.

ص: 4334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ومنها: أنك قد عرفت قول المصنف (1): وقد ترد ما ومهما ظرفي زمان.

وقال في شرح الكافية (2): «وما سوى إن وإذما من أدوات الشرط فأسماء بإجماع المحققين، وهي على ثلاثة

أضرب: ضرب لا ظرفية فيه وهو: أين ومتى وأيّان وحيثما وأيّ، وضرب يستعمل ظرفا وغير ظرف وهو: أيّ تكون عارية من الظرفية إذا أضيفت إلى ما لا يدل على زمان ولا مكان، وتكون ظرف زمان إن أضيفت إلى اسم زمان، وظرف مكان إن أضيفت إلى مكان نحو: أيّهم تضرب أضرب، وأيّ وقت تقم أقم، وأيّ مكان تجلس أجلس»، لكنه قال في متن الكافية (3):

وقد أتت مهما وما ظرفين في

شواهد من يعتضد بها كفي

وقال في شرحه لذلك (4): «جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من في لزوم التجرد عن الظرفية مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب كقول الفرزدق:

3987 -

فما تحي لا أرهب وإن كنت جارما

ولو عدّ أعدائي عليّ لهم ذحلا (5)

وقول الآخر:

3988 -

وما تك يا ابن عبد الله فينا

فلا ظلما نخاف ولا افتقارا (6)

وقول الآخر:

3989 -

فما تحي لا أخش العدوّ ولا أزل

على النّاس أعلو من ذرى المجد مفرعا (7)

وقول تميم العجلاني (8): -

(1) أي: في التسهيل.

(2)

انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1624).

(3)

انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1620).

(4)

انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1625 - 1627) وقد نقله عنه بتصرف.

(5)

هذا البيت من الطويل وهو في ديوان الفرزدق (2/ 127)، وقوله ذحلا: الذحل: الثأر، وقيل:

طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتيت، وقيل: هو الحقد والعداوة.

والشاهد فيه: استعمال «ما» الشرطية ظرفا. وانظر البيت في الأشموني (4/ 12).

(6)

سبق شرحه والتعليق عليه.

(7)

هذا البيت من الطويل لقائل مجهول، واستشهد به على أن «ما» في قوله «فما تحي» ظرفية.

(8)

هو تميم بن مقبل، وقد سبقت ترجمته.

ص: 4335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

3990 -

ولو كحلت حواجب خيل قيس

بتغلب بعد كلبق ما فدينا

فما تسلم لكم أفراس قيس

فلا نرجو البنات ولا البنينا (1)

وقول عبد الله [5/ 152] بن الزبير الأسدي:

3991 -

فما تحي لا تسأم حياة وإن تمت

فلا خير في الدّنيا ولا العيش أجمعا (2)

وكقول طفيل الغنوي:

3992 -

نبّئت أنّ أبا شتيم يدّعي

مهما يعش يسمع بما لم يسمع (3)

وكقول حاتم الطائي (4):

3993 -

وإنّك مهما تعط بطنك سؤله

وفرجك نالا منتهى الذّم أجمعا (5)

انتهى.

وقد عرفت أن بدر الدين بغى الحميّة عن ما استدرك به والده وقال: «كما يصح تقدير ما ومهما فيما ذكره بظرف زمان، كذلك يصح تقديرهما بالمصدر فيكون التقدير في قول القائل:

3994 -

فما تك يا ابن عبد الله فينا

أيّ كون قصير أو طويل تكن فينا فلا نخاف، وقول الآخر:

فما تحي لا تسأم

أيّ حياة هنيّة أو غير مرضية تحي لا تسأم وفي قول الآخر:

وإنّك مهما تعط

أيّ عطاء قليل أو كثير تعط نفسك سؤلها وفرجك نالا منتهى الذم».

وقد وافقه الشيخ أثير الدين على ذلك حتى قال (6): «فقد كفانا ولده الرد عليه» .

والظاهر أن ما قاله المصنف أولى وأقرب والطباع تقبله، بخلاف ما ذكره ولده، -

(1) هذا البيتان من الوافر، والشاهد في قوله «فما تسلم» على أن «ما» استعملت ظرفا.

(2)

سبق شرحه والتعليق عليه.

(3)

هذا البيت من الكامل قاله طفيل الغنوي ديوانه (ص 2) وأبو شتيم اسم رجل.

الشاهد فيه: استعمال، «مهما» ظرفا، والبيت في الأشموني (4/ 12).

(4)

في ديوانه (ص 114).

(5)

سبق شرحه والتعليق عليه.

(6)

انظر التذييل (6/ 805).

ص: 4336