الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[نيابة إذا الفجائية عن الفاء]
قال ابن مالك: (وقد تنوب إذا المفاجأة عن «الفاء» في الجملة الاسميّة غير الطّلبيّة).
ــ
4032 -
وللخيل أيّام فمن يصطبر لها (1)
جعل (2) من ذلك قول الآخر:
4033 -
هل أنت بائعتي دمي بغلائه
…
إن كنت زفرة عاشق لم ترحمي (3)
وكنت لما وقفت على ذلك كتبت على حاشية الكتاب: إن في الاستدلال بهذا البيت نظرا، لأن «زفرة عاشق» مع عامله الذي هو «لم ترحمي» من تتمة فعل الشرط وليس «لم ترحمي» جوابا بل هو خبر «كان» التي هي فعل الشرط، [ثم]
لما نظرت في شرح الشيخ وجدته قال (4): وقد وهم المصنف في شرح الكافية - يشير إلى هذا البيت - الذي فيه:
إن كنت زفرة عاشق لم ترحمي
قال: توهم أن: لم ترحمي جواب وليس كذلك، لأن «لم ترحمي» خبر لـ «كنت» والجزاء محذوف يدل عليه قوله:
هل أنت بائعتي دمي بغلائه
قال ناظر الجيش: قال الإمام بدر الدين (5): «يقوم مقام «الفاء» بعد «إن» الشرطية خاصة «إذا» المفاجأة في ربط الجزاء بالشرط، وإنما يكون ذلك إذا كان الجزاء جملة اسمية غير طلبية نحو: إن تقم إذا زيد قائم، لأن «إذا» المفاجأة لا تدخل على الجملة الفعلية ولا الطلبية، وإنما قامت مقام «الفاء» لأنها مثلها في عدم الابتداء بها وفي إفادة معنى التعقيب، قال سيبويه (6): سألت الخليل عن قوله تعالى: وَإِنْ -
(1) سبق شرحه والتعليق عليه.
(2)
انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1600).
(3)
هذا البيت من الكامل لقائل مجهول، واستشهد به ابن مالك على تقديم معمول الجواب عليه، وقد رده المؤلف بما هو مذكور في الشرح. والبيت في التذييل (6/ 845).
(4)
انظر التذييل (6/ 845) وقد نقله عنه بتصرف.
(5)
انظر شرح التسهيل لبدر الدين (4/ 85).
(6)
انظر الكتاب (3/ 63، 64)، وقد نقله عنه بتصرف يسير.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (1) قال: هذا معلق بالكلام [5/ 160] الأول كما كانت الفاء معلقة [بالكلام]، الأول، وهذا هاهنا في موضع قنطوا كما أن الجواب بالفاء في موضع الفعل، ومما يجعلها بمنزلة الفاء أنها لا تجيء مبتدأة كما لا تجيء الفاء مبتدأة ثم قال: وزعم الخليل أن إدخال الفاء على إذا قبيح ولو كان إدخال الفاء على إذا حسنا لكان الكلام بغير الفاء قبيحا فهذا قد استغنى عن الفاء كما استغنت الفاء عن غيرها فصارت إذا هنا جوابا كما صارت الفاء جوابا» انتهى.
وقال والده في شرح الكافية (2): ويقوم مقام الفاء في الجملة الاسمية إذا المفاجأة نحو قوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ وإنما قامت مقامها لأنها مثلها في عدم الابتداء بها فوجودها يحصل ما يحصل
بالفاء من بيان الارتباط» انتهى.
وعني الخليل بقوله «قبيح» يعني إدخال «الفاء» على «إذا» أنه ممتنع، قال الشيخ (3): ثبت في بعض النسخ: وقد ينوب بعد إن إذا المفاجأة والنصوص متظافرة في الكتب على الإطلاق في الربط بإذا الجملة الاسمية، ولكن السماع إنما ورد في إن من أدوات الشرط الجازمة، فيحتاج في إثبات ذلك في غير إن من الأدوات إلى سماع، وجاء جواب إذا بـ «إذا» الفجائية؛ قال الله تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا (4) وقال تعالى: فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (5).
وإنما قال المصنف: الاسمية، لأن إذا الفجائية لا تباشر الأفعال، ومثال الطلبية التي لا تباشرها إذا المذكورة قولك: إن عصى زيد فويل له، وإن أطاع فسلام عليه.
قال (6): وقد نقص المصنف قيدان في الجملة الاسمية:
أحدهما: أن لا تدخل عليها أداة نفي، فإن دخلت فلابد من الفاء نحو: إن تقم فما عمرو قائم، ولا يجوز إذا ما عمرو قائم. -
(1) سورة الروم: 36.
(2)
انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1598).
(3)
انظر التذييل (6/ 847، 848)، وقد نقله عنه بتصرف.
(4)
سورة يونس: 21.
(5)
سورة الروم: 48.
(6)
أي الشيخ أبو حيان.