الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[عدم حذف الزائد إذا كان لينا زائدا في جمع الخماسي]
قال ابن مالك: (وما رابعه حرف لين زائد غير مدغم فيه إدغاما أصليّا، فصل في هذا الجمع ثالثه من آخره بياء ساكنة قد تعاقبها هاء التّأنيث).
ــ
جمعه، نحو: مدق (1) ومداق، وخدب وخدابّ، وأجاز بعضهم خدابب بالفك، قال: لأن خدبا ملحق بسبطر، فيغتفر في جمعه الفك؛ لأن باءه الثانية بإزاء راء سبطر (2). انتهى. ومثال المضعف الذي فك في الإفراد: قردد، ومهدد فيقال في جمعهما: قرادد ومهادد، وأشار بقوله: خلاف المستثنى ما كان ملحقا، إلى أن بعضهم يقول في خدب: خدابب بالفك؛ لأن خدبا ملحق بسبطر، كما قال في شرح الكافية: فيفكه في الجمع؛ معللا ذلك بأن الباء الأولى
ساكنة في المفرد؛ لمقابلتها الطاء الساكنة في سبطر؛ وأما في الجمع فهي مقابلة للطاء متحركة فلم تدغم.
قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: فإن كان الاسم خماسيّا بزائد حذف الزائد آخرا كان أو غير آخر كسبطرى وسباطر، وفدوكس وفداكس، ومدحرج ودحارج، فإن كان الزائد من الخمسة حرف لين رابعا، لم يحذف كقرطاس وقراطيس، وعصفور وعصافير، وقنديل وقناديل (3). انتهى. فعلم من هذا الذي ذكره أن الزائد الذي هو حرف لين لا يحذف في هذا الجمع، لكن ليس في كلامه ما يفهم منه أن كلّا من الألف والواو تقلب ياء، ولا شك أن القلب واجب؛ لأن الألف إذا انكسر ما قبلها وجب لها ذلك، وكذا الواو الساكنة - أيضا - فمن أجل ذلك عدل في التسهيل إلى قوله: وما رابعه حرف لين زائد غير مدغم فيه إدغاما أصليّا فصل في هذا الجمع ثالثه من آخره بياء ساكنة؛ ليفيد أن حرف اللين المذكور إن كان ياء بقي بحاله؛ وإن كان ألفا أو واوا قلب ياء فيقال في قنديل: قناديل، وفي قرطاس: قراطيس، وفي عصفور: عصافير، واستفيد من قوله: حرف لين؛ أنه لا فرق في الحرف الرابع بين أن تكون كل من الياء والواو حرف مدّ، كما مثل، أو غير مد نحو: غرنيق وفردوس، فيقال في جمعهما: غرانيق وفراديس، كما قيل في قنديل وعصفور: قناديل، وعصافير. ويعلم أن كون حرف اللين هذا زائدا لا بد -
(1) المدق: بضم الميم والدال على غير قياس، وجاء كسر الميم وفتح الدال على القياس: هو ما يدق به القماش وغيره. المصباح (ص 197).
(2)
شرح الكافية (4/ 1882).
(3)
شرح الكافية (4/ 1875)، وما بعدها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منه؛ إذ لو كان أصليّا وجب رده إلى أصله، فيقال في مختار ومنقاد: مخاير ومقاود، وقد ثبت في بعض النسخ لفظ (زائد) (1) بعد قوله: حرف لين، وهذا أمر لا بد منه، وقد صرح في شرح الكافية - كما عرفت - بكون الحرف المذكور يكون زائدا؛ فلزم أن يكون الثابت في بعض النسخ من لفظ زائد هو الحق، وأما قوله: غير مدغم فيه إدغاما أصليّا. فقال الشيخ: دخل تحت قوله: إدغاما:
قسمان: ما إدغامه أصلي نحو: عطوّد، وهبيّخ، وقنوّر (2)، والثاني: ما إدغامه عارض نحو: جديّل تصغير جدول، وعثيّر تصغير عثير (3). فخرج بقوله: أصليّا نحو: عطوّد وهبيّخ؛ فإنك لا تفصل الثالث من الآخر بل تحذف الواو والياء الساكنتين؛ بخلاف باب بهلول؛ فإنك تفصل فتقول: بهاليل، وسرابيل، وقناديل، ومطاعين، ومطاعيم، قال: وخلص بقوله حرف لين غير مدغم فيه إدغاما أصليّا، باب بهلول، وهو أن لا يكون مدغما البتّة، وباب جديّل، وهو أن يكون أدغم إدغاما غير أصلي؛ فكل من هذين يصدق عليه؛ أنه حرف لين لم يدغم فيه إدغام أصلي (4). انتهى.
واعلم أني لم أتحقق هذا الكلام؛ فإن الحرف الرابع في عطوّد وجديّل ليس حرف لين، ثم قال الشيخ: فإن قلت: قد قالوا في عطوّد:
عطاود وعطاويد، وفي عثول: عثاول وعثاويل. قلت: ليس هذا من النوع؛ لأن عطاويد إنما فصل فيه الرابع؛ لأن الثالث وهو الواو الساكنة قد حذفت؛ ولأن [6/ 98] عتاويل ليس رابعه فيه في المفرد حرف لين؛ إنما اللين ثالثه، فلم يدخل تحت قوله:
وما رابعه حرف لين (5). انتهى. ولا بد للواقف على هذا من التأمل كي يتحقق الأمر عنده، وأما قوله: قد تعاقبها هاء التأنيث، فالمراد منه أن هاء التأنيث تعاقب الياء الساكنة التي يفصل بها ثالث الكلمة من آخرها، وذلك نحو: جبابرة، ودجاجلة جمعي: جبار، ودجال؛ فالقياس أن يقال في جمعهما: جبابير ودجاجيل، فعاقبت الهاء الياء فقيل: جبابرة، ودجاجلة؛ ولا شك أن ذلك قليل، ولذلك أتى المصنف بكلمة: قد، حين ذكر المعاقبة.
(1) ينظر: التسهيل (ص 278).
(2)
القنوّر: بتشديد الواو: الشديد الضخم الرأس من كل شيء. اللسان «قنور» .
(3)
العيثر والعثير: الأثر الخفي. اللسان «عثر» .
(4)
،
(5)
التذييل (6/ 25)(أ).