الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[من أحكام تاء التأنيث]
قال ابن مالك: (وتقدّر منفصلة ما لم يلزم بتقدير حذفها عدم النظير، والجنس المميّز واحده بها يؤنثه الحجازيّون ويذكّره التّميميّون والنجديّون).
ــ
وقوله: أو عوضا من محذوف لازم الحذف قد مثل له بقوله عدة وإقامة ولغة مما حذفت فاؤه، أو عينه أو لامه (1)، ومثل له بقوله تزكية أيضا مما حذفت منه مدة تفعيل، ومثل عدة، لدة، وهو المماثل للشخص يطلق على الذكر وعلى الأنثى، ومثل لغة قلة، وثبة. وقوله: أو معاقب، قد مثل له بقوله زنادقة، وجحاجحة، ومثله فرارنة وتدخل تحت قوله: أو معاقب التاء في [5/ 233] أنت وأنت في النداء فإنها معاقبة لياء المتكلم، وليعلم أن ابن عصفور ذكر أن التاء قد تأتي دالة على النسب والعجمة، نحو البرابرة (2) فذكر الشيخ ذلك، ليستدرك به على المصنف (3) وهو عجب؛ فإن المصنف قد ذكر أنها تأتي للدلالة على النسب، وللدلالة على التعريب الذي تعبر عنه المغاربة بالعجمة، ولم يقل: أن دلالتها على ذلك مفيدة بانفراد حتى يقال إنهما إذا اجتمعا لا تدخل المسألة تحت كلامه، ثم إن الشيخ استدرك مسألة أخرى، وهي أن التاء تأتي فارقة بين الواحد والجمع في الصفات، قال: فمن ذلك قولهم: بقّال وبقّالة، وحمار وحمارة، وجمال وجمالة، ووادد وواددة، وشارب وشاربة، وسائل وسائلة، ومنه البصرية، والكوفية، والزبيرية، والمروانية، والمسوّدة والمبيضة الواحد بصري، وكوفي، وزبيري، ومرواني، ومسوّد، ومبيّض، قال:
ومن ذلك الركوبة، قال الله - تعالى -: فَمِنْها رَكُوبُهُمْ (4) وقرئ: ركوبهم (5).
قال: وأما حلوبة فللواحد، وحلوب للجمع، فيكون من باب تمرة وتمر.
قال ناظر الجيش: اعلم أن المصنف لما ذكر في باب ما ينصرف وما لا ينصرف من شرح الكافية ألف التأنيث، وأنها قائمة في منع الصرف مقام السببين، قال (6):
وإنما كانت كذلك؛ لأن لحاقها شبيه بلحاق الحروف الأصلية مزجا ولزوما بخلاف -
(1) عدة مما حذفت فاؤه وأصله وعدة وإقامة مما حذفت عينه (إفالة) ولغة مما حذفت لامه؛ لأنه من لفوت.
(2)
لأن البرابرة نسبه إلى البربر.
(3)
التذييل والتكميل (جـ 5).
(4)
سورة يس: 72.
(5)
انظر القراءة المذكورة.
(6)
شرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1437).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التاء فإنها في الغالب طارئة زايلة مقدرة الانفصال ولذلك لا يعتد بها في نسب ولا تكسير، ولا تصغير كما اعتدّ بألف التأنيث، قال: وإنما قلت في الغالب؛ لأن من المؤنث بالتاء، ما لا ينفك عنها استعمالا، ولو قدر انفكاكه؛ لوجد له نظير كهمزة، فإن التاء ملازمة له استعمالا، ولو قدر انفكاكه عنها؛ لكان همزا كحطم لكن حطم مستعمل وهمز غير مستعمل، ومن المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالا ولو ندر انفكاكه عنها لم يوجد له نظير كحذرية وعرقوة، فلو قدر سقوط تاء حذرية وتاء عرقوة لزم وجدان ما لا نظير له؛ إذ ليس في كلام العرب اسم على «فعلى» ولا فعلو إلا أن وجود التاء هكذا قليل، فلا اعتداد به انتهى (1).
فقوله في التسهيل: ما لم يلزم بتقدير حذفها عدم النظير يشير به إلى كحذرية وعرقوة وما شاكلهما، ولا يخفى أن ثمّة التّاء منفصلة إنما هو بالنسبة إلى ما يقتضيه قواعد التصريف أما بالنسبة إلى ما يقتضيه التركيب الإعرابي فإنها تعد متصلة بدليل أنها حرف إعراب الكلمة التي هي فيها؛ لأنها جزء كلمة حقيقة، وإنما تعد متصلة لأمر يوجب لها ذلك، وأما تأنيث الجنس المميز واحده بها وتذكيره، فقد ورد في الكتاب العزيز قال الله - تعالى -: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (2) وقال - تعالى -:
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (3) وقال - تعالى -: إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا (4) وقال - تعالى -: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (5) وقال - تعالى -: مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (6) فاشتملت الآية الشريفة على التأنيث والتذكير، وقال - تعالى -: يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ (7) وقال - تعالى -:
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (8) والإتيان بالتاء في مفرد هذا الجنس واجب، ولو كان مسماه مذكرا، ومن ثم قال يونس: إذا أرادوا ذلك قالوا حمامة ذكر، وبطة ذكر، وشاة ذكر إذ لم يؤت بالتاء لالتبس (9) الواحد بالجمع.
واعلم أن الشيخ يعقب كلام المصنف من وجهين: أحدهما: أنه أطلق التذكير -
(1) المرجع السابق (3/ 1438).
(2)
سورة الحاقة: 7.
(3)
سورة القمر: 20.
(4)
سورة البقرة: 70.
(5)
سورة فاطر: 10.
(6)
سورة الواقعة: 52 - 54.
(7)
سورة النور: 43.
(8)
سورة الرعد: 12.
(9)
انظر بقيته في التذييل والتكميل (الجزء الخامس).