الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مواضع تاء التأنيث]
قال ابن مالك: (وأكثر مجيء التّاء لفصل أوصاف المؤنّث من أوصاف المذكّر، والآحاد المخلوقة من أجناسها، وربما فصلت الأسماء الجامدة والآحاد المصنوعة وربّما لحقت الجنس وفارقت الواحد، وربّما لازمت صفات
مشتركة أو خاصّة بالمذكر لتأنيث ما وصف بها في الأصل أو تنبيها على أن المؤنّث أولى بها من المذكر وتجيء أيضا لتأكيد التّأنيث، أو الجمع، أو الواحدة أو لبيان النّسب، أو التّعريف أو المبالغة، أو عوضا عن محذوف لازم الحذف أو معاقب).
ــ
الفعل وليس الأمر كذلك.
قال ناظر الجيش: اعلم أنني أورد أولا كلام المصنف في شرح الكافية ثم أعود إلى لفظ الكتاب قال رحمه الله تعالى (1): الأكثر في التاء أن يجاء بها لتمييز المؤنث من المذكر في الصفات كمسلم، ومسلمة، وضخم، وضخمة، ومجيئها في الأسماء غير الصفات قليل كامرئ، وامرأة، وإنسان، وإنسانة، ورجل، ورجلة، وغلام، وغلامة. ويكثر مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي لا يصنعه مخلوق، كتمر وتمرة، ونمر ونمرة، ونمل ونملة، ونخل ونخلة، وشجر وشجرة، ويقل مجيئها لتمييز الجنس من الواحد ككمأة كبيرة، وكمء واحد، وكذلك يقل مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي يصنعه المخلوق نحو: جرّ وجرّة، ولبن ولبنة، وقلنس، وقلنسوة، وسفين وسفينة وقد تكون التاء لازمة فيما يشترك فيه المذكر والمؤنث كربعة وهو المعتدل والمعتّدلة من الرجال والنساء وقد يلازم ما يخص المذكر كرجل لم يجيء وهو الشجاع، وقد يجيء في لفظ مخصوص بالمؤنث لتأكيد تأنيثه كنفحة وناقه، وقد يجيء للمخالفة كرجل راوية ونسابة، وقد يجاء بها معاقبة لتاء مفاعيل، كزنادقة وجحاجحة، فإذا جيء بالياء لم يجأ بالهاء بل يقال زناديق وجحاجيح، فالياء والهاء متعاقبان في هذا النوع (2) وقد يجاء بها دالة على النسب؛ كقولهم أشعثيّ، وأشاعثة، وأزرقي وأزارقة، ومهلّبيّ ومهالبة، وقد يجاء بها دالة على -
(1) شرح الكافية الشافية (4/ 1734).
(2)
مرّ أن الياء في زناديق وجحاجيح حذف من الجمع، وعوض عنها التاء، فإذا ردت الياء التي كانت في المفرد حذفت التاء من الجمع فهما متعاقبان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تعريب الأسماء الأعجمية، نحو: كيلجة، وكيالجة ومذرج، وموازجة والكيلجة مقدارا من الكيل معروف والموزح: الخف وقد يجاء بها عوضا من فاء، نحو:
عدة، أو من عين، نحو: إقامة، وقد عوضت من مدة «تفعيل» في تزكية، وعوضت أيضا من اللام في لغة وقلة ونحوهما (1) انتهى. فقوله في بالتسهيل لفصل أوصاف المؤنث قد مثل له بمسلم، ومسلمة، وضخم، وضخمة،
ومثله حسن وحسنة وصفيّ، وصفيّة، وقوله: أو الآحاد المخلوقة من أجناسها قد مثل له (2) بتمرة، وتمر، ومثله درة ودر، وبقرة وبقر، وأجاز الكوفيون أن يكون لفظ الجنس من هنا للمفرد المذكر، فيقولون بقر للواحد المذكر وحكوا من كلام العرب رأيت حماما على حمامة، وحكى الفراء رأيت نعاما أقرع ورأيت حماما ذكرا، ورأيت جرادا على جرادة، أي رأيت ذكرا على أنثى وقال الكسائي: سمعت كل هذا النوع يطرح من ذكره الهاء إلا في حية؛ فإنهم يقولون حية للمذكر والمؤنث، فيقولون:
رأيت حية على حية، فلا يطرحون [5/ 232] الهاء من ذكره. قال: وسبب ذلك أنهم لم يجمعوه بحذف التاء؛ لئلا يلتبس بالحي الذي هو ضدّ الميت، فلما لم يجمعوه ولم يكن للمذكر ما يقع عليه أشار إلى ذلك ابن عصفور في شرح الجمل (3) ثم قال:
وهذا الذي ذكره الكوفيون شاذ عند البصريين؛ لأنه لم يكثر، وعلى هذا فالمؤنث منه والمذكر بالتاء نحو: حمامة وعقربة ولم يكن بغير التاء؛ لئلا يلتبس بالجمع (4).
وقوله: وربما فصلت الأسماء الجامدة قد مثل له بقوله: امرئ وامرأة وإنسان وإنسانة، ورجل ورجلة وغلام وغلامة، ومثله حمار وحمارة، وأسد وأسدة وبرذون وبرذونة ولا يقاس على ذلك، ومن الشواهد على ما ذكر قول القائل:
4189 -
كلّ حيّ ظلّ مغتبطا
…
غير جيراني بني جبلة
هتكوا جيب فتاتهم
…
لم يبالوا حرمة الرّجلة (5)
-
(1) شرح الكافية الشافية (4/ 1735).
(2)
شرح الجمل لابن عصفور: (2/ 370) تحقيق أبي جناح.
(3)
انظر الكتاب المذكور (2/ 70).
(4)
المرجع السابق.
(5)
البيتان من بحر الرمل، والقائل مجهول وهو في الهجاء لجيران غدروا بالشاعر، وشاهده قوله: حرمة الرجلة حيث يجوز تأنيث رجل على غير المعهود، والبيت في المساعد (3/ 392) وفي اللسان (رجل).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله الآخر: -
4190 -
إنسانة فتّانة
…
بدر الدّجى منها خجل (1)
وقوله: والأحاد المصنوعة قد مثل له بقوله: جرّ وجرة إلى آخره ومنه غمام وغمامة.
وقوله: وربما لحقت الجنس وفارقت الواحد، وربما لازمت صفات مشتركة قد مثل له بربعة. قال ابن عصفور: والتاء في الصفات المشتركة تكون للمبالغة ولغير المبالغة فالتاء في نحو قوله: رجل ربعة، وامرأة ربعة، كأنهم أرادوا به في المذكر نفسا ربعة (2) والأول نحو: رجل علّامة، وامرأة علّامة، وكذلك مطرابه وقروقه وملولة، من الصفات المشتركة قال: وإنما أتت في المذكر؛ لأنهم أرادوا أنه غاية في ذلك الوصف يعني صفة المدح، وصفة الذم والغاية مؤنثة.
وقوله أو خاصة بالمذكر قد مثل له بقوله رجل بهمة وهو الشجاع.
وأشار بقوله لتأنيث ما وصف بها في الأصل إلى أن الأصل ذلك نفس بهمة، أي: ذات شجاعة فهو وصف لما هو مؤنث في الأصل.
وأشار بقوله: أو تنبيها على أن المؤنث أولى بها من المذكر إلى أن الهاء ربما لازمت المذكر فلم تفارقه تنبيها على أن المؤنث أولى بها من المذكر، وذلك شاة؛ لأن لفظها المؤنث أولى به من المذكر، وذلك من أجل التاء، فإذا كانوا قد ألزموا المذكر التاء؛ فلأن يلزموها المؤنث أحرى وأولى، هكذا قال الشيخ (3) وربما يكون مراد المصنف غير ذلك، وقوله: ويجيء أيضا لتأكيد التأنيث قد مثل له بقوله:
نعجة وناقة، والمراد أن المؤنث انفرد باسم غير اسم المذكر، فكان ذلك يغني عن تاء التأنيث؛ لحصول الفرق بينهما، كما أغنى في جدى وعناق (4) إذ جدى لمكر، وعناق للمؤنث، فكان يكفي أن يقال ناق ونعج، لكنهم زادوا التاء لتأكيد ما دلا عليه من التأنيث والأصل في الأسماء المختصة بالتأنيث أن لا يدخلها التاء، نحو: -
(1) البيت من بحر الهزج، وهو من الغزل، وشاهده إلحاق التاء بإنسان إذا أريد به التأنيث، والبيت في المساعد (3/ 293).
(2)
انظر شرح الجمل (2/ 371) تحقيق أبي جناح.
(3)
التذييل والتكميل جـ 5 (مخطوط بدار الكتب).
(4)
العناق (بفتح العين) الأنثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عجوز، وعناق، وشيخ، وحمار، وأثان وبكر وقلوص (1).
قيل: إن التاء في ناقة، ونعجة لتأكيد الفرق؛ لأن المقابل لهما جمل وتيس وقوله: أو الجمع أي لتأكيد الجمع؛ مثاله حجارة وفحوله فالحجارة والفحولة (2) مؤنث وإن لم يدخل فيهم التاء، قالوا: وما دخلت التاء فيه لتأكيد تأنيث الجمع قسمان: ما التاء فية مطردة نحو أرغفة، وما هي فيه غير مطردة، كحجارة وفحولة وفيه نظر؛ لأن أرغفة لا يقال فيه؛ لأن صيغة الجمع أفعلة لا أفعل، وأما الحجارة والفحولة فإن صيغة الجمع فيهما فعال وفعول وكل منهما صيغة مستقلة، وقد يقال حجار، وفحول بغير تاء، فمن قيل بأن التاء فيهما لتأكيد الجمع، وكان المراد بتأكيد الجمع تأكيد تأنيث الجمع، وقوله: أو الواحدة أي لتأكيد الواحدة قد مثل له الشيخ، بنحو: ظلمة وغرفة ومدينة ولم يتجه لي ذلك قال (3): وعبر بعضهم عن هذا المعنى بتأنيث اللفظ؛ لأنه ليس تحته تأنيث معنى كامرأة، وقائمة، ولكنه للدلالة على أن هذا اللفظ عندهم موضوع موضع المؤنث في الإخبار والإشارة والإضمار، وغير ذلك من أحكام التأنيث، وقوله: أو لبيان النسب قد مثل له بقوله أشعثي وأشاعثة، وأزرقي، وأزارقة، ومهلّبي، ومهالبة. والمراد بالأشاعثة الأشخاص المنسوبون إلى الأشعث ابن قيس، وبالمهالبة الأشخاص المنسوبون إلى المهلّب بن أبي صفرة، ولو قيل: المهالب؛ لكان جمعا لكل من اسمه مهلّب، فإنما أدخلوا التاء فيه دلالة على أنه جمع لاسم منسوب لا جمع لاسم غير منسوب، وقوله أو التعريف قد مثل له بقوله كيالجة وموازجة.
ومنهم من يعبر عن هذه التاء بأنها للعجمة، قال الشيخ (4): ولا بعد من المعنيين؛ لأن التعريب لا يكون إلا عن عجمة ومن جعلها للعجمة قصد أن الاسم أصله من لسان العجم فعرب.
وقوله أو المبالغة مثاله علامة، ونسابة، وقد تقدم ذكر ذلك عند الكلام على قول المصنف، وربما لازمت صفات مشتركة. -
(1) القلوص: (من الإبل): الفتية المجتمعة لخلص من حين تركب حتى التاسعة من عمرها.
(2)
الفحولة: الذكورة (المعجم الوجيز).
(3)
التذييل والتكميل (الجزء الخامس).
(4)
التذييل والتكميل (الجزء الخامس) مخطوط بدار الكتب.