المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما يحذف من الزوائد في الجمع] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٩

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم

- ‌[الأدوات التي تجزم فعلين]

- ‌[ما تقتضيه أدوات الشرط التي تجزم فعلين]

- ‌[العامل في الجواب]

- ‌[الجزم بإذا حملا على غيرها وإهمال غيرها حملا عليها]

- ‌[حكم تقديم معمول الشرط أو الجواب عليهما]

- ‌[نيابة إذا الفجائية عن الفاء]

- ‌[أحكام في تقديم جواب الشرط على الأداة]

- ‌[حذف الشرط أو الجواب أو هما معا]

- ‌[حكم اجتماع الشرط والقسم وحديث طويل في ذلك]

- ‌[الأوجه الجائزة في المضارع المعطوف على الشرط]

- ‌[اتصال «ما» الزائدة ببعض أدوات الشرط]

- ‌[صور فعلي الشرط والجواب]

- ‌[حكم الشرط إذا حذف الجواب]

- ‌[اختصاص أدوات الشرط بالمستقبل]

- ‌[لو الشرطية معناها وما تختص به]

- ‌[أحوال جواب لو]

- ‌[لمّا ومعانيها]

- ‌[الباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك]

- ‌[قد ومعانيها وإعرابها]

- ‌[حديث عن هل والهمزة الاستفهاميتين]

- ‌[حروف التحضيض وأحكامها وما تختص به]

- ‌[حديث عن ها ويا وألا وأما]

- ‌[حروف الجواب: سردها وأحكامها]

- ‌[كلّا وحديث عنها]

- ‌[أمّا وحديث عنها]

- ‌[أحكام أخرى لأما]

- ‌[أقل رجل يقول ذلك وأحكام هذه الجملة]

- ‌[قلّما وقليل وحديث عنهما]

- ‌[سرد لبعض الأفعال الجامدة]

- ‌[حديث عن بقية الأفعال الجامدة]

- ‌الباب السابع والستون باب الحكاية

- ‌[الحكاية بأي وبمن]

- ‌[العلم وأحكامه عند حكايته]

- ‌[مسائل خمس في باب الحكاية]

- ‌[حكاية التمييز]

- ‌[حكاية المفرد المنسوب إليه حكم للفظه]

- ‌[حكم حكاية السؤال بالهمزة]

- ‌[إلحاق حرف مد آخر المحكي]

- ‌الباب الثامن والستون باب الإخبار

- ‌[شروط الاسم المخبر عنه]

- ‌[الإخبار عن الاسم بالذي وفروعه وبالألف واللام]

- ‌[تقديم الموصول وذي الألف واللام مبتدأين]

- ‌[تقديم خبر كان مبتدا]

- ‌[حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها]

- ‌الباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيث

- ‌[علامة التأنيث - حكم ما لم تظهر فيها العلامة]

- ‌[مواضع تاء التأنيث]

- ‌[من أحكام تاء التأنيث]

- ‌[حكم الصفات المختصة بالإناث]

- ‌[الصفات التي لا تلحقها التاء]

- ‌[حكم فعيل بمعنى مفعول - تذكير المؤنث وعكسه]

- ‌الباب السبعون باب ألفي التّأنيث

- ‌[أوزان الألف المقصورة]

- ‌[أوزان الألف الممدودة]

- ‌[الأوزان المشتركة]

- ‌الباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدود

- ‌[ما يعرف به المقصور والممدود القياس وغيره]

- ‌الباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنين

- ‌[تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض]

- ‌[أحوال نون من وعن ولكن]

- ‌[فك التضعيف في المجزوم والمبني]

- ‌الباب الثالث والسبعون باب النّسب

- ‌[حرف إعراب المنسوب إليه وما يحذف لياء النسب]

- ‌[النسب لما آخره ألفه أو ياء]

- ‌[ما يحذف قبل الآخر لأجل النسب]

- ‌[النسب إلى المركب]

- ‌[النسب إلى فعيلة وفعيلة وفعولة]

- ‌[النّسب إلى الثلاثي المكسور العين]

- ‌[النسب إلى الثنائي]

- ‌[النسب لما آخره ياء، أو واو قبلها ألف]

- ‌[النسب إلى أخت ونظائرها]

- ‌[النسب إلى فم وابنم]

- ‌[النسب إلى الجمع]

- ‌[فتح عين تمرات، وأرضين ونحوهما]

- ‌[شواذ النسب]

- ‌[استعمالات ياء النسب والنسب بدونها]

- ‌الباب الرابع والسبعون باب جمع التكسير

- ‌[الجمع واسم الجمع واسم الجنس

- ‌[اسم الجمع واسم الجنس]

- ‌[الفرق بين الجمع واسم الجمع]

- ‌[أوزان جمع القلة]

- ‌[الاستغناء ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة والعكس]

- ‌[ما يرد في التكسير وإغناء التصحيح عن التكسير]

- ‌[جمع أفعل]

- ‌[ما يجمع على أفعال]

- ‌[ما يجمع على أفعلة]

- ‌[من جموع الكثرة فعل بضم شكوك]

- ‌[من جموع الكثرة: فعل بضمتين]

- ‌[من جموع الكثرة فعل بضم فسكون]

- ‌[من جموع الكثرة فعل بكسر ففتح]

- ‌[من جموع الكثرة فعال بكسر أوله]

- ‌[ما يحفظ فيه فعال بالكسر]

- ‌[ما يشارك فيه فعول بالضم فعالا بالفتح]

- ‌[ما ينفرد فيه فعول عن فعال]

- ‌[من جموع الكثرة فعّل بالضم والتشديد]

- ‌[من جموع الكثرة فعلة بفتح الفاء والعين]

- ‌[من جموع الكثرة فعلة بضم ففتح]

- ‌[من جموع الكثرة فعلة كقردة]

- ‌[من جموع الكثرة فعلى كقتلى]

- ‌[من جموع الكثرة: فعلى]

- ‌[من جموع الكثرة فعلاء كشعراء]

- ‌[من جموع الكثرة فعلان كغلمان]

- ‌[ما يجمع على فعلان كقضبان]

- ‌[من جموع الكثرة فواعل كفوارس]

- ‌[من جموع الكثرة فعالى بالفتح وفعالى بالضم]

- ‌[من جموع الكثرة فعالي كأناسي]

- ‌[من جموع الكثرة فعائل كقبائل]

- ‌[ما بقي من أوزان الجمع]

- ‌[عدم فك المضعف اللّام في الجمع على مفاعل]

- ‌[عدم حذف الزائد إذا كان لينا زائدا في جمع الخماسي]

- ‌[ما يحذف من الزوائد في الجمع]

- ‌[ما يحذف من الخماسي عند الجمع]

- ‌[حذف الزائد عن الأربعة عند الجمع]

- ‌[التعويض عن المحذوف للجمع]

- ‌[جواز المماثلة بين بعض الأوزان]

- ‌[أسماء الجمع: تعريفا وأنواعا وأوزانا]

- ‌[كيفية جمع العلم المرتجل والمنقول]

- ‌[أحكام الجمع العلم]

- ‌[حكم تثنية المركب وجمعه]

- ‌[حكم تثنية المضاف وجمعه]

- ‌[حكم جمع المضاف والمضاف إليه]

- ‌[حكم تثنية وجمع اسم الجمع والتكسير]

الفصل: ‌[ما يحذف من الزوائد في الجمع]

[ما يحذف من الزوائد في الجمع]

قال ابن مالك: (ويحذف من ذوات الزّوائد ما يتعذّر ببقائه أحد المثالين؛ فإن تأتّى بحذف بعض وإبقاء بعض أبقي ما له مزيّة في المعنى أو اللّفظ، وما لا يغني حذفه عن حذف غيره، فإن ثبت التّكافؤ فالحاذق مخيّر، وميم:

مقعنسس ونحوه أولى بالبقاء من الملحق، خلافا للمبرّد. ولا يعامل انفعال وافتعال معاملة فعال في تكسير ولا تصغير، خلافا للمازنيّ).

قال ناظر الجيش: من المعلوم أن نهاية ما يرتقي إليه بناء الجمع؛ أن يكون على مثال فعالل أو فعاليل؛ فإذا كان في الاسم من الزوائد ما يخل بقاؤه بأحد المثالين حذف؛ حرفا كان أو أكثر؛ فإن تأتي بحذف بعض، وإبقاء بعض أبقي ما له مزيّة، فإن لم يكن لأحدهما مزية؛ بل كانا متكافئين، فالحاذق مخيّر في حذف ما شاء من ذلك؛ فقول المصنف: ويحذف من ذوات الزوائد ما يتعذر ببقائه أحد المثالين، يشمل ما فيه زائدان تتعذر الصيغة مع بقائهما، وما فيه

زائد واحد تتعذر الصيغة معه أيضا، ففي نحو: متعدّ، ومستخرج، تحذف السين والتاء، فيقال: معادّ ومخارج، وفي نحو: مدحرج بحذف الميم، وفي نحو: فدوكس بحذف الواو، فيقال: دحارج، وفداكس، وقوله: فإن تأتّى بحذف بعض وإبقاء بعض أبقي ما له مزية في المعنى أو اللفظ؛ يشير به إلى ما ذكره في شرح الكافية، وهو قوله: إذا أغنى (أحد الزائدين)(1) عن الآخر؛ فإن كان لأحدهما مزيّة أبقي وحذف الآخر؛ فمن ذلك قولك في مرتق: مراق؛ فيؤثر الميم بالبقاء؛ لكون زيادتها مختصة بالأسماء، بخلاف التاء؛ فإنها تزاد في الأفعال؛ كما تزاد في الأسماء؛ فتقول في استخراج تخاريج فتؤثر التاء بالبقاء على السين؛ لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير؛ لأن تخاريج كتماثيل؛ بخلاف السين؛ فإن بقاءها مع حذف التاء يخرج إلى عدم النظير؛ لأن السين لا تزاد وحدها، فلو أفردت بالبقاء في استخراج لقيل سخاريج، ولا نظير له (2). انتهى. وإلى بقاء الميم وحذف التاء في مرتق، ونحوه: كمنطلق ومعتلم الإشارة بقوله: مزيّة في المعنى؛ لأن الميم إنّما زيدت لمعنى وهو الدلالة على -

(1) كذا في شرح الكافية، وفي النسختين. (وحذف أحد الزائدين).

(2)

شرح الكافية (4/ 1876)، وما بعدها بتصرف.

ص: 4821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

اسم الفاعل، فيقال: مطالق، ومعالم، كما يقال: مراق، وإلى بقاء التاء وحذف السين في استخراج، ونحوه: كاستنظار، واستعلام، واستعظام، الإشارة بقوله:

أو اللفظ؛ لأن إبقاء التاء وحذف السين مؤدّ إلى وجود النظير كتماثيل، وبقاء السين وحذف التاء مؤدّ إلى عدم النظير؛ لأن سفاعيل معدوم في أبنية كلامهم، فكانت التاء لها مزيّة على السين في اللفظ دون المعنى؛ ثم إن المصنف أتبع قوله في شرح الكافية: فلو أفردت بالبقاء في استخراج لقيل: سخاريج، ولا نظير له؛ بأن قال:

ومن المؤثر بالبقاء لمزيّة همزة حطائط؛ فإنها أولى بالبقاء من الألف لتحركها ولشبهها بحرف أصلي؛ لأن زيادتها وسطا شاذة؛ بخلاف الألف، ويونس يؤثر الألف بالبقاء؛ لأنها أبعد من آخر الاسم، ومن المؤثر بالبقاء لمزية: الهمزة والياء من ألندد (ويلندد)(1)؛ لأوّليّتهما. ولأنهما في موضع يقعان فيه دالّين على معنى بخلاف النون؛ فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا فيقال: ألادّ، ويلاد بالإدغام، وكذلك ألبب إن كان علما يقال في تكسيره: ألاب بالإدغام؛ ردّا إلى القياس (2).

واعلم أني لم ينتظم لي قوله هنا: فيقال: ألادّ ويلادّ بالإدغام، مع قوله في التسهيل:

ولا يفك المضعف اللام في هذا الجمع إن لم يفك في الإفراد، وقد تقدم أن نحو:

قردد يقال فيه: قرادد؛ لكونه مفكوكا في الإفراد، وكذا يلندد وألندد مفكوكان في الإفراد؛ فكيف جاء الإدغام في الجمع، وهذا يحتاج إلى تأمل، ثم قال - أعني المصنف -: ومن المؤثر بالبقاء لمزية قولهم في ذرحرح: ذرارح بإبقاء الرّاء دون الحاء؛ لأن ذلك لا يخرج إلى الثقل اللازم بإبقاء الحاء وحذف الراء؛ إذ لو قيل: ذراحح لالتقى المثلان بلا فصل؛ بخلاف ذرارح ومن المزايا المرجح بها البقاء ما في راء مرمريس من المزية على ميمه؛ وذلك أن إبقاء الرّاءين إذا قلت: مراريس، لا يجهل معه كون الاسم ثلاثيّ الأصل بخلاف إبقاء الميمين بأن يقال: مرامر؛ فإنه يوهم أن الاسم رباعي الأصل (3). انتهى. ولا يخفى أن (المراعى)(4) في هذه الصورة -

(1) انظر: اللسان «لدد» .

(2)

شرح الكافية (4/ 1877)، وما بعدها بتصرف.

(3)

شرح الكافية (4/ 1879)، وما بعدها بتصرف.

(4)

في النسختين «المراعا» ، وانظر اللسان «رعى» .

ص: 4822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

التي ذكرها وهي أربع: المزية في اللفظ دون المعنى كما في: تخاريج جمع استخراج.

ثم قال - أعني المصنف -: فإن كان أحد الزائدين بإزاء أصل ومضاعفا من أصل، والآخر بخلاف ذلك أوثر بالبقاء الذي بإزاء أصل ومضاعف من أصل، كقولك في عفنجج: وعفاجج، فالنون والجيم الثانية مزيدتان؛ إلا أن الجيم تضاهي الأصل من وجهين أحدهما: أنها ليست من حروف سألتمونيها؛ بل هي ضعف حرف أصلي، والثاني: أنها بإزاء اللام من سفرجل، بخلاف النون، فإنها ليست ضعف حرف أصلي؛ فكان للجيم عليها مزية فأوثرت بالبقاء، فلو كان الذي ليس ضعف أصل متحركا ومتصلا بالأول كافأ ضعف الأصل نحو: واو كوألل؛ فلك أن تقول في جمعه: كوايل بحذف أحد اللامين وإبقاء الواو، ولك أن تحذف الواو وتبقي اللام فتقول: كآلل، فلو كان الحرف الذي لا يضاهي أصلا ميما سابقة كميم مقعنسس [6/ 99] أوثرت بالبقاء عند سيبويه (1)، فقيل في الجمع مقاعس، والمبرد (2) يخالف سيبويه فيحذف الميم ويبقي السين لمضاهاتها الأصل، فيقول: قعاسس (3).

انتهى. وأما قوله - أعني المصنف -: وما لا يغني عن حذف غيره؛ فمعناه أنه يبقى كما أبقي ما له مزيّة، في المعنى؛ فإن قوله: وما لا يغني حذفه: معطوف على قوله ما له مزيّة المعنى؛ فإن تأتي بحذف بعض، وإبقاء بعض أبقي ما له

مزية في المعنى أو اللفظ؛ وأبقي ما لا يغني حذفه عن حذف غيره، والإشارة بذلك إلى واو نحو: حيزبون؛ فإنه يجمع على حزابين بحذف الياء وقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها. قال في شرح الكافية: وإنما أوثرت الواو بالبقاء؛ لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو لبقائها رابعة قبل الآخر فيؤمن حذفها ويفعل بها ما فعل بواو عصفور، ولو حذفت الواو أولا لم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأنها ليست في -

(1) قال في الكتاب: (3/ 429): (وإذا حقرت: مقعنسس حذفت النون وإحدى السينين؛ لأنك كنت فاعلا؛ ذلك لو كسرته للجمع).

(2)

قال في المقتضب (2/ 235): (اعلم أنك تجري الملحق مجرى الأصلي في الجمع والتصغير:

وذلك أن الملحق؛ إنما وضع بإزاء الأصلي لتلحق الثلاثة بالأربعة، والأربعة بالخمسة، وذلك قولك في مثل: مسحنكك سحاكك، وفي مقعنسس: قعاسس؛ لأن الميم والنون، لم تزادا لتلحقا بناء ببناء).

(3)

شرح الكافية (4/ 1880)، وما بعدها بتصرف.

ص: 4823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

موضع يؤمنها من الحذف (1) انتهى. وتقرير قوله: ولو حذفت الواو ولم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأنها ليست في موضع يؤمنها من الحذف، إن حذف الواو لا يغني عن حذف الياء؛ بل كان يجب بعد حذف الواو أن تحذف الياء - أيضا -؛ وذلك أن الواو إذا حذفت ولم تحذف الياء، وجاءت ألف الجمع ثالثة وجب أن يقال:

حيازبن، وذلك غير جائز؛ لأن ثلاثة الأحرف الواقعة بعد ألف هذا الجمع، يجب أن يكون أوسطها حرف علة لا حرفا صحيحا؛ وحينئذ يمنع صيغة مفاعيل؛ ويرجع إلى صيغة مفاعل، وحينئذ يقال: حزابن فتحذف الياء - أيضا - بعد حذف الواو، فقد صحّ قوله: لأنها ليست في موضع يؤمنها من الحذف، وثبت أن حذف الياء مغن عن حذف الواو؛ وأن حذف الواو ليس مغنيا عن حذف الياء. واعلم أن المصنف لما ذكر هذه المسألة في شرح الكافية. قال: ومن المؤثر بالبقاء لمزية واو حيزبون (2)، فجعل العلّة في بقاء الواو المزية، وفي التسهيل قد أفرد المسألة بالذكر عما ذكر أنه يفعل للمزية، والذي قاله في التسهيل هو الظاهر، ونظير: حيزبون فيما ذكر: غيطموس، إذ يجب في جمعه إبقاء الواو وحذف الياء، للأمر الذي ذكر في جمع حيزبون، ومثّل الشيخ - أيضا - هاهنا بلغّيزى، وخضّيرى، قال: فأحد المضاعفين زائد، والألف زائدة فيبقى المضاعف؛ لأن حذفه لا يغني عن حذف الآخر؛ ألا ترى لو حذفت المضاعف لبقي: لغيزى، وخضيرى، مخفّفا؛ ولو جمعت هذا لزم حذف الألف؛ فلذلك يبقى المضاعف ويحذف الألف فيقول:

لغاغيز، وخضاضير (3)، ثم إن الشيخ - أيضا - لما تكلم على ذرحرح؛ وأنه يجمع على ذرارح؛ كما قال المصنف، قال: وإنما حذفت الحاء الأولى؛ لأن حذفها يؤمن به شبه المهمل وقلة النظير؛ إذ: ذرارح بوزن سلالم، قال: ولو حذفت الراء الأولى فقلت: ذحارح؛ لأدى إلى قلة النظير؛ لأنه يصير مشبّها بحدرد، وهو غريب التأليف، أو الراء الثانية فقلت: ذراحح، لأدى إلى مشابهة قرادد، وهو أقل من باب سلالم، ولو حذفت الحاء الأخيرة فقلت: ذراحر؛ لأدى أيضا إلى شبه المهمل؛ لأنه يصير على وزن فعالع وهو بناء مهمل، ثم قال: ومن المزية المعنوية؛ أن -

(1) و (2) شرح الكافية (4/ 1878)، وما بعدها بتصرف.

(3)

التذييل (6/ 26)(أ).

ص: 4824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يكون أحد الزائدين شبيها بالأصل؛ لكونه ليس واحدا من حروف الزيادة العشرة، ويكون الآخر منها نحو: عبدّى؛ فإحدى الدالين والألف، وأبقيت الدال فقلت:

عبادد (1). انتهى. ولا يظهر أن هذا الذي ذكره يرجع إلى المزية المعنوية، والذي يظهر أنه راجع إلى المزية اللفظية، ثم إن المسألة التي ذكرها قد عرفت من كلام المصنف؛ لأن: عبدّى نظير عفنجج. وقد تقدم أن الجيم تبقى في الجمع؛ لأنها تضاهي الأصل؛ فكذلك يقال في عبدي أن الدال تبقى؛ لأنها تضاهي الأصل، وأما قول المصنف: فإن ثبت التكافؤ فالحاذق مخيّر، فأشار به إلى معنى ما ذكره في شرح الكافية، حيث تكلم في حذف الزائد من الكلمة لأجل ثاني صيغة الجمع وهو: فإذا أغنى أحد الزائدين، ولم يكن لأحدهما مزية فاحذف أيهما شئت، كنون: حبنطى وألفه، فلك أن تقول في تكسيره: الحبانط بحذف الألف:

والحباطي بحذف النون (2)، قال: وكذلك النون والألف في: عفرنى؛ لأنهما مزيدان لإلحاق الثلاثي بالخماسي، فيقال: في جمع عفرنى: عفارن، إن حذفت الألف: وعفار، إن حذفت النون (3). انتهى. قال الشيخ: الزائد الأول - يعني النون - فضلت بالتقدم، والزائد الثاني - يعني الألف - فضلت بنيّة الحركة؛ لأنه ملحق بسفرجل وكذلك: قلنسوة فضلت النون بالتقدم والواو بالحركة؛ وكذلك عفرنى فضلت النون بالتقدم، وفضلت الألف بتمكنها في التقدير والحركات الثلاث، فيقال في جمع هذا كله: حبانط، وقلانس، وعفارن، والحباطي، والقلاسي، والعفاري، قال: ورجّح أبو العباس حذف الواو وفي قلنسوة؛ لأنها ملحقة بقمحدوة (4)، فالنون في موضع الأصلي، والواو في موضع الواو الزائدة وغير متطرفة، ذكر ذلك في التصغير، وهو جار في التكسير، فأما: قندأو (5) فلم يذكر فيه سيبويه إلا

حذف الواو، وإذا حقّرت قندأو حذفت الواو؛ لأنها زائدة -

(1) المرجع السابق (6/ 25)(ب).

(2)

شرح الكافية (4/ 1876).

(3)

نفس المرجع (4/ 1882).

(4)

قال في المقتضب (2/ 253): (كما أن: قلنسوة لما كانت في وزن قمحدوة كانت النون بحذاء الأصلي، والواو بحذاء الواو الزائدة).

(5)

القندأو: القصير من الرجال

والقندأو: الصغير العنق الشديد الرأس اللسان «قدأ» .

ص: 4825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كزيادة ألف: حبركى (1)، ثم قال: وقندأو النون فيه زائدة؛ لأنه لم يجئ شيء على هذا المثال إلا وثانيه نون، وفي بعض النسخ بعد قوله: حبركى: وإن شئت حذفت النون من قندأو (2). انتهى كلام سيبويه. وهذا هو القياس؛ وقاله أبو علي:

لأن الكلمة ملحقة بجردحل، فالنون والواو بمنزلتهما في قلنسوة، وما ذكره أبو العباس في قلنسوة يسقط في قندأو؛ لأن الواو كالنون في موضع الأصلي (3).

انتهى ما ذكره الشيخ. وأما قول المصنف: وميم مقعنسس ونحوه أولى بالبقاء من الملحق خلافا للمبرّد، فأشار به إلى ما تقدم لنا ذكره عنه من شرح الكافية، وهو أن الميم في نحو: مقعنسس مؤثر بالبقاء عند سيبويه. فيقال: مقاعس، وأن المبرّد يخالف سيبويه، فيحذف الميم وتبقى السين لمضاهاتها [6/ 100] الأصل، فيقول:

قعاسس، وقد وجه قول سيبويه بأن الميم متقدمة، وأنها تفيد معنى، وهو الدلالة على اسم الفاعل (4)، ولا شك في أرجحية قول سيبويه؛ لأن كلّا من الميم والسين زائد، لكن الميم زائد يدل على معنى، والسين زائد دون دلالة على معنى، وبقاء ما له دلالة أولى من بقاء ما ليس له دلالة، أما قول المصنف ولا يعامل انفعال وافتعال معاملة فعال في تكسير، ولا تصغير خلافا للمازني؛ فيشير به إلى ما كان من المصادر على وزن انفعال أو افتعال نحو: انطلاق وافتقار، فإن في تكسيره وتصغيره خلافا بين سيبويه والمازني، أما سيبويه فيقول: مطاليق، وفتاقير، ونطيليق، وفتيقير (5)، قال الشيخ: وترد تاء افتعال إلى أصلها، فيقال في اضطراب، واصطبار، وازديان، واذّكار، واظّلام: ضتاريب وضتيريب، وكذلك باقيها (6). انتهى. وقد يقال: إن العلة التي قلبت فيها التاء طاء ودالا موجودة وهي: الضاد، والصاد، والزاي، وأخواتها؛ فما وجه الرجوع إلى التاء حال الجمع؛ وأما المازني؛ فإنه يجري الانفعال

والافتعال مجرى فعال في حذف الهمزة وحذف النون والتاء، فيقول في الجمع: طلايق، وفقاير، وطليق، وفقير، محتجّا بأن ليس في كلامهم -

(1) الكتاب (2/ 120).

(2)

انظر: الكتاب (3/ 446).

(3)

،

(4)

التذييل (6/ 26)(أ) و (ب).

(5)

،

(6)

الكتاب (3/ 433)، والتذييل (6/ 26)(ب).

ص: 4826