الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كلّا وحديث عنها]
قال ابن مالك: (فصل، كلّا حرف ردع وزجر، وقد تؤوّل بـ «حقّا»، وتساوي «إي» معنى واستعمالا، ولا تكون لمجرّد الاستفتاح؛ خلافا لبعضهم).
ــ
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ (1)، وإذا وليها حرف القسم فـ «الياء» ثابتة قطعا، وإذا وليها الاسم المعظم جاز حذف «الياء»؛ لالتقائها ساكنة مع لام «الله» فتقول:
إالله، وجاز فتحها كما فتحت نون «من» مع «لام» التعريف، فتقول: إي الله وجاز إسكانها فتقول: إي الله لأنه يجوز الجمع بين الساكنين إذا كانا على شرطهما وهو أن يكون الأول حرف علة والثاني مشددا، هكذا ذكروا (2) ولكن الشرط أن يكون حرف العلة والساكن المدغم في كلمة، وها هنا الساكن المدغم من كلمة أخرى غير الكلمة المتضمنة الساكن الأول.
وأما قوله: وأجل لتصديق الخبر فظاهر، ومثاله: أن يقول القائل: قام زيد أو ما قام زيد أو يقوم زيد أو ما يقوم زيد، فتقول: أجل، فهي لتصديق الخبر سواء أكان ماضيا أم غير ماض وسواء أكان موجبا أم غير موجب، كالأمثلة المذكورة.
قال الشيخ (3): «ولا تجيء بعد الاستفهام، وحكي عن الأخفش (4) أنها تكون فيهما إلا أنها في الخبر أحسن من نعم، ونعم في الاستفهام أحسن منها» انتهى.
ومن حروف الجواب أيضا: «جير» و «إنّ» بمعنى نعم، وقد ذكرهما المصنف.
أما «جير» ففي باب «القسم» ، وأما «إنّ» ففي باب «الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر» .
قال ناظر الجيش: قال الشيخ (5): «كلّا حرف بسيط، ودعوى ثعلب (6) أنها مركبة من «كاف التشبيه» و «لا» التي للرد شددت «اللام» - لا دليل له عليها.
وهي حرف ردع وزجر عند الخليل وسيبويه (7) والأخفش والمبرد وابن قتيبة وعامة -
(1) سورة يونس: 53.
(2)
انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 196.
(3)
المرجع السابق.
(4)
انظر المغني (ص 20).
(5)
انظر التذييل وقد نقله عنه بتصرف.
(6)
انظر المغني (ص 188).
(7)
قال في الكتاب (4/ 235)«أما كلا فردع وزجر» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البصريين (1)، وبمعنى «حقّا» عند الكسائي وابن الأنباري وجماعة (2).
وتساوي «إي» معنى واستعمالا يعني أنها تكون حرف تصديق، وأنها تستعمل مع القسم فتقول: كلا والله، في معنى: إي والله، وكونها بمعنى «نعم» هو مذهب النضر بن شميل (3)، وقال عبد الله بن محمد الباهلي: كلّا على وجهين:
أحدهما: أن تكون ردّا لكلام قبلها، فيجوز الوقف عليها، وما بعدها استئناف.
والآخر: أن تكون صلة للكلام فتكون بمنزلة «إي» .
وقال محمد بن واصل (4): كلا بمعنى القسم في بعض المواضع، قال الله تعالى:
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ (5)، وزعم أبو حاتم (6) أن «كلا» تكون ردّا للكلام الأول وتكون بمعنى «ألا» الاستفتاحية.
و «كلا» لها معنى كثير في باب الاتعاظ.
وذهب الفراء (7) إلى أن «كلا» بمنزلة «سوف» وهو غريب.
وذهب صاحب كتاب «الترشيد» (8) أن كلا تكون بمنزلة «لا» ردّا لما قبلها، ويبتدأ بما بعدها، ويوقف عليها، قال الله تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (78) كَلَّا (9)، قال: «وعدتها أربعة عشر موضعا في القرآن العزيز - أي التي تكون -
(1) و (2) انظر المغني (ص 188).
(3)
المغني (ص 189)، وأضاف ابن هشام «والفراء ومن وافقهما» .
والنضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني التميمي أبو الحسن، أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة، ولد وتوفي بمرو (من بلاد خراسان) وكانت وفاته سنة (203 هـ). ومن كتبه:
الصفات والمعاني والأنواء، انظر ترجمته في البغية (2/ 316).
(4)
هو محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل أبو عبد الله المازني التميمي الحموي، جمال الدين، مؤرخ عالم بالمنطق والهندسة، من فقهاء الشافعية، من مؤلفاته: شرح قصيدة ابن الحاجب في العروض، توفي سنة (697 هـ). انظر البغية (1/ 108) والأعلام (6/ 133).
(5)
سورة الهمزة: 4.
(6)
انظر المغني (ص 189). وأبو حاتم: سهل بن محمد السجستاني، من كبار العلماء باللغة والشعر، من أهل البصرة، من مؤلفاته: كتاب «المعمرين» و «ما تلحن فيه العامة» ، توفي سنة (248 هـ).
ترجمته في البغية (1/ 606).
(7)
انظر الهمع (2/ 75).
(8)
لعله «الترشيح» لخطاب المادري وقد صحف.
(9)
سورة مريم: 78، 79.