الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حكم تثنية وجمع اسم الجمع والتكسير]
قال ابن مالك: (يجمع اسم الجمع وجمع التّكسير غير الموازن «مفاعل» أو «مفاعيل» أو «فعلة» أو «فعلة» لمّا يثنّيان له، جمع شبيهيهما من مثل الآحاد، وربّما جمع جمع تصحيح موازن «مفاعل» أو «أفعل» بالألف والتّاء، والواو والنّون، وقد تجمع «أفعال» و «أفعلة» بالألف والتّاء، و «فعّل» بالواو والنّون، ويستغنى بلفظ الواحد عن الجمع مع الألف واللّام، والنّفي وشبهه كثيرا، ودون ذلك قليلا؛ فإن أضيف إليه العدد أو قصد معنى التّثنية تطابق اللّفظ والمعنى غالبا).
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى جواز جمع اسم الجمع، إذا قصد به بيان الأنواع نحو: رهط وأرهط، وقوم وأقوام، وظاهر كلام سيبويه أن جمع اسم الجمع لا ينقاس، قال (1): وهذا بناء ما جاء بناء جمعه على غير ما يكون في مثله، ولم يكسّر هو على ذلك البناء.
فمن ذلك قولهم: رهط وأراهط؛ كأنهم كسروا أرهط؛ ومن ذلك باطل وأباطيل؛ لأن ذا ليس بناء باطل ونحوه إذا
كسرته؛ فكأنه كسرت عليه إبطيل وأبطال، ومثل ذلك كراع وأكارع؛ بل بدل كلامه على أنه سماعي، ولكن غيره يرى أنه قياسي.
أما جمع التكسير فالأكثرون (2) على أنه ينقاس جمع الجمع الذي بصيغة القلة، وقال ابن عصفور (3): يقتصر فيه على ما سمع، وعليه حمل السيرافي كلام سيبويه (4)، وهو قول الجرمي، وهذا في غير الموازن مفاعل أو مفاعيل أو فعلة أو فعلة؛ فلا يجمع نحو: درارهم، ودنانير، وقضاة، وفجرة، فيجوز تكسير صيغ الجموع كلها ما عدا الأربع المذكورة.
وقال المبرد (5) والرماني وغيرهما: يقاس جمع الكثرة إذا اختلفت أنواعه، وسيبويه يقتصر على السماع. -
(1) انظر الكتاب (3/ 616).
(2)
انظر المساعد (3/ 486).
(3)
الشرح الكبير (ص 514).
(4)
الكتاب (3/ 621).
(5)
شفاء العليل (3/ 1053)، والمساعد السابق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويثنيان عند قصد بيان الأنواع فيقال: قومان، وأقوام، وحوض وأحواض، ومصير ومصران وهي الأمعاء، ومصارين أيضا، وربما جمع موازن مفاعل أو أفعل بالألف والتاء كقولهم: صواحبات، قال الشاعر:
4276 -
ترمي الفجاج والنيافي والقصا
…
بأعينات لم يخالطها القذى (1)
وبالألف والنون نحو أيامنين جمع أيامن، وهو جمع أيمن جمع يمين، قال الشاعر:
4277 -
قد جرّت الطّير أيامنينا (2)
وقولهم: في نواكس جمع ناكس: نواكسي الأبصار، وفي أعم جمع عمّ أعممون، وقد يجمع أفعال وأفعلة بالألف والتاء نحو قولهم: أبناء سعد، وأبناوات سعد، وفي أسماء جمع اسم: سماوات، وأغطية جمع غطاء: أغطيات، وفعل بالواو والنون نحو: خسر وخسّرون.
ولا يستغنى بلفظ الواحد عن الجمع مع الألف واللام نحو قولهم: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، والنفي نحو: ما قام رجل إلا زيد، وشبهه نحو:
لا تضرب أحدا (3) إلا زيدا، وهل قام أحد إلا زيد؟ والاستغناء في المواضع الثلاثة السابقة كثير، ودون ذلك قليل كقوله تعالى: عَلِمَتْ نَفْسٌ (4) وتمرة خير من جرادة أي: كل نفس، وكل تمرة.
فإن أضيف إليه العدد، أو قصد معنى التثنية تطابق اللفظ والمعنى غالبا؛ وذلك إذا أضيف إليه العدد نحو: قام ثلاثة رجال، أو قصد معنى التثنية نحو: ما قام رجلان -
(1) البيتان من الرجز. ولا يعرف قائلهما، الفجاج: جمع فج، وهو الطريق في الجبل، والفيافي:
الصحاري، والقذى: وسخ العين. والشاهد فيه: أعينات، فالجمع أعين وأعيان وأعينات - وهي جمع الجمع، وأثبت ابن الشجري جمع جمع الجمع، وجعل منه أصايل، جمع آصال، وهي جمع أصل، جمع أصيل. انظر المساعد (3/ 487)، وشرح الكافية الشافية (4/ 1888)، والشافية (2/ 203)، وما بعدها.
(2)
البيت من الرجز، والشاهد فيه: أيامنينا؛ لأن جمع أفعال كجمع إفعال، قال في اللسان «يمين»:
إن ابن سيده قال: عندي أنه جمع يمينا على أيمان، ثم جمع أيمانا على أيامين؛ ثم أراد وراء ذلك جمعا آخر؛ فلم يجد جمعا من جموع التكسير أكثر من هذا، فرجع إلى الجمع بالواو والنون.
(3)
انظر شفاء العليل (3/ 1054)، والمساعد (3/ 489).
(4)
التكوير (14). عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ والانفطار آية 5 عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يجز وضع الواحد موضع الجمع في التركيب الأول، ولا وضع الواحد موضع الاثنين في التركيب الثاني، هذا هو الغالب؛ وقد جاء خلاف ذلك في قول الشاعر:
4278 -
كأنّ خصييه من التّدلدل
…
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (1)
لأن القياس إذا أضاف ثنتا أن يقول: حنظلتين، كثلاثة رجال، وقول الآخر:
4279 -
حمامة بطن الواديين ترنّمي
…
سقاك من الغرّ الغواري مطيرها (2)
حقه أن يقول: بطني الواديين؛ لأن لكل واد بطنا؛ فاستغنى بالواحد عن التثنية.
* * *
(1) البيت من الرجز لخطام المجاشعي، أو جندل ابن المثنى أو سلمى الهذلة، وانظر المساعد (3/ 490) والدرر (1/ 209)، ومعجم شواهد
الفرق، وهو من شواهد سيبويه، وشفاء العليل (3/ 1054)، والشاهد فيه: إضافة ثنتا إلى حنظل على تقدير ثنتان من الحنظل. التدلدل: التعلق والاضطراب، وظرف العجوز: مزودة، وخصيان: مثنى خصية لضرورة الشعر، ويقول الخليل: إذا ثنيت خصية جاز فيها التأنيث والتذكير. انظر المساعد (3/ 490).
(2)
من الطويل نسبه العيني إلى الشماخ، وليس في ديوانه، والشاهد فيه: وضع المفرد موضع المثنى، والأصل: بطني الواديين. والبيت يدعو فيه الشاعر للحمامة بدوام السقيا.