الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَبُّ الدَّارِ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا أَوْ أَمَرَهُ بِنَقْضِهِ كَالْغَاصِبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا إذَا لَمْ يَقُلْ رَبُّهَا: عَمِّرْ وَمَا صَرَفْته فَعَلَيَّ، فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا صَرَفَهُ. وَقَوْلُنَا:" وَخُيِّرَ السَّاكِنُ فِي مُضِرٍّ ": أَيْ إذَا لَمْ يَصْلُحْ الْمُؤَجَّرُ كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِنْ أَصْلَحَ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى السُّكْنَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ رضي الله عنه: بِخِلَافِ سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: قَبْلَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ لَوْ أَصْلَحَ لَهُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ.
(وَالْقَوْلُ) عِنْدَ
التَّنَازُعِ بَيْنَ الْأَجِيرِ وَمُسْتَأْجِرِهِ
(لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ أَوْصَلَ مَا أُرْسِلَ بِهِ) مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى إيصَالِهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ؛ بِأَنْ كَانَ الْأَمَدُ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُ إذَا أَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْوُصُولَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَا فِي الضَّمَانِ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بَلْ يُجْبَرُ عَلَى السُّكْنَى] : أَيْ حَيْثُ كَانَتْ وَجِيبَةً أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهَا وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ] : حَتَّى غَائِيَّةٌ بِمَعْنَى " إلَى " مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ.
تَنْبِيهٌ: إنْ غَارَتْ عَيْنُ الْمُكْرِي لِأَرْضِ زِرَاعَةٍ سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهَا وَأَبَى الْمُكْرِي مِنْ التَّعْمِيرِ أَنْفَقْت أَيُّهَا الْمُكْتَرِي أُجْرَةَ سَنَةٍ لِيَتِمَّ زَرْعُك فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيَلْزَمُ الْمُكْرِي مَا أَنْفَقْت لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ، فَلَوْ كَانَ لَا يُصْلِحُهَا إلَّا أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ سَنَةٍ وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَمِنْ الْإِذْنِ فَأَنْفَقَ الْمُكْتَرِي كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزَّائِدِ، فَإِنْ أَبَى مِنْ الْإِنْفَاقِ أَيْضًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِأَنَّ هَلَاكَ الزَّرْعِ مِنْ الْعَطَشِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
[التَّنَازُعِ بَيْنَ الْأَجِيرِ وَمُسْتَأْجِرِهِ]
[تَنْبِيهٌ ادَّعَى الصَّانِعُ الِاسْتِصْنَاعَ]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: [حَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ] : أَيْ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَا أُجْرَةَ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي نَفْيِ الضَّمَانِ] : أَيْ ضَمَانِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ] : قَالَ خَلِيلٌ فِي الْوَدِيعَةِ عَاطِفًا عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ وَلَا بَيِّنَةَ. وَقَالَ فِي الْوَكَالَةِ: وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ قَالَ شُرَّاحُهُ وَمِثْلُ الدَّيْنِ غَيْرُهُ.
(أَوْ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ) أَيْ: وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ إذَا كَانَ صَانِعًا وَدُفِعَ لَهُ شَيْءٌ لَهُ فِيهِ صَنْعَتُهُ كَخَيَّاطٍ دُفِعَ لَهُ ثَوْبٌ فَخَاطَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ دُفِعَ لَهُ لِيَصْنَعَهُ، وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ دَفَعْته لَك وَدِيعَةً عِنْدَك؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيمَا يُدْفَعُ لِلصُّنَّاعِ - الِاسْتِصْنَاعُ وَالْإِيدَاعُ نَادِرٌ - فَيَلْزَمُ رَبَّهُ الْأُجْرَةُ.
(أَوْ أَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ) : الَّتِي قُلْت لِي عَلَيْهَا، وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ ذَكَرْت لَك صِفَةً أُخْرَى؛ فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ كَخَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ وَنَجَّارٍ وَنَحْوِهِمْ (إنْ أَشْبَهَ) الْأَجِيرَ فِي دَعْوَاهُ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ حَلَفَ رَبُّهُ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهِ وَدَفَعَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَتَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، فَإِنْ نَكَلَ اشْتَرَكَا؛ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ مَثَلًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ. فَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الِاسْتِصْنَاعِ وَاخْتَلَفَا صِفَتُهَا.
وَكَذَا الْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ بِيَمِينِهِ، أَشْبَهَ رَبَّهُ أَمْ لَا. فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَكَانَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. كَأَنْ نَكَلَا مَعًا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ، فَإِنْ حَازَهُ رَبُّهُ، أَوْ كَانَ الصَّانِعُ إنَّمَا يَصْنَعُهُ فِي بَيْتِ رَبِّهِ. وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِهِ، أَوْ كَالْبِنَاءِ، فَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ لِرَبِّهِ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ الصَّانِعُ بِالشَّبَهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ.
(لَا فِي رَدِّهِ) : أَيْ الْمَصْنُوعِ لِرَبِّهِ (وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ) . كَالثَّوْبِ وَالْحُلِيِّ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ أَشْبَهَ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ كَصَبْغِهِ شَاشًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ أَوْ أَزْرَقَ لِنَصْرَانِيٍّ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى شَرِيفٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ لِيُهْدِيَهُ لِنَصْرَانِيٍّ، وَلَا دَعْوَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ لِيُهْدِيَهُ لِشَرِيفٍ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ تُؤَيِّدُ قَوْلَ الْمَالِكِ.
وَقَوْلُهُ: [إنْ أَشْبَهَ] : رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْقَوْلُ] إلَخْ: زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ نَكَلَا مَعًا] : أَيْ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ] إلَخْ: تَقْيِيدٌ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي رَدِّهِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الصَّانِعُ رَدَّ الْمَصْنُوعِ لِرَبِّهِ وَأَنْكَرَ