الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
71 - عبد الله بن حذافة السهمي
قال ابن حجر: عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي أبو حذافة أو أبو حذيفة. وأمه بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة من السابقين الأولين .. يقال شهد بدرًا ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق ولا غيرهما من أصحاب المغازي .. عن عبد الله بن حذافة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنادي أهل منى أن لا يصوم هذه الأيام أحد. ومن طريق شعيب عن الزهري عن مسعود أخبرني بعض أصحابه أنه رأى ابن حذافة. وأخرجه من طريق الحارث بن أسامة عن روح عن صالح عن ابن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث عبد الله بن حذافة، وأخرجه أبو نعيم في المعرفة من طريق سليمان ابن أرقم عن الزهري عن سعيد عن عبد الله بن حذافة والاحتمال فيه كثير جدًا، وقال البخاري في التاريخ: يقال له صحبة ولا يصح. إسناد حديثه ثقات. مات في خلافة عثمان، حكاه البغوي، وقال أبو نعيم: توفى بمصر في خلافة عثمان وكذلك قال ابن يونس إنه توفي بمصر ودفن بمقبرتها. أ. هـ.
قال الذهبي: أبو حذافة السهمي. أحد السابقين. هاجر إلى الحبشة، ونفذه النبي صلى الله عليه وسلم رسولًا إلى كسرى خرج إلى الشام مجاهدًا، فأسر على قيسارية، وحملوه إلى طاغيتهم، فراوده عن دينه، فلم يفتتن. وقال أبو سعيد بن يونس، وابن مندة شهد بدرًا. أ. هـ.
2203 -
* روى ابن سعد عن أبي سلمة: أن عبد الله بن حذافة قام يصلي، فجهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا ابن حذافة، لا تسمعني وسمع الله".
2204 -
* روى ابن ماجه عن عمر بن الحكم بن ثوبان، أن أبا سعيد قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، عليهم علقمة بن مجزز، وأنا فيهم، فخرجنا، حتى إذا كنا ببعض
2203 - الطبقات الكبرى (4/ 190) ورجاله ثقات.
2204 -
ابن ماجه (2/ 955) 24 - كتاب الجهاد 40 باب لا طاعة في معصية الله.
وقال في الزوائد: إسناده صحيح. ورواه أحمد (3/ 67) والحاكم (3/ 630).=
الطريق، استأذنه طائفة، فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة، وكان من أهل بدر، وكانت فيه دعابة. فبينما نحن في الطريق، فأوقد القوم نارًا يصطلون بها، ويصنعون عليها صنيعًا لهم، إذ قال: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس، فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها قال: أمسكوا، إنما كنت أضحك معكم. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكروا ذلك له. فقال:"من أمركم بمعصية فلا تطيعوه".
2205 -
* روى البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه خرقه، قال الزهري: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق.
2206 -
* روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال في قوله تعالى {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية.
2207 -
* روى البخاري ومسلم عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم، قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا، ثم قال:"من أحب أن يسأل عن شيء، فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء، إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا" قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول:"سلوني" فقال أنس: فقام إليه رجل، فقال: أين
= تحجزوا: شدوا أوساطهم فِعْلَ من يتهيأ.
2205 -
البخاري (1/ 154) 3 - كتاب العلم -7 - باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان.
2206 -
البخاري (8/ 252) 65 - كتاب التفسير -4 - سورة النساء 11 - باب (أطيعوا الله واطيعوا الرسول).
ومسلم: (3/ 1465) 23 - كتاب الإمارة -8 - باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
2207 -
البخاري (2/ 21) 9 - كتاب مواقيت الصلاة -11 - باب وقت الظهر عند الزوال.
ومسلم (4/ 1832) 43 - كتاب الفضائل -37 - باب توقيره صلى الله عليه وسلم.
مدخلي يا رسول الله؟ قال: "النار" فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة" قال: ثم أكثر أن يقول: "سلوني سلوني" فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أولى، والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر".
ذكر الذهبي في السير (1) عن أبي رافع، قال: وجه عمر جيشًا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد. فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما تملك، وجميع ملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذًا أقتلك. قال: أنت وذاك. فأمر به، وقال للرماة: ارموه قريبًا من بدنه، وهو يعرض عليه ويأبى، فأنزله. ودعا بقدر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما، فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى. ثم بكى. فقيل للملك: إنه بكى. فظن أنه قد جزع، فقال: ردوه. ما أبكاك؟ قال: قلت: هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أني يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله.
فقال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟
فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم. فقبل رأسه.
وقدم بالأسارى على عمر، فأخبره خبره. فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة، وأنا أبدأ. فقبل رأسه.
أقول: في هذا النص تعليم للمتشددين الذين تختلط عندهم قوة النفس بقوة الإيمان فتمنعهم قوة النفس بما تقتضيه قوة الإيمان من الأخذ بالعزائم في محلها والرخص في محلها،
(1) السير: (2/ 14) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق البيهقي وله شاهد من حديث لابن عباس موصولا عند ابن عساكر.
فههنا نجد عبد الله بن حذافة يقبل رأس هرقل في مقابل أن يخلص أسرى المسلمين وهذا مقتضى قوة الإيمان على حسب قوة النفس، فكثيرون من الناس تمنعهم قوة النفس من الأخذ بالفتوى التي تناسب المقام وخاصة فيما يظنه الناس رخصة فيحبون أن يسجلوا مواقف بطولية لا تتحقق فيها مصلحة للإسلام والمسلمين، وما فعله عبد الله بن حذافة درس لهؤلاء فليس العبرة بقوة الموقف أو ضعفه بل العبرة في أن يكون المسلم عاملاً بحكم الشريعة في تعامله مع الكافرين والمسلمين، ملاحظاً أن في الشريعة فتوى أصلية وأخرى استثنائية وفيها رخصة وعزيمة والرخصة في محلها قد تكون أقوى من العزيمة، ولا يفطن لمثل هذه الدقائق إلا أصحاب البصيرة ممن اجتمع لهم علم وتقوى وتوفيق.
قال الذهبي:
الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو، ومالك بن أنس: أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة، فأمر به ملكهم، فجرب أشياء صبر عليها. ثم جعلوا له في بيتٍ معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثاً لا يأكل، فأطلعوا عليه، فقالوا للملك: قد انثنى عنقه، فإن أخرجته وإلا مات. فأخرجه، وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب؟
قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي، ولكن كرهت أن أشمتك بالإسلام. قال: فقبل رأسي، وأخلي لك مئة أسير. قال: أما هذا، فنعم. فقبل رأسه، فخلى له مئة، وخلى سبيله.
وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال: حدثنا الوليد بن محمد: أن ابن حذافة أسر. فذكر القصة مطولة، وفيها: أطلق له ثلاث مئة أسير، وأجازه بثلاثين ألف دينار، وثلاثين وصفة، وثلاثين وصيفاً.
ولعل هذا الملك قد أسلم سراً. ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة.
وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين، فلما خافهم قال: إنما كنت أختبر شدتكم في دينكم.
فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار؛ إذ قد حصل في باطنه إيماناً ما وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول، واعتقد أنهما حق، مع كون أنه على دين صحيح، فتراه يعظم الدينين، كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين، فهذا لا ينفعه الإسلام حتى يتبرأ من الشرك.
مات ابن حذافة في خلافة عثمان رضي الله عنهم. ا. هـ.
* * *