الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رضي الله عنه، بل كلهم كرهه، ومقته، وسب من فعله، ولكن بعضهم كان يوجد لو خلع نفسه من الأمر كعمار بن ياسر، ومحمد بن أبي بكر، وعمرو بن الحمق وغيرهم.
وقد أطال ابن كثير في البداية والنهاية الكلام عن مقتل عثمان وذكر الروايات الكثيرة في ذلك، وها نحن ننقل مختارات من كلامه، قال رحمه الله:
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ففيها مقتل عثمان:
وكان السبب في ذلك أن عمرو بن العاص حين عزله عثمان عن مصر ولى عليها عبد الله ابن سعد بن أبي سرح، وكان سبب ذلك أن الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو ابن العاص، مقهورين معه، لا يستطيعون أن يتكلموا بسوء في خليفة ولا أمير، فما زالوا حتى شكوه إلى عثمان لينزعه عنهم ويولي عليهم من هو ألين منه، فلم يزل ذلك دأبهم حتى عزل عمراً عن الحزب وتركه على الصلاة، وولّى على الحرب والخراج عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم سعوا فيما بينهما بالنميمة فوقع بينهما: حتى كان بينهما كلام قبيح، فأرسل عثمان فجمع لابن أبي سرح جميع عمالة مصر، خراجها [وحربها] وصلاتها، وبعث إلى عمرو يقول له: لا خير لك في المقام عند من يكرهك، أقدم إلي، فانتقل عمرو بن العاص إلى المدينة وفي نفسه من عثمان أمر عظيم وشر كبير فكمله فيما كان من أمره بنفس، وتقاولا في ذلك، وافتخر عمرو بن العاص بأبيه على عثمان، وأنه كان أعز منه، قال له عثمان: دع هذا فإنه من أمر الجاهلية، وجعل عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان، وكان بمصر جماعة يبغضون عثمان ويتكلمون فيه بكلام قبيح على ما قدمنا، وينقمون عليه في عزلة جماعة من عليه الصحابة وتوليته من دونهم، أو من لا يصلح عندهم للولاية وكره أهل مصر عبد الله ابن سعد بن أبي سرح، بعد عمرو بن العاص، واشتغل عبد الله بن سعد عنهم بقتال أهل المغرب، وفتحه بلاد البربر والأندلس وإفريقية، ونشأ بمصر طائفة من أبناء الصحابة يؤلبون الناس على حرية والإنكار عليه، وكان عظم ذلك مسنداً إلى محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، حتى استنفروا نحواً من ستمائة راكب يذهبون إلى المدينة في صفة معتمرين في شهر رجب، لينكروا على عثمان فساروا إليها تحت أربع رفاق، وأمر الجميع إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعبد الرحمن بن عديس العلوي، وكنانة بن بشر
التجيبي، وسودان بن حمران الكوني، وأقبل معهم محمد بن أبي بكر، وأقام بمصر محمد بن أبي حذيفة يؤلب الناس ويدافع عن هؤلاء، وكتب عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان يعلمه بقدوم هؤلاء القوم إلى المدينة منكرين عليه في صفة معتمرين، لما اقتربوا من المدينة أمر عثمان علي بن أبي طالب أن يخرج إليهم ليردهم إلى بلادهم قبل أن يدخلوا المدينة.
فانطلق علي بن أبي طالب إليهم وهم بالجحفة، وكانوا يعظمونه ويبالغون في أمره، فردهم وأنبهم وشتمهم، فرجعوا على أنفسهم بالملامة، وقالوا: هذا الذي تحاربون الأمير بسببه وتحتجون عليه به، ويقال إنه ناظرهم في عثمان، وسألهم ماذا ينقمون عليه، فذكروا أشياء منها أنه حمي الحمى، وأنه حرق المصاحف، وأنه أتم الصلاة وأنه ولى الأحداث الولايات وترك الصحابة الأكابر وأعطى بني أمية أكثر من الناس فأجاب علي عن ذلك: أما الحمى فإنما حماه لإبل الصدقة لتسمن، ولم يحمه لإبله ولا لغنمه وقد حماه عمر من قبله، وأما المصاحف إنما حرّق ما وقع يه اختلاف، وأبقى لهم المتفق عليه، كما ثب في العرضة الأخيرة، وأما إتمامه الصلاة بمكة، فإنه كان قد تأهل بها ونوى الإقامة فأتمها، وأما توليته الأحداث فلم يول إلا رجلاً سوياً عدلاً، وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة وهو ابن عشرين سنة، وولى أسامة بن زيد بن حارثة، وطعن الناس في إمارته فقال إنه لخليق بالإمارة وإما إيثاره قومه بني أمية فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤثر قريشاً على الناس، ويقال: إنهم عتبوا عليه في عمار ومحمد بن أبي بكر، فذكر عثمان عذره في ذلك، وأنه أقام فيهما ما كان يجب عليهما، وعتبوا عليه في إيوائه الحكم بن أبي العاص، وقد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نفاه إلى الطائف ثم رده، ثم نفاه إليها، قال قد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رده، وروي أن عثمان خطب الناس بهذا كله بمحضر من الصحابة، وجعل يستشهد بهم فيشهدون له فيما شهادة له، ويروى أنهم بعثوا طائفة منهم فشهدوا خطبة عثمان هذه، فلما تمهدت الأعذار وانزاحت عللهم ولم يبق لهم شبهة، أشار جماعة من الصحابة على عثمان بتأديبهم فصح عنهم، رضي الله عنه، وردّهم إلى قومهم فرجعوا خائبين من حيث أتوا، ولم ينالوا شيئاً مما كانوا أملوا وراموا، ورجع علي إلى عثمان، فأخبره برجوعهم عنه، وسماعهم منه، وأشار على عثمان أن يخطب الناس خطبة