الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
قال ابن كثير في البداية والنهاية:
عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي أبو عبيدة بن الجراح الفهري، أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخمسة الذين أسلموا في يوم واحد، وهم عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وأبو عبيدة بن الجراح أسلموا على يدي الصديق. ولما هاجروا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن معاذ وقيل بين محمد بن مسلمة. وقد شهد بدراً وما بعدها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح" ثبت ذلك في الصحيحين. وثبت في الصحيحين أيضاً أن الصديق قال يوم السقيفة: وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوه -يعني عمر بن الخطاب وأبا عبيدة- وبعثه الصديق أميراً على ربع الجيش إلى الشام، ثم لما انتدب خالداً من العراق كان أميراً على أبي عبيدة وغيره لعلمه بالحروب. فلما انتهت الخلافة إلى عمر عزل خالداً وولى أبا عبيدة ابن الجراح، وأمره أن يستشير خالدا، فجمع للأمة بين أمانة أبي عبيدة وشجاعة خالد. قال ابن عساكر: هو أول من سمي أمير الأمراء بالشام ....
توفي بالطاعون عام عمواس والصحيح أن عمواس كانت في سنة ثماني عشرة- بقرية فحل، وقيل بالجابية. وقد اشتهر في هذه الإعصار قبر بالقرب من عقبة ينسب إليه والله أعلم. وعمره يوم مات ثمان وخمسون سنة. اهـ
وقال ابن حجر العسقلاني: كان فتح أكثر الشام على يده.
وقال الذهبي: "يجتمع هو والنبي صلى الله عليه وسلم في فهر، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وسماه أمين الأمة، ومناقبه شهيرة جمة، روى أحاديث معدودة وغزا غزوات مشهودة.
هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها، وهو صاحب غزوة سيف البحر المشهورة بقصة حوت العنبر، وقد أمد به رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل، وهو ممن جمع القرآن، واجتمع له حسن الخلق والحلم الزائد والتواضع، وقد ولي
لأبي بكر بيت المال ثم وجهه إلى الشام وولاه ربعا من الأرباع، ثم جعله عمر أمير الأمراء في الشام وكان هو الأمير يوم فتح دمشق.
كان رجلاً نحيفا معروق الوجه (قليل اللحم) خفيف اللحية طوالاً أجنى (ينعطف كاهله نحو صدره) أهتم (منزوع الثنتين بسبب نزعه حلقتي المغفر من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد) وكان من أجمل الناس صورة.
قال الذهبي في ترجمته:
ولما تفرع الصديق من حرب أهل الردة، وحرب مسيلمة الكذاب، جهز أمراء الأجناد لفتح الشام. فبعث أبا عبيدة، وزيد ابن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنه، فتمت وقعة أجنادين بقرب الرملة، ونصر الله المؤمنين، فجاءت البشرى، والصديق في مرض الموت، ثم كانت وقعة فحل ووقعة مرج الصفر، وكان قد سير أبوبكر خالداً لغزو العراق، ثم بعث إليه لينجد من بالشام، فقطع المفاوز على برية السماوة، فأمره الصديق على الأمراء كلهم، وحاصروا دمشق، وتوفي أبوبكر. فبادر عمر بعزل خالد، واستعمل على الكل أبا عبيدة، فجاءة التقليد، فكتمه مدة، وكل هذا من دينه ولينه وحلمه، فكان فتح دمشق على يده، فعند ذلك أظهر التقليد، ليعقد الصالح للروم، ففتحوا له باب الجابية صلحاً، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح.
فمن المغيرة: أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم، ثم كان أبو عبيدة رأس الإسلام يوم وقعة اليرموك، التي استأصل الله فيها جيوش الروم، وقتل منهم خلق عظيم. اهـ.
قال الزبير بن بكار: قد انقرض نسل أبي عبيدة وولد إخوته جميعاً.
وفيه نزل قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
…
} (1) فقد أخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن شوذب قال: جعل
(1) المجادلة: 23.
والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فيحيد عنه فلما أكثر قصده فقتله فنزلت.
وقد مر معنا اسمه في أكثر من مكان من قبل في غزوة ذات السلاسل وفي الأحاديث الواردة في فضل الصحابة.
ولأهمية ما حدث في غزوة ذات السلاسل في باب القدوة فإننا ننقل ما ذكره ابن الحجر:
قال موسى بن عقبة في المغازي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن العاص في غزوة ذلت السلاسل وهي من مشارف الشام في بلي ونحوهم من قضاعة، فخشي عمر فبعث يستمد فندب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس من المهاجرين الأولين فانتدب أبو بكر وعمر في آخرين فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح مدداً لعمر بن العاص فلما قدموا عليه قال أنا أميركم فقال المهاجرين بل أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين فقال إنما أنتم مددي فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان حسن الخلق متبعا لأمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعهده فقال تعلم يا عمرو أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لي:"إن قدمت على صاحبك فتطاوعا"، وإنك إن عصيتني أطعتك. وفي فؤاد ابن أخي سمى بسند صحيح إلى الشعبي قال: قال المغير بن شعبة لأبي عبيدة: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أمرك علينا وإن ابن النابغة ليس لك معه أمر يعني عمرو بن العاص فقال أبو عبيدة: إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أمرنا أن نتطاوع فأنا اطيعه لقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. اهـ
ومما ورد فيه:
1741 -
* روى البخاري ومسلم عن حذيفة: جاء السيد والعاقب صاحبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، والله إن كان نبياً فلاعننا لا نفلح أبدا نحن ولا عقبنا بعدنا، قال: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا
1741 - البخاري (7/ 93) 62 - كتاب فضائل الصحابة - 21 - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.
ومسلم (4/ 1882) 44 - كتاب فضائل الصحابة - 7 - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.
العاقب: الذي يلي السيد. يلاعناه: يباهلاه من قوله تعالى: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} .
أميناً، فقال:"لأبعثن معكما رجلاً أميناً حق أمين حق أمين" فاستشرف لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"قم يا أبا عبيدة" فلما قام قال صلى الله عليه وسلم: "هذا أمين هذه الأمة".
1742 -
* روى البخاري ومسلم عن أنس رفعه: "إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
وفي رواية (2): إن أهل اليمن قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة فقال:"هذا أمين هذه الأمة".
1743 -
* روى أبو نعيم والحاكم عن عمر بن الخطاب، قال لأصحابه: تمنوا فقال أحدهم: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله فقال: تمنوا، فقال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبا فأنفقه في سبيل الله. قال: تمنوا قال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جواهراً أو نحوه، فأنفقه في سبيل الله. فقال عمر. تمنوا فقالوا: ما تمنينا بعد هذا. قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجلاً مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله قال: ثم بعث بمال إلى حذيفة قال: انظر ما يصنع، قال: فلما أتاه قسمه، ثم بعث بمال إلى معاذ بن جبل فقسمه، ثم بعث بمال -يعني إلى أبي عبيدة- قال: انظر ما يصنع. فقال عمر: قد قلت لكم. أو كما قال ..
أقول: المراد أن أبا عبيدة قسمه ووزعه وأنه بذلك تحققت فراسة عمر رضي الله عنه فيما سيصنع هؤلاء جميعاً.
1744 -
* روى أحمد عن عمر قال: إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته، فإن
1742 - البخاري (8/ 93) 64 - كتاب فضائل الصحابة - 72 - باب قصة أهل نجران.
ومسلم (4/ 1881) 44 - كتاب فضائل الصحابة - 7 - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.
(2)
مسلم: الموضع السابق.
1743 -
الحلية (1/ 102)، والمستدرك (3/ 262)، مختصراً وسكت عنه الحاكم وكذلك الذهبي. وأورده البخاري في تاريخه الصغير.
1744 -
أحمد في مسنده (1/ 18) مطولاً. وهو مرسل ورجاله ثقات.
قال الله لم استخلفته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قلت إني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل نبي أمين، وأميني أبو عبيدة".
1745 -
* روى الحاكم عن ثابت بن حجاج قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت. فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله صلى الله عليه وسلم.
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر الشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدة، إلا جعل الله بعدها فرجا، وإنه لا يغلب عسر يسرين {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ، الآية (2) قال فكتب إليه أبو عبيدة: أما بعد، فإن الله يقول:{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} ، إلى قوله:{مَتَاعُ الْغُرُورِ} (3) قال: فخرج عمر بكتابه، فقرأه على المنبر فقال: يا أهل المدينة: إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي ارغبوا في الجهاد.
1746 -
* روى الحاكم عن طارق بن شهاب قال أتانا كتاب عمر لما وقع الوباء بالشام، فكتب عمر إلى أبي عبيدة إنه قد عرضت لي إليك حاجة لا غنى لي بك عنها، فقال أبو عبيدة يرحم الله أمير المؤمنين يريد بقاء قوم ليسوا بباقين قال: ثم كتب إليه أبو عبيدة إني في جيش من جيوش المسلمين لست أرغب بنفسي عن الذي أصابهم فلما قرأ الكتاب استرجع فقال الناس مات أبو عبيدة؟ قال: لا وكان كتب إليه بالعزيمة فاظهر من أرض الأردن فإنها عميقة وبية إلى أرض الجابية فإنها نزهة ندية فلما أتاه الكتاب بالعزيمة أمر مناديه أذن في الناس بالرحيل. فلما قدم إلية بعيره ليركبه وضع رجله في الغرز ثني رجله فقال ما أرى داءكم إلا قد أصابني قال ومات أبو عبيدة، ورجع الوباء عن الناس.
1745 - المستدرك (3/ 268)، وسكت عنه الحاكم والذهبي.
(2)
آل عمران: 200.
(3)
الحديد: 20.
(4)
ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، وعزاه لابن المبارك في "الجهاد". وقال محقق السير: إسناده قوي ورجاله ثقات.
1746 -
المستدرك (3/ 263). وقال: رواه هذا الحديث كلهم ثقات وقال الذهبي: وهو على شرط البخاري ومسلم.
1747 -
* روى الحاكم والطبراني عن الحارث بن عميرة الحارثي قال: أخذ معاذ بن جبل يرسل الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة بن الجراح يسأله كيف هو؟ وقد طعن فأراه أبو عبيدة طعنة خرجت من كفه فكأنه شانها وفرق منها حين رآها فأقسم أبو عبيدة له بالله ما يحب أن له مكانها حمر النعم.
1747 - المستدرك (3/ 263). وسكت عنه الحاكم والذهبي. والمعجم الكبير (1/ 155).