الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
18 - المقداد بن عمرو (المشهور بابن الأسود) رضي الله عنه
قال ابن حجر في الإصابة:
المقداد بن الأسود الكندي هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهراني وقيل الحضرمي .. قال ابن الكلبي كان عمرو بن ثعلبة أصاب دما في قومه فلحق بحضرموت فحالف كندة فكان يقال له الكندي، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد، فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه فقدم عليه، فتبنى الأسود المقداد فصار يقال له المقداد بن الأسود، وغلبت عليه واشتهر بذلك، فلما نزلت:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} . قيل له المقداد بن عمرو، واشتهرت شهرته بابن الأسود وكان المقداد يكنى أبا الأسود، وقيل كنيته أبو عمرو، وقيل أبو سعيد، وأسلم قديمًا وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهاجر الهجرتين وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، وكان فارسًا يوم بدر حتى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره. وقال زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود: أول من أظهر إسلامه سبعة. فذكره فيهم. وقال مخارق بن طارق عن ابن مسعود: شهدت مع المقداد مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به. وذكر البغوي من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر: أول من قاتل على فرس في سبيل الله المقداد بن الأسود. ومن طريق موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته قريبة عن عمتها كريمة بنت المقداد عن أبيها: شهدت بدرًا على فرس لي يقال لها سبحة. ومن طريق يعقوب بن سلمان عن ثابت البناني قال: كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسين فقال له: مالك لا تتزوج؟ قال: زوجني ابنتك. فغضب عبد الرحمن وأغلظ له، وفشكا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"أنا أزوجك". فزوجه بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب. وعن المدايني قال: كان المقداد طويلاً آدم كثير الشعر أعين مقرونًا يصفر لحيته. وأخرج يعقوب بن سفيان وابن شاهين من طريقه بسنده إلى كريمة زوج المقداد: كان المقداد عظيم البطن، وكان له غلام رومي فقال له: أشق بطنك، فأخرج من شحمه حتى تلطف. فشق بطنه ثم خاطه، فمات المقداد وهرب الغلام. وقال
أبو ربيعة الإيادي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم علي والمقداد وأبو ذر وسلمان". وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وسنده حسن. وروي المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، روي عنه علي وأنس وعبيد الله بن عدي بن الخيار وهمام بن الحارث وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون. اتفقوا على أنه مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان، قيل وهو ابن سبعين سنة ا. هـ.
وقال الذهبي: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد السابقين الأولين
…
القضاعي الكندي البهراني شهد بدرًا والمشاهد .... له جماعة أحاديث
…
حديث في الستة، له حديث في الصحيحين، وانفرد له مسلم بأربعة أحاديث ا. هـ.
1985 -
* روى الحاكم عن المقداد بن الأسود قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبعثًا فلما رجعت قال لي: "كيف تجد نفسك؟ " قلت: ما زلت حتى ظننت أنه من معي خولي، وايم الله لا أعلم على رجلين بعدها.
1986 -
* روى مسلم عن المقداد بن عمرو -وهو ابن الأسود- رضي الله عنه قال: أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس أحد منهم يقبلنا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنزٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"احتلبوا هذا اللبن بيننا". قال: فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان منا نصيبه ونرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه. قال: فيجيء من الليل، فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع القيظان. قال: ثم يأتي إلى المسجد فيصلي. قال: ثم يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها، فلما أن وغلت في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل، ندمني الشيطان، فقال: ويحك،
1985 - المستدرك (3/ 350). وصححه ووافقه الذهبي.
1986 -
مسلم (3/ 1635) 36 - كتاب الأشربة -32 - باب إكرام الضيف.
الجهد: المشقة.
فيتحفونه: التحفة: الهدية والبر.
وغلت: وغل الرجل يغل: إذا دخل في السحر (قبيل الفجر) استعار الوغول لدخول اللبن البطن.=
ما صنعت؟ أشربت شراب محمد، فيجيء فلا يجده، فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك؟ وعلي شملة إذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي، فناما، ولم يصنعا ما صنعت، قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو علي فأهلك. فقال: "اللهم أطعم من أطعمني، واسسق من سقاني". قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي، وأخذت الشفرة، فانطلقت إلى الأعنز، أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي حافلة، وإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم، ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه، حتى علته رغوة، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أشربتم شرابكم الليلة؟ " قلت: يا رسول الله! اشرب. فشرب ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله! اشرب. فشرب ثم ناولني. فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى، وأصبت دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض. قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إحدى سوآتك يا مقداد". فقلت: يا رسول الله! كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما هذه إلا رحمة من الله. أفلا كنت آذنتني، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها". قال فقلت: والذي بعثك بالحق! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من الناس.
1987 -
(1) روي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد "إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قومٍ كفار فأظهر إيمانه، فقتلته، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل".
قال الحافظ: وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في (الأفراد) والطبراني في الكبير من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب،
= شملة: الشملة: كل ما زر من مآزر الأعراب.
حافل: ضرع حافل: ممتلئ لبنا والجمع حفل.
إحدى سوءاتك: أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي.
ما هذه إلا رحمة من الله: أي إحداث هذا اللبن في غير وقته وخلاف عادته، وإن الجميع من فضل الله.
1987 -
البخاري (12/ 187) 87 - كتاب الديات -1 - باب قول الله تعالى (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم). تعليقًا.
وفي أوله: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد، فلما أتوهم وجدوهم وتفرقوا، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله
…
الحديث وفيه: فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا مقداد قتلت رجلاً قال: لا إله إلا الله، فكيف لك بـ لا إله إلا الله" فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} (1) الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد:"كان رجلاً مؤمنًا يخفي إيمانه".
* * *
(1) النساء: 94.