الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما
قال ابن حجر:
حذيفة بن اليمان العبسي .. من كبار الصحابة، كان أبوه قد أصاب دما فهرب إلى المدينة فحالف بني غبد الأشهل فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية، وتزوج والدة حذيفة فولد له بالمدينة، وأسلم حذيفة وأبوه وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون، وشهدا أحداً فاستشهد اليمان بها، وروى حديث شهوده أحداً واستشهاده بها البخاري، وشهد حذيفة الخندق له بها ذكر حسن وما بعدها. وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكثير وعن عمر، قال العجلي: استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان وبعد بيعة علي بأربعين يوماً قلت وذلك في سنة ست وثلاثين، وروى علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة. فاخترت النصرة وفي الصحيحين أن أبا الدرداء قال لعلقمة: أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة. وشهد حذيفة فتوح العراق وله بها آثار شهيرة. اهـ.
وقال الذهبي في ترجمته: وله في الصحيحين اثنا عشر حديثاً، وفي البخاري ثمانية، وفي مسلم سبعة عشر حديثاً .. وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو، وعلى يده فتح الدينور عنوة ومناقبه تطول.
وكان له مذهب في المداراة ذكره الذهبي في السير: من ذلك عن حذيفة قال: ما كلام أتكلم به، يرد عني عشرين سوطاً، إلا كنت متكلما به. وعن حذيفة، قال: إني لأشتري ديني بعضه ببعض، مخافة أن يذهب كله.
وعن بلال بن يحيي، قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت؟ قال: وأنا والله، إني لأدخل على أحدهم - وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ - فأذكر من محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء، فأقول: إني صائم. ولست بصائم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عن الفتن الكائنة في الأمة. وقد ناشده عمر: أأنا من المنافقين؟ فقال: لا، ولا أزكي أحداً بعدك. اهـ.
وذكر الذهبي (1) أيضاً عن زادان: أن عليا سئل عن حذيفة. فقال: علم المنافقين وسأل عن المعضلات؛ فإن تسألوه تجدوه بها عالماً.
1912 -
* روى مسلم عن حذيفة قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلا إني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمداً! فقلنا: ما نريد إلا المدينة. فأخذوا العهد علينا: لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: «نفي بعهدهم، ونستعين بالله عليهم» .
1913 -
* روى مسلم عن حذيفة قال: أخبرني صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته إلا أني لم أسله ما يخرج أهل المدينة من المدينة.
1914 -
* روى البخاري ومسلم عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال:«نعم» قلت: وهل هذا بعد هذا الشر من خير؟ فال: «قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر» . قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم، دعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» . قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ فقال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا» . قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» . قلت: فإن لم يكن لهم جماعة
(1) السير (2/ 362). وقال محققه: رجال ثقات.
1912 -
مسلم (3/ 1414) 32 - كتاب الجهاد والسير - 35 - باب الوفاء بالعهد.
1913 -
مسلم (4/ 2217) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة - 6 - باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة.
1914 -
البخاري (6/ 615) 61 - كتاب المناقب - 25 - باب علامات النبوة في الإسلام.
ومسلم (2/ 1475) 33 - كتاب الإمارة - 13 - باب وجول ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال. الدخن: فاسد واختلاف في النفوس.
ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» .
1915 -
* روى البخاري ومسلم، عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً، ما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، فقد علمه أصحابي هؤلاء. وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه.
قال الذهبي: قد كان صلى الله عليه وسلم يرتل كلامه ويفسره: فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء؛ فذكر أكبر الكوائن، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود، لما تهيأ أن يقول في سنة، بل ولا في أعوام، ففكر في هذا.
1916 -
* روى مسلم عن حذيفة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: «أحصوا لي كم يلفظ الإسلام» . قال: فقلنا: يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مائة؟ قال: «إنكم لا تدرون، لعلكم أن تبتلوا» . قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا.
1917 -
* روى الحاكم عن بلال بن يحيي قال: لما حضر حذيفة الموت وكان قد عاش بعد عثمان أربعين ليلة قال لنا: أوصيكم بتقوى الله والطاعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
1918 -
* روى الطبراني عن الزهري أن حذيفة كان أحد بني عبس وكان عداده في الأنصار.
1915 - البخاري (11/ 494) 82 - كتاب القدر - 4 - باب (وكان أمر الله قدر مقدورا).
ومسلم (4/ 2317) 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة - 6 - باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة.
1916 -
مسلم (1/ 131) 1 - كتاب الإيمان - 67 - باب الاستسرار بالإيمان للخائف.
1917 -
المستدرك (3/ 380).
1918 -
المعجم الكبير (3/ 162).
1919 -
* روى الترمذي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سألتني أمي: متى عهدك برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا. فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك. فأتيته، فصليت معه المغرب، ثم قام فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل، فتبعته، فسمع صوتي، فقال:«من هذا، حذيفة؟» قلت: نعم. فقال: «ما حاجتك؟ غفر الله لك ولأمك» . قال: «إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن فاطمة سيده نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» .
1919 - الترمذي (5/ 660) 50 - كتاب المناقب - 31 - باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام.
وقال: هذا حديث حسن غريب.